fbpx

المشاهد نت

استبدال الخيام بالشبكيات لمنع الحرائق في مخيمات النازحين بمأرب

مأرب – بشرى الجرادي

يقف محمد العيال (45 عامًا) مهمومًا أمام كومة الرماد لبقايا مسكنه بمخيم الوحدة في منطقة جو النسيم شمال مدينة مأرب، بعد أن التهمه حريق اندلع في المخيم بتاريخ 16 أغسطس الجاري، وتسبب في احتراق 7 مساكن تضم 21 خيمة. يقول العيال لـ”المشاهد”: كل ما لدينا احترق، حتى أدويتنا ومدّخراتنا وأدواتنا المنزلية بلا استثناء، كل شيء تحول إلى رماد”. ووفقًا للعيال، فإن الحريق تسبب في احتراق مولدين كهربائيين كانا يساعدانه وأمه في التغلب على الحرارة الشديدة، والتخفيف من معاناة والدته مع مرض السكري.

حنان ناجي (37 عامًا)، هي الأخرى خسرت كل ما تملك في مسكنها المحترق، ومن بينها شهادة جامعية لزوجة شقيقها، كما تقول، مضيفة بصوت تخنقه العبرات، أن شقيقها حاول أن ينقذ بعض الأشياء من المسكن الذي طوّقته النيران، لكنه أصيب بحروق خفيفة قبل أن يتدخل سكان المخيم لإنقاذه. وتابعت حنان: أختي الأخرى سقطت أرضًا بسبب الخوف والهلع والصدمة التي تعرّضت لها مع اندلاع الحريق”.

وتسبب الحريق بإتلاف كل ما تحتويه تلك المساكن من أوانٍ منزلية وفرش وملابس ومستندات، وفقًا لشهادات ثلاثة متضررين، ومنهم عبدالله ناجي العيال، أحد المتضررين من الحريق بمخيم الوحدة. وفقد عبدالله مسكنه وكل ما يملكه بداخله، حد قوله، مضيفًا: “أصبحت أنا وأمي وأفراد أسرتي في العراء بلا مأوى ولا غذاء، وكذلك الحال بالنسبة للأسر التي تضررت من الحريق”.

51 حادثة حريق

كشف سيف ناصر مثنى، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، عن تسجيل 51 حادثة حريق طالت 51 مسكنًا في مخيمات النازحين، وتسببت بمقتل 12 وإصابة 14 آخرين من الأطفال والنساء النازحين، مؤكدًا أن مخيمات النازحين بمأرب، تضم أكثر من مليونين و222 ألفًا و530 نازحًا، معظمهم يعيشون في مأوى مؤقت عبارة شبكيات وخيام متوسّطة وصغيرة تفتقر لأدنى مقومات الأمان ووسائل الحماية من الحرائق والتغيرات المناخية. ودائمًا ما تكون هذه المخيمات عرضة للحرائق سواء نتيجة أخطاء منزلية أو بسبب ماس كهربائي، وعرضة للعواصف الرملية والمنخفضات الجوية. ويوجد 198 مخيمًا في المناطق الآمنة في المحافظة، بحسب مثنى، مشيرًا إلى أن النازحين يسكنون في مخيمات أكثرها من الخيام والعشش.

ويعود سبب الحريق إلى الربط العشوائي للكهرباء، إضافة إلى إعداد الطعام في الخيام التي تكون معرضة للاشتعال، حد قول مثنى لـ”المشاهد”، مضيفًا أن هذا الحريق وقع بعد ثلاثة أسابيع من حدوث حريق مماثل داخل مخيم الروضة، ما أدى إلى وفاة رب أسرة، وإصابة زوجته وشقيقتها. وتتجاهل المنظمات الإغاثية لنداءات الوحدة التنفيذية لإدارة النازحين في مأرب، بتوفير مأوى انتقالي أكثر ديمومة، يقاوم الحرائق، ويحفظ للنازح كرامتهم، حد قول مثنى.

وتغيب عن المخيمات إجراءات السلامة، مثل وسائل الإطفاء، وانعدام التدخلات التوعوية في أساليب الوقاية والحماية، حد قول عبدالله، مضيفًا: “لم يكن لدينا ماء ولا أية وسيلة إطفاء للسيطرة على الحريق أو الحد منه، كما أنه لم يكن هناك استجابة سريعة تساعدنا في إطفاء الحريق قبل توسّع أضراره”.

ويشتكي الكثير من النازحين والمسؤولين عن إدارة المخيمات من غياب التدخلات الإغاثية والإنسانية في مجال الحماية والإنقاذ. ويقول غالب مهدي صالح، الذي يسكن في مخيم النجاح: “احترقت خيمتي نتيجة ماس كهربائي”، مضيفًا أن النيران التهمت مبالغ كانت مودعة لديه كأمانة، ضمن ما تحويه الخيمة من أثاث.

وقال مدير مخيم النسيم الغربي عبدالرب حليف، في تصريح لـ”المشاهد”، إن التدخل الإنساني في الحرائق التي حدثت في المخيم، انحصر في تقديم بعض الفرش والخيام التي صرفتها الوحدة التنفيذية. وانتقد حليف، دور المنظمات المحلية والدولية، وقال إنها غائبة، وإن حضرت فتدخلاتها ضعيفة، ولا تعوّض ولو جانبًا ضئيلًا من الأضرار والخسائر التي تكبّدتها الأسر المتضررة.

