fbpx

المشاهد نت

حصار تعز.. يضاعف معاناة المرضى المدنيين

استمرار حصار مدينة تعز يعيق وصول المرضى للخدمات الطبية

تعز– شهاب العفيف

في باحة مستشفى الثورة العام، وأمام مركز غسيل مرضى الفشل الكلوي، يجلس علي محمد (45 عامًا) على كرسي أمام بوابة المركز، يستعد لخوض عملية غسيل الكلى بعد أن قطع مسافة ثمان ساعات سفر للوصول إلى مركز المدينة.

نظراته المليئة بالتعب، وتجاعيد وجهه التي شاخت رغم صغر سنة، إلا أنه مرض الفشل الكلوي، الذي ما إن يصيب الشخص حتى يرافقه ماتبقى من حياته، حيث يعاني محمد من الفشل الكلوي منذ 13 عامًا.

يخضع علي في كل أسبوع لجلستي غسيل كلوي في مركز غسيل الكلى، التابع لهيئة مستشفى الثورة العام في تعز، بعد أن يقطع مسافات طويلة وعبر طرق شاقة من مسقط رأسه في مديرية موزع غربي تعز، حتى يصل مركز الغسيل وسط المدينة.

في محافظة تعز الواقعة جنوبي غرب اليمن، أن تصاب بمرض الفشل الكلوي، يعني أنك ستعاني ضعفين، المرض، ومشقة السفر، لساعات طويلة وطرق وعرة، نتيجة الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة منذ أكثر من ست سنوات.

البحث عن الحياة

أدى قطع طرق المدينة الرئيسية من قبل الحوثيين، إلى سلك طرق بديلة، وهي طريق الأقروض الواقعة جنوبي شرق المدينة، وطريق جبل حبشي، والكدحة غربًا، وهيجة العبد جنوبًا، وجميعها طرق جبلية وعرة وشاقة.

 “عانينا كثيرًا نتيجة قطع الطرقات الرئيسية، أحيانا نستأجر دراجات نارية، وأحيانا نقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام، في حال لم تتوفر السيارات، بعض الأيام ننام في الطرقات أثناء قدومنا إلى مركز الغسيل، كل ذلك عشان نعيش”. بهذه الكلمات يصف محمد علي عن معاناته مع مرض الفشل الكلوي وقطع الطرقات الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز حيث مركز الغسيل.

تكلفة الطريق بحسب علي تصل إلى 25 ألف ريال إلى المدينة ومثلها العودة، إضافة إلى المصاريف أثناء السفر، والعلاجات، أي أنه في الأسبوع لديه غسلتين، تكلفه 100 ألف ريال ذهابًا وإيابًا، وفي الشهر الواحد تبلغ تكاليف وصوله إلى مركز الغسيل وسط المدينة 400 ألف    ريال يمني (360 دولار أمريكي).

ويحتاج علي 16 ساعة سفر للوصول إلى منطقته، والعودة، بعد أن يمكث مع أسرته لمدة يوم واحد فقط، نتيجة عدم قدرته على الذهاب والعودة أكثر من مرة بالشهر؛ لبعد ومشقة الطرق الوعرة البديلة، ولمواعيد علاجه: “اضطر أن اجلس في المستشفى، وأذهب إلى أسرتي بالشهر مرة واحدة، ولمدة يوم فقط، السفر 8 ساعات مدة الطريق للوصول إلى البيت”.

يضاعف حصار المدينة من معاناة مرضى الفشل الكلوي المرتادين على مراكز غسيل الكلى، من مناطق خارج المدينة وأريافها، فأجسادهم لم تعد تحتمل بذل الجهد والحركة، أو القيام بأي عمل.

يشاطر عبدالرحمن السلمي (39 عامًا) أحد مرضى الفشل الكلوي في تعز علي محمد بأن الحصار ضاعف من معاناتهم، قائلًا: “كنت أعاني مرتين، مررت بجميع الطرق المؤدية إلى المدينة، الرسمية وحتى التي لم تكن طرق معتمدة من قبل، كلها لكي أعيش”.

ويواصل السلمي الذي يأتي من مديرية دمنة خدير جنوب شرق تعز، حديثه “كلها لأنه تشتي تعيش، تشتي حياتك، إذا مر على موعد الغسيل يومين اتعب ويضيق النفس، ولا استطيع على التبول، أو الأكل”.

ويضيف أن أكثر الطرقات البديلة التي مرّ عبرها بعد قطع الطرق الرئيسية هي، الأولى: (دمنة خدير – الحوبان – مفرق الذكرة – هجدة – البرح – الوازعية – جبل حبشي) وكان يستغرق السفر منه 12 ساعة.

