fbpx

المشاهد نت

فى ذكري رحيله “هاشم على” ريشة اللون مكتملة الدهشة

الفنان هاشم على
المشاهد-عبدالرب الفتاحي -خاص :
يصادف 8نوفمبر 2009 هو الذكرى لوفاة الفنان اليمني التشكيلي هاشم علي عبد الله حيث مرت ثمان سنوات على مغادرته عالمنا الذى يضج بالحرب   فيما بقت حياة الفنان وفنه وابداعته.
ظلت حياة الفنان بسيطة ورغم ماحمله من ابداع ظلت ظروفه تفتقر لمن يخرجه من عوزه وقسوة الحياة عليه والواقع الاقتصادي المحيط به ورغم أثره وقوة مخيلته في تصوير الواقع وجذوره بريم فني فإنه لم يحظى بالاهتمام والرعاية وقتها
يرى البعض من النقاد إن الملامح الأسلوبية لهاشم علي تتفق مع انتظام رؤيته للفن كملاءمة بين الواقع وتمثيله فنياً بشكل صادق وإنساني محتج أو معترض ، وكذلك في الاهتمام بالتفاصيل لدرجة الدقة والأمانة ، ويقابلها إتقان وبراعة في تنفيذ الأعمال.
دهشة الريشة 
الفنان هاشم علي عبدالله هو مؤسس الفن التشكيلي الحديث في اليمن والأب الروحي، ولايزال وسيظل، هو الهبة العظمى والاسم الذى يتعلى قائمة مبدعى تعز واليمن ككل .
يعتقد الفنانون التشكيلية إلى فن هاشم علي إن أبسط تجربة يمكن إجراؤها في ضوء المعطيات الواقعية المنطقية التي تقدمها المقارنة من الناحية النظرية  ودون الحاجة إلى الناحية التطبيقية سوف تقودنا نتائجها بكل تأكيد إلى إثبات مصداقية هذا الحكم الذي صدر بحق هذا الفنان من قبل كل الفئات المختلفة نقادًا وأدباء وكتّابًا وصحافيين وإعلاميين وفنانين وحتى من الطبقات البسيطة في المجتمع..
ركز هاشم علي  التشخيصية وتنويعاتها سواء الوجوه(اليمنية)و الطبيعة (الجبل والبحر والأودية) والمناظر البيئية (الأزقة والبيوت والمهن الشعبية) ذات الطابع اليمني الخالص ، مع اهتمام أقل بالطبيعة كموضوع..
لوحات هاشم في عواصم عربية 
ولد الفنان هشام علي عام 1945 ورحل قبل ثمانية اعوام ففي صباح يوم الاحد 8نوفمبر فاضت روح الفنان وعاش الفنان واستقر في تعز بعد أن انتقل في بعض المحافظات الجنوبية خاصة عدن وانشاء هاشم علي أول معرض شخصي في تعز عام 1967 .
وشارك الفنان في الكثير من المعارض العربية ففي الكويت سنة 1973 حضرت لوحات هاشم علي وكان موجودا في قطر بحضوره الوحيد عن اليمن في عام 1979 وكان من الفنان اليمني الذي شارك في ليبيا في 1986 والعراق سنة 1988
رائد الحركة التشكيلية ومؤسس هذا الفن في اليمن. 
جسد هاشم علي ظاهرة فنية هائلة  وهو أول  من أبداع في تشكيل نمودج الفن التشكيلي في اليمن حيث انطبعت معالم هذا الفن في حضور الواقع الاجتماعي والقيمي في اليمن في معظم لوحاته وخلقت تلك الوحات صورة عميقة عن الحياة التي اثارت الفنان وخلقت له الالهام في تخيل تلك الحركة النشطة التي ظلت أمام اعين الفنان ليجسدها بريشته ويظهرها من خلال لوحاته المتعددة والفريدة قال عنه أ:د عاصم فرحان وفائق حسن وهو أبو الفن العراقي أن هاشم علي هو أبو الفن اليمني
وينظر  الفنانيين التشكيليين له  كونه يعالج سطوح عمله وبعض أعضاء أو أجزاء شخصياته وأرضية لوحاته باليد أي بضغط الأصابع على مادة الزيت بدل الفرشاة ، أو باستخدام السكين لإنجاز ملمس كثيف أو ناتئ .. وهذا أحد المؤثرات في الأجيال الفنية اللاحقة.
ويرى البعض من النقاد ان هاشم اختار تنفيذ اعماله كلها في التركيز على الانسان فالإنسان يأتي في مقدمتها وبؤرتها ، حتى ليؤاخي أحياناً بينه وبين العذاب البدني للحيوان نفسه ، فيبدو أحد القرويين شديد الشبه بالدابة التي يركبها من حيث السقم والضعف البدني.
من لا يعرف اليمن فليتأمل وجوه هاشم علي هكذا كتبت عهد عبد السلام موضوعا عنه واضافت إنه أحد معالم اليمن الفنية والإبداعية، فرسومات هاشم علي انبلاج فجر في دجى ليل عارم، ألوان سماء هاشم علي غير سماء أي فنان تشكيلي في العالم” يقول وزير الثقافة اليمنية الأسبق، خالد الرويشان، عن الرجل.
