fbpx

المشاهد نت

إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

غزارة الأمطار وهطولها في غير موعدها أحد مظاهر التغير المناخي في اليمن

صنعاء – عبدالكريم عامر

يشهد المناخ في اليمن تحولات جذرية شديدة الخطر على حياة السكان، باتت آثارها الكارثية واضحة المعالم من خلال كميات سيول الأمطار الكبيرة التي قد تؤدي إلى حدوث فيضانات في معظم مناطق البلاد، بسبب استمرار هطول الأمطار الغزيرة في مُدة زمنية متتالية، أي أن الفترة الفاصلة بين هطول وآخر قصيرة لا تتيح للتربة تشرُّب تلك السيول، أو الاستفادة منها، ما يجعلها تتسبب بالفيضانات خلال موسم الأمطار الحالي.

يقول الخبير في هيئة الاستكشافات الجيولوجية، عمر العولقي، لـ”المشاهد”: “تختلف مظاهر تقلبات المناخ، من بلد لآخر، ومن قارة إلى أخرى، بعضها ترتفع درجة حرارتها ويصيبها الجفاف والتصحر، والبعض يرتفع فيها منسوب مياه البحار ويهددها بالغرق”. مؤكدًا أن حقيقة التحول المناخي الذي تشهده اليمن، تتمثل “بتغيُّر مواعيد هطول الأمطار وغزارتها، والسيول الكثيرة خلفت خسائر للأرواح والممتلكات، واستمرار تدفقها يؤدي لحدوث فيضانات”.

عوامل محفزة للفيضانات

تحدث كارثة الفيضانات في بعض مناطق البلاد، بسبب المنخفض الجوي المفاجئ وهطول الأمطار الغزيرة، كما يقول لـ”المشاهد” مجاهد المعافا، باحث متخصص بكوارث البيئة، ويعمل بمؤسسة المياه في صنعاء. ويضيف أن القيعان الزراعية من أكثر الأماكن عُرضة لكارثة الفيضانات، بسبب التغاير في خصائص التضاريس واستخدامات الأرض فيها، مقارنةً بالسهلية والجبلية التي تتميز بضآلة غطائها النباتي.

ارتفاع درجة حرارة الأرض مرتبط بالأنشطة البشرية، جعل الطبيعة تعبر عنه بصورة غاضبة، في ظاهرة التغير المناخي التي نشهدها حاليًا”. وتعتبر التحولات المناخية المدمرة التي لمسناها في هذا الصيف، رسالة تحذيرية من الطبيعة لسكان الكوكب، كون الأنشطة البشرية المسببة للتحولات خطأ جماعي،

وتعد المناطق التي تعرضت لكوارث طبيعية في زمن سابق، كالزلازل والهزات الأرضية، مهددة بالفيضانات، حد قول المهندس محمد الكهالي، من شركة صافر النفطية، لـ”المشاهد”.

ويبقى الاحتباس الحراري العامل الرئيسي المهدد للمناخ وتحولاته، كونه يفاقم حدوث المزيد من الكوارث الطبيعية المدمرة لكوكب الأرض، حيث تسود حالة اللامبالاة لدى العالم بطوارئ المناخ التي تدق ناقوس الخطر بشكلٍ مستمر مقابل تضائل ردود الفعل السياسي إزاء الظاهرة. ولا يكفي فقط مواجهة  الإحتباس الحراري  وإنما تقليل آثاره المفاجئة والمدمرة، التي لا يمكن التنبؤ بها أو بحجم أضرارها على الجميع دون استثناء.

طالب الدراسات العليا في البيئة والمناخ، معمر الطويل، يقول لـ”المشاهد”: “ارتفاع درجة حرارة الأرض مرتبط بالأنشطة البشرية، جعل الطبيعة تعبر عنه بصورة غاضبة، في ظاهرة التغير المناخي التي نشهدها حاليًا”. وتعتبر التحولات المناخية المدمرة التي لمسناها في هذا الصيف، رسالة تحذيرية من الطبيعة لسكان الكوكب، كون الأنشطة البشرية المسببة للتحولات خطأ جماعي، حيث انبعاث الغازات وحرائق الغابات في بعض الدول الكبرى، تؤدي إلى مزيد من الاحتباس الحراري وتفاقم ظاهرة التقلبات المناخية الكارثية.

إقرأ أيضاً  مدارس تعز تواصل الاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر

أضرار كارثية

شهدت مدينة تريم التاريخية شرق اليمن منتصف العام الماضي فيضانات أحدثت دمارا واسع النطاق

وتعرضت عدة مناطق في اليمن، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أضرار بالغة وخسائر كبيرة في البنية التحتية العامة والممتلكات الخاصة ومواقع النازحين، بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات واسعة النطاق التي ضربت تلك المناطق. وتحدث نائب المتحدث الرسمي للأمم المتحدة، فرحان حق، عن حجم أضرار الفيضانات في اليمن، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤخرًا في المقر الدائم بنيويورك، بقوله: “في جميع أنحاء البلاد، تضرر ما يقرب من 86 ألف شخص، بما في ذلك أكثر من 10 آلاف أسرة في مأرب، هي نازحة أصلًا بسبب الحرب”.

وتسببت السيول بوفاة 77 شخصًا على الأقل في مختلف المحافظات، إضافة إلى تضرر المئات من مساكن المواطنين وتهدمها، بما في ذلك أكثر من 500 منزل بمدينة صنعاء التاريخية ذات العمارة الطينية، المدرجة على قائمة التراث العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”. كما أثرت الفيضانات على الموارد الطبيعية في اليمن بشكلٍ سلبي، من خلال تفاقم انخفاض مساحة الأراضي المزروعة، وتلف المحاصيل أثناء الموسم، ما أدى لنقصٍ حاد في الغذاء بمعدل يزيد عن 38%. وتشير أبحاث البنك الدولي إلى “أن ما يقرب من ثلثي اليمنيين لايزالون يعتمدون على الزراعة لتلبية احتياجاتهم المعيشية”.

غياب الدعم للحد من الخطر

في وقت سابق، حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) “من فيضانات جديدة ستضرب مناطق في اليمن، وأن الأمطار الغزيرة ستؤدي إلى تكاثر الجراد الصحراوي”. وتعاني العديد من القطاعات الهامة من نقص حاد في التمويل لخطة الاستجابة الإنسانية، التي تتصدى لكارثة الفيضانات في اليمن، حيث تتطلب مزيدًا من فرص الاستجابة، بغرض توفير المأوى للمتضررين أو منحهم المساعدات الإنسانية العاجلة. والفيضانات في البلاد تعد تهديدًا موسميًا، وفقًا لنائب المتحدث الأممي، الذي حث جميع المانحين على زيادة دعمهم لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، بما من شأنه احتواء المخاطر المحدقة، ومواجهة كافة الأضرار التي خلفتها الفيضانات، على اعتبار توفير الدعم إحدى وسائل مواجهة خطر الكارثة للحد من أضرارها.

ويشدد الجيولوجي العولقي على ضرورة توقف التوسع العمراني في مجاري السيول، وضرورة التنبه الاحترازي لخطر التغير المناخي، لأن عدم التخطيط يضاعف ضحايا الكارثة”.

مقالات مشابهة