إقرأ أيضاً  الناشط غازي: وثقنا عشرات حالات انتحار بسبب الابتزاز الإلكتروني

فيما الطريق الثانية كانت عبر الأقروض ثم المسراخ والمدينة، أو عبر منطقة سامع العين.

شحة الأجهزة الطبية

يوجد في مدينة تعز ثلاثة مراكز وهي حكومية لغسيل مرضى الفشل الكلوي، أحدهما في المستشفى العسكري شرقي المدينة، والذ تعرض للتدمير بشكل كلّي؛ بسبب المواجهات العسكرية التي شهدتها تلك المناطق بين مسلحي جماعة الحوثي، والقوات الحكومية المعترف بها دوليًا، قبل أن سيطر عليها الأخير.

فيما المراكز التي تعمل تتواجد في المستشفى الجمهوري والثورة، ويستقبلوا شهريًا قرابة ال500 شخص مريض بالفشل الكلي بينهم 151 من خارج المدينة، حيث يقول مدير مركز الغسيل الكلوي بالمستشفى الجمهوري بتعز الدكتور عصام دحان، إن المركز يستقبل 200 مريض بالفشل شهريًا، بنسبة 65 – 75 حالة يتم عمل لها الغسيل بشكل يومي.

ويضيف دحان أن القسم بدون أي ميزانية تشغيلية لصالح مرضى الفشل الكلوي، وأن هناك 3 أجهزة معطلة، وبعض الأجهزة تحتاج صيانة، كما تحتاج محطة الغسيل للصيانة أيضًا، وأن جميع هذه المشاكل تنعكس سلبًا على المرضى، إضافة إلى معوقات الحصار والحرب على المدينة. يؤكد دحان.

ويشير إلى أن هناك مرضى يأتون من مناطق خارج المدينة، مثل جبل حبشي ومقبنة وشمير، والبعض من ذباب وموزع والوازعية، والبعض من حيفان والدمنة والأقروض، وشرعب، وجميعهم يمرون عبر طُرق تسبب مشاكل كثيرة لوصول المرضى إلى مركز غسيل الكلى، مما يضاعف من معاناتهم إضافة إلى مايعانوه من ألم الفشل.

ارتفعت المضاعفات لدى بعض الحالات نتيجة عدم قدرتهم الدخول إلى مركز الغسيل بالمدينة نتيجة الحصار، وقد تصل هذه المضاعفات حد الوفاة، وبحسب دحان أن هناك عشرات الحالات التي توفت بالطرقات أو نتيجة عدم وصولها إلى مركز الغسيل بسبب الحصار، حيث تتضاعف الحالة مع صعوبة المواصلات، ومشاكل الطُرق.

احتياج يفوق القدرات

أدى حصار مدينة تعز منذ عام 2016، إلى تدهور أكثر للوضع الإنساني والصحي في المدينة المكتظة بالسكان، إضافة إلى ماخلفته الحرب في البلاد.

إذ أن هناك آلاف المرضى المدنيين يرتادون إلى المراكز الصحية في المدينة قادمين من مناطق التعزية والحوبان وشرعب وماوية شمالًا، ومناطق دِمنة خدير، وحيفان، وسامع جنوبًا، والمخا والوازعية وموزع وباب المندب ومقبنة وجبل حبشي غربًا.

حيث بلغ عدد المرضى المرتادين إلى مركز الأمل لعلاج الأورام السرطانية في مدينة تعز حتى أكتوبر الماضي، 2970 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، فيما بلغ عدد المرضى المبتورين الذين يرتادون إلى مركز الأطراف الصناعية في مستشفى الثورة العام 109 مريض، بينهم أطفال ونساء، بحسب احصائيات رسمية حصل عليها معد المادة.

إنفوجرافيك تفاعلي يوضح أعداد المرضى المترددين على أقسام صحية بتعز

أما بالنسبة لمرضى الأوعية الدموية والشرايين، فقد وصل عدد حالات المرضى القادمين من مناطق خارج مدينة تعز، ومحافظات مجاورة لها، بلغ عددهم 224 مريضًا.

فيما بلغ عدد مرضى القلب المرتادين من خارج مدينة تعز، وخضعوا لعمليات قلب مفتوح، بلغ عددهم 154 شخصًا، أغلبهم من مديريات خارج المدينة، ومحافظات أخرى أبرزها إب، وصنعاء، وذما، ولحج، وعدن، والضالع، والحديدة.

تم إنتاج المادة بالتعاون مع شبكة صحفيي البيانات في اليمن

مقالات مشابهة