fbpx

المشاهد نت

مقتل صالح يقلب موازيين الحرب وسيناريو العنف الحاضر بقوة الآن

جماعة الحوثي تفرض الاقامة الجبرية على ورزاء المؤتمر الشعبي العام فى حكومة مايسمي بالانقاذ

المشاهد-معاذ الحيدري-خاص:
بحسب المعطيات السياسية والعسكرية على الأرض، يمثل مقتل الرئيس السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام، نقطة تحول كبيرة على صعيد الحرب والسياسة، وكل المؤشرات تشير الى ان اليمن بعد صالح، سيكون غير اليمن في زمن صالح، خصوصا وان الرجل ظل يمثل عقبة كبرى امام انفراج المشهد، ولاعبا رئيسا في إدارة الصراع، وقدرته على خلط الأوراق والتحكم بها مكنه من الاستمرار في ذلك طويلا، الى ان وصل مشواره الى ما وصل اليه، واختار صالح لنفسه تلك النهاية التي لم تكن متوقعة، وخارج حسابات كثيرين ربما.
اليوم تدور الكثير من التساؤلات التي تطرح، تتعلق بالمستقبل القادم، وعما إذا كان مقتل صالح سيمثل نهاية للحرب وبداية نحو السلام ودخول اليمن في تسوية سياسية، ام انه سيمثل بداية لصراع جديد وفصل اخر من الحرب والعنف.
على ما يبدو حتى اللحظة، تؤكد اغلبية التوقعات، واغلبية حديث السياسيين، والمحللين والمراقبين المحليين والدوليين، بما فيهم دوائر صناعة القرار الدولية وبعض الدوائر السياسية الغربية، جميعها تؤكد على ان اليمن سيتجه نحو العنف بعد مقتل الرئيس السابق صالح.
التوقعات الغربية سيتجه اليمن نحو مزيد من العنف
وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، أحد الذين تحدثوا عن اليمن بعد صالح، حيث قال إن مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من شأنه أن يؤدي إلى تردي الوضع الإنساني في اليمن، ووضع الصراع أمام خيارين لا ثالث لهما.
وصرح ماتيس للصحافيين، على متن طائرة عسكرية وهو في طريقه لواشنطن عائداً من رحلة قصيرة إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا، أنه “من المبكر جداً معرفة تأثير مقتل صالح على مسار الحرب الدائرة في اليمن”.
ورأى أن مقتل صالح “إما قد يدفع الصراع باتجاه مفاوضات سلام تدعمها الأمم المتحدة أو تحوله إلى حرب أكثر شراسة”.
وأضاف “هناك شيء واحد بوسعي قوله بأن الوضع بالنسبة للأبرياء هناك من الناحية الإنسانية من الأرجح أن يزداد سوءاً على المدى القصير”، إلا أنه لم يفسر سبب ذلك.
وأردف “لذلك يتوجب علينا أن نشمر عن سواعدنا الآن، لمعرفة ما الذي سنفعله بشأن الدواء والغذاء والمياه النظيفة والكوليرا ويتوجب علينا التركيز على الجانب الإنساني في الوقت الراهن”.
مقتل صالح يفتح البلاد امام معركة كبرى
المحللون السياسيون، يستبعدون حتى اللحظة أي نهاية للحرب عن طريق التسوية والحل عبر المفاوضات، ويؤكدون في حديثهم بان اليمن مقبل على حرب طاحنة بلا شك وان التحالفات في هذه الحرب ستتغير ان لم تكن قد تغيرت، ومقتل صالح وضع الحرب امام ميدان متغير وقلب، ومقتله من قبل حليفه قلب موازيين المعادلة العسكرية لصالح الشرعية ربما والتحالف العربي أكثر من أي وقت مضى.
