fbpx

المشاهد نت

هل تعين الامم المتحدة مبعوثاً جديداً الى اليمن بديلا عن ولد الشيخ؟؟

تعقيدات امام مهام المبعوث الاممي في اليمن
المبعوث الاممي بن عمر واسماعيل ولد الشيخ

المشاهد – محمد الخيواني:

الكثير من اليمنيين علقوا آمالهم بانفراج ازمتهم الخانقة منذ اعوام على المبعوث الاممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ ،ولم يستطع وسيط التسوية السياسية في البلاد تحقيق اي  خطوات لإرساء السلام المنشود.

فبعد عشرين شهراً منذ تعيين الموريتاني ولد الشيخ مبعوثا خاصا لأمين عام الامم المتحدة لحل الازمة في اليمن، لم تزداد المعضلة اليمنية الا تفاقما ملحوظا، ما يجعل من مهمة المبعوث الاممي اكثر تعقيدا في فرض سلام مستدام.

مدة قد يراها البعض كفيلة لحل الصراع في البلاد الذي يشهد ازمات خانقة منذ ستة اعوام وحروب طاحنة، أودت بحياة أكثر 10 آلاف شخص، وأصابت أكثر من 35 ألف آخرين، وفقا لتقرير الأمم المتحدة اواخر اغسطس الماضي.

ولد الشيخ الذي شغل منسقا لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في سوريا واليمن ثم نائبا لمبعوث المنظمة الاممية الى ليبيا قبل ان يصبح مبعوثا خاصا لجهود مكافحة فيروس ايبولا في غرب افريقيا، استلم الملف اليمني خلفا لجمال بن عمر في 25 أبريل من العام الماضي.

وخلال هذه الفترة التي تقترب من العامين، استطاع ولد الشيخ لم شمل الفرقاء السياسيين الى طاولة المفاوضات, في ثلاث مدن، بدءا بمحادثات جنيف منتصف يوليو من العام الماضي، التي افضت الى مشاورات اخرى في مدينة بيل السويسرية نهاية العام الماضي، وانتهاء بمشاورات الكويت التي استمرت نحو ثلاثة اشهر بين 21 أبريل و6 أغسطس الماضيين.

خطوات لاقت استحسان الكثير من المراقبين في احتواء اطراف النزاع اليمني الى الحوار، غير ان جميعها لم تحسم أي اختراق في الازمة اليمنية المعقدة وايقاف الحرب التي افرزت قرابة ثلاثة ملايين نازح داخل اليمن، وما يزيد عن 170 ألف يمني إلى خارج البلاد.

ومنذ مشاورات الكويت، يبذل ولد الشيخ، حسب مصدر تفاوضي في تصريحات صحفية “جهودا جبارة، وقام بجولات مكوكية في سبيل حل الأزمة، وكان صارما في كثير من القضايا، ولا يتلفت إلى عملية التشويش، التي تهدف إلى تعطيل عمله”.

وفي مساعٍ جديدة لإحلال السلام في اليمن، عقد ولد الشيخ عديد لقاءات دبلوماسية مكثفة مع مسؤولين في الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي، في محاولة منه للحصول على موافقة من طرفي الأزمة، بعقد جولة محادثات سلام جديدة.

وقال الدبلوماسي الاممي في مؤتمر صحفي ان هناك تقدما كبيرا وتفاهمات يمكن البناء عليها في المفاوضات القادمة التي يجب ان تكون قصيرة تدوم بين أسبوع وعشرة أيام وتتوج باتفاق سلام نهائي، دون تحديد الزمان والمكان لانعقادها.

مصير الخارطة

ويرى مراقبون ان ولد الشيخ لم يكتف بالفشل الذريع الذي واكب مسيرته للازمة اليمنية بل تجاوزها بتقديمه خارطة طريق للحل السياسي تم رفضها من جميع الاطراف وصاحبها انتقادات لاذعة.

فمع انسداد أفق جولات المشاورات، لجأ المبعوث الأممي إلى طرح خارطة طريق لحل سياسي، تتبنى حلولا امنية تتمثل اولا في انسحاب المسلحين الحوثيين من المحافظات التي سيطروا عليها وتسليم السلاح ثم الانتقال الى الجانب السياسي بعد 45 يوما.

وتأتي خارطة ولد الشيخ بإزاحة نائب الرئيس هادي بعد قضاء الايام الخمسة والاربعين وتعيين نائب يحظى بقبول الاطراف اليمنية والعمل على انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة شراكة وطنية، لكنها كانت تلبي رغبة تحالف الحوثي وصالح، حسب تقدير الحكومة الشرعية، وأثارت غضبها.

ووصل الخلاف بين ولد الشيخ والسلطة الشرعية في اليمن إلى حد أنه عجز عن لقاء الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وباقي المسؤولين اليمنيين، خلال زيارته للرياض في أوائل نوفمبر الجاري، بعد رفضهم لقاءه، لشعورهم بتبنّيه وجهة النظر الحوثية.

ولم تكن حكومة هادي وحدها من رفضت هذه المبادرة، اذ وصف الحوثيون ولد الشيخ بالمنحاز معلنين رفضهم خارطته، غير انهم اعتبروها ارضية تقبل البناء عليها, حسب المتحدث باسم انصار الله محمد عبد السلام.

