fbpx

المشاهد نت

ابناء ذمار.. وقود لحروب الحوثيين

مقبرة لقتلى الحوثيين - ارشيف

المشاهد – محمد الخيواني :

“المخزون البشري للحوثيين”، هكذا بات لسان حال محافظة ذمار، منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل عامين.
فالمحافظة التي ترفد مختلف الجبهات بالمئات من أبنائها، لا تكاد تكف عن استقبال عشرات القتلى ومئات الجرحى، الذين قضوا في جبهات تعز والبيضاء ونهم ومارب، فضلا عن الحدود مع السعودية.
ويعد ابناء محافظة ذمار من اكثر المقاتلين الذين تستخدمهم جماعة الحوثيين في مواجهاتهم مع القوات الحكومية وحلفائها، والترسانة الأكبر من حيث التواجد والتجنيد العسكري، باعتبارها احد المعاقل الرئيسة للجماعة.
وفيما كثفت جماعة الحوثي خلال الآونة الأخيرة من تحركاتها لحشد مقاتلين جدد وارسالهم الى الجبهات للقتال في صفوفها، قال سكان محليون بمحافظة ذمار في تصريحات صحفية، أن «جماعة الحوثي اقدمت على جمع المقاتلين في صفوفها من مديريات محافظة ذمار ابرزها أنس وجبل الشرق أكبر معاقل الجماعة بالمحافظة».
وتدفع جماعة الحوثي شيوخ القبائل ووجهائها الموالين لها، لحشد المغرر بهم للذهاب للقتال بمختلف الجبهات ضد قوات الرئيس هادي والمقاومة الشعبية، وعادةً ما يعودو إلى أهاليهم، لكن في صناديق، البعض منهم جثة كاملة، والبعض الآخر، نصف جثة، بينما يعود البعض مجرد بقايا، حسب موقع مارب برس.
ويواصل الحوثيون استنزاف محافظة ذمار، جنوبي العاصمة صنعاء، بشكل غير مسبوق، والزج بأبنائها في جبهات القتال بمختلف المحافظات اليمنية، حيث أكد مصدر ميداني حوثي أن «جماعته لا زالت تعمل على الحشد العسكري والتجنيد وارسالهم الى جبهات القتال في مختلف المناطق».
وخلال الأشهر الماضية من الحرب، كانت مديرية جبل الشرق هي الأكثر استنزافا من قبل الحوثيين، ووفقا لسكان، فقد كانت المديرية ذات الأغلبية الحوثية، تستقبل بشكل يومي جثثا لمقاتلين في صفوف الحوثي سقطوا في تعز، ونهم.
ويقول المركز الإعلامي للمقاومة “لا يكاد يمر أسبوع دون أن تستقبل المدينة جثث العشرات وأحيانا المئات من أبنائها، لدرجة أن بعض العائلات تودع أبناءها المغادرين إلى مناطق العمليات الوداع الأخير، في وقت تحول مشهد استقبالها لجثث قتلى الحوثي الى روتين يومي.
ولا توجد أرقام دقيقة لعدد القتلى الذين سقطوا من ذمار وهم في صفوف الحوثيين، لكن مصادر خاصة رجحت أن «يكون الرقم قد تجاوز 2500 قتيل، فضلا عن آلاف الجرحى الذين فقد بعضهم أطرافهم.

اكثر من 2700 قتيل من الحوثيين من محافظة ذمار – صورة من الارشيف

مستشفى ذمار
تستقبل هيئة مستشفى ذمار العديد من جثث الحوثيين الذين لقوا حتفهم في مختلف الجبهات، وعشرات الجرحى بشكل شبه يومي.
وتطلق مستشفيات محافظة ذمار بين الفينة والاخرى نداء عاجلا تناشد فيه المنظمات الدولية القيام بتوفير الاحتياجات الضرورية للمستشفى قبل أن يتوقف عن تقديم خدماته الطبية والعلاجية، وتدعو المواطنين الى سرعة التوجه اليها للتبرع بالدم لانقاذ جرحى الحوثيين وقوات صالح.
وفيما تمتلئ ثلاجات المستشفيات بجثث الحوثيين، تقول مصادر طبية انه يتم وضع بعض الجثث في المصلى الخاص بالمستشفى.
وفي كل مرة تصل فيها جثث المقاتلين الحوثيين، يسارع اهالي القتلى بالتوجه الى مستشفى ذمار لاستلام جثث ذويهم، ما يزيد من معاناة المستشفى ازاء ازدحامه بالمواطنين والمصابين.
وتضطر ادارة مستشفى ذمار المستشفى الحكومي الوحيد في المدينة، الى رفد المستشفيات الاخرى بالجرحى كمستشفى الوحده الجامعي بمدينة معبر 30كم شمال عاصمة المحافظة، ومستشفيات العاصمة صنعاء.
ويعاني القطاع الصحي بمحافظة ذمار، نقص حاد في التجهيزات الطبية والمسلزمات والادوية، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد وكون محافظة ذمار تتوسط اليمن، تستقبل عددا كبيرا من النازحين، ما ضاعف من الضغوط التي يواجهها المستشفى.
وسخر مستشفى ذمار كل طاقاته لجماعة الحوثيين دون الأخذ بعين الاعتبار ما قد يترتب على المستشفى من كوارث مستقبلية، حيث أوضحت إدارة هيئة المستشفى في بيان لها أنه يواجه صعوبات كبيرة جراء نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود وأوشك على التوقف النهائي.

