fbpx

المشاهد نت

مريم قصة ابتسامة تقارع الوجع الخبيث

المشاهد- نهلة القدسي-خاص:

بأيدٍ مرتعشةٍ تتحسس مريم رأسها الخالي من الشعر ولسان حالها يقول ” أين ضفائري ؟ ” هكذا بدت مريم الطفلة التي لم تتجاوز الثمان سنوات وقد تساقط شعرها أثر خضوعها لجلسات العلاج الكيماوي في مركز الامل لعلاج الاورام السرطانية التابع للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بالحديدة منذ إصابتها بسرطان الدم قبل عدة أشهر .
تقول والدة مريم للمشاهد ” كثيراً ما عانت ابنتي من الحمى وانتشار الدمامل في الحلق وخلف الاذن والتهابات متكررة وبعد الفحص الطبي اكتشفنا إصابتها بسرطان الدم “.
وتتابع بأسى ” اضطررنا في البداية الى الاستدانة لشراء جرعه العلاج لمريم حيث كلفتنا 60 الف ريال أما حالياً فإننا نتردد على مركز الامل لأخذ الجرعات المحددة لمريم مجاناً “.
يبلغ عدد الاطفال المصابين بالسرطان والذين تلقوا العلاج في مركز الامل لعلاج الاورام السرطانية بالحديدة 500 طفل من اجمالي العدد الكلي البالغ 4900 حالة حسب ما أوضح للمشاهد مدير المركز ياسر نور.
ويضيف نور ” يستقبل المركز أكثر من 40 حالة يومياً من مختلف مديريات محافظة الحديدة إضافة الى بعض المحافظات المجاورة لها “.
” سرطان الدم (اللوكيميا ) هو أكثر أنواع السرطانات التي تصيب الأطفال” يشرح للمشاهد الدكتور عبد الله العمير اخصائي أورام بمركز الامل ويضيف ” هذا السرطان يصيب خلايا الدم والنسيج الذي يشكل خلايا الدم مثل نخاع العظم حيث يقوم بإنتاج العديد من خلايا الدم البيضاء الشاذة والتي تدخل إلى مجرى الدم وتبدأ بمزاحمة خلايا الدم الطبيعية السليمة وتمنعها من القيام بوظائفها بالشكل الصحيح” .
وعن امكانية الشفاء من السرطان يوضح د. العمير للمشاهد بقوله ” علاج أي مرض يعتمد على التشخيص المبكر للمرض الذي يسهم بشكل كبير في الشفاء لكن نلاحظ للأسف ان غالبية الحالات التي تصل للمركز تأتي بعد استفحال المرض ووصوله الى مراحل متأخرة لا يجدي معها العلاج نفعاً انما يظل الامل موجود برحمه الله “.
وتُقدر عدد الاصابات السرطانية في اليمن بحوالي 20 ألف حالة إصابة جديدة سنوياً منهم 60 % يموتون بسبب هذا الداء الخبيث كما تشير الإحصائيات الرسمية .
منظمة الصحة العالمية صرحت بأن السرطان هو أكثر مسبب للوفيات على مستوى العالم فهو مسؤول عن عدد وفيات أكثر من أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعة وأنه يتسبب بوفاة أكثر من 10 ملايين شخص سنويا حول العالم .
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الحرب الدائرة في اليمن خلفت آثاراً كارثية على النظام الصحي الذي كان يعاني أساساً العديد من المشاكل قبل الأزمة الراهنة.
وأثرت الحرب المستعرة في اليمن منذ سنوات على أوضاع المرافق الصحية التي تعمل على تقديم الخدمات العلاجية لمرضى السرطان حيث تعاني من نقص حاد في الادوية وغياب الميزانية المخصصة للتشغيل .
يقول مدير مركز الامل ياسر نور” هناك كثير من المعوقات التي تقف أمامنا أبرزها تزايد أعداد المرضى بشكل يفوق طاقة المركز الذي يعمل رغم عدم وجود موازنة تشغيلية ولولا الدعم والتبرعات من رجال الخير لكان المركز مغلقاً في ظل هذه الظروف الصعبة “.
حين جاءت مريم في المرات الاولى الى مركز الأمل كانت في حالة انطواء ويأس وترفض العلاج الامر الذي أثر سلباً على نفسيتها لكن من خلال برنامج الدعم النفسي بالمركز تقبلت الامر ونشأت بينها وبين المركز علاقة صداقة .
” لا أزال أذكر الايام الاولى لقدوم مريم إلى المركز للعلاج ” تقول الاخصائية بقسم الحماية والدعم النفسي في مركز الامل سارة المقطري للمشاهد موضحة أهمية القسم ” العامل النفسي له دور مهم جدا ففي حالة مريم عملنا على اخراجها من عزلتها وحاولنا إعادة البهجة والسرور الى نفسيتها لتتمكن من مجابهة و قهر المرض والحمد لله نجحنا في ذلك من خلال برامج ترفيهية والعاب ممتعه ومن ثم أضفنا بعض الارشادات الصحية المبسطة “.
وتتابع حديثها ” كانت مريم تخاف من تناول العلاج لأنه السبب في فقدانها لشعرها ولكني طمأنتها بانه سيظهر لها شعراً جديداً أفضل من الذي سقط “.
وعن أقسى اللحظات الحاضرة في ذهن المقطري تقول للمشاهد ” أقسى اللحظات تلك التي أسمع فيها بوفاة أحد الاطفال المصابين بالسرطان ممن كانوا يترددون على المركز أو بعدم مقدرة أسرهم على احضارهم نتيجة لعدم توفر نفقات الانتقال الى المركز خصوصاً القادمين من الارياف “.
في الدول المتقدمة يبلغ معدل الوفيات نتيجة الإصابة بسرطان الأطفال حوالي 20% من الحالات في حين يبلغ معدل الوفيات في البلدان ذات الموارد المنخفضة حوالي 80 % و قد يصل الى 90% في البلدان الأفقر في العالم .
يوضح مدير مركز الامل ياسر نور ان المركز لا يتلقى الدعم الكافي من المنظمات المحلية و الدولية المهتمة بالطفولة مضيفاً للمشاهد ” أناشد منظمات الطفولة المحلية والدولية الاهتمام بأطفال مرضى السرطان وتقديم الدعم الكافي لهذه الشريحة المنسية فلا تتخيلوا حجم المعاناة التي نشعر بها عندما تنفذ الادوية والجرعات من المركز ونعجز عن مد يد العون للمرضى”.
تتمنى والدة مريم ان تتشافي ابنتها وكل المصابين بالسرطان وأن يظل مركز الامل اسماً على مسمى ينشر الامل في قلوب اليائسين .
ودعتنا مريم بابتسامة مشرقة ارتسمت على وجهها البريء وغادرنا المركز على أمل أن نراها مجدداً وقد تعافت وازدانت بشعرٍ يزيدها جمالاً وبراءةً .

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي

[ads1]

 

مقالات مشابهة