fbpx

المشاهد نت

أول معاقي الحرب في تعز إسحاق العلواني قصة مكتملة الوجع

المشاهد- آية خالد-خاص :

فوق كُرسي مُتحرك، ووسادة مُهترئة، يقضي إسحاق سعيد العلواني ـ (37) عاماً ، جل وقته، لا يذهب من وإلى منزله ـ الذي هو بالأصل بدروم في احدي العمارات ـ إلا محمولاً على أيدي الأهل والأصحاب، التقيناه على عجالة، يتذكر بحسرة اللحظات الأولى لدخوله جحيم الإعاقة، ويتمنى أنها لم تكن.

يروي إسحاق قصة إصابته بألم ويقول : “كان في ضرب في على الحارة وهاونات بشكل فضيع ذلك اليوم ضربوا 18 هاون ، وكان نصيبنا إحدى الهاونات استشهدوا اثنين جنبي كنت واقفًا أمام إحدى المحلات فجأة أرى الهاون سقط على رأسي ولم أرى

سوى قدماي مرميتان على الأرض “ .

(إسحاق)، أحد ضحايا الحرب الظالمة على تعز، بل أول مُعاقيها، بُترت قدماه مع بداية احتدام الصراع، بفعل شظايا لقذيفة (هاوزر)، أطلقها الإنقلابيون من جنوب المدينة المنكوبة، كان

حينها ماراً من جوار مدرسة الشهيد الحجري، فيما المواجهات على أشدها، وبسببها لم يتم  إسعافه إلا بعد أن ساءت حالته، وفقد الكثير من الدماء.

في قريته بـ (جبل حبشي)، كانت زوجة (إسحاق) تنتظر عودة الزوج الغائب، نزل عليها الخبر كالصاعقة، رغم أنها حامل في الشهر السابع، قررت الذهاب إليه، ولم تصل إلى المستشفى، بفعل الحصار القاسي، والقصف العشوائي، إلا وهي منهكة جسدياً ونفسياً، فكان في انتظارها سرير آخر، جوار زوجها المُعاق ، وعندما رأته تمنت لو أنه مات بدلًا من رؤيته بهذا المنظر.

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي

(أبو إسحاق)، من جهته لا يتوقف عن البكاء، يحب ولده البار كثيراً، ويكره اليوم الذي سمع فيه بإصابته، هاله حينها الموقف، وخانته قواه، ولم يستطع رؤية (إسحاق) وهو في حالته تلك، وهو كما يدعو لولده بالصبر، لا ينسى أن يصب جم دعواته على “الانقلابيين”، الذين

أحرقوا الأخضر واليابس، وأحالوا حياة اليمنيين إلى جحيم قائلًا : ” حسبي الله ونعم الوكيل

على كل من جعل ابني معاق وأفقده حياته ، الله لا بارك بمن أذى الشعب اليمني ” .

يعيش (إسحاق) أوضاعا بائسة لا تطاق، يعول زوجة مكلومة، وابنتان بعمر الزهور، تحاول

الصغرى أن تجلس فوق قدميه، وحين لم تستطع تتسلق بصعوبة فوق أحضانه، وتقبله بود ، وحين تسأل طفلته عن أبيها تقول بدموع مكتومة ” بابا أرجله بالجنة “.

ويختتم إسحاق حديثه قائلًا : “الحمد لله الآن بقيت معتمد على نفسي أستطيع الزحف بمفردي والذهاب من وإلى الحمام دون مساعدة أحد تأقلمت مع حالتي رغم كل الألم ، حتى بناتي تعودنّ على حالتي  “.

كان (إسحاق) المعيل الوحيد لأسرته، وأصبح بلا عائل، أو سائل، فقد عمله، وهو اليوم ينتظر ما تجود به الجمعيات الخيرية، وفاعلي الخير، رغم مصابه الأليم، لا يشكو أو يتذمر، وجدناه صابرا محتسباً، وجل همه أن تنتهي الحرب، وينعم الناس، كل الناس، بالخير والأمان.

 

 

مقالات مشابهة