fbpx

المشاهد نت

السيول تهدد مخيمات النزوح

أحدثت السيول خسائر بشرية ومادية في مختلف محافظات اليمن

تعز – مجاهد حمود

تتفاقم معاناة النازحين بسبب سيول الأمطار التي ألحقت بهم أضرارًا كبيرة في المخيمات بـ10 محافظات يمنية، خلال ثلاثة أشهر، آخرها في السادس من سبتمبر الحالي.

وأغرقت السيول خيمة الأربعيني سيف دبوان الذي يعيش مع أسرته المكونة من 4 أفراد، في مخيم سهدة الغربية “B” مربع سالم للنازحين في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع (جنوب اليمن)، بعد أن دفعتهم الحرب إلى ترك منزلهم في مدينة تعز، أواخر العام 2017، كما يقول، مضيفًا أن السيول أتلفت ما يملكون من أمتعة من أفرشة وبطانيات، والمواد الغذائية التي يملكونها، في منتصف أغسطس 2022. ويحوي هذا المخيم 53 أسرة بمعدل 242 فردًا، والذي تضررت كل الأسر، حسب تقرير أضرار الأمطار في مخيمات النازحين في الضالع، الصادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في عدن. 

وشهدت محافظة الضالع أمطارًا غزيرة، في الخامس من أغسطس الماضي، أدت إلى أضرار بالغة في بعض مخيمات النازحين في المحافظة. حيث أشار تقرير الوحدة التنفيذية إلى تضرر 9 مخيمات في ثلاث مديريات، وهذه المخيمات هي سهدة الغربية B، سهدة الشرقية الجماعي، الأمن المركزي مديرية الضالع، الأمن المركزي مديرية قعطبة، نقيل الشيم 1، نقيل الشيم 2، الجمرك، المدهور، وحبيل الثعالبة.

ورصد التقرير تضرر 513 أسرة في ثلاث مديريات، هي الضالع، قعطبة، والحصين، حيث كانت قعطبة الأكثر ضررًا بواقع 431 أسرة متضررة، بمعدل 3121 فردًا، والحصين الأقل ضررًا بواقع 32 أسرة متضررة، دون ذكر أية خسائر بشرية، بالإضافة إلى تدمير 442 من المواد الغذائية بشكل كلي.

ويوضح عضو الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمديرية قعطبة، محمد مصلح ناجي، لـ”المشاهد” أن الوحدة التنفيذية قامت بتقديم الحماية اللازمة ومساعدة النازحين أثناء الأمطار والسيول، بالإضافة إلى رصد الأضرار والرفع بها إلى الشركاء الإنسانيين والكتل القطاعية ذات العلاقة، مؤكدًا أن الاستجابة بطيئة، ولم تكن بحجم الكارثة، وقال: “حتى اللحظة جمعية التكافل الإنساني هي التي باشرت بتقديم حقائب الاستجابة الطارئة لـ214 أسرة متضررة، من إجمالي 411 أسرة متضررة في مخيمات النازحين بمديرية قعطبة.

إنفوجرافيك تفاعلي يوضح حجم الأضرار في محافظة الضالع

تضرر المأوى

وشهد اليمن منذ منتصف يوليو حتى شهر سبتمبر من العام 2022، أمطارًا غزيرة، تسببت بأضرار كبيرة في معظم المحافظات اليمنية، حسب التقرير الصادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في عدن، موضحًا أن آلاف الأسر النازحة تضررت جراء دخول السيول إلى مخيماتهم في محافظات مأرب والضالع وحضرموت والحديدة وشبوة والجوف.

ويعيش 4.3 مليون نازح أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة الكوارث الطبيعية التي تسبب بها التغير المناخي في اليمن، وفقًا لتقرير الوضع في اليمن للأمم المتحدة. 

وكشفت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في تقريرها “أضرار السيول والأمطار”، الصادر في أغسطس الماضي، أن غزارة الأمطار في 6 محافظات يمنية خلفت أضرارًا بالغة في مخيمات النازحين، حيث تضررت 18.338 أسرة نازحة في 15 مديرية، وتسببت الأمطار بأضرار في 12.267 مأوى، و32.506 مواد غذائية وحالتي وفاة جراء الأمطار والسيول التي شهدتها محافظات مأرب والضالع وحضرموت وشبوة والجوف.

