fbpx

المشاهد نت

شهادات من واقع التعسف للمسافرين فى مداخل مدينة عدن

المشاهد-خاص:

يعيش الشاب مازن فرحان, مخاوف قاسية وقلقاً دائماً بعد منعه قبل أيام من قبل قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات من دخول مدينة عدن لاستلام جواز سفرة من إحدى المكاتب المختصة بمعاملة تأشيرات العمل إلى السعودية.

لم تشفع لمازن بطاقتة الشخصية وهويتة اليمنية بدخول العاصمة المؤقتة عدن رغم توسلاته المتكررة للجنود والضباط في نقطة مصنع الحديد الواقعة بين محافظتي لحج وعدن (جنوب البلاد) بالسماح له بالدخول إلى المدينة والعودة خلال ساعات.

يقول مازن لـ”المشاهد”، “استوقفونا يوم الجمعة الماضي في نقطة مصنع الحديد وطلب منا أحد الجنود بطاقات شخصية، فأبرزت بطاقتي وعندما شاهد الجندي أنها صادرة من تعز طلب مني النزول من السيارة، والعودة من حيث أتيت!

ويضيف بأسى: حاولت إقناع الجنود المتواجدين في النقطة بشتى الوسائل أن ذاهب لاستلام جواز سفري فقط من مكتب السفريات وسأعود فوراً وأبرزت لهم وثائق تثبت صحة كلامي لكن محاولاتي المستميتة قوبلت بالرفض القاطع منهم مبررين بأن لديهم توجيهات عليا بمنع دخول الشماليين.

ويؤكد مازن بأن عشرات المسافرين غالبيتهم من أبناء محافظة تعز ونازحون من العاصمة صنعاء بينهم نساء وأطفال ظلوا لأيام يفترشون الأرض بجانب نقاط الحزام الأمني ويقاسون آلام الذل والهوان ناهيك عن تلقيهم وابلاً من سخرية الجنود اللاذعة وعباراتهم الاستفزازاية المتعلقة بالمناطقية.

علي مفتاح، مواطن من صنعاء ومتزوج من عدن كان أسعد حظاً من مازن يقول لـ”المشاهد” إنه حاول وزوجته الدخول إلى مدينة عدن في الـ15 من ديسمبر الحالي وكان جلّ همه أن يزور أسرة زوجته العدنية الذين لم يرهم منذ أكثر من عامين والذين تعرف عليهم عندما نزحوا إلى صنعاء في ابريل من العام 2015 بسبب الحرب المشتعلة آنذاك في عدن.

ويؤكد مفتاح لـ”المشاهد” أن قوات الحزام الأمني في منطقة الحبيلين التابعة لمحافظة لحج احتجزتهم لساعات في إجراءات تعسفية ومناطقية ومنعته من الدخول الى مدينة عدن بحجة أنهم شمالي، رغم أن زوجته من عدن وتحمل بطاقة شخصية صادرة من خورمكسر بعدن.

ويضيف بأنه وبعد عدة محاولات واتصالات مكثفة وانتظار دام لأكثر من ست ساعات استطاع أحد أقارب زوجته العاملين في أحد الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن المجيء إلى نقطة الحبيلين بلحج وادخالهما برفقته الى مدينة عدن.

ويعمد عناصر الحزام الأمني في الحواجز الأمنية المؤدية لعدن، للأسبوع الثاني على التوالي على منع المواطنين المنتمين للمحافظات الشمالية من الدخول الى عدن وانزالهم من السيارات وإجبارهم على العودة في تصرف يعزز المناطقية، والعصبوية والعنصرية ويعمق الشرخ في النسيج الاجتماعي، ويهدد المجتمع بعدم الاستقرار.

وأعادت هذه الممارسات للأذهان قضية التهجير القسري التي تعرض لها أبناء المحافظات الشمالية في عدن العام الماضي، إلى الواجهة مجدداً، ويخشى مراقبون أن تكون هذه الحملات بداية لإعلان الإنفصال في ظل الوضع الأمني الراهن، ما يعني مزيداً من الانهيار الأمني في المدينة التي شهدت عددا من العمليات الانتحارية وحوادث الاغتيالات خلال الأيام الماضية.

وفي تطور لافت, أبلغت شركة النقل الجماعي “الرويشان” في العاصمة صنعاء وفروعها في المحافظات الأخرى, عملائها المنتمين الى المحافظات الشمالية الراغبين في السفر إلى مدينة عدن بأنهم غير مسؤولين في حال تم إنزالهم من قبل النقاط الأمنية في المحافظات الجنوبية.

