fbpx

المشاهد نت

نقاط بيع الكتاب المدرسي تلغي مجانية التعليم

بيع الكتاب المدرسي بدلا من توزيعه مجانا يخالف مجانية وإلزام التعليم-الصورة من حساب شهاب المولد

صنعاء – أحمد غالب

مضى أكثر من شهر على بدء الدراسة في المحافظات التي تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، دون أن توفر المدارس الحكومية الكتاب المدرسي، رغم توفره لدى المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي الحكومية، والتي صارت تبيع الكتب عبر نقاط بيع استحدثتها في عدة مناطق في صنعاء، ما يخالف مجانية التعليم وتوفير الكتاب المدرسي لطلاب المدارس الحكومية.

ويجد والد طالب الصف السادس من التعليم الأساسي، بشار عبده، الذي يدرس في مدرسة حكومية، صعوبة في شراء الكتب المدرسية لبشار وإخوانه الثلاثة، كما يقول، مضيفًا أن الكتاب المدرسي صار عبئًا كبيرًا على أولياء الأمور الذين لم يعد بمقدورهم إلحاق أبنائهم في المدارس. ويحتاج والد بشار 50 ألف ريال يمني (تعادل 95 دولارًا أمريكيًا) لشراء الكتب لأبنائه الأربعة، من إحدى نقاط بيع الكتاب التابعة لمؤسسة الكتاب المدرسي.

ويشعر بشار، كما يقول، بالإحباط الشديد، مع مرور الوقت دون قدرته على مذاكرة الدروس، ويقول إنه هو وإخوته، يشعرون بمدى التعب والإنهاك الناتج عن عدم امتلاكهم الكتب المدرسية. ويوضح أنهم يبذلون جهدًا في التدوين والمتابعة بعد المعلمين، أو الذهاب مع أقرانهم الذين لديهم كتب، عند كتابة الواجبات. مضيفًا: “أكثر شيء يتعبنا هي الامتحانات الشهرية، كيف واحد يعمل؟”.

تجارة ممنهجة

وتمارس المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي، نشاطها التشغيلي، وأنشطتها التوزيعية التجارية للمدارس الحكومية والخاصة في صنعاء، وفي باقي المحافظات الخاضعة لحكومتها.

ويصرح مصدر حكومي، لـ”المشاهد” أن المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي، مازالت تمارس نشاطها التشغيلي، بشكل يومي، على مدى أكثر من ثلاثة أشهر. موضحًا أن المؤسسة تستهدف المدارس الخاصة بشكل رئيسي، وأن طلبية الكتب المدرسية المباعة في المدارس الخاصة، تفوق بكثير طلبية المدارس الحكومية.

ويقول إن المؤسسة فتحت نقاط بيع للكتب المدرسية، مشيرًا إلى أن نقطة البيع المركزية رقم واحد تقع بجانب المؤسسة، ونقطة بيع رقم 3 واقعة في مكتب التربية في باب اليمن. مضيفًا أن عدد نقاط البيع الموزعة في صنعاء 8 نقاط بيع.

وتشهد رسوم الكتب المدرسية التي تبيعها المؤسسة العامة ارتفاعًا ومضاعفات كبيرة، مقارنة بالعام الماضي. ويقول أحد المشرفين التربويين (اشترط عدم ذكر اسمه)، إن وزارة التربية والتعليم، أصدرت العام الماضي، عدة قرارات بحق التعليم الأهلي، منها فصل رسوم كل خدمة أو نشاط تعليمي على حدة. ومن ضمن بنود تلك القرارات فصل رسوم الكتب المدرسية وتحديدها لأولياء الأمور، بخلاف الرسوم الأخرى، كرسوم الأنشطة والتسجيل.

وحددت وزارة التربية والتعليم أسعار الكتب المدرسية، من ضمن الرسوم الأخرى، حسب لوحة الشفافية المزعومة من قبل الوزارة، وهي 15.000 ريال على كل تلميذ، وفي أية مرحلة، بما في ذلك، مراحل رياض الأطفال، أي ما قبل المدرسة، حسب المصدر نفسه. ويؤكد أن مثل تلك الرسوم الخيالية، تذهب أغلبها لصالح جماعة الحوثي، وأن إدارات المدارس الخاصة أو الأهلية لا تأخذ إلا القليل جدًا منها. 

