fbpx

المشاهد نت

تعز بين الاسئلة القلقة ومشروع الحزام الناجز

منظر عام لمدينة تعز

المشاهد-أسماعيل أحمد-خاص :

وسط قلق رسمي ورفض شعبي واسع ، كشفت تقارير صحفية عدة عن اعتزام الإمارات وإصرارها على المضي قدما بإجراءات إنشاء وتشكيل ما يسمى بقوات الحزام لأمني خاص بتعز على غرار جهاز عدن الذي يعمل تحت إدارتها وبإشراف وتمويل منها خارج نطاق السلطات الحكومية للقيام بمهام موازية عادة ما تعيق وتعطل عمل الحكومة الشرعية .

ونقل موقع المصدر أونلاين عن مصادر وصفها بالمطلعة “إن الإمارات تعكف حاليا على تدريب 1000 جندي في العاصمة عدن، و 500 آخرين في أريتريا، كقوة حزام أمني لمدينة تعز ”

وأضاف أن الإمارات أرجأت اختيار قائد للحزام الأمني في تعز إلى حين تجميع القوة، وإرسالها إلى المدينة في وقت لاحق، مؤكدا على اتباع طرق السرية في تشكيل تلك القوة.

وتتشكل قوات الحزام الأمني ، وفقا لمصادر إعلامية ، من أفراد في المقاومة السلفية التي تدين بالولاء للإمارات وقوات أمنية انشقت بداية الحرب على قوات الرئيس السابق، وأيدت الشرعية، وظلت داخل وخارج المدينة إلى حين استدعائهم إلى عدن.

رفض حكومي وسلطوي
ورغم عدم الإعلان رسميا عن تشكيل تلك القوات الخاصة، إلا أن القلق الذي تبديه الحكومة الشرعية وقيادات السلطة المحلية بتعز ، يكشف بوضوح عن إصرار الإمارات على المضي بمشروعها في تشكيل قوات حزام أمني خاص بتعز .

نائب رئيس الوزراء، عبد العزيز جباري، قال في مقابلة مع قناة اليمن الفضائية، إن محافظة تعز ليست بحاجة إلى حزام أمني خارج إطار السلطة المحلية والعسكرية، بل تحتاج إلى دعم أجهزتها الأمنية والعسكرية الموجودة على الأرض ، ومثله أعرب رئيس مركز الإعلام الأمنى بتعز ، النقيب أسامه الشرعبي ، في تصريح نقله عنه موقع المصدر أون لاين ، عن رفض السلطة لتلك الخطوة خارج سيطرة الحكومة .

وكان وكيل المحافظة لشؤون الدفاع والأمن العميد عبد الكريم الصبري أكثر صرامة بتأكيده على استعداد 30 الف من قوات تعز في الجيش والشرطة والأمن قادرة على التصدي لأي خطوة تعمل خارج قيادة الجيش والسلطة المحلية ، وذلك في لقاء جمعه بوحدات من الجيش والأمن .

مواجهة سياسية وشعبية

من لقاء الشيخ حمود سعيدالمخلافي مع ابناء تعز فى مأرب

يشير عدد من المتابعين إلى حالة الوحدة السياسية ( التحالف السياسي ) التي بدت علبها أحزاب تعز والموقف الشعبي المساند لموقف القادة باعتباره أهم الضمانات التي ستجبر طموحات بعض الطامحين والضغوط الإماراتية على التراجع عن قرار تشكيل قوات أمنية خارج السلطة المحلية ، والتي سيكون من شأن وجودها تعقيد الحالة الأمنية وزيادة معاناة أبناء تعز بسبب الفوضى التي قد تنشأ عن ازدواجية الأجهزة الأمنية .

ويعتقد أنصار هذا الإتجاه أن فشل قوات الحزام وعجزها عن تحقيق أيا من متطلبات الأمن وعوامل الإستقرار في عدن، عدا عن دوره في إحلال الفوضى وممارسة القمع والقتل والإعتقال والتعذيب بحق أبنائها ، كل هذا وغيره، يساهم في تشكيل الكتلة الشعبية الصلبة المعنية بحراسة مكتسبات تعز التي بدأت ملامحها تتشكل في مناطقها المحررة .

يتفق المحاميان عبد الله عبد السلام فرحان وطارق المغبشي بأن حيثيات وسياقات نشوء الحزام الأمني بعدن تختلف عنها في حالة تعز التي باتت تملك أربعة ألوية عسكرية شبه مكتملة وقوات شرطة عسكرية منظمة وجهاز قوات خاصة مكتملة البناء، ولا يوجد فيها انقسامات عسكرية رأسية كتلك التي تشهدها عدن .

ويضيف المحامي فرحان بأن المصالح السياسية الضيقة التي قد تغري قيادات بعض التيارات والقوى السياسية بمساندة مشروع الحزام الأمني ، تظل ، في واقع الحال ، محكومة بمصالح المجموع الشعبي الذين يبدون اليوم أكثر وعبا واستعدادا لحماية حقهم في الحياة بأمان وحاجتهم لاستعادة مؤسسات الدولة ووظائفها، ومقاومة أية انحرافات قد تنشأ نتيجة لمصالح سياسية خاصة ببعض الأطراف أو القيادات ، وهذا – بنظره – ما يشكل الحصن المنيع للحيلولة دون الوقوع في ذات المستنقع الذي وقعت فيه عدن كان تحالف الأحزاب السياسية بتعز – تحالف سياسي مساند للشرعية أعلن عنه نهاية أغسطس ويضم 10 أحزاب في تعز – قد أصدر بيانا مشتركا ، في 28 أكتوبر ، طالب فيه الرئيس هادي بدعم الجيش الوطني ، وتعزيز قوات الشرطة العسكرية والأمن العام ، واستكمال دمج بقية أفراد المقاومة من فصائل وكتائب أو أي مسميات أخرى في الجيش الوطني بما يكفل إلغاء كل المسميات والتشكيلات الأخرى خارج إطار الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطة المحلية، في إشارة للحزام الأمني الذي تعكف الإمارات على تشكيله .