إقرأ أيضاً  تعرف على صانعة الكونكريت

وأكد مسافرون لـ”المشاهد” أن قوات الحزام الأمني في جميع المداخل خاصة في الضالع ولحج، تمنع المواطنين القادمين من المحافظات الشمالية بما فيهم العمال والطلاب الجامعيين والموظفين الحكوميين، وحتى العائلات النازحة من العاصمة صنعاء من دخول مدينة عدن لمجرد انتمائهم الجغرافي.

وأضافوا أن توقيف المواطنين الشماليين واحتجازهم تتم بشكل مكثف وبطريقة تعسفية في الحاجز الأمني الواقع قبالة مصنع الحديد بمحافظة لحج، المحاذية لمحافظة تعز، حيث يتم إنزالهم من سيارات الأجرة، بالرغم من امتلاكهم لأوراقهم الثبوتية.

وأشاروا الى أن تلك الاجراءات التعسفية غير المبررة شملت حتى بعض المسافرين والمرضى المتجهين إلى مطار عدن الدولي وهو المنفذ الوحيد المتاح حاليا، مؤكدين أن تعنت جنود الحزام الامني تسبب في تأخر البعض عن رحلاتهم.

وأوضحوا أن عناصر الحزام الأمني في نقطة مصنع الحديد أبلغوهم بأنه لايمكن دخول الشماليين إلى عدن إلا بأوامر عليا لافتين إلى أن بعض الجنود أبدوا تعاطفاً معهم لكن حجم الضغوط والتوجيهات التي يتلقونها من القيادات العسكرية في عدن أجبرتهم على تنفيذ الأوامر.

منع الدخول الى عدن لم يقتصر على المواطنين الشماليين فقط بل طال مسؤولين حكوميين فقد منعت نقطة مصنع الحديد بلحج, والتي تتبع لقوات الحزام الأمني الاسبوع الماضي عشرات المواطنين القادمين من مدينة تعز واحتجزتهم لساعات من بينهم مسؤول محلي في محافظة تعز لم يسمحوا له بالمرور إلا بعد إجراء اتصالات بقادة أمنيين، ومسؤولين محليين للتوسط.

وفي هذا السياق، قال مدير المكتب الإعلامي التابع للحكومة الشرعية في مدينة تعز، المحامي نجيب قحطان، على صفحته في موقع “فيسبوك”، إن “مئات الأسر والأطفال والشيوخ القادمين من تعز منعوا من الدخول إلى مدينة عدن بتعليمات من التحالف”، مضيفاً بأن الأمر وصل بهم إلى إطلاق الرصاص الحي على أبناء تعز المحجوزين عند نقطة الحديد لتفريقهم وتهديدهم بالاعتقال، بحسب توجيهات من التحالف”.

الممارسات العنصرية لجنود الحزام الأمني دفعت رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر, الى مطالبة محافظي المحافظات ونائب وزير الداخلية ومدراء أمن عدن ولحج وأبين والضالع، وقادة الحزام الأمني بوقف ومنع أي شكل من أشكال الإساءة للنازحين والقادمين من المحافظات الشمالية، الا أن قوات الحزام الأمني الموالية للإمارات ضربت بأوامرة عرض الحائط.

وفي السياق, دعا الرئيس عبدربه منصور هادي, أمس الإثنين, محافظي محافظات عدن والضالع ولحج وأبين وقيادة عمليات التحالف في عدن إلى تسهيل دخول كافة النازحين الفارين من جحيم الحوثيين وعدم إعاقة وصولهم إلى العاصمة المؤقتة عدن.

بدورهم, دان صحفيون وحقوقيون يمنيون الممارسات العنصرية التي تقوم بها قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات ضد المواطنين المنتمين للمحافظات الشمالية واستمرار منعهم من الدخول الى عدن وأطلقوا أمس الإثنين حملة الكترونية واسعة تحت هاشتاج #ضد_العنصرية_وممارسات_الحزام_الامني.

واعتبروا الإجراءات الأخيرة التي قامت وتقوم بها قوات الحزام الأمني في محافظة عدن، والمتمثله في منع دخول أبناء المحافظات الشمالية الى عدن، مخالفة لكافة القوانين والتشريعات الوطنية، والصكوك الدولية، التي كفلت للإنسان الحق في الإقامة، والتنقل والعيش الكريم؛ وعملت على حمايتها من أي انتهاك.

[ads1]

مقالات مشابهة