إقرأ أيضاً  استحداثات عسكرية إمارتية جديدة بمطار الريان

ورغم رفض طرفي الصراع، لا يزال المبعوث الأممي يواصل تسويق خارطة الطريق، المبنية على اجتماعات “اللجنة الرباعية الدولية”، المؤلفة من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، السعودية والإمارات، ويواصل جولاته المكوكية في المنطقة من أجل فرضها.

ولد الشيخ وبن عمر

ويعيش المبعوث الأممي الحالي إسماعيل ولد الشيخ الذي جاء خلفا لبن عمر نفس الأجواء، بعد طرحه لخارطة طريق لحل الأزمة، أتهمتها الحكومة اليمنية بنفس الاتهامات التي وجهتها لاتفاق السلم والشراكة الذي اشرف عليه بن عمر.

“فقبل نحو عام وثمانية أشهر وتحديدا في إبريل 2015، شعر المبعوث الأممي السابق للأزمة اليمنية جمال بن عمر أنه بات فاقدا لأداة استمراره في مهمته سيما بعد أن فقد ثقة الحكومة اليمنية.

ورغم ان بن عمر كان اوفر حظا من خلفه بدعم المبادرة الخليجية وقرار الامم المتحدة 2216 وبأشرافه المباشر على ادارة مؤتمر الحوار الوطني المدعوم اقليميا ودوليا، الا ان ولد الشيخ كان اكثر تفاؤلا حول حل الازمة اليمنية، منذ ادارته للمشاورات الاولى في جنيف وحتى طرحه لخارطته الاممية.

وبينما يرى مراقبون أن عدم رضا طرفي الصراع اليمني عن المبعوث الأممي يشكل عائقا على طريق السلام المأمول، يتساءل الكثير من المواطنين الى أي مدى سيكون المبعوث الاممي قادرا على اداء مهمته، ام ستكتب الاحداث الاخيرة النهاية لمهمة ولد الشيخ على خطى سلفه بن عمر.

الامم المتحدة

ويتهم مراقبون المبعوث الأممي بأنه أمسك بملف أزمة أكبر من قدراته، لاسيما وأنه صاحب خبرات في المجالين الإنساني والاقتصادي أكبر من المجال السياسي؛ مما أثر سلبا على فرص على حل الصرع، لكن الباحث اليمني في مركز كارينجي للسلام للشرق الاوسط فارع المسلمي يرى أن “سلطة أي مبعوث أممي تنبع من تفويض مجلس الأمن الدولي له.. ومن الواضح أن تفويض المجلس، ولاسيما الدول الخمس الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا وبريطانيا) لولد الشيخ أحمد كان محدودا للغاية”.

وبالتأكيد، أضاف المسلمي، أن “خلفية ولد الشيخ أحمد في الشؤون الإنسانية، والتي تفوق خبرته السياسية تفيد بأن قدرته التفاوضية محدودة.. لكن الأمر متعلق بنوعية وحجم الدعم الذي يُمنح للمبعوث الدولي أكثر مما يتعلق بقدراته”.

وذهب المسلمي إلى أن “استمرار الحرب في اليمن له علاقة برغبات وصفقات إقليمية ودولية أكثر من الأداء الفني للمبعوث الأممي، ولذلك تحتاج مساع حل هذه الأزمة أيضا إلى جهود ورغبة تتجاوز المبعوث الأممي”، قائلا في حديث لوكالة الاناضول ان الأزمة في نهاية المطاف أكبر وأعقد من أن تحلها الأمم المتحدة أو أي مبعوث”.

الكاتب والمحلل السياسي، أيمن نبيل، يرى أن “فشل الأمم المتحدة في إنهاء النزاع اليمني حتى الآن، لا يعود إلى فشل مبعوثها الخاص، بل إلى أسباب مركبة، أبرزها أن الأمم المتحدة بذاتها ليست منظمة مستقلة”، حسب وكالة الاناضول.

ووفق نبيل فان الامم المتحدة، هي تعبير عن توافق قوى العالم الكبرى، وبالتالي فموقف القوى الكبرى، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، يلعب دورا أساسيا في نجاح مهام الأمم المتحدة”، معتبرا أن “فشل أيا من السعودية أو تحالف الحوثي وصالح في الحسم العسكري يجعل الأمم المتحدة تسير وفق توازنات الأرض، وكذلك وفق وعي القوى الكبرى”.

ومع كل هذه التغيرات المعقدة داخل اليمن وخارجه، قد يتصاعد الصراع بوتيرة أسرع بكثير مما كان عليه، خصوصا مع اعلان الحوثيين تشكيل حكومة الانقاذ الوطني ما يفاقم من الحال اليمني ويصعب من عمل الامم المتحدة ومبعوثها في حل الازمة الراهنة.

وهنا تثور تساؤلات بشأن إن كان بمقدور ولد الشيخ أحمد والامم المتحدة، إذا توافرت رغبة يمنية ودعم إقليمي ودولي، تحقيق اختراق يقود نحو السلام، أم أنهما باتا تائهين في دهاليز الأزمة اليمنية؛ ما قد يدفع بالاخيرة إلى إخراجه منها بتعيين خلف له، لتستمر معاناة اليمنيين.

مقالات مشابهة