fbpx

المشاهد نت

جبهة نهم .. هل تنفك شفرة اللغز العسكري الطويل بتحرك المعركة نحو صنعاء

معارك في منطقة نهم

المشاهد – معاذ الحيدري – خاص:
يبدو أن المعارك العسكرية في اليمن انتقلت بشكل مفاجئ، من الساحل الغربي، ومن أطراف مدينة الحديدة، إلى أطراف العاصمة صنعاء، وإلى عمق جبهة نهم، وذلك في تطور نوعي وهام في سير المعارك الجارية.
وقد اندلعت اليوم مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وبين، جماعة الحوثي، واستخدم الطرفين جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
مصادر ميدانية أكدت لـ “المشاهد” بأن قوات هادي تحاول الزحف على منطقة مسورة وسط نهم، مشيرة إلى أن قوات هادي قصفت مواقع الحوثيين، في الحول والسلطا وتبة القناصين بمختلف أنواع الأسلحة، إلى جانب قصف جوي من طيران التحالف الذي يستهدف ذات المواقع بغارات لا تزال متواصلة حتى اللحظة.
وأفادت المصادر بأن تعزيزات كبيرة لقوات هادي تتوافد من مأرب إلى نهم منذ الصباح، لافتة إلى أنها تحتشد في منطقة الرمادة، وبالقرب من سد الشليف مسافة 5 كم من المديد، مركز المديرية.
وكان الرئيس عبدربه منصور هادي، أعلن بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، عن عملية عسكرية، أطلق عنها صنعاء العروبة، وهي عملية ستسعى من خلالها الى استعادة صنعاء، بحسب هادي الذي ظهر في خطابه، بعد مقتل صالح بساعات ملوحا بالحسم العسكري، وداعيا كافة الأطراف والقوى السياسية اليمنية الى التكاتف بجانب الشرعية في مواجهة الحوثيين.
ووفق مصادر ميدانية فان هذا التحرك الجديد، يكون هو الأول من نوعه في تاريخ المواجهات والمعارك العسكرية التي شهدتها نهم طوال الفترة الماضية. حيث تشهد الجبهة والمناطق المحيطة بنهم وصول تعزيزات كبيرة من المقاتلين ومن السلاح، خصوصا الثقيل.
العملية العسكرية “صنعاء العروبة”
وقد تكون هذه هي البدايات الأولى، للعملية العسكرية المعروفة بـ “صنعاء العروبة”، والتي كانت قد جرى تأخيرها ربما واتفقت الشرعية مع التحالف على البدء بمعركة الحديدة، ولكن تأخر التقدم الذي حصل في معارك الساحل ربما دفع بقوات الشرعية باستئناف المعركة على أبواب صنعاء.
لقد ظلت جبهة نهم، هي اللغز العسكري، طوال فترة الحرب، ودار حولها جدلا كبيرا، فقد ظلت قوات الرئيس هادي بعيدا عن التقدم الملفت، وغالبا ما كان التقدم بطيء، ولا يعبر عن نوايا وعن جدية في حسم المعركة، وتعود هذه الأمور لعدة أساب، لعل بعضها، تلك التي أفصح عنها مسؤولون عسكريون في سياق تجدد وتوقف المعارك في نهم، وتشير الى ان قرار حسم المعركة في نهم والتقدم الذي يفترض كان يحدث، تتحكم به قوات التحالف بدرجة رئيسية، وهناك مقترحات ظلت تطرح بشان جبهة نهم، ودخول صنعاء في اذهان صانع القرار الإقليمي وقيادة التحالف العربي له عدة حسابات سياسية وعسكرية.
نهم .. ورقة ضغط
استخدمت جبهة نهم ربما، كورقة ضغط من قبل الشرعية، وذلك كلما حصل ضغط عليها من قبل الأمم المتحدة ومن قبل المبعوث الاممي إسماعيل ولد الشيخ، والدول الراعية للسلام، بما فيها الدول الكبرى، والتي اقترحت مؤخرا تعيين نائب للرئيس على ان تنقل اليه صلاحيات الرئيس هادي ويلي هذا الإجراء تشكيل حكومة وحدة وطنية تستوعب كل الأطراف ومن ثم الدعوة الى انتخابات رئاسية مبكرة.
وفي جولته الأخيرة كان ولد الشيخ قد دفع بهذه المقترحات، وبمساعدة السفير الأمريكي في اليمن مارتن لوثر، الى الواجهة. وقد كان هذا مطلع أكتوبر الماضي. وخلال هذه الجولة تحركت قوات الشرعية الى استئناف العمليات العسكرية في جبهة نهم، حيث شهدت منطقة نهم مواجهات عنيفة، بين قوات الحكومة وبين جماعة الحوثي، وتحت إشراف وقيادة نائب الرئيس علي محسن الأحمر، والذي هو الأخر ظهر من خلال قيادته للمعارك في نهم، كما لو انه رافضا تلك المقترحات الأممية التي تستبعده وتستبعد هادي. والجميع شعر بان هذا الاستئناف جاء من باب رفع سقف الاشتراطات من قبل هادي في التسوية التي كانت مرتقبة وكانت على الأبواب.
