الــ” المشاهد ” يكشف عن تفاصيل الادوية المنتهية الصلاحية فى اليمن سوق الموت المهرب

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية ارشيفية
المشاهد-خاص :
طريق المريض اليمني مفروش بالأدوية المهربة التي أغرقت السوق المحلي وسط أزمة نقص الدواء الحادة جراء الحرب المستمرة في البلاد منذ ثلاثة أعوام ما جعل البلد تغدو سوقاً مفتوحاً للغش التجاري في سلعة تهدد حياة آلاف البشر.
لايعد تهريب الأدوية أمراً جديداً في اليمن، ولكن حركة تهريبها تنامت منذ اندلاع الحرب والتي تسببت في عجز كبير في القطاع الصحي الذي أصبح يواجه خطر الانهيار وانعدام أصناف كثيرة من الأدوية قي السوق المحلي.
نقص الدواء في اليمن فتح أبواب التهريب على مصراعيها، حيث راجت عملية تداول بعض الأدوية المغشوشة بين المواطنين خصوصاُ مع انخفاض أسعارها النسبي، وتوافرها في الكثير من الصيدليات في مختلف المدن اليمنية.
أرقام مخيفة
 يعتمد اليمن على استيراد قرابة 95 % من الأدوية، وجراء الحرب تراجع حجم استيراد الأدوية خلال النصف الأول من عام 2016 إلى 25 مليار ريال (117 مليون دولار) مقابل 54 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من 2015، وفق إحصائيات رسمية.
وبحسب إحصائيات لمنظمات طبية غير حكومية فقد ارتفع حجم الدواء المهرب في اليمن إلى أكثر من 80 بالمئة من حجم سوق الدواء، وذلك منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء مطلع 2015، بعد أن كانت النسبة لا تتجاوز 60 بالمئة أواخر 2014.
 وتسببت الحرب في ارتفاع كبير لأسعار الأدوية في السوق المحلية وصل الى نسبة 100%، جراء انهيار سعر العملة المحلية، وارتفاع سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء إلى 400 ريال يمني.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الصليب الأحمر الدولي فإن هناك نحو 15 مليون شخص في اليمن يفتقرون الى الرعاية الصحية الأساسية، في وقت اغلق أكثر من نصف المرافق الصحية واستمرار النقص في الأدوية واللوازم الطبية على نطاق واسع حيث أن من يعانون أمراضا مزمنة يموتون، لعدم مقدرتهم على الحصول على العلاجات التي تدعم الحياة.
ضرورة حتمية
مروان صيدلي من حجة قال أن بيع الأدوية المهربة أصبح ضرورة حتمية لسد الفجوة في سوق الدواء المحلي الذي يعاني شح الأدوية، حيث إن معظم الأصناف الرئيسية اختفت من السوق المحلي، مشيرا الى إن الأدوية البديلة تؤدي نفس الغرض وبثمن أقل.
وأكد لـ”المشاهد” أن بعض شركات الأدوية أصبحت تصدر أدوية مهربة بأسعار مناسبة لليمن، بسبب ضعف الطلب على الأدوية الباهضة الثمن نتيجة الوضع المعيشي الصعب وعدم قدرة المواطن على شراء الدواء الأصلي.
وأوضح أن أهم أسباب التهريب يتمثل في رغبة شركات إنتاج الدواء بتحقيق معدلات بيع عالية لأصناف غير فعالة لا تجد من يشتريها في اليمن، في حين أن السوق اليمني خصب جداً ويستهلك كميات كبيرة من الأدوية ولديه قدرة شرائية عالية.
أما حسن (صيدلاني من مدينة الحديدة) أكد لـ”المشاهد” أن سوق الأدوية المهربة انتعش في ظل الحرب التي تشهدها البلاد وبالرغم من أنها لعبت دوراً في تغطية متطلبات السوق، الا أنها بدون ضمانات وفق قوله.
 وتابع “حتى قبل الحرب والانفلات الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن لم تكن هناك رقابة بالمعنى الحقيقي بل كانت شكلية يدخل فيها عامل الفساد والرشوة إضافة إلى عدم توفر معامل رقابة نوعية داخل البلاد أو بالمنافذ البرية والبحرية”.
وأكد بأن الظروف المعيشية الصعبة جعلت المواطن يبحث عن الدواء الرخيص متجاهلاً كل أضراره، ورغم عدم خضوع هذه الأصناف المهربة إلى مقاييس التخزين والنقل.
طرق تهريب الدواء
صبّت الحرب والأوضاع التي تشهدها اليمن فى صالح العديد من المهربين والمستوردين للأدوية حيث نشطت تجارتهم ونجحوا فى إدخال كميات كبيرة من الأدوية المهربة الى السوق المحلي سواء عن طريق الموانئ البحرية أو الطرق البرية.
وتتم أغلب عمليات التهريب عبر السواحل الغربية والشرقية لليمن وعبر بعض المنافذ البرية من خلال تجار التجزئة وكذلك عن طريق ميناء الحديدة الذي يعد أحد المنافذ البحرية الرئيسية في الساحل الغربي والذي تحول منذ سيطرة الحوثيين عليه إلى محطة لتهريب الدواء والمشتقات النفطية.
وأكد “ع. ك” موظف بالميناء لـ”المشاهد” أن عملية التهريب تتم بدقة فائقة وتأتي دائماً من دول شرق كالهند والصين، حيث يلعب المخلص الجمركي دوراً مهماً فى تلك العمليات من خلال التلاعب فى الأوراق والمستندات المقدمة للجمارك، وبالتعاون مع مسئول البوابات يتم تهريب الحاويات.
