fbpx

المشاهد نت

النفايات مصدرُ أكلٍ ودخلٍ لفقراء اليمن

أطفال يأكلون في مقلب القمامة خارج مدينة الحديدة الساحلية (أرشيفية)

المشاهد – نجيب العدوفي

تنتظر أم أحمد أمام أحد المطاعم وسط العاصمة صنعاء لساعات طويلة حتى تنتهي حركة المطعم لتحصل على قوت أطفالها السبعة من بقايا الطعام الذي يخلفه زبائن المطعم، وتقول أم أحمد لـ”المشاهد” إنها فقدت زوجها منذ 7 سنوات، وأصبحت تعاني الفقر خاصة أنها لا تملك أي دخل ولا حرفة تمكنها من توفير لقمة العيش لأولادها.

وزارة التخطيط اليمنية بصنعاء تقول في نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن الصادر في نهاية نوفمبر 2016، -حصل عليها “المشاهد”- إن مؤشرات انعدام الأمن الغذائي تزداد سوءً كل يوم ووصلت مستويات مقلقة حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 14.1 مليون إنسان يعانون انعدام الأمن الغذائي أي يوجد ما لا يقل عن 1 من كل 2 يمنيين لا يستطيع الحصول على غذاء كافي.

المهمشون الأشد فقراً

فئة المهمشون في اليمن، ومن يُعرفون بـ”الأخدام” هم الفئة الأكثر فقراً حسب ما يقوله الباحث الاجتماعي عبدالله سيف لـ”المشاهد” خاصة في ظل العزلة الاجتماعية المفروضة عليهم، الأمر الذي جعل أغلب أفراد هذه الفئة يعتمدون على توفير الغذاء من بقايا الأكل في المطاعم والفنادق وغيرها، وعادة ما يتواجد هؤلاء الأفراد في هذه الأماكن التي تؤمن لهم الغذاء، ووفقاً للبيانات فإن فئة المهمشين “الأخدام” يشكلون ما نسبته 5% من إجمالي السكان في اليمن.

الحرب وغياب الأمن الغذائي

بدورها الباحثة الاقتصادية ندى عبدالملك تقول لـ”المشاهد” إن وضع الحرب الذي تعيشه البلاد قاد إلى غياب الأمن الغذائي واتساع الفقر والبطالة، الأمر الذي أدى إلى تلاشي الطبقة المتوسطة لحساب الطبقة الفقيرة، وتشير إلى أن ما يزيد عن 80% من اليمنيين أصبحوا يعيشون حالة من حالات الفقر، وفي ظل تردي الأوضاع المعيشية تقول عبدالملك إن الكثير من الأسر منعدمة الدخل تعاني من عدم قدرتها على تأمين الغذاء الأمر الذي يدفعها إلى الحصول على حاجتها من الغذاء عن طريق فضلات الأكل الذي يخلفه الميسورين.

وتطالب الباحثة ندى عبدالملك المجتمع الدولي بإيقاف الحرب التي تسببت في نزوح 2.75 نازحاً داخلياً والذين هم من أكثر الفئات فقراً، وتوجيه الإغاثة الإنسانية خاصة في مجالي الغذاء والدواء نحو فقراء اليمن، وأن تعمل وفق خطط مدروسة لإنقاذ حياة الملايين من الموت جوعاً.

مقلب للقمامة خارج مدينة الحديدة، والناس تقوم بجمع النفايات القابلة للتدوير لبيعها.. (أرشيفية)

الحديدة والاعتماد على النفايات للاستمرار في الحياة

تُعد محافظة الحديدة الساحلية من أكثر المحافظات اليمنية التي تُعاني من انعدام الأمن الغذائي، حيث تعتبر الحديدة ثاني أكبر محافظات اليمن سكاناً، ويقدر سكانها بـ 3.1 مليون نسمة عام 2016، ويشكلون ما نسبته 11.5 % من إجمالي السكان.

بات أكثر سكان محافظة الحديدة ومن يعانون الفقر المدقع يقتاتون على بقايا الأكل في المطاعم وبراميل القمامة، في حين يعتمد البعض على جمع النفايات القابلة للتدوير من مقالب القمامة لبيعها وتوفير الدخل الذي يساعدهم في الحصول على الغذاء الذي يضمن لهم الاستمرار على قيد الحياة.

هذه المحافظة الواقعة على ساحل البحر الأحمر يتسم سكانها المعروفين بأهل تهامة ببساطة العيش والمسكن، حيث تكافح كثير من الأسر للحصول على الدخل اليومي لتأمين احتياجاتها الغذائية اليومية ويسكنون العشش، ويتمتعون بدرجة عالية من الصبر، لكن تتابع الأزمات وطول فترة الحرب أفقدهم القدرة على الصمود.

