fbpx

المشاهد نت

تعز: مشهد معقد وحراك مدني محموم

المشاهد – اسماعيل احمد

عُقد، صباح أمس الأحد ، في مدينة تعز ، لقاء تشاوري ، ضم فرع المؤتمر الشعبي المنحاز لشرعية هادي ، بقيادة عارف جامل ، والقيادي السلفي عادل عبده فارع المكنى ب “ابو العباس” وبحسب مسودة الدعوة فان اللقاء لتعزيز الجبهة الداخلية وترتيب استكمال التحرير.

ويعدّ هذا اللقاء ، أول ظهور سياسي ، لأبي العباس منذ مقابلته الأخيره مع موقع المدينة التي أثارت جدلاً واسعاً وتسببت بموجة انتقادات حادة وجهت له من مؤيدي المقاومة ، كما يعدّ هذا الأول الذي يُعلن عنه بين قيادي مؤتمري وبين قيادي سلفي .

ويجمع القيادي المؤتمري عارف جامل بين صفته كأحد أبرز القادة الذين لمعت أسماؤهم مع نشوء حالة المقاومة الشعبية ، وبين كونه أحد قادة السلطة المحلية بعد تعيينه وكيلاً لمحافظ تعز المعين من قبل الحكومة الشرعية ، الأمر الذي يمنح هذا اللقاء التشاوري أهمية خاصة في ظل الظرف الاستثنائي الذي تعيشه تعز .

وكانت وسائل إعلام محلية قد تداولت أول بيان أصدرته قيادات مؤتمرية بقيادة عارف جامل أعربت فيه عن موقفها النحاز للشرعية ، حيث قال البيان “يقف بين طريقين لا ثالث لهما أما الانحياز التام الى جانب الوطن والشعب والثوابت الوطنية للمؤتمر الشعبي العام والمتمثل في الجمهورية والوحدة والتداول السلمي للسلطة او البقاء في إطار تحالف علي عبدالله صالح مع الحوثي الذي دمر كل ما بناه المؤتمر الشعبي العام خلال مرحلة بقائه في السلطة .”

تكتلين ، وطني ومدني وثالث لقاء في القاهرة .
في الوقت الذي تشهد فيه المدينة قتالاً ضارياً، يخوضه رجال الجيش الموالي للحكومة مسنوداً بمقاتلي المقاومة ، ضد مسلحي الحوثي وقوات صالح في مختلف الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية ، وفي الوقت الذي أعلنت الحكومة الشرعية عن تشكيل أربعة ألوية عسكرية وقيادة للمحور تابعة للجيش ، تتولى إدارة العملية العسكرية واستيعاب عناصر المقاومة في وحدات الألوية ، تشهد المناطق المحررة والخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية ، في تعز ، حراكاً سياسياً محموماً تتسابق فيه مكونات القوة لملئ الفراغ السياسي الذي أحدثه انكماش دور حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق ، علي عبد الله صالح ، ولشغل الفراغ السلطوي الناجم عن غياب السلطة المحلية وعجز مؤسسات الدولة عن أداء مهامها وواجباتها في حفظ الأمن والقضاء وتأمين احتياجات المواطنين وخدماتهم .

وقد جرى الإعلان ، قبل أشهر ، عن تأسيس تكتل جديد، ما زال قيد التحضير ، يسمى التكتل المدني الذي يضم المكونات والفعاليات السياسية والاجتماعية والأكاديمية والإعلامية والشبابية والنسوية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية في محافظة تعز .

ويهدف التكتل ، حسب مشروعه التأسيسي ، إلى إسناد معركة التحرير واستعادة دور الدولة ومؤسساتها من تحالف الحوثي وصالح ، والحفاظ على السلم الاجتماعي ,ومواجهة التحديات التي تعصف بالمحافظة ووقف التداعيات السلبية الناتجة عن انتشار السلاح والتفرد بالسلطة .

ويضم في لجنته التحضيرية ممثلين عن التنظيم الوحدوي الناصري والحزب الإشتراكي اليمني وممثلين عن التكتل الوطني المستقل ، وهو تكتل مدني جديد سبق الإعلان عن تاسيسه بقيادة القيادي والناشط السياسي عبد الستار الشميري كإطار لتنظيم أنشطة المستقلين وتوجيه وحركتهم بما يسهم في تنمية المجتمع وتأهيله .

وكانت القاهرة قد شهدت ، قبل يومين ، لقاء جمع قيادات ناصرية وقيادات اشتراكية ، على غرار لقاءات سابقة لقيادات جنوبية ، بغرض الحوار ومعالجة ذات القضايا التي تزعم تكتلات الداخل أنها قامت لأجلها في تعز .

إلى ذلك ، فما زالت بيانات اللقاء المشترك ، الذي يضم في عضويته أحد أهم الأحزاب اليمنية وأكبرها ، التجمع اليمني للإصلاح إلى جانب حزبي الوحدوي الناصري والإشتراكي ، تصدر عنه بشكل دوري رتثبت مواقفة تجاه مختلف القضايا الساخنة .
ويحرص تجمع الأصلاح على الحفاظ على تكتل المشترك كواجهة يمكن له من خلالها توحيد الآراء والتوجهات ، ويعمل جاهداً على التمسك بشركاءه السياسيين ، والحيلولة دون تفككه .

