fbpx

المشاهد نت

بقاء الرئيس هادي فى الرياض هل هو تحت الإقامة الجبرية .. ام تهرب من المسئولية ؟

المشاهد معاذ الحيدري-خاص  :

ما تزال عودة الرئيس عبدربه منصور هادي الى عدن، نقطة تأخذ مساحتها من الجدل والتكهنات والقراءات، خصوصا بعد حديث وسائل اعلام أمريكية، والتي أشارت الى ان الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية في الرياض، هو وافراد اسرته.

الاربعاء الماضي، نفت الرئاسة اليمنية، أنباءً تحدثت عن وضع الرئيس عبد ربه منصور هادي، قيد الإقامة الجبرية في العاصمة السعودية الرياض.

وقالت كالة “سبأ”، التابعة لحكومة هادي، إن مصدراً مسؤولاً في رئاسة الجمهورية “نفى صحة أنباء تداولتها بعض الصحف والمواقع والقنوات الإخبارية بخصوص وضع الرئيس هادي، أو أي من وزرائه تحت الإقامة الجبرية بالرياض”.

الرئاسة اليمنية: حملة ممنهجه

وذكرت الوكالة أن المصدر “أبدى استغرابه الشديد من تداول مثل هذه الأكاذيب”، التي قال إنها تأتي “ضمن حملة ممنهجه تستهدف السعودية التي تقود معركة لوقف التدخلات الإيرانية باليمن والمنطقة”.

واعتبرت الرئاسة اليمنية أن هذه الحملة “تأتي بتوقيت تقترب فيه قوات الشرعية من العاصمة صنعاء، وتحرز تقدماً ملحوظاً على كافة الجبهات بفضل الجيش الوطني ومساندة الأشقاء بالتحالف العربي”. وخلال اليومين الماضيين، تداولت العديد من وسائل الإعلام خبراً نقلاً عن وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، مفاده بأن “السعودية منعت هادي ونجليه ووزراء وعسكرين يمنيين من العودة لبلادهم”. وتحدثت الوكالة عن أنهم “رهن الإقامة الجبرية” بالمملكة.

ويقيم هادي وطاقمه الرئاسي، في الرياض، منذ مارس 2015، لكنه يزور عدن بين الحين والآخر، ويعود إلى مقر إقامته المؤقت في المملكة.

العودة وعلاقتها بالصراع مع الإمارات 

مؤخرا برزت الخلافات بين الرئيس عبدربه منصور هادي ودولة الامارات الى السطح، وصارت مكشوفة، حيث خرج مسؤولون في حكومة احمد عبيد بن دغر، ومسؤولون في الشرعية، عن صمتهم، وبدأوا يتحدثون عن الامارات ووضعها للعراقيل امام الرئيس هادي وامام حكومته في جنوب اليمن وعدن.

وسبق ان تحدثت معلومات عن منع الرئيس هادي من العودة الى عدن، وان طائرته منعت من الإقلاع من مطار الرياض. الامر الذي جعل كثيرون يؤمنون ان يكون هادي تحت الإقامة الجبرية، وانه امرا غير مستبعد.

وتتعدد وجهات النظر اليمنية، بشأن ما إذا كان الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، من عدمه، ما الدلالات وما المؤشرات في سياق ذلك.

الكاتب الصحفي عبد العزيز المجيدي، وفي حديثه لـ “المشاهد” يقول: ” أعتقد أن عودة الرئيس هادي الى عدن مرتبطة بدرجة رئيسية بحالة عدم الرضى الاماراتي عنه ، ولا يمكن فصله عن سياق منع طائرة هادي من الهبوط في مطار عدن مطلع العام الجاري وما ترتب عن ذلك من اطاحة برجال ابو ظبي في بعض المحافظات الجنوبية من قبل الرئيس هادي على رأسهم محافظي عدن وحضرموت، وقبل كل ذلك اقالة خالد بحاح من موقعه كنائب رئيس وما ترتب عنه من غضب اماراتي عبرت عنه ابوظبي بصيغ مختلفة بينها رفض استقبال الرئيس هادي من قبل مسؤولي دولة الامارات”.

