fbpx

المشاهد نت

اليمن .. غول الجوع يمنع طلاباً ومعلمين من التوجّه إلى المدرسة

طلبة يمنيين في مدرسة تعرضت للقصف

المشاهد- صنعاء – علي سالم:
تراجعت نيران البنادق وتقدمت نيران الجوع كتحد رئيس أمام عودة الطلاب والمعلمين إلى المدرسة في اليمن. وهذه المرة الأولى التي يتساوى فيها المعلم وتلاميذه في هم الحياة وتأمين لقمة العيش. ومثلما كان الفقر ولا يزال، سبباً في تسرب التلاميذ فقد أدى توقف رواتب الموظفين الحكوميين ومنهم الأساتذة إلى تراجع نسبة الالتحاق في التعليم وهجر معلمين مهنهم والبحث عن أعمال أخرى.
عند باب مطعم شعبي في صنعاء يقف شاب أنيق يبيع الثوم والبصل والليمون للزبائن القادمين إلى المطعم وبجواره طاولة صغيرة عليها كؤوس وعلب لحفظ الشاي. هذا الصنف من الباعة مألوفة مشاهدتهم أمام المطاعم الشعبية، لكن ما يجعل هذا البائع مختلفاً هو أنه يعمل في الأصل معلماً ثانوياً وفق ما اعترف لـ «الحياة» بعد تأكيدات له بعدم الكشف عن هويته أو ما قد يدل على مكان عمله.
وغير بائع الشاي والبقوليات الأنيق، معلمون وموظفون كثر اضطرتهم المجاعة إلى البحث عن أعمال موقتة أو دائمة. وسبق لأساتذة في جامعة صنعاء أن أعلنوا عبر موقع «فايسبوك» أنهم اضطروا للعمل في مهن مثل صناعة الطوب وبيع القات.
ومع دخول النزاع سنته الثالثة «باتت القذائف والصواريخ ذكرى غير مفزعة مقارنة بغول الجوع الذي ينهش أجسادنا وكرامتنا على مدار الساعة» وفق قول المعلمة عايدة (42 سنة) التي مات زوجها في 2011 تاركاً لها ابنتين وولداً أكبرهم في سن العاشرة. «غير أن فقدان الزوج صار أمراً هيناً أمام فقدان راتبي وراتب زوجي التقاعدي» وفق ما قالت لـ «الحياة».
وبحسب منظمات دولية يهدد شبح الموت جوعاً حياة 80 في المئة من اليمنيين من دون أي خطة أو إمكانية حل في اللأفق.
فصحيح أن المواجهات تراجعت والقصف الجوي انحسر كثيراً لكن أتسعت رقعة المجاعة. ولم تصرف رواتب أكثر من 800 ألف موظف حكومي يعملون في المحافظات الشمالية، بينهم 167 ألف معلم ومعلمة، منذ سنة.
واضطرت عايدة وعائلات حريصة على التعليم إلى نقل أطفالها من مدارس خاصة إلى مدارس حكومية لعدم قدرتها على دفع رسوم التعليم الخاص, فيما صارت مهنة التسول بديلاً عن الدراسة لكثير من أبناء الأسر الفقيرة.
وأكدت مصادر متطابقة في صنعاء وعدن انخفاض الالتحاق في التعليم العام والجامعي لهذا العام مقارنة بالسنوات الماضية. وقال مصدر أكاديمي في جامعة عدن طلب عدم الكشف عن هويته، أن الالتحاق بالجماعات المسلحة الرسمية وغير الرسمية صار الملاذ الوحيد تقريباً أمام المتسربين من التعليم لأسباب اقتصادية.
«أذلوا الشعب من أجل الولاية» يقول مجاهد (21 سنة) الذي أوقف قيده في جامعة صنعاء، مشيراً إلى لوحة ضخمة منصوبة في شارع الزبيري وسط صنعاء ضمن حملة دعاية أطلقها أخيراً الحوثيون تتناول أحقية الإمام علي بن طالب بالولاية (الحكم).
واللافت أن الولاية وأدلجة التعليم أصبحت واحدة من قضايا الخلاف بين طرفي الانقلاب نفسه أي الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح. ودعا ناشطون موالون لصالح إلى التجمع في ميدان السبعين في صنعاء يوم 21 الجاري الذي يصادف ذكرى الانقلاب، احتجاجاً على محاولات الحوثيين «حرف التعليم عن خطه الوطني وتجييره مذهبياً» على حد تعبيرهم.
واضطرت وزارة التربية والتعليم التابعة لجماعة الحوثيين إلى إصدار بيان نشره موقعها على الإنترنت تستنكر فيه ما اسمته الحملة الإعلامية الكاذبة نافية عزمها تغيير المناهج لكن مصادر تربوية أكدت تغييرات محدودة في محتوى بعض الكتب المدرسية.
وخلال العام الماضي تحدثت وسائل إعلام ومسؤولون في الحكومة على السواء عن اكتشاف تغيير في محتوى كتب مدرسية طبعت في صنعاء.
وصارت الكراهية المتفشية على خلفية الشحن الطائفي والمناطقي واحداً من تحديات التعليـــم أيضاً، إذ اضطـــر طلاب ومعلمون ينتمون إلى المـــذهب الشافعي إلى ترك مدن ذات غالبية زيديـــة مـثل صنعــاء وصعدة وعمران والتوجه إلى مناطقهم كما أجبر معلمون وطلاب شماليون على مغادرة عدن ومدن جنوبية في إطار حملة نفذتها قوات أمنية محسوبة على الحراك الجنوبي لطرد الشماليين في سابقة لم يشهد اليمن مثيلاً لها حتى في أثناء الاستعمار البريطاني الذي فتح أمام الشماليين أبواب التعليم والعمل.
المصدر: الحياة اللندنية

مقالات مشابهة