fbpx

المشاهد نت

تقرير “خاص” يكشف عن المعضلة الكبيرة التى تواجه الإقتصاد اليمني

المشاهد-هشام المحيا-خاص:

تشير التقارير الرسمية الدولية إلى أن تحويلات المغتربين اليمنين تصل إلى 3مليار ونصف المليار دولار في حين تقدر بعض الاحصائيات تجاوزها 7 مليار ريال ، غير أن 90% من تلك التحويلات ـ وفقا لدراسة حديثة ـ لا تتم عبر الجهاز المصرفي للدولة .. في الوقت الذي تسجل حوالات المغتربين لأسرهم بالداخل تراجعا كبيرا بعد الرسوم العالية  التي فرضت عليهم من قبل جهات عدة بالمملكة العربية السعودية ..وقد أدى كل ذلك إلى تدهور العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية وقد ضاعف من ذلك حاجة الدولة لتوفير أغلب احتياجات الشعب من الغذاء والوقود من الخارج .

تلعب تحويلات المغتربين في الدول الفقيرة  دورا ايجابيا كبيرا في دعم اقتصادات بلدانهم من جهة والحالة المعيشية لأسرهم من جهة أخرى، حيث  تشير الدراسات والتقارير الدولية أن تحويلات المغتربين لتلك تساهم في دعم ميزان المدفوعات، بل وتحول أحيانا عجز الميزان إلى فائض ،  إلا أن الاقتصاد اليمني لا يستفيد من تلك التحويلات إلا بنسبة قليلة  بالرغم من أن عدد المغتربين اليمنيين في الخارج ـ بحسب إحصائية رسمية ـ يتجاوز 7 ملايين شخص، يمثلون من 25% من إجمالي السكان وتقدر تحويلاتهم النقدية بحوالي 3مليار ونصف دولار ووفقا لتقديرات أخرى يصل حجمها إلى حوالي  7 مليارات دولار سنوياً .. وينطبق ذات الحال على الاسر اليمنية ففي الوقت الذي كانت تعتمد فيه تلك الأسر على تحويلات مغتربيهم في الخارج أصبحت في حال يرثى لها بعد فرض السعودية على العمالة الوافدة رسوم عالية لجهات مختلفة .

عمق المشكلة

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد قحطان أستاذ الاقتصادي بجامعة تعز تحدث ـ “للمشاهد ” ـ عن تأثير تحويلات المغتربين على الاقتصاد اليمني وأسرهم حيث يقول :” للأسف تحويلات المغتربين ينحصر تأثيرها فقط على إعالة أسر المغتربين ..إذ أن التحويلات لا تتم عبر الجهاز المصرفي وإنما تتم بطريقة تحويلات صيارفة بالعملة اليمنية وبالتالي فإن ليس لها تأثير على ميزان مدفوعات الاقتصاد اليمني”

وأضاف ” يعود السبب في  إلى انهيار  الجهاز المصرفي اليمني نظرا لانعدام السيولة النقدية وغياب الاشراف من قبل البنك المركزي اليمني بسبب الحرب وتعطيل وظائفه”

وبناء على ذلك فإن عدم دخول الدولار إلى الجهاز المصرفي في الوقت الذي تعتمد فيه البلد إلى تغطية احتياجاته من الوقود كاملة من الخارج وكذا سداد قيمة احتياجاته من الغذاء بنسبة 90% وغير ذلك من الاحتياجات ـ وفقا لتقارير رسمية ـ يؤدي إلى تدفق العملة الصعبة للخارج وبالتالي يحدث انهيارا للعملة والذي يسبب ارتفاعا جنونيا في اسعار احتياجات المواطن .

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي

قرارات ومشاكل

تشكل تحويلات المغتربين خارج الجهاز المصرفي اليمني معضلة كبيرة للاقتصاد اليمني حيث تتسع دائرة الفقر لدى الاسر اليمنية نتيجة انخفاض دخل الفرد وارتفاع اسعار السلع الاساسية ، وبالرغم من أن تحويلات المغتربين كانت تمثل مصدراً مهماً لقرابة 25% من الفقراء ـ وفقا  لدراسة حكومية سابقة ـ فإن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية قبل عامين بحق العمالة الوافدة قد أثر سلبا على الحياة المعيشية لتلك الأسر ، حيث فرضت المملكة على العمالة ومنها اليمنية ـ حسب شهادات عدة لمغتربين يمنيين ـ رسوما مكلفة لجهات عدة تزيد عن ثلاثين ألف ريال سعودي منها رسوم الفيزا والتأشيرة ورسوم سنوية لمكتب العمل  ولتجديد الاقامة ورسوم للكفيل ، إلى جانب رسوم المرافقين من افراد الاسرة وللتأمين الطبي وللمدرسة وللسكن والماء والكهرباء والانترنت ، فضلا عن رسوم غرامات قد تلحق بالمغترب خلال فترة إقامته ، وبالتالي فإن أغلب المغتربين ـ وفقا لخبراء ومراقبون اقتصاديون ـ لن يتمكنوا من الاستمرار في التحويل لأسرهم كون أغلب  المغتربين اليمنيين بالسعودية يعملون في مهن بسيطة وبأجور متواضعة تتراوح ما بين 2000 و4000 آلاف ريال سعودي ،وهو الأمر الذي يهدد بزيادة رقعة الفقر والجوع لدى تلك الاسر .

حلول

بعد الرسوم التي فرضت على المغترب اليمني انخفضت التحويلات للداخل وبالتالي يتوجب على الحكومة اتخاذ عدد من التدابير والاجراءات التي من شأنها أن تضبط عمليات التحويل بما يخدم الجهاز المصرفي والذي سيحسن حالة العملة الصعبة وعليه ستتحسن الحالة المعيشية للمواطنين

ومن ضمن الحلول التي يمكن للجهاز المصرفي اليمني أن يقوم بها لمعالجة المشكلة يقول الدكتور محمد قحطان :” حتى يكون لتحولات المغتربين اليمنيين أثر إيجابي على ميزان المدفوعات والاقتصاد الكلي فلا بد من معالجة الجهاز المصرفي وإعادة ثقة المودعين بهذا الجهاز واتخاذ إجراءات اقتصادية تضمن تدفق عائدات المغتربين بالعملات الأجنبية عبر الجهاز المصرفي وبالتنسيق مع دول المهجر وبالذات المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي “

مقالات مشابهة