واضاف “هناك سياق كامل للمشكلة مرتبطة بحسابات امارتية، تريد قطاف ثمرة تدخلها ضمن التحالف العربي في المشكلة اليمنية بشكل سريع على هيئة نفوذ وبناء مراكز قوى سياسية وعسكرية موالية كما يحدث في المحافظات الجنوبية وما تحاول فعله الآن في تعز.. حدث كل ذلك بينما حاولت الرياض لعب دور الوسيط في المشكلة وقد فهم بأنه نوع من توزيع الادوار بين الرياض وابوظبي، وأحيانا كان يتم تأويل ما يجري باعتباره انشغالا سعوديا بترتيب البيت الداخلي، ليتسنى لاحقا تحجيم الدور الاماراتي وما الى ذلك من التحليلات”.

لكن ما هو مؤكد، وطبقا لحديث المجيدي، ان الرئيس هادي ليس واقعا تحت الاقامة الجبرية، بدليل ان هذه الاشاعات تم تداولها قبل مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد حضر الاجتماع وبقي لأيام في امريكا وكان لديه أكثر من خيار للتحرر من هذه الوضعية المزعومة، لكنه عاد الى الرياض ومؤخرا صدر نفي رئاسي لتلك الشائعات وجرت لقاءات رسمية مع ولي العهد السعودي”.

وزاد المجيدي: “اعتقد ان المشكلة تكمن في شخصية الرئيس هادي وطاقم الشرعية نفسه، فهم يدارون الأزمة مع الامارات وطريقة تصرفها مع الشرعية ضمن طريقة هادي الكلاسيكية في ترك الامور تصل حد الغرق ثم يستيقظون وقد فات الأوان، لذلك كان على الرئيس التحلي بروح المسؤولية ووضع النقاط على الحروف بخصوص السياسة الاماراتية، والحديث على الاقل لشعبه، فلديه الكثير من الخيارات، لكنه على ما يبدو مستمرا في ذات الطريق الذي سلكه قبل سقوط صنعاء، ويشعر بالراحة أكثر في الرياض”.

 العودة قرار هادي نفسه 

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي، ماجد المذحجي، لـ “المشاهد”: “لا اظن ان الرئيس هادي تحت اقامه جبريه. لقد حددت اقامته بالأساس نتيجة لطبيعة ادائه الذي فضل على الدوام ان يكون بعيد عن الالتزامات. بالتأكيد هناك أطراف لا ترغب بعودته ولكن لا يمكن لاحد قسره على ذلك الا إذا اراد. الامر متصل بالصورة التي صدرها عن نفسه منذ بداية هذه الحرب”.

إقرأ أيضاً  ملك الجواري والحريم الذي أدمن المورفين

ويرى الناشط السياسي، غائب حواس، في حديثه لـ “المشاهد”، بان “الوضع في الجنوب ما يسمح بعودته، والحقيقة الجنوبيون لا يريدون الرئيس هادي، وان له قبول في الشمال أكثر من الجنوب، حتى الذين يؤيدونه في الجنوب هم من المرتبطين في أحزابهم بالشمال، والإمارات بالذات لا تريد عودته، والسعودية غير مهتمة بعودته، أما الإقامة الجبرية فليسوا بحاجة ذلك”.

التهرب من المسؤولية

يطرح كثيرون مسالة بقاء الرئيس هادي في الرياض هو وحكومته، ويربطها بالتهرب من المسؤولية الواقعة على عاتقهم، خصوصا وان هناك فشل كبير في إدارة الأوضاع في الجنوب والمحافظات المحررة بشكل عام.

يقول الصحفي والناشط عمار علي احمد، لـ “المشاهد”: “لا اعتقد وبل واكاد اجزم بان الرئيس هادي لم ولن يكن تحت الاقامة الجبرية، ليس دفاعا عن السعودية، بل انا ارى ان الرجل هو من يرفض العودة إلى داخل اليمن وهذا أصبح سلوك كل قيادات الشرعية تهربا من مسئوليتهم؛ وإذا افترضنا ان هادي تحت الاقامة الجبرية فلماذا لا تقيم الحكومة ووزراءها وباقي مسئولي الشرعية داخل اليمن ليمارسوا مهامهم من الداخل؟ رئيس الحكومة ووزراءها يأتون الى عدن ويمكثون ايام ثم فجأة يغادرون الى الخارج اسابيع، فهل هذا بسبب التحالف ام لرغبتهم في الهروب من مسئولياتهم؟