إقرأ أيضاً  تعز.. في ذكري ثورة 26 سبتمبر تحتفل بتخرج 1000 طالب وطالبة

وفي السياق ذاته، تؤكد إحدى المعلمات في مدرسة أهلية، أن جميع التلاميذ يدفعون 15000 مقابل رسوم الكتب المدرسية، فيما قالت أخرى، وهي تعمل في مدرسة خاصة أخرى، إنها دفعت على أخيها 13000 ريال، بعد محاولة جادة في خصم ألفي ريال، نتيجة لاعتراض الكثير من الآباء.

مخالفة مجانية التعليم

وتتراوح أسعار الكتب المدرسية المطبوعة خارجيًا، في مطابع خاصة، والتي يتم بيعها على الأرصفة وفي الأسواق، بين 500 و700 ريال يمني، للكتاب الواحد فيما تتراوح أسعار الكتب المدرسية في نقاط البيع التي أنشأتها مؤسسة الكتاب، بين 800 و1700 ريال يمني، حسب رصد “المشاهد”.

ويعتبر حرمان التلاميذ من الكتب المدرسية، إثر تحويلها إلى خدمة تجارية مدفوعة، انتهاكًا صارخًا، لحق مجانية التعليم، يخالف قانون وزارة التربية والتعليم في اليمن، الذي ينص في مادته الثامنة على أن “التعليم مجاني في كل مراحله، تكفله الدولة، وتحقق الدولة هذا المبدأ تدريجيًا وفق خطة يقرها مجلس الوزراء”.

واعتبر نشطاء وحقوقيون تحويل مجانية الكتب المدرسية إلى خدمات تجارية مدفوعة، من قبل جماعة الحوثي، انتهاكًا آخر ضمن سلسلة الانتهاكات المختلفة التي مارستها وتمارسها ضد  التعليم. فيما اعتبروا ذلك أيضًا، على حد تعبير الجميع، انتهاكًا آخر لحقوق الأطفال الذين كفل لهم الدستور والقوانين المحلية والدولية، كافة الحقوق، وحق التعليم واحد منها.

إلى ذلك، يرد أحد المصادر التابعة لجماعة الحوثي، وهو موظف حكومي، لدى وزارة التربية والتعليم، أن اتخاذ جماعته لعملية تحويل بيع الكتب على التلاميذ، ليس بدافع كسب الأموال كما يروج لها في الإعلام، وإنما ذلك -على حد قوله- من عجز مؤسسة مطابع الكتاب عن توفير الميزانية الإجمالية لطباعة الكتب، وأن ما تقوم به المؤسسة هي تدابير من أجل عدم توقف العملية التعليمية.

تسييس التعليم

وكانت منظمة اليونيسف، بدأت بدعم وتمويل إنتاج الكتب المدرسية، لكنها في الأخير امتنعت بحجة استحداث وزارة التربية والتعليم التابعة لجماعة الحوثي، إضافات للمناهج التعليمية، بحسب مصدر في الوزارة، مشيرًا إلى أن اليونيسف كانت تبحث عن ثغرة لترك هذه الخدمة الإنسانية المنوطة بها؛ وإلا “ما كان ينبغي أن تتخلى عن طباعة المناهج التعليمية، لو أنها تقدر فعلًا خدمة ملايين الأطفال المتضررين من التعليم”، يقول المصدر.

وردت منظمة اليونيسف، على حسابها في “تويتر“، في أغسطس العام الماضي، بعدم بمشاركتها في طباعة الكتب المدرسية في اليمن، لأسباب متعلقة في إدخال تعديلات على الكتب المدرسية. وقالت: “نحن نؤمن بشدة بوجوب ألا يخضع التعليم للاستخدام السياسي أو الطائفي. ويجب أن يظل التعليم أولوية لضمان مستقبل الأطفال”.

مقالات مشابهة