مستشفى ذمار العام .. ارشيف

قبر لكل اسرة
في الوقت الذي تحاول فيه جماعة الحوثيين إخفاء عدد قتلاها، إلا أن المقابر الحديثة تفضح ممارساتهم في طمس خسائرهم البشرية، فمع ارتفاع عدد القتلى من ابناء ذمار اتسعت رقعة المقابر التي ينشئها الحوثيون في المحافظة الى نحو غير مسبوق.
فمقبرة الحوثيين في مدينة ذمار المعروفة بـ«روضة الشهداء»، تتوسع يوما بعد آخر، ويقوم الحوثيون بالعناية فيها بزراعة الزهور وري الأعشاب والزهور التي تحيط بالقبور، تمييزاً لها عن غيرها.
ومقبرة روضة الشهداء المسورة والمليئة بالورود والأزهار هي جناح كبير خاص بقتلى الحوثيين في مقبرة العمودي الكبرى بمدينة ذمار, افتتحتها الجماعة بداية الحرب.
وقالت مصادر محلية في المحافظة إنه تم دفن ما يزيد عن 700 قتيل حوثي في هذه المقبرة الجديدة وهو ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تتكبدها جماعة الحوثي في مختلف الجبهات.
كما شرع الحوثيون بافتتاح مقبرة جديدة هي الاكبر من حيث المساحة في ذمار تتجاوز مساحتها 2 كلم مربع ، حسب مصادر محلية.
وأكد مصدر مطلع في وزارة الأوقاف في تصريحات صحفية أن الوزير الجديد في حكومة الانقاذ الوطني الذي شكله الحوثيين ،بدأ أولى مهامه بالتوجيه بزيادة المبالغ المخصصة لبناء مقابر جديدة، خصوصاً في العاصمة صنعاء، وذلك على حساب نفقات تشغيلية ومشاريع أخرى تم توقيفها.
ونوه المصدر إلى أن هذا التوجه يأتي بعد أن استنفدت أغلب مقابر العاصمة طاقتها الاستيعابية جراء قيام الميليشيات مؤخراً بملئها بجثث المئات من قتلاها الذين سقطوا في المعارك بتعز ومأرب ونهم والبيضاء وشبوة وفي الجبهة الحدودية.
ونقلت وسائل اعلامية عن مصدر يمني أن المقبرة الحديثة التي أنشأتها الجماعة تتجاوز مساحتها كيلو مترين مربع، مضيفا أن الحوثيين نقلوا إليها جثث المئات من قتلاهم في محافظات تعز وصنعاء والبيضاء، بعد إخراجهم من ثلاجات مستشفى ذمار العام.
ويجد العشرات من حفاري القبور بمدن يمنية عديدة أنفسهم أمام عمل شاق يستمر من بزوغ الفجر حتى وقت الظهيرة، تلك المفارقة في تفاصيل الحرب اليمنية تكشف مدى البؤس الذي وصل إليه المجتمع اليمني، عندما يدفن مئات الشباب يومياً.
ويقول أحمد طيرة وهو شاب يعمل في حفر القبور بمدينة ذمار – 100 كم جنوب صنعاء- “قبل الحرب كنا نحفر من ثلاثة إلى أربعة قبور في اليوم، لكن الآن نحفر من ثلاثة إلى ثمانية يومياً، وأحيانا أكثر”، حد تعبيره في تصريحات صحفية.
ويعمل طيرة حفارا للقبور في مقبرة العمودي لمدينة ذمار منذ نحو 14 عاماً بعد أن ورث هذه المهنة من والده، وهي مهنة تعرف بها الأسرة منذ سنوات طويلة، ورغم ذلك يبدي طيرة حسرته قائلا “آلة الحرب تحصد أرواح الشباب وتوسع من مساحة المقابر وتجلب الحزن”.
ويلفت الباحث الاجتماعي ثابت المرامي إلى “توسع رقعة المقابر وأثر أعداد القتلى الكبير على بنية المجتمع” ويتابع قائلا أن حجم المقابر المقابر في التجمعات السكانية الكبيرة أو الصغيرة تضاعف إلى ثلاثة أضعاف خلال العامين الماضيين مقارنة بما كانت عليه سابقاً.
وينظر المرامي إلى هذه القضية من زاوية اجتماعية معتبرا أن هذا الأمر يؤثر بشكل أساسي على المجتمع مستقبلاً وبصورة سلبية، تتمثل في ارتفاع أعداد الأيتام والأرامل، وتدني قدرة الأسرة المالية خاصة إن عرفنا أن الغالبية الساحقة من الضحايا هم من الفقراء.