وتناولت في تقريرها عنه ان حاملات العشب، وبائعات البيض واللبن، أشعة الشمس، الحدادون والفلاحون، والشوارع، قلعة القاهرة، وجبل صبر في المدينة)، جميع هذه اللوحات التي تركها الفنان قبل رحيله معروضة الآن تحديداً هناك، على أحد أرصفة شوارع مدينة تعز اليمنية المحاصرة.
وتقول عهد عبد السلام لقد فقد أولاده الثلاثة خيارات العيش وتوفير رغيف الخبز، وأجبرت أسرته على عرض التحف والكتب والآثار التي كان يمتلكها الفنان للبيع.
وتؤكد عهد في ذلك التقرير أنهاشاهدت مقتنيات وأثاراً وتحفاً ذات قيمة ثمينة تباع أمامي بمبلغ زهيدٍ من قيمتها الحقيقية” تؤكد لنا الشابة العشرينية إيمان مرعي، والتي قالت، إنها حظيت بشراء واحدة من القطع الفنية للفنان التشكيلي بملغ 500 ريال يمني، (أقل من دولارين أميركيين).
وضع قاسي لأسرته  
 زوجة الفنان  تبيع الأدوات في أحد شوارع مدينة تعز فتقول حسب بعض المصادر اضطرت إلى هذا الأمر لتوفير خبز الحياة لأطفالها، وبحسب الأسرة، فإنها لم تحظ بأي اهتمام حكومي يذكر، منذ وفاة الفنان في عام 2009.
لوحات هاشم وأرتباطها بشخصيتها الفريدة 
يؤكد الكاتب الصحفي مصطفى راجح بذكرى مرور ثمان سنوات على رحيل الفنان هاشم أنه لن يكون بإمكان أي مراقب ان يتحدث عن لوحات الفنان المعلم هاشم علي دون ربطها بشخصيته الفريدة وفلسفته التصوفية عبر الفن والتأمل الوجودي في مرسمه الذي كان خلوته التي يجد فيها ذاته متأملا في حقيقة الكون ، ومحاولاً ترجمة إشراقاته بلغة الألوان والخطوط والظِلال والضوء والوجوه البسيطة لبشر يعرفهم ويغوص عميقاً فيما لا تفصح عنه ملامحهم وما حفرته خبرتهم وزمنهم على تضاريس الوجه ومكنون العيون كصورة تعكس تضاريس اليمن ومكنونها على وجوه ناسها وبسطائها .
ويقول مصطفى عن فن هاشم أنها ” أقرب الى التصوف من لغة اللوحة التشكيلية التي تتجاوز الإطار اللغوي المألوف الى لغة الرمز والإيحاء بالمعنى ، إيحاء عن معنى احتمالي متعدد يحتاج الى عين القلب وأفق الخيال والوجدان لا مشاهدة النظرة الاعتيادية وتحديق المتلقي السلبي الذي يتصور مكنون اللوحة الفنية وأسرارها في مكان خارج ذاته ووجدانه ، وقائماً على سطح اللوحة ويتوهمه معنى وحيد يدركه الجميع بنفس الطريقة ، بينما هو معنى متعدد ومتنوع واكتشاف أسراره مشروط بمتلقي ذو بصيرة كاشفة لا بصر جامد .
ويضيف راجح كان هاشم علي يعلمنا بصمته مثلما يعلمنا بمنجزه الإبداعي الذي تعبر عنه ثروته الفنية المتضمنة مئات اللوحات التي لم تكشف أسرارها ومكنوناتها بعد.
ويعلمنا ، هنا ، تحمل معنى التربية الروحية التي تنقي الذات وتدربها على إدراك كنه الوجود وسر الكون وعظمة الله والكون بمجمله ككل متحد ومتعاضد ومترابط بكل مافيه من بشر وحجر وكواكب وأكوان وسماوات.
ويتابع حديثه كان هاشم علي يقول دائماً أن اللوحة الأولى أو القصيدة الأولى أو المنجز الأول لأي مبدع هي شخصيته وتكوينها الإبداعي المتميز كذات وحساسية ووجدان وبصيرة ووجود إنساني قبل ان يكون تكوين ثقافي وخبرة نفسية ، وقبل ان تكون خبرة موضوعية.
وكان هاشم علي مستوعبا للبعد الفلسفي لشخصيته وطريقة حياته التي عاش خلالها عصاميا زاهداً متخلياً عن الدنيا وثقالاتها عن قناعة ورضى ، عاش في شقة بالإيجار في العقبة حتى مات وهو الذي أنجز كوناً فنياً فريدا لليمن ، لوحات فنية وفنانين تتلمذوا على يديه وفي مدرسته / شقته ، ولم يمتعض يوماً من فاقة أو عوز فمثله يملك الكون بمجمله بروحة الفائضة الجمال وبهاء وجدانه وسمو نظرته ، وطوال حياته كان الحبور والرضى والجمال والمعنى الرفيع عنواناً لوجهه ونطقه الهادئ المترفق بالكلمات وريشته التي تمر بخفة وأناقة ولمسة حكيم كبير على ق
مقالات مشابهة