ويضيف عمار “انا مقتنع بان من يروج هذا الاشاعات هم أطراف داخل الشرعية لتبرير فشلهم وعجزهم في إدارة المرحلة، ولصرف الناس عن محاسبتهم، هذه الشائعات تروج منذ أشهر وقد غادر الرئيس هادي الى امريكا ومكث اسبوعين هناك وهذا ينسف هذه الشائعات، ثم هل يعقل ان تضع السعودية هادي تحت الاقامة الجبرية ولا تخشى مثلا ان يقدم الرجل استقالته ويضع تدخلها في اليمن في مهب الريح؟ اليس تدخلها قائما على شرعية هذا الرجل؟”.

وفي حين يتابع عمار تساؤلاته ” رئيس الحكومة بن دغر حين عاد مثلا في الفترة الماضية تحرك وزار كل المحافظات الجنوبية وبحماية الامارات بل واقام عرضا عسكريا هو الاكبر للشرعية في 14 اكتوبر في عدن وبعلم الوحدة؟ هل اعترضته الامارات؟” يشير بالقول: “متى ما كانت لدى الشرعية وهادي نية للعودة وللعمل داخل اليمن لن يعترضها أحد، ولن يقدر اصلا ان يعترضها أحد سواء السعودية او الامارات لان تدخلها كما قلت قائما على الشرعية، علينا الكف عن ترويج مثل هذه الشائعات التي تصب في مصلحة قيادة الشرعية لتهرب من مسئوليتها”.

رأي جنوبي يؤكد التهرب والفشل

على مستوى الشارع الجنوبي، يطرح ناشطون وسياسيون جنوبيون، بان الرئيس هادي لم يكن تحت الإقامة الجبرية، ويطرحون فشل الشرعية في الإدارة كسبب رئيس في عدم عودة الرئيس هادي الى عدن.

الصحفي الجنوبي ماجد الشعيبي، رئيس تحرير موقع البعد الرابع، يقول لـ “المشاهد”: “حضور الحكومة الباهت في مناطقها المحررة  منذ تحريرها طرح الكثير من التساؤلات في أوساط الشارع ..ومع مرور الأيام ظلت الحكومة تشكل أحد أهم الأسباب التي عطلت عودة الحياة وانتعاش الحياة والاقتصاد وبعكس ذلك  فإن سوء الإدارة في مؤسسة الشرعية والصراع داخلها انعكس عمليا على أرض الواقع على شكل انهيار شملت مختلف الأوضاع  أهمها انهيار العملة اليمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وللإنسانية على حدا سواء ..وكل هذا ناتج عن سواء إدارة داخل مؤسسة الشرعية  بالإضافة إلى ما خلفته الحرب من دمار بدت الشرعية غير قادة على أن تحلحل  هذه الملفات وغير قادرة على ملء الفراغ السلطوي الذي يعد اليوم احد أهم الأسباب في تردي الأوضاع”.

ويضيف الشعيبي: “غياب الحكومة والحديث الدائم عن عدم مقدرتها على العودة مرتبط بالسبب الأول الذي تحدثنا عنه وهو سوء الإدارة ما أحرجها أمام شركائها المحليين والاقليميين  مثل التحالف  الذي ضاق ذرعا بالتصرف العشوائية ولا مبالة في  إدارة الشأن الداخلي عوضا عن الفساد المستشري داخل غرف الحكومة والتي ذاع صيتها مؤخرا بشكل مفضوح ..وهي أسباب دعت دول التحالف وعلى وجه التحديد دولة الإمارات من مراجعة الكثير من الحسابات ما أدى إلى مزيد من التأزيم في الواقع السياسي داخل الشرعية وما زاد الطين بله هي القرارات الإقصائية التي أصدرتها الشرعية مؤخرا واستهدفت  أهم قيادات المقاومة ومحافظي  المحافظات المحررة والتي رأت فيها الإمارات استهدافا  مباشر لنفوذها  في جنوب اليمن”.

مقالات مشابهة