fbpx

المشاهد نت

أصوات الرصاص المرعبة تصيب الطفلة “خلود “بصدمة عصبية فى مدينة تعز

المشاهد-فخر العزب-خاص:
عندما كانت خلود العقيبي ذات الخامسة عشر ربيعا تتهيأ للنوم اخترق جدار غرفتها طلق ناري من مضاد طيران نتيجة اندلاع اشتباكات بين جماعات مسلحة في الشارع الذي تسكن فيه بحي المناخ، أصيبت أثرها بفزع شديد، نتج عنه صدمة عصبية، أفقدها النطق والعجز عن تحريك أطرافها اليمنى “اليد والرجل”، وبعد اسعافها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، استعادت خلود، النطق تدريجيا، فيما أطرافها اليمني ما زالت تستجيب للعلاج ببطء.
خلود واحدة من آلاف الأطفال الذين تعرضوا لتأثيرات نفسية مختلفة نتيجة الحرب التي تشهدها البلاد للعام الرابع، حيث تتفاوت هذه التأثيرات بين القلق والاكتئاب والفزع الشديد والصدمات النفسية، وهي التأثيرات التي سيكون لها تأثيرها السلبي على المدى الطويل في حال عدم الوقوف أمام هذه القضية ومنحها كامل الاهتمام من قبل الدولة ومعالجتها تجنبا لتأثيراتها المستقبلية بحسب أطباء.
ويقول الدكتور مروان عبدالغني لــ”المشاهد” أن الحرب تجعل الأطفال ضحية الأمراض النفسية والأمراض الصحية، ليصبحوا بذلك كهول في أجساد صغيرة، ونلاحظ أن الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الاضطرابات النفسية تتمثل في الخوف المستمر، والاضطرابات الانفعالية الحادة والاكتئاب الشديد الشديدة والاضطرابات ثنائية القطب، والانفصام، بالإضافة للآثار النفسية لعمالة الاطفال واستغلالهم جسديا وجنسيا واقحامهم في الحروب والتجنيد جسديا وجنسيا، فلا تكتفي الحرب بترك أثارها النفسية على الأطفال، بل تمتد لتخنق نظامهم التعليمي، مضيفا أن الحرب تعني التشرد واليتم والحرمان أيضا، فهي تؤسس لشخصية تحمل الكراهية تجاه المجتمع والوطن، فالحرب والفقر أرض خصبة للمرتزقة والمنحرفين والخونة، علما أن الحروب والصراعات لا تترك وراءها فقط الهدم والدمار، بل يمتد أثرها ليصيب بشكل خاص الأطفال والشباب.
إلى ذلك يؤكد الناشط عبدالسلام التوعري لــ “المشاهد” أن الحرب التي تشهدها البلاد قد أثرت بشكل سلبي على وعي الأطفال الذين باتوا يقلدون مشاهد الحرب في لعبهم، وباتت كل ألعابهم تتسم بالعنف والقتل نتيجة لمحاكاتهم للمشاهد التي يرونها ويسمعون عنها بشكل يومي.
ويضيف التوعري” إن التأثيرات النفسية للحرب لم تنحصر في الأطفال فقط بل تعدت إلى كل فئات المجتمع وخاصة فئة الشباب الذين شاركوا في جبهات القتال بعد أن كانوا متسمين بثقافة السلم ومشغولين بالدراسة والتحصيل العلمي، ووجدوا أنفسهم فجأة في جبهات القتال يعايشون مشاهد القتل والدم وهذا ما أثر على النمط السلوكي لديهم، وهذا التأثير يمكن ملاحظته من سلوك هذا الشاب داخل أسرته وداخل مجتمعه، حيث يتسم سلوكه بالعنف والحدية والتمرد.
وأثرت مشاهد الحرب على المجتمع وخاصة الأطفال من خلال ثقافة العنف التي تولدت لدى المجتمع، وكذا محاولات التقليد لدى الأطفال لمشاهد القتل والعنف وهو ما يعني أننا سنكون أمام جيل عنيف وغير سوي من الناحية النفسية.
ويلاحظ الآباء في المناطق التي شهدت وتشهد اشتباكات مسلحة وجود نوبات خوف وقلق غير طبيعي يظهر على الأولاد خاصة صغار السن، بالإضافة إلى حالات الشرود والاكتئاب والشعور بالضياع والنظرة السوداوية لكل ما حولهم، كما أن الأطفال تجسدت لديهم مشاعر الاجرام والانتقام نتيجة معايشتهم لمشاهد القتل الذي أصبح مشهدا مألوفا لليمنيين وفقا للتوعري.
ويرى الدكتور مروان أن حل هذه المشكلة يتمثل في وقف الحرب والبدء بإعادة النازحين وإغاثة مناطق الصراع وعودة الأطفال إلى المدارس وتشكيل فرق عمل من المتخصصين في التأهيل النفسي لأطفال الحروب.
وفي مناطق الحروب لابد من الاهتمام بالصحة النفسية لفئة الأطفال، لأن تجاهلها يعني تأجيل المشكلة وانعكاساتها على مستقبلهم ومستقبل المجتمع ككل، أي أن فئات المجتمع المختلفة وخاصة الأطفال والفئات الأكثر تضررا من الحرب تحتاج إلى برامج خاصة لتأهيلها نفسيا وصحيا وخضوعها لبرامج علاجية وجلسات خاصة للقضاء على التأثيرات النفسية السلبية التي خلفتها الحرب، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الدولة بالدرجة الأولى وكذا المنظمات الدولية المتخصصة التي ترعى وتتبنى مثل هذه البرامج بحسب الدكتور مروان، مشيرا إلى ضرورة الدور رقابي للأسرة والمجتمع على الأطفال من خلال متابعتهم بشكل دائم، ومحاولة تطمينهم وتجنيبهم مشاهد الحرب والعنف بما فيها المشاهد التي تبثها القنوات التلفزيونية، كما يجب أخذ الطفل إلى الطبيب، أو المختص النفسي لمجرد مشاهدة أغراض نفسية غريبة عليه ومتابعة حالته بشكل دائم.
ويأمل أطفال اليمن حمايتهم من الحرب وتأثيراتها، من خلال برامج رعاية خاصة توفرها الدولة لحمايتهم، ولذلك الحين فهم يحلمون بأن يعم السلام أرجاء البلد وأن تسود المحبة في قلوب الناس وتصمت أفواه المدافع كي يتم تجنيبهم ما حدث للطفلة خلود.

إقرأ أيضاً  كيف يستعد اليمنيون لـ"كأس العالم 2022"؟

 

مقالات مشابهة