إقرأ أيضاً  صمود الآباء في ابتكار سبل العيش

أصوات رافضه
تصدرت القيادية والناشطة الإصلاحية توكل كرمان موجة المعارضة العلنية، قبل نحو شهر من مقر إقامتها بتركيا، بدعوتها لانسحاب كافة مقاتلي تعز من الجبهات الحدودية التي يشكلون أغلب قوامها ، كان المخلافي قائد مقاومة تعز يوجه نداءا مشابها بعد أسبوعين من دعوة توكل، يطالب فيه أبناء تعز المنخرطين في جبهات القتال خارج المحافظة بتلبية نداء الواجب والعودة إلى مدينتهم والالتحام مع إخوانهم رفاق السلاح في خنادق الشرف والكرامة لاستكمال تحرير إقليم تعز الذي يتعرض ، حسب وصفه ، لمؤامرة مكشوفة تستهدف في نهاية المطاف وحدة واستقرار الوطن، في إشارة لدور الإمارات في عرقلة خطة استعادة المؤسسات وتوجهاتها الأخيرة لفرض قوات الحزام الأمني .

يذكر أن مأرب شهدت يوم أمس الجمعة أول لقاءات ” المخلافي ” الموسعة بهذا الخصوص مع أبناء تعز المشاركين فى جبهات مأرب بهذا ، في خطوة تشير إلى تصدع العلاقة بين التحالف ومكونات الشرعية وتحديدا الإصلاح أكبر تلك المكونات .

قيادة ديناميكية بروجماتية
على خلفية تحركات نائب رئيس الوزراء جباري في تعز لمساعدة السلطة المحلية على استعادة المؤسسات وتطبيع الحياة وتثبيت الأمن ، وجه قائد قوات التحالف القائد الإماراتي أحمد البلوشي مذكرة رسمية في ال 11 من أكتوبر طالب فيها قائد محور تعز يطالبه بالتوقف عن أي تحركات عسكرية وأمنية دون العودة إليه والتنسيق معه .

ووفقا لمصادر إعلامية متطابقة ، فقدت شهدت عدن في الشهر الماضي لقاءات عدة جمعت قيادات سياسية ورؤساء جماعات مسلحة مع قائد القوات الإماراتية بعدن ، كرست لمناقشة سبل إنجاز تشكيل القوات الأمنية الخاصة ، حيث حضر اللقاءات كلا من عارف جامل وكيل المحافظة وأبو العباس قائد كتائب العباس ونائبه عادل العزي وحارث العزي قائد ما يسمى بالتنظيم وآخرون .

على نفس الصعيد ، هناك من يعتقد بإن إدراج القيادي السلفي أبو العباس ضمن قائمة الإرهاب يأتي في توقيت وسياق متزامن مع حاجة الإمارات لإبعاده عن المشهد وقيادة الجماعة ، واستبداله بقيادة ديناميكية بروجماتية أكثر قدرة على استيعاب مشاريعها الخاصة ، سيما وأن أبو العباس – رغم كل الدعم الذي يحظى به – كشف عن تواضعه في الاستجابة لطموحاتها ، بسبب تركيبته الدينية والفقهية ومستوى تفكيره وطموحه السياسي الذي لا يتجاوز دوائر التأثير الديني والنفوذه الإجتماعي ، خلافا لنائبه الإنتهازي ، رئيس أركان الجماعة، وحلقة وصلها بالجماعات المتطرفة ، عادل العزي ، الذي يقدم نفسه كبديل يمتلك خبرة جندي سابق مع جهاز الأمن القومي التابع لصالح ، وسجل حافل بالسوابق الجنائية ، وطموح سياسي يتيح له القيام بالأدوار المناطه به كما ينبغي .

تحالفات آيله للسقوط

تعتقد بعض القيادات والقوى السياسية بقدرتها على الجمع بين سعيها لتحقيق مصالحها الخاصة بدعم فكرة تشكيل الحزام الأمني وبين رغبتها في الحفاظ على علاقتها بجمهورها المتأثر بالمزاج الشعبي العام الرافض للفكرة ، وهذا ما جعل الفقرة الرابعة ، وليست الأولى ، من البيان المشترك لتحالف الأحزاب، تبدو على ذلك النحو الهزيل الذي اكتفت فيه بالمطالبة بدمج الفصائل بالجيش، باعتبار ذلك كافيا للتعبير رفض فكرة الحزام الأمني الذي خصص الإجتماع لأجله .

وفي أول مؤشر على تصدع التحالف السياسي للأحزاب ، أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الداعم للشرعية بقيادة جامل في بيان له الأربعاء 1 نوفمبر تجميد عضويته في التحالف السياسي لإسناد الشرعية بتعز ، على خلفية ما وصفه بعدم جدية الأحزاب التزامها بالرؤية المشتركة .

وحذر البيان الأحزاب من اللعب بالنار ونقل المعركة إلى الدخل بدلا عن مواجهة الإنقلاب ، واختتم بتأكيده على تعزيز تحالفه مع اللقاء الوطني المشترك، وهو تحالف سابق يضم إلى جانب الحزب قيادات سلفية من جماعة أبو العباس.

وفي ظل هذا الرفض المتنامي لتشكيل حزام أمني في تعز، وإصرار الإمارات على المضي بتشكيله ، يظل السؤال قائما : من منهما سينتصر بفرض إرادته على الآخر .

مقالات مشابهة