fbpx

المشاهد نت

القطاع الزراعي فى اليمن أبرز ضحايا المتغيرات المناخية “تقريرخاص”

المشاهد-نجيب العدوفي-خاص:
لم يعد المزارع حسين الحبيشي -من منطقة حبيش بمحافظة إب الزراعية وسط اليمن- قادراً على الاعتماد على مزرعته في توفير متطلباته المعيشية، حيث كان قبل ما يزيد عن عقد ونصف من الزمن يعتمد عليها في توفير أموالٍ طائلة تلبي احتياجات أسرته من غذاء ودواء وتعليم وغيره..
الآن بات الحاج حسين غير معتمداً على أرضه الزراعية، الأمر الذي أضطره إلى التوجه نحو العاصمة صنعاء لإنشاء مشروعه الصغير “دكانة لبيع المواد الغذائية”.
يشكو الحاج حسين من قلة الأمطار وهطولها في غير مواسمها المعتادة التي عادة ما تكون الأنسب للزراعة، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج مزارع هذا الرجل من مختلف الحبوب التي يزرعها.
الحاج حسين كغيره من المزارعين اليمنيين لا يعرفون أن هذه المشكلة ناجمة عن المتغيرات المناخية، حيث يبرز الحديث عن المتغيرات المناخية في الكثير من المناطق اليمنية أشبه بالحديث عن قصص خرافية وأشياء مستحيلة يلفها الغموض، خاصة أن هناك إهمال لهذه التحديات وعدم الاكتراث لآثارها من قبل الجهات المعنية في الدولة اليمنية، وتبقى المعرفة المرتبطة بالمتغيرات المناخية محصورة في نطاق محدود لا يفهمها إلا المهتمين والمختصين في هذا المجال.
بدوره المهندس الزراعي طاهر حُميد يقول لـ”المشاهد”: “هناك قصور معرفي لدى الكثير من اليمنيين بما فيهم المزارعين وأصحاب القرار في الدولة فيما يخص التحديات التي تفرضها المتغيرات المناخية، كما تعاني المكتبة اليمنية من ندرة الأبحاث العلمية المتخصصة في هذا الجانب، الأمر الذي يزيد من خطورة المتغيرات المناخية على مختلف مناحي الحياة في اليمن، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فكلما كان هناك قصور معرفي كلما تأخرت البلد عن وضع المعالجات والبرامج التي تحد من مخاطر المتغيرات المناخية”.

التغير المناخي يصيب القطاع الزراعي
المهندس الزراعي طاهر حُميد يقول لـ”المشاهد”: “ظاهرة التغير المناخي من أبرز الظواهر التي كانت سبباً في تراجع أداء القطاع الزراعي ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فهناك شحة في الأمطار وهطولها في غير مواسهما، الأمر الذي أدى إلى تصحر الكثير من الأراضي الزراعية، وإضافة أعدادٍ كبيرة من العاملين في القطاع الزراعي إلى صفوف البطالة، وتسبب ذلك في تفاقم معضلة اقتصادية تتمثل في اتساع فجوة البطالة، في حين أيضاً تسببت هذه المتغيرات المناخية في لجوء عددٍ من المزارعين إلى زراعة محاصيل لا تخدم الأمن الغذائي كزراعة القات التي لا ترتبط بموسم زراعي محدد، فضلاً عن خلق مشكلة جديدة تتمثل في استهلاك محصول القات للمخزون المائي”.

انعدام الأمن الغذائي
يشهد القطاع الزراعي في اليمن تراجعاً كبيراً، حيث تشير البيانات الاحصائية الرسمية التي حصل عليها “المشاهد” إلى أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 40% في السبعينيات من القرن الماضي إلى 10.2% خلال الأعوام الأخيرة، ويرجح مهتمون أن يكون قد تراجع إلى ما دون ذلك حالياً، الأمر الذي يفاقم مشكلة الأمن الغذائي، حيث تعاني اليمن من انعدام الأمن الغذائي، ووفقاً لأحدث بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصنعاء والتي حصل عليها “المشاهد” فإن 14 مليون نسمة يعانون انعدام الأمن الغذائي من بينهم 7 ملايين نسمة يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
من جانبها الأمم المتحدة حذرت في تقرير لها صدر منتصف يناير 2018 من خطر المجاعة في اليمن، حيث يتزايد أعداد من يعانون من الجوع، ويعاني 8.4 ملايين شخص في اليمن من الجوع مقابل 6.8 ملايين شخص في العام 2017.

إقرأ أيضاً  منى مطهر.. إعلامية تعمل في تصميم الأزياء

غياب الدولة
بدورها الباحثة الاقتصادية -ندى عبدالملك- تقول لـ”المشاهد” إن المتغيرات المناخية التي تشهدها اليمن لها مخاطرها المتعددة، فهي لا تقتصر على القطاع الزراعي، بل إنها ولدت معضلات اقتصادية لتشكل تهديداً لمختلف مناحي الحياة، وهماك تجاهل كبير من قبل الدولة إزاء ما يحدث، وتشير عبدالملك إلى أن هذه المتغيرات المناخية أفرزت فيما يتعلق بالقطاع الزراعي تحديات تواجه التنمية الزراعية في اليمن وجميعها ناجمة عن الاختلالات في إدارة القطاع الزراعي وموارده، الأمر الذي خلف تشوهات كبيرة في هذا القطاع، حيث أهملت الدولة تنمية قطاع الزراعة وعملت على استغلال أهم موارده “المياه” بطريقة سلبية وعملت على إهداره، إلى جانب غياب التوعية والإرشاد الزراعي للعاملين في هذا القطاع خاصة في ظل تهديدات المتغيرات المناخية.

تفاقم الأزمات الاقتصادية
وتؤكد الباحثة الاقتصادية ندى عبدالملك أن عدم قيام الدولة اليمنية بدورها إزاء هذه المتغيرات المناخية خاصة في مجال التنمية الزراعية زاد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وأصبحت اليمن بلداً مستورداً بامتياز، حيث يستورد ما نسبته 90% من احتياجاته من الخارج بما فيها الغذاء، الأمر الذي يوّلد ضغطاً وطلباً متزايداً على النقد الأجنبي، وهو ما يقود إلى مزيدٍ من تدهور العملة الوطنية “الريال” أمام العملات الأجنبية وبالأخص الدولار، وكل ذلك يزيد من حدة الأزمات الاقتصادية التي تهدد حياة الإنسان اليمني.

فريدريش إيبرت تدرب الصحفيين في الصحافة وتغير المناخ
في ظل قصور الوعي العام في اليمن بمخاطر المتغيرات المناخية وطرق مواجهتها والتكيف معها، فإن الإعلام اليمني هو الآخر لم يقدم أية مبادرات تستحق الذكر في هذا الجانب وإن وجدت بعض المحاولات البسيطة إلا أنها دون المقدرة على خلق وعي معرفي بمخاطر المتغيرات المناخية وطرق مواجهتها والتكيف معها وبما يسهم في الحد من مخاطرها.
ومن أجل تعزيز الوعي المعرفي بمخاطر المتغيرات المناخية وطرق مواجهتها والتكيف معها فقد نظمت مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية – مكتب اليمن بالتعاون مع climate tracker.org ورشة عمل حول “الصحافة وتغير المناخ” خلال الفترة من 11 إلى 12 سبتمبر 2017 في العاصمة اللبنانية بيروت وشارك فيها عدد من الصحافيين اليمنيين ومن مختلف وسائل الإعلام المختلفة في اليمن.

مقالات مشابهة