fbpx

المشاهد نت

عنف وضحايا.. هكذا تستقبل اليمن بيوم السلام

المشاهد- خاص -عبدالرزاق العزعزي:
يحتفل العالم اليوم بذكرى اليوم العالمي للسلام الذي تم اقراره بهدف تعزيز السلام ووقف إطلاق النار عالميا وعدم العُنف، إلا أن السلام في اليمن هو يوم للعُنف واللا سلم بامتياز، ففي كل ذكرى ليوم السلام نشهد كارثة بحق السلام وبحق وقف اطلاق النار وبحق الإنسان، على الأقل مُنذ العام 2014.
في 21 سبتمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للسلام، إلا أن اليمن تحتفل بسقوط عدد من المدنيين وتدمير المنشآت والمراكز المدنية، ففي 21 سبتمبر 2014، لم يكن الأمر مُجرّد سقوط قتلى وجرحى، بل سقوط عاصمة اليمن وما رافق ذلك من اشتباكات وانفجارات هزّت العاصمة، بعدما انقلبت قوّات الحوثيين بمساندة قوّات عسكرية وأمنية محسوبة على الرئيس السابق علي عبدالله صالح وسيطرت بقوة السلاح على العاصمة وكافة مؤسسات الدولة والمعسكرات بما فيها من أسلحة.
وفي 21 سبتمبر 2015 كان العالم يحتفل بيوم السلام، بينما استقبلت اليمن دماء جديدة، كانت آلة الموت تحصد أرواح المدنيين بعد أن قصف الطيران عددًا من المدنيين إضافة إلى عسكريين كانوا يحتفلون بذكرى سقوط العاصمة، وعلى بُعد 256 كلم من العاصمة صنعاء، هُناك في تعز، شنّ الجيش واللجان الشعبية المحسوبين على الانقلاب، قصفاً مُكثّفاً على أحياء مُختلفة في المحافظة أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين، فيما تهشّم رأس طفل إضافة إلى مقتل شابين آخرين إثر سقوط واحدة من القذائف بالقُرب منهم.
وفي 21 سبتمبر 2016، كانت اليمن على موعد مع واحدة من المشاهد المروعة: “مجزرة حي الهنود” قصف الطيران سوق شعبي، راح ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى، فيما تدمّرت عشرات المنازل في واحدة من أكثر المُدن اليمنية التي تُعاني من صعوبة الحياة وازدياد مُعدل الفقر وارتفاع نسبة الجوع “الحديدة”.
وفي الوقت الذي تزداد فيه حِدة العُنف في يوم اللا عُنف، يقف العالم عاجز عن منع جرائم الحرب ناهيك عن ايقاف الحرب ذاتها، أو تحويل مُرتكبي الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسئولين عن ارتكاب الجرائم، حتى أنه لم يتمكن حتى اللحظة من فرض لجنة تحقيق دولية للقيام بمهمة التحقيق الميداني وتقديم المتورطين في الجرائم للمحاكمة العادلة.
مبادرات سلام:
لم تنجح مبادرات السلام السياسية من ايقاف الحرب في اليمن، سواء الحرب غير الدولية بين اليمنيين أنفسهم أو الحرب الدولية بين قوّات الحوثي والجيش السعودي على حدود البلدين، لقاءات جنيف مرورًا بمفاوضات الكويت ومساعي بنعمر وولد الشيخ والوساطة العُمانية، كل تلك الجهود لم تُحقّق السلام في اليمن، فالحوثيون يرفضون السلام حتى تتوقف غارات التحالف بشكل نهائي بينما يطلب المؤتمر أن يتحاور بشكل مُباشر مع السعودية، وفي الجانب الآخر تعمل الحكومة المُعترف بها دولية والتي تتخذ من الرياض مقرّا لها؛ على رفض الاعتراف بسُلطة الحوثيين وتتعامل معهم ك”انقلابين مُتمرّدين” ويجب عليهم تسليم السلاح إلى الدولة كشرط أساسي للسلام.
وبين هذه الاشتراطات الخاصة بأطراف الحرب، تضيع حياة اليمنيين وتُهدر كرامتهم، فلم تستطيع حكومة صنعاء التابعة للحوثيين وحزب صالح أن تُثبت قدرتها على ايقاف الحرب الداخلية وبناء دولة وحماية مؤسساتها ومصالح اليمنيين وكرامتهم وحُريّتهم وأمنهم، ولا حكومة شرعية تمكّنت من الانتصار وإنهاء ما تصفه ب”التمرّد” والسيطرة على جميع مناطق اليمن ونزع السلاح من كل الجماعات المُسلّحة.
بات السلام مشروطًا وباتت حياة اليمنيين في جحيم وبؤس مُتزايد وزادت الانقسامات المُجتمعية بين مؤيدين لطرف على حساب آخر، وصلت الانقسامات حتى الأسرة الواحدة، وأثناء هذا التفكّك ظهرت مجاميع شبابية رأت أن هُناك ضرورة مُلحّة للعمل من أجل وقف الانقسامات والحد من الكراهية ولُغة العُنف وترسيخ المحبة والعمل من أجل نشر ثقافة السلام بين المجتمع، تمهيدًا لتشكيل بيئة حاضنة وحراك مجتمعي يُطالب بالسلام ويرفض الاستمرار بالحرب.
مفتاح الحل:
حصدت آلة الموت منذ مارس 2015 حتى الآن ما يُقارب 5100 مدني معظمهم من الأطفال بحسب مركز أنباء الأمم المُتحدة، ومن أجل ايقاف هذا العبث في حياة المدنيين فإن الحل في اليمن يقع على عاتق المُبادرات التي يقودها الشباب من أجل السلام، ولم يعُد اليمنيين ينتظرون من السياسيين أن يُنتجوا لهم الحل.
يعترف العالم بدور الشباب كواحد من أهم اللاعبين لتغيير أي سياسات، لذلك وفي حال لم تتمكن القوى السياسية في اليمن من منح اليمنيين السلام، سيفعل الشباب ذلك، ولكن الشباب ومبادراتهم بحاجة إلى دعم وتمويل، والشباب أنفسهم بحاجة إلى ادماجهم في جدول أعمال مبادرات السلام الدولية على نطاق أكثر تأثير ودون أن يكونوا ممثلين لأي طرف في الحرب، وفي حال كان هُناك مُفاوضات قادمة ينبغي أن يكون هُناك طرفًا ثالثًا في طاولة المشاورات، يُمثله الشباب أصحاب مُبادرات السلام والذي لا يحمل أي هم سياسي بقدر حمله لهموم أبناء بلاده.
بإمكان الشباب أن يؤدوا دورًا مهمًا في حل المشاكل وردع الصراع فهم عناصر أساسية في ضمان نجاح جهود حفظ وبناء السلام، سواء عبر اشراكه في المفاوضات السياسية أو عبر مُبادراته التي يقودها في الميدان، فعلى الرغم من أن ترسيخ السلام مشروط بتحقيق مكاسب سياسية للاعبين بمُختلف انتماءاتهم، إلا أن هُناك شباب في اليمن حملوا على عاتقهم العمل من أجل بناء السلام ووقف الحروب دون أي شروط أو أجندات يحملوها، حتى لو كانت أنشطتهم محصورة وغير مدعومة دوليًا أو اقليمًا، فالبذرة التي يتم زراعتها، لابُد لها أن تُصبح شجرة في يومٍ ما.

TIMELINE 2

مقالات مشابهة