fbpx

المشاهد نت

تجارب قاسية لضحايا الشركات الوهمية

وثقت فرود ويكي حتى الآن 13 شركة وهمية تمارس الإحتيال على المواطنين في اليمن

صنعاء – فهمية محفوظ

“اللي أقنعنا بفكرة المشاركة وشراء الأسهم كنا نشوف الأرباح قد كانوا يستلموها وعايشين عليها ناس هم جيران لنا وعشرة عمر ما حسينا ولو للحظة أنه في نصب بالموضوع”.

هكذا تقول سارة محمود (اسم مستعار لامرأة من سكان مدينة صنعاء من ضحايا المساهمين في الشركات الوهمية التي تجمع المال من الناس بوعود الأرباح المضاعفة).

انتشرت خلال الأعوام القليلة الماضية في المدن اليمنية صنعاء، وعدن، وتعز، عدد من الشركات التي تزعم استثمار الأموال في أعمال تجارية عبر شبكة أشخاص تقنع الأفراد بالمساهمة نقديًا في الشركات على أمل أرباح شهرية أو دورية للمساهمين. وبرزت أسماء كثيرة لهذه الشركات، مثل السلطانة في صنعاء، وشركة إعمار تهامة وشركة الهاني للتجارة في ماليزيا. هذه الشركات وغيرها تحت مسميات عديدة احتالت على مدخرات المواطنين بدعاية أنها “تدر أرباحًا كثيرة دون تعب”.

وحسب منصة فرود ويكي المختصة بكشف الاحتيال والتضليل الذي تمارسه المنظمات الوهمية والشركات التي تستخدم مخطط بوزي للاحتيال الشبكي، فإن جميع هذه الشركات قد نصبت على الآلاف من المواطنين عبر خدعة “الأسهم والنصب الشبكي”.

تضيف سارة في حديثها لـ”المشاهد”، أنها ساهمت بأسهم كثيرة في إحدى الشركات، وقد قدمت مع أفراد عائلتها مبلغ 4 ملايين ريال يمني. لم تكن وحدها وقعت في فخ هذه الشركة، فقد ساهم أيضًا شقيقها، حيث تؤكد سارة أنه “باع سيارته التي كانت مصدر دخله، لشراء أسهم والحصول على أرباح مغرية”.

مرت الشهور الثلاثة الأولى من مساهمتها، ولم تتلقَّ أي أرباح، وبعد مطالبات ومتابعات أدركت في الأخير، كما تقول، أنها وقعت في عملية نصب، ولم تحصل على الأرباح، ولا استعادت أموالها التي دفعتها.

كان الموقف صادمًا، وانعكس، كما تصف، على صحتها ووضعها النفسي: “نفسيتي تدمرت تمامًا، وأخي دخل بحالة نفسية”.

خدعة الأرباح

تختلف هذه الشركات في طرق استقطاب المساهمين. فبعضها عبر مندوبين معظمهم من النساء تروج شفهيًا أو عبر رسائل تطبيقات المحادثات الفورية للاشتراك في الشركة الوهمية عبر أسهم، تبلغ قيمة السهم الواحد 115 ألف ريال (حوالي 206 دولارات أمريكية)، يتم توزيع أرباح الفرد كل 3 أشهر، بنحو 350 ريالا سعوديًا (نحو 93 دولارًا أمريكيًا) عن السهم الواحد، التي تمثل فعليًا 50% من قيمة السهم، وتبلغ الأرباح السنوية نحو 150%، وهذا بحد ذاته مؤشر على طبيعة نشاط هذه الشركات، حسب الباحث في الشأن الاقتصادي اليمني عبدالواحد العوبلي.

ويقول العوبلي: “إن مؤشر الأرباح السنوية لهذه الشركات يعتبر قيمة خيالية ومبالغًا فيها، وإن كل الشركات العالمية لا تحقق أكثر من 20% من الأرباح والعوائد السنوية”.

في فبراير 2020، اشتركت هاجر خالد ذات الـ25 عامًا، في مدينة صنعاء، بأربعة أسهم، ما يقدر بحوالي 460 الف يمني، مع شركة السلطانة التي ظهرت أيضًا في قائمة الشركات الوهمية لمنصة فرودويكي.

وفي يناير 2020، كانت هاجر ساهمت بشركة “استثمر أموالك” برأسمال 600 ألف ريال يمني، تقول هاجر هذه المرة كنت أشعر أن الأمر مضمون، كانت شركة لها اسمها وصيتها، وعملت معهم عقدًا، وتعاملاتهم بالسندات والشيكات، وكانت المشاريع واضحة أمامنا”.