وتشير بعض المصادر إلى وجود جيوب انعدام أمن غذائي حاد وسوء تغذية حاد في بعض مديريات المحافظة وبالذات “التحيتا والخوخة والمغلاف”، وتقول وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصنعاء إن هذا الانعدام الغذائي يمكن أن يقود إلى مجاعة وآثار كارثية على الوضع الإنساني، وترجع الوزارة ذلك إلى عدة عوامل أبرزها توقف إعانات صندوق الرعاية الاجتماعية منذ بداية 2015 التي تغطي 144,143 حالة في الحديدة بمبلغ 2.1 مليار ريال (تعادل 8.2 مليون دولار) ربعياً، إضافة إلى تعطل مصدر الدخل الرئيسي لسكان المديريات الساحلية المعتمدين على صيد الأسماك، فضلاً عن نفاد المدخرات وانتشار الأمية والفقر.

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي

وتكشف وزارة التخطيط في بياناتها -التي حصل عليها “المشاهد”- ارتفاع معدل انتشار سوء التغذية الحاد الكلي بين الأطفال تحت سن الخامسة من 18% في أبريل 2014 إلى 31% في أغسطس 2015، وهذا المعدل أكبر من ضعف عتبة الطوارئ التي تحددها منظمة الصحة العالمية عند 15%، وفي أكتوبر 2016، أشارت التقديرات الأولية لمجموعة التغذية إلى احتياج 718,287 من الأطفال والأمهات في الحديدة إلى علاج سوء التغذية أو خدمات الوقاية منه، ويشكلون ما نسبته 16.1% من إجمالي المحتاجين إلى مساعدة إنسانية عاجلة لمواجهة سوء التغذية في اليمن.

برنامج الغذاء العالمي في الحديدة

وفي ذات السياق كشف فريق كبار موظفي برنامج الغذاء العالمي الذي زار مؤخراً أحياء فقيرة في محافظة الحديدة عن وجود وضعاً مأساوياً للغاية، وزار الفريق المستشفيات ومراكز التغذية والصحة وشاهد العديد من حالات الأطفال المصابين بسوء التغذية القادمين من المناطق النائية، وتحدث الفريق إلى الأسر، حيث تقول إحسان، وهي أم تبلغ من العمر 26 عاماً: “اقترضت المال من جيراني وأسرتي من أجل نقل ابني من مديرية التحيتا إلى المستشفى هنا في الحديدة للحصول على علاج لسوء التغذية، وتضيف: “أنا أرضعه لكنه يفقد المزيد من الوزن كل يوم، وقلما يكون لدي غذاء لإطعام أطفالي”.

عوامل تفاقم الجوع

تقرير الجوع العالمي الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ( IFPRI) لعام 2016، يصنف اليمن ضمن أفقر 10 دول من أصل 104 دولة في العالم.

وتشير وزارة التخطيط إلى أن من أبرز عوامل تفاقم انعدام الأمن الغذائي ارتفاع الأسعار المحلية للغذاء والوقود والمياه والدواء بالتزامن مع فقدان فرص العمل والدخل، والنزوح الداخلي لحوالي 2.18 مليون مواطن عن مناطقهم، إضافة إلى تأثيرات أزمة السيولة بصورة مباشرة على حوالي 1.25 مليون موظف حكومي وأسرهم الذين فقدوا ليس فقط القوة الشرائية للغذاء ولكن أيضاً للسلع والخدمات الأساسية الأخرى، فضلاً عن تدهور وغياب الخدمات الاجتماعية الأساسية بما فيها التعليم والصحة والمياه والتي تواجه شبح الانهيار في مناطق واسعة من البلاد والاحتياجات تتزايد يومياً، مما يزيد الضغوط على الوضع الإنساني في البلاد.

ازدياد الاحتياجات الإنسانية

تشير تقديرات الاحتياجات الإنسانية المحدثة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في نوفمبر 2016 إلى أن حوالي 18.8 مليون شخص يحتاجون إلى نوع ما من المساعدة الإنسانية في اليمن، منهم 10.3 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية، ويقدر إجمالي السكان النازحين والعائدين بحوالي 3.8 مليون شخص بما فيهم حوالي 2.18 مليون شخص ما زالوا نازحين داخلياً بسبب الحرب الجارية، وأكثرهم 51% في محافظات حجة وتعز وصنعاء، ويعاني النازحون من فقدان سبل العيش، مما يعرضهم لمخاطر انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

تعليق برامج الرعاية الاجتماعية

غياب آليات الرعاية الاجتماعية الرسمية للسكان الأشد فقراً وتضرراً زاد من تفاقم الوضع الاجتماعي والإنساني، خاصة في ظل تعليق برامج الرعاية الاجتماعية، فمند يناير 2015، علق صندوق الرعاية الاجتماعية برامج التحويلات النقدية غير المشروطة التي تستهدف 1.5 مليون حالة، ويستفيد منها حوالي 8 ملايين شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة، كما أن مساعدات المانحين المتاحة لدعم برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأشد فقراً وتضررا في اليمن محدودة.

مقالات مشابهة