fbpx

المشاهد نت

طارق صالح وخفايا الطبخة السياسية المسمومة فى عدن “تقرير خاص”

المشاهد-أسماعيل أحمد-خاص:

يتفق كثير من المتابعين للشأن اليمني على أن ظهور العميد طارق محمد عبد الله صالح – في شبوة ، جنوب شرق اليمن بحماية رسمية من قوات الشرعية ووسط احتفاء قنوات التحالف المساند لها، يمثل متغيرا سياسيا مهما سيكون له انعكاساته على معادلة التحالفات السياسية ومن ثم الترتيبات الأخيرة لإغلاق ملف الحرب وفرض التسوية السياسية .

وكان طارق صالح قد ظهر وأدلى بتصريحات مثيرة للجدل بعد نحو شهر من اختفائه وتردد أنباء عن مقتله بجوار عمه الرئيس السابق صالح الذي لقي مصرعه في الرابع من ديسمبر إثر الاشتباكات العنيفة التي خاضتها قواته مع قوات الحوثي في صنعاء على خلفية انتفاضته الشعبية التي دعا إليها قبل يومين من مقتله .

ينظر أغلب المحللين لارتباطات الرجل المخابراتية وخبرته العسكرية وانتمائه لأسرة صالح عدا عن استعداده للتماهي مع المشروع الإماراتي في اليمن ، باعتبارها مؤهلات خاصة تمنحه الأولوية للقيام بدور عسكري قادم وربما سياسي يمنحه شرعية خلافة عمه في الحزب ووراثة تركته في السلطة .

غير أن تواضع خبرته السياسية وافتقاره لمهارات العمل السياسي والحزبي العامل تدفع بالكثير للتشكيك بقدرته على قيادة الحزب الذي بدونه لا يمكن له ادعاء القدرة على القيام بدور سياسي فاعل ، فشبكة القوة التي كان يعتمد عليها عمه لإدارة حزبه وأدوات سلطته ونفوذه ، قد تفككت ، في وقت يعاني فيه الحزب من انقسامات حادة ومخاطر عدة .

طارق وأجنحة المؤتمر .

باستثناء المزاج الشعبي العام لأنصار المؤتمر الذين يتطلعون لظهور صوت قوي يلتفون حوله حزبيا في مرحلة ما بعد صالح ، فإن أحدا له وزنه السياسي المعتبر لم يبد تفاعلا مع مشروعه الخاص، فضلا عن مساندته ، حيث كان بن دغر- كأحد أكبر قيادات المؤتمر – أكثر صراحة في موقفه تجاه الجمع بين مقاومة الحوثي وعدم الإعتراف بالشرعية ، حيث عد ذلك الأمر خطيئة .

واعتبر بن دغر أن الشرعية هي المسار الصحيح والخيار الوطني لاستعادة الدولة ومواجهة المليشيا، حيث قال ” الالتحاق بصف الشرعية الدستورية المنتخبة من الشعب والمسنودة بالتحالف العربي والقرارات الدولية، هو المسار الصحيح لاستعادة الدولة، والحفاظ على الجمهورية والوحدة، وهو التوجه الوطني الحقيقي لمواجهة الجماعة  الحوثية المدعومة من إيران. غير ذلك هو تكرار للخطأ، بل الوقوع في الخطيئة ” وفقا لمنشور على صفحته بالفيسبوك .

من جهته ، التزم قادة المؤتمر جناح القاهرة الصمت ولم يعلن موقفا إيجابيا حيال طارق وتحركاته لتمثيل الحزب ، في حين كان مؤتمر صنعاء قد اختار مساره الخاص وكلف قيادته الخاصة على الطريقة الحوثية . فما هو الدور الذي يمكن لطارق القيام به بعيدا عن الشرعية وبمعزل عن حزبه وفي ظل معارضة حزب الإصلاح أقوى خصومه السياسيين وأكبر الأحزاب المساندة للشرعية ؟

المؤتمر : من الحوثي إلى الحراك

يجري الحديث عن محاولات لتشكيل تحالف سياسي جديد يجمع المؤتمر جناح صالح بقيادة والحراكيين في المجلس الإنتقالي الجنوبي ضمن توجهات أبو ظبي لبناء قوى موازية للشرعية مرتبطة بالتحالف .

ففي بيان له الأحد 21 يناير ، هاجم رئيس المجلس الإنتقالي عيدروس الزبيدي الحكومة الشرعية متهما إياها بالفساد واعادة إنتاج القيادات الشمالية، لكنه بنفس الوقت ، رحب بوجود قوات عسكرية شمالية تعمل من عدن لمواجهة الحوثي شريطة أن تكون بقيادة التحالف ، في تأكيد لما يتردد عن محاولات بناء قوة عسكرية بقيادة طارق صالح .

