fbpx

المشاهد نت

عُمال الأجر اليومي.. عامان في انتظار المجهول

عمال في شوارع العاصمة

المشاهد – صنعاء – نجيب العدوفي

عمال في شوارع العاصمة

“الحرب أوقفت كل شيء” هكذا يصف محمد البُرعي -عامل بالأجر اليومي- واقع البلد، ويقول لـ”المشاهد”: “أقف منذ السادسة صباحاً في هذا المكان وأتحمل البرد القارس منتظراً الرزق الذي لم يأتِ”.

تحت جسر جولة تعز وسط العاصمة يتجمع العشرات من عُمال الأجر اليومي.. يسبقون الضوء إلى هذا المكان ويحملون أدواتهم في أياديهم، علهم يحصلون في فرصة عمل تعود عليهم بالرزق، إلا أن آمالهم عادة ما تخيب في ظل حرب توقفت معها الحياة”.

البُرعي لا يأبه لصقيع صنعاء، فهو يبحث عن الرزق، ويحلم بأن يعود إلى أسرته وفي يده شيء يفرحهم، وكذلك الحال مع أحمد البيضاني -عامل دهان- ويقول لـ”المشاهد”: “أحياناً ينتهي الشهر ولم أشتغل حتى يوماً واحداً”.

البيضاني يعمل بالأجر اليومي، ويخرج إلى جولة تعز منذ ما يزيد عن 18 عاماً ويأتيه رزقه، إلا أنه خلال العامين الأخيرين شعر بالفقر والجوع، جراء غياب فرص العمل -حد قوله-، ويضيف لـ”المشاهد”: “علينا التزامات كالإيجار والمياه، ولقمة العيش، أما الأولاد فقد أوقفتهم عن الدراسة، ولدي ولدان يعملان في بيع المياه في الشوارع”.

من جانبه عبدالله الريمي -يمتهن البناء-، يقول لـ”المشاهد” إنه لم يجد أي عمل، وليس لديه أية خبرة سوى البناء، كما أنه يفكر في تغيير واقعه والتوجه نحو البيع من خلال مشروع صغير كـ”بيع البطاط المسلوق” إلا أنه لا يجد رأس المال.

أعداد الباحثين عن عمل في ازدياد

“المشاهد” تحدث إلى عددٍ من عُمال الأجر اليومي الذين يتجمعون في جولة تعز التي أصبحت معروفة بـ”حراج العُمال”، حول أوضاعهم، ودور النقابات والجهات المعنية في معالجة أوضاعهم، وكانت ردودهم تحمل معنى واحد، حيث يرون أن الواقع سيء للغاية، ويزداد سوءاً يلوماً تلو الآخر، وكل ما يستجد هو أن أعداد الباحثين عن عمل تزداد يوماً تلو الآخر بسبب الحرب وغياب الأمن والاستقرار في البلد.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

عُمال الأجر اليومي هم من أكثر الفئات معاناة، وأغلبهم ينتظرون فرصهم في قطاع البناء والتشييد، وهذا القطاع متوقف تماماً، الأمر الذي انعكس سلباً على واقعهم المعيشي، هذه الفئة العُمالية تُعرف بـ”العمالة الموسمية أو غير المنظمة” تلاقي التهميش في كل شيء، فأغلب منتسبي هذه الفئة لا يعرفون شيئاً عن نقابات العُمال، كما أن الدولة واتحاد نقابات عُمال اليمن لا يملكون أية بيانات دقيقة عن هذه العمالة، كما أنهم لا يمنحوهم حقهم من الاهتمام.

توقف القطاع المشغل للعمالة

قطاع البناء والتشييد يُعد المشغل الأكبر للعمالة اليمنية، ووفقاً للمسؤول الإداري في الإتحاد العام للمقاولين اليمنيين -عبدالله البروي- فإن قطاع المقاولات يُشغل حوالي 2.5 مليون عامل بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويقول لـ”المشاهد” إن هذا القطاع توقف تماماً عن العمل، الأمر الذي أثر على الكثير من العمالة التي تعتمد على هذا القطاع في العمل وتوفير الدخل اليومي لها.

عُمال الأجر اليومي بلا حماية قانونية

تواجه فئة العمالة غير المنظمة “العاملة بالأجر اليومي”، غياب الحماية القانونية سواءً في قانون العمل أو قانون التأمينات الاجتماعية في اليمن الذي ينص في المادة الرابعة على أن “العمال العرضيون والموسميون هم من ضمن الفئات المستثناة من أحكام القانون”.

مليون عامل.. عمالة غير منظمة

مليون عامل في اليمن يصنفون بأنهم عمالة غير منظمة ويعملون في البناء، ووفقاً لآخر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء فإن 9.300 عامل فقط مدرجة أسماؤهم في مجال البناء والتشييد ويعملون في 664 منشأة ويتمتعون بحقوقٍ مضمونة وفقاً لقانون العمل اليمني.

مقالات مشابهة