وأضاف بأن هناك شبكات تدير عمليات تهريب الدواء بسبب الرغبة في الربح السريع والفوضى القائمة في البلاد منذ ثلاثة أعوام جراء الحرب وشح العديد من الأدوية” مؤكدا أنه “لا يوجد أي دور للسلطات المختصة في مسألة الرقابة على سوق الدواء.
وأجبرت الظروف المعيشية الصعبة عددا من الصيادين في السواحل اليمنية كصيادي الحديدة والمخا على العمل في تهريب الأدوية عبر نقلها من سواحل أفريقية أو تفريغها في عرض البحر على متن قوارب الصيد الصغيرة خوفاً من رقابة بحرية التحالف.
تزوير وتهريب
وقال أحد العاملين في شركة أدوية، والذي طلب عدم نشر اسمه لـ”المشاهد” أن تهريب الدواء يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، إضافة إلى أنه غير مراقب صحياً، وطرق نقله وحفظه غير نظامية ومخالفة للمواصفات والتعليمات، وقد يكون مزوراً في بلد المنشأ، وبذلك قد لا يكون الدواء فقط مهرباً، بل مزوراً ومهرباً.
وأضاف بأن 50 % من الأدوية المهربة في السوق المحلية مجهولة المنشأ وغير مأمونة الجودة والفعالية، إلى جانب عواقبها الصحية، وما تلحقه من ضرر بالاقتصاد الوطني والصناعات الدوائية.
وأشار الى أن إغلاق مصانع الأدوية ومغادرة شركات دواء عالمية اليمن جراء الحرب تسبب في انعدام الكثير من اصناف الأدوية مثل الأدوية المتعلقة بالقلق والسكري وضغط الدم وأدوية الأمراض المزمنة، مثل القلب والكلى والسرطان.
وأكد أن عملية تزوير الأدوية في اليمن انتشرت مؤخراً حيث يقوم المستوردون بتغيير أغلفة الأدوية واللاصق الداخلي لعلبة الدواء فيما يلجأ البعض منهم لجأ إلى معامل في الهند والصين للحصول على نفس المنتج بنفس الاسم، لكنه غالباً لا يحمل المواصفات الدوائية ذاتها ولا الفعالية.
وأوضح أن عمليات التفتيش على المعامل والصيدليات توقفت منذ ثلاث سنوات، بسبب الحرب التي تشهدها البلاد منذ ثلاثة أعوام لذلك لا يمكن إعطاء أرقام نهائية حول سوق الأدوية المقلدة في اليمن.
تجارة الموت
يسكن الموت علب الدواء المهرب الذي يجلبه تجار الموت بهدف الثراء السريع على حساب أجساد المرضى النحيلة التي تنتظر الموت على أسرة المستشفيات.
الدكتور سمير عباس أخصائي باطنية في حجة أوضح لـ”المشاهد” إن الأدوية المهربة والمزورة، تتسبب في حدوث مضاعفات صحية منها الفشل الكلوي وأمراض الجهاز الهضمي وجهاز المناعة ولعل أخطرها السرطان نظرا لفقدانها فعاليتها بعد تعرضها إلى ظروف تخزين سيئة.
ويضيف بأن تلك الأدوية المهربة لا تخضع لوسائل السلامة والتي منها التبريد والتخزين بصورة صحيحة, فإنها غالباً ما تتحول الى مواد سامة, خاصة الأمصال واللقاحات مشيرا بأن الدواء الذي يتعرض لدرجات حرارة عالية قد يتحول إلى سم قاتل ينهي حياة المريض بسهولة.
وأكد بأن الأدوية المهربة التي لا تخضع للتجارب والفحوصات تشكل خطورة كبيرة على صحة المواطن؛ بسبب الأضرار التي تسببها للمريض لعدم معرفته لما تحتويه من مواد فعالة إذا كانت ضارة أو منتهية الصلاحية أو سليمة.
وحصل لـ” المشاهد” على روايات عديدة لحالات مرضية تعرضت لانتكاسات طبية بسبب الدواء المهرب لعل أبرزها مأساة الطفل حمزه صالح الذي توفي في يوليو الماضي جراء دواء قلب منتهي الصلاحية حصل عليه من إحدى الصيدليات في ريف الحديدة.
ناقوس الخطر
دقت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك (منظّمة غير حكومية) ناقوس الخطر بشأن سوق الأدوية المهربة معلنة عن انتشار الكثير من الأدوية المهربة والمغشوشة خلال زياراتها الميدانية للسوق في منتصف أغسطس/ آب الماضي.
 وأكدت الجمعية في بيان صحافي أن الأدوية المهربة والمغشوشة أصبحت المتداولة في السوق على رغم خطورتها على صحة المستخدمين وسلامتهم، نتيجة الغش والتزوير أو طرق النقل والتخزين في عملية التهريب، ما أثّر في سلامة الدواء.
ولفتت الى أن هناك أصنافاً عدة سواءً لأمراض القلب أو السكري أو الأمراض المزمنة وغيرها، مهربة وتملأ الأسواق مشيرة أن الضحية هو المواطن الذي يشتري هذه الأدوية لعدم توافر بديل لها، كما أن الرقابة الصحية على الصيدليات ومخازن الأدوية غائبة لتترك هذا القطاع المهم والمعني بصحة ملايين اليمنيين وسلامتهم بأيدي تجار الموت والإعاقات.
وطالبت الجمعية في بيانها بتفعيل الرقابة على الصيدليات ومخازن الأدوية، وأخذ عينات من الأدوية المتداولة وتحليلها ومعرفة محتواها وتركيبها، واتّخاذ الإجراءات كافة بما يحمي المستهلكين ويحافظ على صحتهم وسلامتهم.
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي