fbpx

المشاهد نت

المجلس الرئاسي يرحب بتمديد الهدنة

نيويورك – منال شرف

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ترحيب اليمن بتجديد الهدنة الإنسانية التي تنتهي مطلع أكتوبر/تشرين أول المقبل، شريطة أن لا تكون على حساب مستقبل اليمنيين.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في خطاب ألقاه، اليوم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن تمديد الهدنة ينبغي ألا يكون على حساب مستقبل اليمنيين، وتحضيرًا لجولة أدمى من الحرب، وتمكين جماعة الحوثي من زعزعة وتهديد استقرار اليمن والعالم.

وأكد العليمي على تمسك المجلس الرئاسي بنهج السلام، وفقًا لمرجعيات الحل الشامل للأزمة اليمنية، المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصًا القرار 2216.

ونوه العليمي إلى أن الهدنة “قطعت الشك باليقين من أننا نفتقد بالفعل لشريك جاد في صناعة السلام، كما عززت قناعة اليمنيين بصعوبة التهدئة المستدامة دون رادع حاسم مع جماعة طائفية مسلحة”.

ولفت العليمي إلى أن حكومته التزمت بكافة عناصر الهدنة، منها تسيير الرحلات التجارية المنتظمة إلى مطار صنعاء، وتسهيل دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانىء الحديدة، مؤكدًا تمسك حكومته بنهج السلام كخيار استراتيجي لا لبس فيه.

مضيفًا: “ذلك يعني الإدراك الواعي بصعوبة حكم البلاد دون مشاركة جميع اليمنيين، وفي المقابل عدم القبول بأي جماعة أو تشكيل مسلح لاحتكار القوة، وسلطة إنفاذ القانون”، مؤكدًا أن هذه هي أبسط أسس الدولة التي يستحقها الشعب اليمني، كباقي شعوب هذا الكوكب.

وأشار العليمي إلى أن جماعة الحوثي لا تزال تغلق طرق تعز والمحافظات الأخرى، وتتنصل عن دفع رواتب الموظفين، والإفراج عن السجناء والمحتجزين، لافتًا إلى أنها تبحث عن أي ذريعة لإفشال الهدنة، وإعاقة الجهود الأممية والدولية لتجديدها والبناء عليها في تحقيق السلام الشامل.

وأوضح العليمي أن الحكومة اليمنية، منذ اليوم الأول للأزمة، خاضت مع جماعة الحوثي “المتمردة” تجاربًا مريرة في رحلة البحث عن السلام، مشيرًا إلى أنها نكثت فيها بكافة العهود والالتزامات، بدءًا باتفاق السلم والشراكة غداة اجتياحها العاصمة صنعاء في سبتمبر/آيلول 2014، ومرورًا باجتماعات جنيف الأولى والثانية، ومشاورات الكويت، وستوكهولم، وصولًا إلى الهدنة القائمة، “التي فقدنا خلالها نحو 300 شهيد، وأكثر من 1000 جريح بخروقات المليشيات الإرهابية”.

وقال العليمي إن الحلول التحويلية المتخذة شعارًا في الدورة، تتطلب أولًا ترسيخ القيم الواضحة لبناء السلام الذي ينشأ نتيجة قيام حكومة مستقرة، وامتلاك رادع حاسم لحماية العملية السياسية، وفتح الطريق أمامها بكل السبل.

وأكد أن الاستمرار “عالقين بين مخاوف من أن استخدام القوة سيقطع الطريق أمام محاولات التهدئة الهشة، وأن التصنيف الإرهابي سيقود إلى كارثة إنسانية، فعلينا إذن البحث عن خيارات بديلة مساوية لقوة ذلك الردع”، منوهًا إلى أفضلية أن يدعم المجتمع الدولي الحكومة الشرعية لتتمكن من الانتصار لقيم الحرية والسلام والتعايش.

مضيفًا: “أن الدبلوماسية بمفهومها الأكاديمي تقوم على تقريب وجهات النظر المختلفة، وهي لا يمكن أن تمارس، بحسب هذا التعريف، إلا في إطار نظام معترف بشرعيته، وعدم الاتصال بالكيانات التي تنكر قواعد النظام الدولي، وإلا كان ذلك نكثًا بمبادئ وميثاق هذه المؤسسة”.

إقرأ أيضاً  الأمم المتحدة تطالب بوقف الانتهاكات في الحديدة

ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى إدانة التدخلات الإيرانية، وإخضاعها إلى الجزاءات المفروضة بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالملف اليمني.

وطالب العليمي الدول الأعضاء بـ “الالتزام بنظام حظر الأسلحة، ومواجهة النفوذ الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة، ومنعه من تزويد مليشياته بالتقنيات العسكرية كالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي تستخدم في ارتكاب أعمال إرهابية بحق المدنيين في بلادنا ودول المنطقة، بما في ذلك زرع ملايين الألغام المحرمة دوليًا، واستهداف خطوط الملاحة الدولية في انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

وأكد العليمي أن التباطؤ عن تقديم موقف حازم إزاء الملف اليمني، سيجعل من “الخسائر أكثر فداحة، والمليشيات والجماعات الإرهابية أكثر خطرًا في تهديداتها العابرة للحدود، فضلًا عن انتهاكاتها الفظيعة لحقوق الإنسان التي توحدت حولها أممنا تحت مظلة هذه المؤسسة على مدى أكثر من سبعين عامًا”.

وعبر عن أمله في الانتصار لعشرات الآلاف من اليمنيين المهجرين والمحتجزين والمخطوفين والمخفيين والمعتقلين، مذكرًا بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدأ بالتأكيد على “أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم”.

وشكر العليمي كل الدول ورجال الأعمال اليمنيين الذين ساهموا بدعم خطة إنقاذ الناقلة صافر التي “تهدد بكارثة بيئية مدمرة تفوق أربعة أضعاف التسرب الذي سببته أكسون فالديز في شاطئ المحيط الهادي عام 1989”.

وقال العليمي إن الحوثيين حولوا قضية الناقلة صافر إلى ورقة سياسية واقتصادية للابتزاز والتكسب والارتزاق، مضيفًا: “لا ينبغي أن تمنعنا عراقيل المليشيات الإرهابية عن تحمل مسؤولياتنا الأخلاقية لتفادي التسرب النفطي الوشيك في البحر الاحمر لأكثر من مليون برميل من الخام المخزون على متن الناقلة صافر منذ خمس سنوات”.

وشدد على أهمية الاستجابة العاجلة لنداء المنظمات الإنسانية، والاستثمار في مشروعات مدرة للدخل قابلة للاستدامة، وضخ التعهدات والتمويلات عبر البنك المركزي اليمني في عدن، دعمًا للعملة الوطنية وأسعار السلع الأساسية، “التي من شأن انخفاضها المساهمة في التصدي بشكل أفضل لشبح المجاعة المحدق”.

ولفت العليمي إلى تلقي مجلس القيادة الرئاسي وحكومة الكفاءات السياسية، هذا العام، دعمًا سخيًا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك تنفيذ مشاريع خدمية عاجلة لمدينة عدن والمدن الأخرى بقيمة تتجاوز نصف مليار دولار، منوهًا بالتمويلات والتعهدات الإنسانية والإنمائية من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى.

وكشف العليمي أن حجم الفجوة التمويلية تزداد اتساعًا، مهددة بإغلاق المزيد من برامج الإغاثة المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية.

وأثنى العليمي على كافة موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها ومبعوثيها الذين يبذلون جهودًا كبيرة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، ويسعون لجلب السلام والاستقرار الى البلاد.

مقالات مشابهة