fbpx

المشاهد نت

حزمة من الحطب مقابل الخبز قصة محزنة لطفل يمنى يكابد الحياة من اجل اسرته

المشاهد-خاص:

يمشي الطفل النازح من جحيم الحرب، نايف طاهر، تحت أشعة الشمس الحارقة، حاملاً فأسه ومتوجهاً إلى الجبال القريبة من مخيم النازحين، علّه يحظى بقليل من الحطب فيبيعه لتوفير الطعام لأسرته المكونة من ستة أفراد.
يعيش نايف مع أسرته في خيمة مهترئة بمخيم شوقبة للنازحين بمديرية أسلم بمحافظة حجة الذي تقطنه أكثر من 500 أسرة نزحت قبل أكثر من عامين من القرى الواقعة على الشريط الحدودي مع السعودية بعد تصاعد حدة المعارك هناك.
شاءت له الأقدار أن يترك كتبه وأقلامه ويحمل الفأس بدلاً عنها ويكلف نفسه منذ نعومة أظافره بتولي مهام الرجال الشاقة، ويحرم نفسه من الدراسة واللعب ويصبح بائعاً للحطب مقابل أن يشتري سعادة أسرته.
يبدأ نايف رحلته الشاقة بحثاً عن الحطب في الصباح الباكر ويعود بعد الظهر، ليبيع ما يحصده فأسه من المارة في الطريق القريب من المخيم ويشتري بثمنه مايسد رمق جوع اخوته الصغار الذين ينتظرون قدومه على أحر من الجمر.
يقول الطفل نايف لـ”المشاهد” : “كنت في الصف الخامس الابتدائي في قريتنا بمديرية حرض الحدودية، لم أذهب الى المدرسة هنا، في المخيمات هنالك ما هو أهم من الدراسة وهو جمع الحطب المتوفر من الجبال والحقول المجاورة وبيعه لتوفير لقمة العيش.
ويضيف: أخرج في الصباح الباكر من المخيم أنا وأصدقائي للبحث عن الحطب في الجبال والسهول المجاورة وأجمع نحو حزمتين في اليوم أبيعها بـ400 ريال وفي بعض الأحيان أحصل على حزمة واحدة فقط.
ويتابع بحرقة: البعض يسمح لنا بتقطيع الأشجار اليابسة في الأراضي التي يمتلكونها كوننا فقراء ونازحين وآخرون يمنعوننا من جمع الحطب فنضطر للانتقال الى مكان آخر.
يقف نايف مرتبكاً ويقول بخجل وهو يشير الى غصن يابس ملقي في حقل مجاور للمخيم: ليس من حقنا أن نأخذ هذا الغصن من دون علم صاحب الحقل لكنه في كل الأحوال متروك هنا على الأرض، فيما نحن بحاجة ماسة إليه.
يدا نايف الصغيرتان لم تحملا القلم والدفتر منذ 3 أعوام، كما هي حال المئات من الأطفال الذين تركوا مقاعد الدراسة وباتوا يعملون من أجل مساعدة أسرهم التي لاتمتلك القوت الضروري الذي يمكنها من العيش.
وأجبرت ظروف الحرب نايف على ترك المدرسة بينما والده طريح الفراش يعاني من مرض مزمن، ما دفعه إلى العمل لتأمين متطلبات حياتهم الأساسية، إذا لا أحد يساعد عائلته، ما جعل الحمل عليه كبيرا رغم صغر سنه.
تقول أسماء أم نايف إن طفلها كان على مقاعد الدراسة يمارس حقه الطبيعي بالتعليم إلا أن اندلاع الحرب واشتداد القصف على الشريط الحدودي قلب الأمور رأساً على عقب، ما أدى إلى نزوح السكان هرباً من الموت.
وتروي أسماء قصة ابنها المكافح نايف البالغ من العمر أربعة عشر عاماً والذي كان من المفترض أن يكون في الصف الثامن أساسي، لكنه بات يعمل أكثر من ست ساعات يومياً في جمع وبيع الحطب الذي يقوم بجلبه بمشقة من الجبال المجاورة.
وتضيف: يحصل ابني على حزمة حطب أو حزمتين بعد معاناة شديدة لايحتملها الكبار ليقف بما جمعه في حرارة الظهيرة على قارعة الطريق منتظراً طوال اليوم من يبتاع منه علَّه يعود إلينا بالقليل من الخضروات والخبز.
حال نايف لا يختلف عن حال أطفال آخرين من سكان المخيم دفعتهم ظروف الحياة للبحث عن أعمال بسيطة تخفف من أعباء أسرهم المعيشية، فكانت وجهتهم إلى الجبال المجاورة، لجمع الحطب، في ظل انعدام فرص أعمال أخرى.
وفي مدخل المخيم ليس غريباً أن تصادف أطفالا يحملون على أكتفاهم أو روؤسهم أعواداً من الحطب، والذي بات الحصول عليه أمراً صعباً في ظل ارتفاع الطلب عليه خلال فصل الشتاء ماتسبب في ارتفاع سعرة.
ويعمد العديد من النازحين في المخيم لإرسال أطفالهم إلى الجبال المجاورة لجمع الحطب الذي يستخدمونه في الطبخ ويبيعون الفائض منه ويقضون أكثر من ست ساعات يومياً لإتمام تلك المهام الكبيرة والشاقة قياساً بأعمارهم.

إقرأ أيضاً  تحركات من أجل السلام في اليمن وأصوات غائبة
الطفل نائف الذى ترك الدراسة ليعول أسرته فى مخيم النزوح فى محافظة حجة

ويصارع مئات الآلاف من النازحين من المناطق الحدودية في عدة مخيمات أقيمت بمحافظة حجة من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظل ظروف معيشية قاسية جدا، حيث توزع المنظمات الإغاثية في تلك المخيمات مساعدات شحيحة لاتكفيهم لأيام.

[ads1]

مقالات مشابهة