وأوضح التقرير الصادر عن الوحدة التنفيذية أن أمطارًا غزيرة هطلت على مناطق مختلفة من محافظة مأرب، بما فيها مخيمات النازحين، يوم السبت الموافق 6 أغسطس الماضي، واستمرت الأمطار عدة ساعات، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى سيول جرفت الآلاف من خيام وممتلكات الأسر النازحة في العديد من المخيمات المنتشرة في المحافظة. ورصد التقرير تضرر أكثر من ألف أسرة، ولم تتم الإشارة إلى وجود أي تدخل حتى لحظة كتابة هذا التقرير، حسب الوحدة التنفيذية.

وتوزعت الأضرار على مديريات متضررة هي مأرب المدينة، الوادي، رغوان، وحريب، حيث كانت مأرب المدينة الأكثر تضررًا، تليها مديرية رغوان، بينما مديرية حريب كانت الأقل تضررًا، ومديرية حريب تضررت بواقع 306 أسر متضررة كليًا وجزئيًا.

وتعتبر محافظة مأرب الأكثر استيعابًا للنازحين في اليمن، حيث يتواجد في المحافظة 76% من النازحين في البلاد.

إنفوجرافيك الأضرار في مأرب

وفي محافظة حضرموت، كشف التقرير عن حجم الأضرار بسبب الأمطار، والذي بلغ 407 أسر متضررة في مديريتي سيئون والعبر، وكانت سيئون الأكثر ضررًا بواقع 365 أسرة نازحة.

كما شهدت محافظة الحديدة أمطارًا غزيرة على مناطق مختلفة من مديرية حيس في 7 أغسطس 2022، وتسببت بأضرار في مساكن النازحين في مخيم عكش الذي يوجد فيه 524 أسرة نازحة، بعدد 2676 نازحًا، ومخيم الشبعتين. واستمرت الأمطار لعدة ساعات، وأدت إلى سيول جارفة تسببت بأضرار في مساكن النازحين.

ورصد التقرير تضرر 339 أسرة في كل من مديريات الخوخة وحيس والتحيتا، بالإضافة إلى حالة وفاة واحدة نتيجة الأمطار والسول في مديرية الخوخة عندما جرفت السيول امرأة مسنة أدت إلى وفاتها.

كما تعرض موقع الدسوس الواقع في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، والذي يحوي 3821 أسرة نازحة، تضم 27.503 نازحين، لهطول أمطار غزيرة ورياح شديدة، في الأول من أغسطس الماضي، واستمرت لعدة ساعات، وأدت إلى تضرر 37 أسرة و275 فردًا و37 مأوى، دون وجود خسائر بشرية.

إقرأ أيضاً  التعليم الأهلي.. رواتب المعلمين ممنوعة من الرفع

وكانت محافظة شبوة ضمن المحافظات المتضررة بسبب السيول، حيث بلغ إجمالي الأسر النازحة المتضررة ٢٨٦ أسرة متضررة، منها ۲۲۳ أسرة نازحة متضررة في مديرية بيحان، و63 أسرة نازحة متضررة في مديرية عسيلان، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نتيجة الأمطار والسيول في مديرية بيحان.

وكان لمخيمات النازحين في محافظتي تعز وأبين نصيب من الدمار الذي خلفته سيول الأمطار، في سبتمبر 2022. وأوضح تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في 6 سبتمبر الجاري، أن سيول الأمطار تسببت بالأضرار لـ26 أسرة في مخيمات النزوح بمديرية موزع، غرب محافظة تعز. وذكر تقرير آخر عن أضرار الأمطار على مخيمات النزوح في محافظة أبين، أن أكثر من ألف أسرة تضررت جراء سيول الأمطار، بداية شهر سبتمبر الجاري.

إنفوجرافيك يوضح حجم الأضرار في مخيمات النازحين في 6 محافظات يمنية

وفيات بينهم أطفال

وقالت الأمم المتحدة، في تقرير عن الوضع في اليمن، صادر في 16 أغسطس الماضي، إن الأمطار الغزيرة تسببت في حدوث سيول واسعة النطاق في العديد من محافظات اليمن، منذ منتصف يوليو، مما ألحق أضرارًا على عشرات آلاف الأشخاص، بخاصة النازحين في المواقع والمساكن المضيفة. ووفقًا للبيان، فإن ما لا يقل عن 29 شخصًا، من بينهم أطفال، لقوا حتفهم بسبب السيول في محافظات أبين والمحويت وذمار وريمة وصنعاء وشبوة، في يوليو. وتضررت المنازل والبنى التحتية، بما في ذلك الطرق ومصادر المياه وشبكات الصرف الصحي، وتضررت الخدمات العامة. وأفادت التقارير بأن الطريق الدولي في محافظة المهرة، الرابط بين محافظتي المهرة وحضرموت، قد قُطع بسبب السيول لمدة يومين، وتم تأهيله في ما بعد.