ويلخص الباحث الاجتماعي اليمني حديثه بوصف ظاهر اتساع رقعة المقابر قائلا “لم يقتصر الأمر في مقبرة لكل قرية بل تطور إلى قبر لكل أسرة يمنية”.
امتعاض الاهالي
أثار تزايد عدد القتلى والجرحى من ابناء ذمار تذمرا كبيرا وسط عائلات في محافظة ذمار، حسب مصادر متطابقة في تصريحات صحفية.
وتتهم بعض القبائل في ذمار جماعة الحوثي وصالح بتقديم أبناءهم وقودا لحربها ضد الشرعية، وتضعهم في الصفوف الأمامية للقتال.
وتفيد المصادر ان مشايخ بعض القبائل طالبوا بسحب جميع المقاتلين من الجبهات، محذرين من أن تجاهل مطالبهم قد يقودهم إلى الثورة حتى على مشايخهم واستبدالهم بآخرين، وهو ما أوجد حالة من الشد والجذب بين السكان.
وتضيف المصادر ان بعض العائلات رفضت استلام جثث أبنائها قبل توضيح سبب مقتلهم ودفع دياتهم كاملة.
ورغم تنامي حالة السخط الشعبي ضد الحوثيين إلا أن بعض مشايخ القبائل لا زالوا يتمسكون بتحالفهم مع جماعة الحوثي وصالح، نظير المبالغ المالية الكبيرة التي يتلقونها، فيما يحجم الحوثيون حتى عن دفع ديات القتلى أو تعويضات للجرحى”، حسب المركز الاعلامي للمقاومة في ذمار.
وكشف المركز أن بعض شباب المدينة هاجموا مشايخهم ووجهوا لهم اتهامات بتلقي رشاوى من قيادة الحوثيين وصالح التي تطلق على مدينة ذمار لقب “الخزان البشري”، بسبب العدد الكبير من أبنائها المقاتلين في صفوف الجماعة.
تجنيد الاطفال
كشف تقرير صادر عن “فريق الرصد الحقوقي” بمحافظة ذمار اليمنية عن قيام الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بتجنيد 670 طفلا، أعمارهم لا تتجاوز 14 عاما، ضمن صفوفها في جبهات القتال.
المنظمة قالت في تقرير حسب وكالة الانباء اليمنية (سبأ) إن جماعة الحوثي بمحافظة ذمار اتجهت نحو تجنيد الأطفال، والزج بهم في صفوف القتال بالجبهات المختلفة، في محاولة منها لسد العجز الحاصل في صفوفها، بعد أن فقدت أغلب عناصرها المسلحة.
ووفق التقرير، فإن أغلب الأطفال الذين تم تجنيدهم لقوا حتفهم، في حين أصيب آخرون بأمراض نفسية وعقلية عقب عودتهم من جبهات القتال.
وأكد الفريق الحقوقي أن معظم الحالات لا يتم الإبلاغ عنها، بسبب التهديدات التي يتلقاها الأهالي من الحوثيين بعدم الإبلاغ عن ذلك.
وذكرت تقارير لمنظمات حقوقية غير رسمية في محافظة ذمار، أن “جماعة الحوثيين جندت أكثر من 2000 طفل من مدارس المحافظة خلال الأشهر الماضية”.
واضافت التقارير إن أغلب قتلى الحوثي تتراوح أعمارهم بين 16 و23 عاماً وينتمون إلى أسر معروفة في مدينة ذمار وبعض ضواحيها.
وأنشأت الجماعة أربعة معسكرات خاصة بتجنيد الأطفال وتجميعهم وتدربيهم فيها، قبل إرسالهم إلى خوض المعارك في المحافظات المختلفة، أبرزها معسكر خاص بتجنيد الأطفال في منطقة آنس بمديرية «جبل الشرق» غرب المحافظة.
لم تكن ذمار وحدها من يدفع ابنائها ثمن مغامرة الحوثي وصالح انما نموذج كبير يكاد يحاكي كل المحافظات التي ترزح تحت ادارة الحوثي دون ابداء اي شعور بحجم هذه الكارثة التي تعمل على حصد ارواح الالاف من الشباب اليمني تحت مسوغ الاستحقاق الالهي وهو نفس الشعار الذي يسوق المئات من قتلى سوريا وليبيا والعراق من قبل داعش مع اختلاف المسميات.
الا ان هذه المسميات تسوق الناس للموت تحت حجج هذا الاستحقاق ولايمكن الوصول اليه الا عبر جثث الموتى وهو مايفسر اي مشروع يحمله الحوثي وصالح لهذا الشعب متجسدآ ببناء المقابر وتوسيع رقعتها.

مقالات مشابهة