إقرأ أيضاً  جيبوتي بوابة عبور اليمنيين إلى دول أخرى

شح المساعدات

وفي مخيم الوحدة بمنطقة جو النسيم، انتقد العديد من النازحين ضعف أداء المنظمات الإغاثية والإنسانية، وبدورها مراسلة “المشاهد” نقلتها إلى الجهات المحلية والدولية التي لها نشاط في مخيم الوحدة أثناء الحريق، بدءًا من مندوب مخيم جو النسيم ناجي صالح خريم الذي أقر بأن مسؤوليته تقديم الحماية والاستجابة الطارئة. وخريم اشتكى من المنظمات والوحدة التنفيذية، بالقول: “لم تقدما للمخيم أية وسائل حماية أو إنقاذ، وكل ما يقدمونه له التوعية فقط”.

وأضاف في حديثه لـ”المشاهد”: “منذ أربع سنوات وأنا أطالب بإعطائنا وسيلة إطفاء، ولكن لم يتم الالتفات لمطالبنا، تحت عذر أن هذا المخيم ليس لديه شريك، غير أن بعض الجهات والمنظمات تدخلت كاستجابة سريعة اليوم نتيجة الضرر الحاصل حاليًا بسبب الحريق الأخير”.

واشتكى عبدالله العباب، هو الآخر، من غياب التدخلات الإنسانية، في مخيم الوحدة للنازحين، وقال: “لم نحصل على أية وسائل حماية في مخيمنا، ولم تلتفت إلينا الجهات الإغاثية رغم المناشدات التي أطلقناها بعد حوادث الحريق”. وعن دور إدارة المخيمات، قال إنها تقدم تدخلات بسيطة في مثل هذه الحوادث، إلا أنها غير كافية في ظل عدم وجود مساكن آمنة وصالحة للعيش، وفي ظل تقارب الخيام وازدحامها، وضعف التسليك والعشوائية.

يرد راصد في المجلس النرويجي الخاص بمشاريع إدارة المأوى والمخيمات، أكرم راشد الذرعي، الذي كان يتواجد في مخيم الوحدة الذي حدث فيه الحريق، حول افتقار سكان المخيمات للمساعدات، قائلًا لـ”المشاهد” إن مخيم الوحدة ليس تحت إدارة المجلس النرويجي، ووجودهم في المخيم أثناء الحريق كاستجابة سريعة وطارئة في محاولة لمساعدتهم في جانب الحماية، وأيضًا كواجب إنساني. وأضاف: “نحن نتواجد هنا اليوم من أجل تقديم بعض المبالغ النقدية، والتواصل مع بعض الشركاء، كون هذا المخيم تأثر بشكل كبير في ما يخص المأوى والغذاء والبقاء على الرغم من أننا لسنا شركاء”.

ووفقًا للذرعي، فإن عدم وجود شركاء لمخيم الوحدة ليس عذرًا لكثير من المنظمات والجهات والمؤسسات التي تتخلف عن واجبها تجاه هذه الحوادث والأسر في المخيمات، داعيًا إلى التعاون لمساعدة هذه الأسر والمخيمات، وتعويضهم، وتقديم لهم المأوى والمسكن الذي فقدوه في الحريق.

استبدال الخيام بالشبكيات

وعن دور الوحدة التنفيذية وشركاء العمل الإنساني بالمحافظة، وعن الحلول التي ستقدمها للحد من الحرائق المتكررة في المخيمات، يقول مثنى: “من ضمن الحلول التي عملناها مع شركاء العمل الإنساني، هي إلغاء توزيع الخيام واستبدالها بالشبكيات على عازل حراري، سنبدأ بتوزيعها خلال الفترة القادمة، والتي أصبحت طور التجهيز مع شركاء العمل الإنساني، ونقوم حاليًا بترميم بيوت الساكنين والنازحين، من خلال صيانة الكهرباء لتفادي وقوع حرائق مرة أخرى”.

ويضيف: “انتهينا من ترميم قرابة 1800 منزل في الجفينة والرميلة والقوز، هذه من ضمن الحلول التي نعمل عليها، بالإضافة إلى توزيع قرابة 18 ألف طفاية لبعض الأسر الساكنة في المخيمات، ومازال الاحتياج كبيرًا جدًا في هذا الجانب”. ويتابع: “ضمن الإجراءات أيضًا تم إلغاء كل النماذج التي كانت توزع سابقًا، مثل الخيام التي لا تقي من برد ولا من مر ولا مطر”.

ويؤكد أنه تم اعتماد الخيام المضاف لها عازل حراري، والتي سيتم توزيعها على المخيمات، وهذه أهم الحلول التي وضعناها ورفعناها لشركاء العمل الإنساني. لكن غالب، يخشى من أن تتعرّض خيمته التي حصل عليها مؤخّرًا للحريق مجددًا في حال حدوث ماس كهربائي آخر، في ظل عدم وجود أي تدخلات للحماية من الحرائق أو المخاطر الأخرى.

مقالات مشابهة