إقرأ أيضاً  في الذكرى 60 للجمهورية.. عودة الصراع بين الحرية والعبودية

وينطلق ، في حرصه ، حسب مراقبين ، من إدراكه لطبيعة المتغيرات المحلية والإقليمية التي فرضت عليه حماية نقسه بالإنحناء للضغوط وتفويت الفرصة على المتربصين به ، ويصبح الحرص جلياً بالنظر إلى طبيعة البيانات الأخيرة الصادرة عن اللقاء المشترك والتي تبدو منها استجابة الإصلاح لضغوط شركائه واضحة إزاء القضايا الخلافية المتعلقة بالتعيينات خارج التوافق والشراكة .

قراءة وتقييم
رغم أن ظاهرة التكتلات والإصطفافات المدنية والسياسية هي بالأساس ظاهرة صحية تعكس حيوية المجتمع ، ورغم أن كل التكتلات الناشئة تعزف على وتر إسناد عملية التحرير وحراسة القيم المدنية من توغل ظاهرة السلاح ، بما بلامس تطلعات المجتمع التعزي ، إلا أنها تفتقر ، نظرياًوعملياً ، للخواص الحقيقية والقادرة على ضمان صمودها واستمرارها فضلاً عن أداء وظيفتها التي أعلنت القيام لأجلها .

تعاني الرؤية المؤسسة للـ ” التكتل المدني ” من اضطرابات وارتباكات نظرية تعكس حالة من اللاوضوح في الهوية ، وضبابية في الأهداف وغموض في المسار، فقد عجزت ، من جهة ، عن التوفيق بين رغبتها في أن يكون التكتل صوت المستقلين وبين رغبتها في استمالة الأحزاب أو حتى كما هو حاصل في دعوات الإنضمام ، ومن جهة أخرى ، عجزت عن رسم هوية التكتل بوضوح وما إذا كان حامل سياسي لمشروع تعز المدني في السياق الوطني أم اصطفاف محلي مرحلي يسعى لتأدية دور محدد، وهذا ما أثار الكثير من الشكوك حول قدرة التكتل على رؤية النور والإنطلاق متجاوزاً كل تلك الأثقال ، ناهيك عن قدرته على الإستمرار ومواجهة التحديات المحيطة به في ظل وجود تكتلات حزبية أكبر وأعم ، وسيادة ثقافة الاستقطاب الحزبي .

من جانب آخر، يصعب التسليم بقدرة قيادات سلفية ، مازالت تحرم التصوير وليس لها في السياسة نصيب ، على صياغة تحالفات سياسية واضحة الملامح وطويلة المدى مع قيادات بتوجهات ليبرالية لا تتسق مع النهج السلفي المتشدد، في مثل ذلك اللقاء ” التشاوري ” .

فصائل المقاومة والحراك ،، علاقة من أي نوع ؟
تزعم كل الكيانات إدارة أنشطتها بما يخدم المقاومة ويساندها في تحرير ما تبقى من مدينة تعز ، وتدعي جميعها العمل لما يستعيد الدولة ومؤسساتها وترشيد الحكم وتمدينه ، ومع ذلك فإن خارطة الوان الإنقسامات السياسية لا تمثل بالضرورة خارطة ألوان فصائل المقاومة ، وهذا مالا يجعل المشهد السياسي قابلاً للإنفجار العسكري .

غير أن ذلك لا ينفي وجود اشكاليات وقضايا مرشحة للتصاعد في شأن المقاومة وعمليات دمجها في وحدات الجيش و التي ستنفجر مع بداية صرف الحكومة الشرعية للمرتبات ، فقد شهدت شوارع المدينة أكثر من فعالية إحتجاج مسلحة تنفذها فصائل أو عناصر في المقاومة إعتراضاً على ما تقول بأنه تهميش لها .
كما أن وحدة شعارات الكيانات السياسية المختلفة في مواجهة مسلحو الحوثي وقوات صالح ، لا ينفي وجود حالة من الصراع تعمل على تحريك تلك القوى ، فللصراع دوافع موضوعية داخلية لا تخطئها عين مراقب ، تتمثل في مخاوف القوى السياسية الصغيرة من هيمنة بعض الكيانات، على المؤسسات التي يجري تحريرها ، غير أن هيمنة الأحزاب على المشهد وقدرتها على تسوية صراعاتها بطرقها الخاصة التي تعتمد على المقايضات ، يجعل من تشكيل أي كيان بعيداً عنها مجرد طموح يفتقر لأدوات الواقع وآلياته الفاعلة .

ومع ذلك ، يدرك الجميع مقدار الثقل الشعبي الذي يمثله لمؤتمر الشعبي العام وحجم تركته التي تغري الكيانات في المراهنة عليها في أي تحرك سياسي .
وتدرك المكونات السياسية والمدنية والقوى الإجتماعية والسياسية طبيعة التغيرات والتحولات القائمة والفراغات السياسية التي ستخلق واقعاً جديداً ، ما يضاعف من سباقها المحموم لإعادة تموضعها السياسي وحجز مقاعدها في التشكيلات القادمة .

يُذكر أن افتقار السلطة الشرعية للرؤية الواحدة والواضحة ، قد ضاعف من توهان القوى المصطفة معها وولد حالة من الإرتياب لدى مختلف القوى تسببت في توسيع شروخها وازدياد تصدعاتها .

مقالات مشابهة