وأشارت إلى أن أكثر من 28.000 أسرة، حوالي 201.000 شخص، في جميع أنحاء البلاد، تضررت جراء السيول في يوليو. وبينما كانت عمليات التقييم جارية بحلول نهاية يوليو، تحقق شركاء العمل الإنساني من 15.000 أسرة. أشارت التقارير إلى تضرر المساكن الإيوائية والمنازل في العديد من مواقع النزوح في المحافظات المتضررة، مما ترك بعض الأشخاص المتضررين عالقين تحت المطر دون مأوى. وأجريت عمليات التقييم السريعة الأولية في بعض المواقع المتضررة، التي كان من الممكن الوصول إليها، وحسب ما تسمح به الموارد، وكانت الاستجابة الإنسانية مستمرة. وفقًا لتقديرات السلطات وشركاء العمل الإنساني، فإن محافظتي مأرب وحجة هما الأكثر تضررًا.

تدخلات ضئيلة

أكد التقرير الصادر عن الوحدة التنفيذية أن التدخلات الإنسانية والإغاثة الطارئة التي تقدمها المنظمات الدولية للنازحين المتضررين من الأمطار والسيول، ضئيلة جدًا، ولم تغطِّ جميع الأسر المتضررة، بالإضافة إلى أنها لا تلبي احتياجاتهم المتزايدة.

وأشار التقرير إلى بعض التدخلات في محافظتي مأرب والحديدة في قطاع الأمن الغذائي والمأوى والمواد غير الغذائية في مديريتي مأرب المدينة والوادي فقط. وفي الحديدة تم تسجيل تدخل في الخوخة وحيس والتحيتا. وحسب التقرير فإن التدخلات لم تغطِّ كافة القطاعات الإنسانية المتضررة، عوضًا عن كونها لم تغطِّ سوى 5760 أسرة في بعض القطاعات، بينما إجمالي الأسر المتضررة 1833.

الوحدة التنفيذية للنازحين دعت إلى دعمها بميزانية خاصة لمواجهة الحوادث الطارئة كالأمطار والحرائق. كما دعت إلى توجيه السلطات المحلية في المحافظات المتضررة للقيام بدورها في مساعدة الأسر النازحة المتضررة والتخفيف من المعاناة من خلال تقديم الدعم اللوجيستي والأمني، وتسهيل عمل شركاء العمل الإنساني.

وأوصت الوحدة التنفيذية بمخاطبة وكالات الأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن لحشد مزيد من الدعم لإغاثة الأسر المتضررة. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، في تقرير له، قال إن الأمطار والفيضانات ضربت 85 مديرية في 16 محافظة، مما تسبب في تضرر 35 ألف أسرة، غالبيتها من العائلات النازحة، والتي تضررت مساكنها وسبل عيشها.

حلول لتخفيف المعاناة

وتعمل الوحدة التنفيذية بشكل مستمر على متابعة المواقع المتضررة والمخيمات المتضررة في المحافظات، كما يقول مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية، نجيب السعدي، مؤكدًا على القيام بحزمة من الإجراءات على مستوى المحافظات والمديرات والمكتب الرئيسي، شملت تشكيل لجنة طوارئ في المكتب الرئيسي ومحافظتي مأرب والحديدة، وفرق میدانية لمسح الأضرار والتنسيق لإيصال المساعدات، إضافة إلى مسح الأضرار في كلٍّ من مأرب، الضالع، الحديدة، شبوة، حضرموت، والجوف، وإصدار إنذار مبكر للنازحين وشركاء العمل الإنساني، بناء على تقارير الأرصاد، وكذلك إصدار دليل إرشادي للنازحين لما عليهم عمله عند ھطول الأمصار وتدفق السیول.

وأشار السعدي إلى عقد اجتماعات مع السلطات المحلیة في كل من مأرب والحديدة، لمناقشة سبل التعامل مع الأضرار، ومساعدة الأسر النازحة المتضررة، وتنسيق طرق تسھیل وصول الشركاء في العمل الإنساني للمواقع المتضررة، وكذا عقد لقاءات مع المنظمات الإنسانية في مأرب والحديدة، لمناقشة الاحتياجات وتنسیق الجھود، ومتابعة شركاء العمل الإنساني لتغطیة الاحتیاجات في المواقع المتضررة، وتسھیل وتنظیم عملیة توزیع المساعدات والإشراف علیھا.

مقالات مشابهة