يقول الكاتب اليمني، والمحلل السياسي نبيل البكيري، في حديثه لـ “المشاهد”: “السيناريو الأكثر حضورا اليوم بعد هذا التمايز في صف الانقلاب وانكشاف الحوثة كجماعة عنصرية انقلابية أمام شعب بكامله هو أن اليمن ينتظرها حرب استئصاله كبيرة وطاحنة ضد جماعة الحوثي وخاصة وقد وسعت فجوة خصوماتها حتى مع حلفائها المقربين”.
معركة الساحل مؤشر اول على استئناف الحرب
بعد مقتل صالح، ظهر الرئيس عبدربه منصور هادي في خطاب قصير، من خلاله أعلن إطلاق معركة صنعاء العروبة، والتي قال انها عملية عسكرية على طريق استعادة الشرعية واستعادة صنعاء من الحوثيين وبقية المدن.
ووجه هادي قواته في مارب في التحضير والترتيب والاستعداد لعملية معركة صنعاء واقتحامها من جميع الاتجاهات. مطالبا جميع قيادات المؤتمر في الانضمام الى صف الشرعية والتكاتف على مواجهة الحوثيين.
وبعد يومين من هذا الحديث، جاءت التحركات العسكرية الأولى للشرعية والتحالف العربي من الساحل الغربي، حيث انطلقت قوات عسكرية وبمساندة التحالف العربي باتجاه الحديدة أمس الخميس، وتمكنت في هذا التحرك الأول من اسقاط مديرية الخوخة أولى مديريات محافظة الحديدة، وتم استعادتها بالكامل. وتتحدث المعلومات عن استمرار المعركة باتجاه الحديدة والعمل على استعادتها أولا، وكخطوة أولى لاستعادة العاصمة صنعاء.
من السيناريوهات المطروحة لما بعد صالح
بحسب مراقبين، ومحللين سياسيين، سيبدأ الآن التنافس على القاعدة الشعبية لعلي عبدالله صالح، وهي القاعدة التي لا يمكن التهوين منها، وإن كانت قد تعرضت لضربات متلاحقة في السنوات الأخيرة، ووصلت ذروة تلك الضربات في أحداث الأيام الأخيرة التي انتهت بمقتل صالح، وكشفت عن ترهل منظومة علاقاته وشبكة مصالحه، وخذلان الكثير من أنصاره وأتباعه له، لأسباب كثيرة بينها تخاذله هو، وضعفه أمام الحوثيين، وسماحه لهؤلاء باستقطاع فضاءات أنصاره وأتباعه وإهانتهم.
غير أن ما تعرض له صالح وعدد من أنصاره مؤخراً، بحسب المحلل السياسي، وضاح الجليل، سيدفع هؤلاء الأنصار إلى البحث عن تحالفات جديدة لمواجهة الغطرسة الحوثية والتي يبدو أنها تتعاظم ولن تتوقف عن حد، وهذا يعني اتساع الجبهة المناهضة للحوثيين، غير أن هذا الأمر لن يكون بتلك السهولة.
ويقول الجليل في حديثه لـ “المشاهد”: “من ناحيتهم سيتجه الحوثيون إلى توحيد المناطق الشمالية واستمالة أبنائها بخطاب طائفي ومناطقي، وسيعملون على الاستفادة من الخطاب المناطقي الطائفي المضاد إن وفرته لهم بقية الأطراف والقوى المناوئة، ولأن هذه المناطق تحتوي الجزء الأكبر من قاعدة صالح الشعبية؛ فإن الحوثيون سيجدون صعوبة في استمالتها وقد أصبح بينها وإياهم ثأر. إلا أن الكثير من أفراد هذه القاعدة لديهم استعداد للتنازل عن هذا الثأر مقابل السلامة الشخصية والحصول على امتيازات؛ وهذا سيكون اختباراً صعباً للحركة الحوثية التي لا تعترف بمن هم خارجها بسهولة، ولا تقدم تنازلات إلا بشروط معقدة ومكاسب كبيرة، لكن ضرورة الحصول على جبهة مناطقية مذهبية شمالية موحدة؛ سيدفعها لتقديم تلك التنازلات”.
ويتابع “التنافس من أجل استمالة القاعدة الشعبية لصالح سيكون بين الحوثيين من جهة؛ والأطراف المناوئة لهم من جهة أخرى، وهي أطراف يبدو أنها