تعقب: “ما زاد من اطمئناني شهريًا كنت أستلم من 17 إلى 18 ألفًا، حتى يونيو 2020، وبعدها كل شيء بدأ يختفي، وحين شعرت أن كل شيء سيختفي تنازلت عن الشيك، وتم إرجاع ٢٠٠ ألف، وباقي المبلغ تم تحويله لأسهم في شركة السلطانة”.

إقرأ أيضاً  مشاهد من المتابعة الجماهيرية لمباريات مونديال قطر 2022م

تعبر هاجر بأسى: “مررت بأسوأ سنة على الإطلاق، كنت أدخر هذه الأموال لمصروفي الجامعي، كانت تجربة قاسية في حياتي”.

تأثيرات نفسية

تقول الأخصائية النفسية منيرة النمر: “الشخص الذي يدخل في مساهمات، أو مشاريع، هو مهيأ نفسيًا لأن يحصل على أرباح، وعائد مادي، ويكون في حالة صراع داخلي وقلق، فعندما يخسر يدخل بحالة صدمة”.

وتضيف النمر: “قد يؤدي ذلك للكثير من المشاكل الأسرية التي قد تؤدي إلى الطلاق، وبالتالي هذا يؤثر سلبًا على الأسر سواء على الزوج أو الزوجة، والتفكك الأسري في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها اليمن”.

وتذكر أن “المرأة أو الزوجة قد تعيش حالة من الشعور بالذنب، تعيش القلق والحزن والكآبة وجلد الذات بشكل كبير”.

وتقترح: “لا بد أن يتقبل أي شخص في حال غامر بأي مشروع في الحياة، أن يتوقع أن له ربحًا وخسارة، وأن يكون هذا الشيء في الاعتبار لتفادي التعرض للصدمات النفسية والانهيار”.

وتضيف: “على الشخص أن يتعامل مع الموقف، وكيف له أن يعوض الخسارة، والبحث عن مصدر دخل آخر”.

وتنصح النمر: “في حال شعر الضحية باضطراب نفسي، وتدهور في العلاقات والأداء الوظيفي، نتيجة تعرضه لنصب وخسارته للأموال، عليه أن يستعين بمعالج نفسي قد يساعده في الرجوع لحالة الاستقرار والحفاظ على العلاقات، والأداء الوظيفي”.

الجهل بالقانون

“هناك قوانين واضحة في اليمن سواء القوانين الموجودة في القانون المدني أو القانون التجاري، وفي ظل البيئة التي تنعدم فيها المؤسسات القضائية، والتوعية القانونية، أو يضعف أداؤها، على الأشخاص ألا يجازفوا بالمغامرة والدخول بمساهمات مالية إلا باستشارة محامين متخصصين في هذا المجال”، يقول المحامي توفيق الحميدي لـ”المشاهد”.

ويضيف الحميدي أنه في حالة وجود ضرر للمساهمين، فالسبيل الوحيد هو اللجوء للقضاء، ويجب أن يكون عبر محامين ومكاتب متخصصة، من أجل بيان الطرق القانونية السليمة.

ووفق حديث العوبلي لـ”المشاهد”، فإن الشركات الوهمية تسلب مدخرات الفرد والثروات الشخصية التي يمتلكها المواطنون، وبالتالي قد تُفقد هذه المدخرات بسبب المساهمات في الشركات الوهمية، ويصبح المساهمون من المعدمين، وقد يتحولون لعالة على المجتمع، إن لم تكن لهم مصادر أخرى، ومنها قد يكون مؤشرًا لزيادة الفقر”.

ويذكر أنه على كل شخص مساهم الاطلاع على تقارير الشركة المالية، للتأكد من وجود الشركة، عقود أصولها، نوعها، أنشطتها على أرض الواقع بتراخيص قانونية من الدولة.

قائمة الشركات الوهمية

عقب انتشار ظاهرة الشركات الوهمية في اليمن، وتزايد عدد ضحاياها، تم إنشاء منصة فرودويكي، وهي منصة متخصصة، ظهرت العام الماضي من قبل أكاديميين يعملون على كشف تضليل وتحايل الشركات الوهمية، وفق تدقيق وتحرٍّ علمي ومهني، باستخدام أدوات الاستقصاء، تحاشيًا لوقوع المواطنين فريسة للاحتيال والنصب.

وثقت حتى الآن فرودويكي 13 شركة وهمية تعمل جميعها على التحايل على مدخرات المواطنين في اليمن بأساليب مختلفة.

رابط منصة فرودويكي

وحسب فرودويكي فإن هذه الشركات الوهمية تقوم على أساس “التسويق الهرمي”، الذي يعني دفع الأرباح للمساهمين القدامى من أموال المساهمين الجدد، ويستمر العمل بوجود عدد من العملاء الجدد، مع إقناع العملاء الحاليين بالاستمرار في استثمارهم، تؤخذ الأموال من كل طبقة لتعطى سابقتها.

رصد لأبرز الشركات الوهمية

مقالات مشابهة