خصروف : معركة نهم باتت محسومة
في تصريح خاص لـ “المشاهد” أكد مدير دائرة التوجيه المعنوي، اللواء محسن خصروف، بان المعركة في نهم باتت محسومة وان لا تراجع عنها.
وقال خصروف: “في جهة الميمنة الفاصل بين مديرية نهم وأرحب 7 كيلو فقط عند نقطة تسمى قطبين قواتنا على أطرافها وإذا اخذوها يكون مفرق أرحب الجوف نهم بأيدينا”.
وتابع خصروف: “طبعا تبة القناصين وجزء من الحمراء ما زالت بيد الحوثة، رغم أنها محاصرة وهي أيضا بين الميمنة والقلب الذي تقع فيه منطقة مسورة ، وفي الميسرة مواقع الجيش تبعد فيه عن الخط الاسفلتي اي نقيل بن غيلان في حدود 14 كيلو اي أن قواتنا وصلت الى أطراف المجاوحة والمحلي وقرى أخرى، وإذا سقط القلب كما أسلفت لكم ممكن ان تلتقي او تلتحم الميمنة والميسرة ومنها الدخول الى أرحب وبني حشيش وخولان ثم صنعاء”.
وأشار خصروف الى انه “وفق تصريح نائب الرئيس المعركة مستمرة حتى استعادة الدولة قريبا جدا”.
وعما إذا كان استئناف هذه المعارك يأتي من باب الضغط من قبل الشرعية بشأن قبول شروطها، لم يستبعد ان يكون قطع شوط من هذه المعركة، سيدفع بالحل السياسي الى الواجهة وسيجعل الأطراف تقدم تنازلات.
حيث قال خصروف: “حين الوصول إلى نقيل بن غيلان سيكون الطريق مفتوحا في اتجاهين يوصلان إلى الهدف: المفاوضات أو استمرار التقدم حتى النصر”.
لكن التطورات تتغير وخارطة العمليات العسكرية، تدخل في تطور الى أخر. فقبل مقتل صالح بأيام كانت قوات التحالف على ما يبدو أنها لجأت إلى صالح لحسم المعركة مع الحوثيين عسكريا وأبدت استعدادها على تقديم الدعم له، ولكن هذا الرهان لم يستمر سوى ثلاثة أيام فقط، حيث انتهت المعركة في صنعاء بمقتل صالح.
اليوم استئناف المعارك العسكرية تعود من جديد وبزخم ملفت. الساحل الغربي ومنطقة نهم جبهتان رئيسيتان الان في خارطة الحرب.
قبائل طوق صنعاء وقدوم الشرعية
ومن أسباب عدم التقدم الذي أعاق قوات الشرعية ربما خلال الفترة الماضية، هي قبائل الطوق في صنعاء، وأيضا طبيعة المنطقة الجغرافية، حيث تحاط نهم بسلسة جبال صعبة ووعرة وجبال شاهقة. وسيطرة جماعة الحوثي عليها يجعل قوات الشرعية تتقدم بشكل بطيء.
وعن قبائل الطوق، والصعوبات الجغرافية، قال خصوف لـ “المشاهد”: “معظم قبائل طوق صنعاء تنتظر قدوم الشرعية لتنضم اليها. لا صعوبات جغرافية ابطال الجيش الوطني قادرون على النائب عليها بجدارة”.
لجنة الحوثي : جبهة نهم تحت سيطرة أنصار الله
من جهته يقول عضو اللجنة الثورية العليا، صادق أبو شوارب، في تصريح لـ “المشاهد”: “نحن وضعنا إستراتيجية والأخ قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وضع إستراتيجية التصعيد مقابل التصعيد سواء على الجبهة الخارجية او الجبهات الداخلية وكان ذلك قبل 24 أغسطس، واليوم الجبهات تحت السيطرة ويتم رفدها بالمقاتلين والمجاهدين وهناك هجوم لنا وتقدم وصد زحوفات في جبهات نهم وصرواح”.
واكد أبو شوارب بان جبهة نهم تحت سيطرة أنصار الله وانهم ليسوا قلقين من أي معركة عسكرية من قبل التحالف او غيره.
من جهتها اكدت مصادر أخرى، مقربة من جماعة ان الحوثي، بان الحوثيين لديهم أكثر من مائة مقاتل في نهم وان قبائل الطوق معهم ولا يمكن أن يسمحوا لقوات الشرعية في إحراز أي تقدم.
وما بين هذا وذاك، يؤكد كثيرون بان معركة نهم ظلت رهينة الحسابات الدولية والإقليمية وان من اعاقها هو، وتلك الحسابات لدى دول التحالف العسكرية. ولكن اليوم الواضح ان التحالف العربي وقوات الشرعية، وصلت الى قناعة الى حسم المعركة عسكريا وان تحركات معارك نهم بهذا الشكل الملفت ما هو الا دليل واضح على هذه النية.
وتبقى السيناريوهات مفتوحة الان على كل الاحتمالات، حيث وان هناك من يشير الى ان الشرعية لديها خطط عسكرية جديدة، تشتت الطرف الاخر، وتمارس عليه الخديعة وتتلاعب بتركيزه على أي الجبهات تدافع وتكثف تعزيزاتها والأيام القليلة القادمة كفيلة بالكشف عن هذا المسارات المتعددة.

مقالات مشابهة