إقرأ أيضاً  هل تُفشِل طرق تعز جهود السلام في اليمن؟!

وسبق لرئيس المؤتمر الشعبي العام أن أعلن فض شراكته مع الحوثيين بعد تحالف دام لسنوات انتهى بمقتله على أيدي مسلحيهم، ليجد الحزب نفسه أمام مفترق طرق سيحدد الإختيار من بينها مصيره ودوره السياسي في المستقبل .

موقف الشرعية وقواها من تصريحات طارق

بدا التجمع اليمني للإصلاح أكثر أحزاب الشرعية تعبيرا عن قلقه إزاء مصير المؤتمر بعد صالح من خلاله تعمده إظهار الصمت والتزام الحياد وعدم التشفي بمقتل خصمه صالح كما فعل حليفه الحوثي ، غير أن ذلك الموقف تحول 180 درجة حينما ظهر طارق بتلك التصريحات التي حددن مساره القادم الذي كشف من خلاله عدم اعترافه بالشرعية التي يرى الإصلاح بضرورته لأي تحالف مستقبلي بينه وبين المؤتمر في مرحلة ما بعد صالح .

وعلاوة على تصريحات طارق ، أثارت احتفالات إحياء أربعينية صالح ، التي عمدن قيادات محلية لإقامتها في بعض مديريات تعز ، حفيظة أبنائها من أنصار الإصلاح وبقية الأحزاب والقوى الثورية المؤيدة للشرعية ، الأمر الذي عكس نفسه على الخطاب الإعلامي لناشطي تلك الأحزاب التي لم تتردد في إعلان فرحتها على مواقع التواصل الإجتماعي وإطلاق الأعيرة والألعاب النارية في سماء المدينة ابتهاجا بمقتله عشية الأربعينية .

وفي إشارة لتحركات طارق والته الإعلامية في السطو على الانتصارات وخطف الأضواء نشر محمد اليدومي ، رئيس الإصلاح على صفحته بالفيسبوك منشورا نقله عن أحد اكتاب في موقع الإصلاح نت ” عندما لاحت الشمس على الطلوع سارعوا جميعاً نحو مطلع الشمس مدعين أنهم كانوا من السراة الساهرين على حماية الوطن ،لا بل تقاطروا من كل حدب وصوب يريدون الجزاء والشكور ”

وكان رئيس حكومة الشرعية بن دغر علق على تصريحات بالقول “لا توجد مناطق وسط بين أن تكون جمهورياً، وحدوياً من ناحية. وبين أن تكون إمامياً من ناحية أخرى. وليست المبادئ قابلة للتقسيم. أما ضد الحوثيين أو معهم. وإذا قلتم ضد الحوثيين فما الذي يمنعكم أن تنضموا للشعب المقاتل، خاصة وقد قتل الحوثيون أفضلكم. وحدة الصف الجمهوري الوحدوي خلف الشرعية خطاً فاصلا بين الحق والباطل ”

الشرعية والتحالف … علاقة من أي نوع ؟

لأول مرة ، يصبح الفصل بين التحالف والشرعية ضروريا لفهم ما يحدث على الأرض من ممارسات تعمل على تغيير ماهية الصراع وهويته على النحو الذي لا تبدو فيه الشرعية أكثر من طرف ضمن عدة أطراف يديرها التحالف ويتحكم بها .

ويتطلع العميد طارق لإستعادة الحزب والظفر بقيادته في خوض معركة استعادة الدولة، إلا أن ثمة اتجاه يرى بأن حالة المؤتمر التي بلغت من التشظي حدا كبيرا لا تسمح له بتحقيق طموحاته على النحو الذي يفضله ، ومع ذلك فدور التحالف يظل الحاسم في هذا المسار فيما لو قرر مساعدته على لملمة شتات الحزب ، وفقا لهذا الإتجاه .

وفي نفس السياق، يعتقد كثير من المتابعين بأن التحالف الذي عمل بسياسته وعملياته العسكرية على تدمير مقومات القوة في اليمن ومنها القوة الحزبية ، لا يمكن التعويل عليه في إعادة بنائها وقد كانت هدفا له، لكن ذلك لا يمنع من استخدامه كأداة ضمن مشروع التحالف الذي تتصدره أبو ظبي مثله، في ذلك، مثل الزبيدي ومجلسه الذي تتناقض أدواره تبعا لمواقفه التي تتبدل وليس له حيلة باختيارها .

مقالات مشابهة