ستشكل تحالفاً سياسياً قريباً، ويضم الحكومة الشرعية وحزب الإصلاح وعلي محسن وعائلة صالح، وهذا يعني أن مناطق أقصى الشمال اليمني ستشهد المزيد من الصراعات والانقسامات الحادة، فالثأر والاستقطابات وإغواء المال والسلاح جميعها عوامل ستلعب أدواراً مهمة في صناعة التحيزات وتذكية الصراع”.
الأطراف الدولية ودورها في الصراع القادم
غير أن الصراع لن يتخذ طابعاً تصفويا، بمعنى تصفية طرف وإزاحته تماماً، فالأطراف الإقليمية والدولية، وبحسب الجليل، لن تسمح بتصفية حلفائها نهائياً، وخصوصاً قوى الغرب التي من الواضح أن كانت ترغب في وجود طرف واحد في العاصمة صنعاء لتتعاطى معه بدلاً عن تلك الازدواجية المرهقة لها، وهي تفضل طبعاً بقاء الحوثيين لعدة اعتبارات، فجماعة الحوثي أقلية مضطهدة كما تزعم وتدَّعي يسهل استغلال بقائها في تذكية الصراعات الطائفية في المنطقة، وابتزاز مختلف القوى الإقليمية بها مثل السعودية، واستخدامها في ما تسميه بـ”الحرب على الإرهاب”.
أما صالح فلم يعد مرغوباً ولا مرحباً به برغم كل شبكات فساده وعلاقاته الواسعة، حيث يمكن استمرار هذه الشبكات بدونه، لكن استمراره كشخص لا يخلق نفس الفرص التي ستخلقها جماعة الحوثي لهذه القوى الدولية.
وبناء على هذا، ستستمر هذه القوى في الضغط على التحالف العربي والحكومة الشرعية لمنعها من اقتحام صنعاء، حسب وجهة نظر الجليل، والذي يتابع حديثه، ويقول: “بناء على تداعيات الصراع القادم في مناطق أقصى شمال اليمن؛ فإن مناطق الوسط والجنوب ستستمر في دوامة العنف واللااستقرار تبعاً لمعطيات صراع القوى المتنافسة شمالاً، وستزداد فيها حدة الاستقطابات المناطقية، وسيكون لأبنائها مشاركة فاعلة في ذلك الصراع، كجزء من مناهضتهم لسيطرة قوى تلك المناطق على قرارهم ومصيرهم من ناحية؛ وصياغة حدود فاصلة بين تلك المناطق، ومناطقهم التي يعتقدون أنها ينبغي أن تحظى باستقلال يميزها بناء على الاختلافات الثقافية والهوياتية”.
ضد “العدوان”
أما الحوثيون الذين لم يخفوا شعورهم بـ “النصر” على وقع سيطرتهم على صنعاء والتخلص من صالح الذي سبق أن هددوا بقتله في مناسبات عدة بعد أن اتهموه بالخيانة ومقتل قائدهم الاول حسين بدر الدين الحوثي، فإنهم اعتبروا أن “المعركة ضد العدوان ستستمر”.
عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله الحوثية علي العماد قال إن المستقبل سيحمل استمرارا “للتحالف مع المؤتمر الشعبي والقوى التي تقاوم العدوان”، وإن القضاء على صالح “كان ضروريا” لإنهاء ما وصفها بـ “الفتنة” التي اشتركت فيها “مليشيات محدودة تحيط بصالح”.
ويبدو أن قراءات المستقبل ستستمر لفترة بحسب مراقبين، لكن مصير اليمن الذي يرى كثير من اليمنيين أن صالح تلاعب به لعقود لا يزال غامضا، بحسب البعض في ظل التعثر المستمر لخيارات التحالف العربي الذي تشكل لـ “إعادة الأمل” له، بيد أن أمل اليمنيين حاليا يبدو أنه انحصر في انتهاء الحرب التي وضعتهم على رأس أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

إقرأ أيضاً  التعيينات "السلالية" لإدارة يمن ما بعد "21 سبتمبر"

[ads1]

مقالات مشابهة