fbpx

المشاهد نت

منيرة.. الرسم لتحدي المعاناة

تجيد منيرة أشكال متعددة من الرسم رغم إعاقتها

محمد سليمان – حضرموت

موهبة نادرة وروح تتّقد بالكفاح والعطاء تلك التي تمتلكها الرسامة منيرة سالم مصيباح، وهي ابنة مدينة تريم بمحافظة حضرموت، شرق اليمن. تبلغ منيرة من العمر 23 عاماً، لا تستطيع تحريك يديها، وذلك بسبب الإعاقة التي ولدت بها، فقرّرت أن تخلق عالما خاصا تُبدع فيه، وتتفرد به مع نفسها لتنسج لوحات بديعة بأنامل قدميها، ولتثبت للجميع أن لا يأس مع الإبداع ولا حياة من دونه، كما تقول.

بداية مبكرة

في حديثها تقول منيرة: “بدأت الرسم في سن الثانية عشر من عمري، وكان من الصعب جدا في البداية أن أرسم بقدمي، ولكن تملّكتني رغبة شديدة دفعتني إلى أن أسلك هذا المجال الفني، لأعبر بدرجة أولى عن نفسي وطموحاتي، وأن أكون عضوا فاعلا بالمجتمع لا عالة عليه”، وتضيف: “قُوبلت رغبتي بالدخول في مجال الرسم بتشجيع كبير من قبل أمي وأبي وأقربائي، فكانت أمي هي مَن تعلّمني الرسم في البداية، لم أتلقَ أي تدريب من متخصصين بالرسم، ولكن الأصوات المشجعة كانت هي المعلم والمحفز لي”.

همة عالية

تمكنت منيرة من إتمام المرحلة الثانوية

يقول سالم والد منيرة في حديثه: “ولدت ابنتي بالإعاقة، فلا تستطيع تحريك يديها. حاولت كثيرا علاجها ولكن لا جدوى. لم نطلب يوما كيس دقيق أو أرز. الحمد الله نأكل من عرق الجبين والحال مستور. أتمنى لو أستطيع علاجها”، وعن منيرة يضيف: “تمتلك همة عالية وعزيمة تمكّنها من تحقيق ما تريد، فمثلا لم نستطع إدخالها المدرسة النظامية، ولكن لرغبتها في التعليم، أدخلناها مدرسة الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة، فتعدّت مرحلة محو الأمية، ووصلت للصف التاسع الإعدادي، ومن ثم انتقلت إلى التعليم الثانوي بنفس المدرسة، وبحمد الله تمكنت من إتمام مرحلة الثانوية”.

جمعية الأمل

مدرسة الأمل لذوي الهمم العالية-حضرموت

منذ التحقت منيرة بالتعليم في مدرسة الأمل التابعة لجمعية الأمل لذوي الإعاقة الحركية والذهنية ، قدّمت مثالا للفتاة المثابرة، وكانت تُعطي الجميع جرعات من الأمل والتفاؤل، وتحاول جاهدة مشاركتهم إبداعها بالرسم، وبه تحاول رسم الابتسامة على وجوه زملائها.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

في حديثها ، قالت المسؤولة بالجمعية الأستاذة تهاني فتح: “إن مركز الأمل لذوي الإعاقة الذهنية ومدرسة الأمل لذوي الإعاقة الحركية يعملان تحت إشراف مكتب التربية والتعليم، يقدّمان كثيرا من الخدمات لكثيرين من أمثال المبدعة منيرة، فهو يحتضن طلابا بهم إعاقات مختلفة، منهم أصحاب اضطراب التوحد ومتلازمة داون والشلل الدماغي الكلي والجزئي والصعوبة في التعلم، فيقدّم خدماته للطلاب الملتحقين به من أجل تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع. وبحسب “فتح”، بلغ عدد الملتحقين بالمركز والمدرسة من ذوي الإعاقة الذهنية الحركية في عام 2021-2022م (161) طفلا وطفلة تُقدم لهم خدمات العلاج الطبي والسلوكي والطبيعي والنفسي وكذا التعليم والتربية”.

فن للحياة

تعددت الفنون التي يتشكل بها رسم منيرة، فمن البورتريه إلى رسم الطبيعة إلى فن الخط العربي، بهذا تتنقل ريشتها للرسم بأطراف أصابعها، وتحتاج لإتمام بعض الرسوم إلى شهر كامل من العمل والبعض الآخر أسبوعين وذلك حسب صعوبة الرسمة وتعقيدها.

المدربة في مجال الرسم الفنانة عبير الحضرمي تقول في حديثها  :”ما تقوم به منيرة من رسوم ليس بالأمر البسيط، خصوصا طريقة تحكمها بالقلم والفرشاة، وتقوم بإنشاء رسمة بشكل كامل من تخطيط وتظليل وتلوين بالاعتماد على عضلات القدم، وهو عمل جبار، بالإضافة إلى امتلاكها حسّا فنيا عاليا في الرسم وخيالا واسعا وأفكارا جميلة وخلاقة”.

وعن الجانب الفني في الرسم، تقول الحضرمي: “الملاحظ عن الرسوم التي تقدمها الرسامة منيرة أنها تحاول بها تصوير واقعها وبيئتها، كما أنها تميل إلى استخدام الألوان النابضة بالأمل والحياة كاللون الأصفر والأخضر، وهذا يعكس الروح المحبة للحياة التي تمتلكها منيرة”.

هكذا كانت استجابة منيرة لصوت إبداعها الداخلي، فانفجرت من بين أصابع قدميها ينابيع من ألوان الرسم تزيّن بها لوحة الحياة القاتمة في نظرنا، المنيرة في نظرها.

أنتجت هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية

مقالات مشابهة