fbpx

موسيقى مسيحية تخاطب اليمني بحميمية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

المشاهد-محمد عبدالوكيل جازم-خاص:

منذ أكثر من 4 سنوات ظهرت موجة موسيقية مسيحية بألحان يمنية تراثية قديمة ومشهورة تم توظيفها بكلمات في إطار التمجيد للمسيحية والتغني بالمسيح كما جاء فيها ب”يسوع”.
هذه الأغاني يطلق عليها ترانيم بقالب لحني يمني متنوع من مختلف الألوان الغنائية اليمنية. هذه الترانيم تقوم في بنائها الموسيقي على أغان معروفة بين الجماهير اليمنية والعربية.
أكثر من 10 أغان يمنية تراثية ظهرت في مختلف القنوات المسيحية المصرية، بإخراج متقن وتوزيع موسيقي متميز، وفيه احترافية عالية في كل الجوانب الفنية والإخراجية، حيث تظهر الفرقة الموسيقية بأزياء يمنية وديكور من التراث اليمني، حيث ترتدي الصبايا ملابس من الأزياء التراثية اليمنية، كالزي الصبري والصنعاني، وكذلك يرتدي الشباب الثوب والجنبية(الخنجر الابيض) والغترة (على الرأس على الطريقة اليمنية.(قطعة من القماش توضع على الراس)
يفسر ذلك كرم، أحد أبناء الديانة المسيحية في مصر، “ظهور مثل هذه الأغاني اليمنية بالشكل الذي ظهرت به”، بأنه “يعود إلى الانفتاح الديني عند معتنقي هذه الديانة؛ فالكنائس عادة مفتوحة أمام الآلات الموسيقية التي تتغنى بآلام ….”.
من جانبه، تحدث لـ”المشاهد”، “عيد”، وهو مسيحي الديانة مقيم في مدينة القاهرة، عن أهمية هذه الأغاني في الديانة المسيحية، فقال: “يعرف المسيحيون مدى أهمية ذلك وهم يتحدثون عادة عن تأثير مارتن لوثر الذي استعان بالموسيقى لتجميع رجال الدين، حيث خرجت ترانيمه من الكنيسة لتعم الساحات والمدارس والأمكنة العامة، خاصة إذا عرفنا أن لوثر اعتمد على الترانيم لتوصيل الآيات والتعاليم”.

الترانيم الميمننة
ومن الترانيم “الميمننة” التي غنيت ولاقت انتشارا واسعا في القنوات المسيحية المصرية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، أغنية “خذني معك” التي غناها الفنان اليمنى الكبير أيوب طارش عبسي، وهي من ألحانه:
“خذنى معك ويا حبيبي شتبعك
خذ من حياتي ما تشا
شفديك بروحي يا رشا
كيف شفرقك وأنت الذي
ساكن بقلبي في الحشا”
هذه أغنية تراثية عاطفية قديمة لحنها فيه شجن جميل تم توظيفها بنفس اللحن وتغير في الكلمات ربما فقط أضيفت لها إيقاعات موسيقية. وتحولت الأغنية الى التغني ب”يسوع” كما بثت:
“خذني معك خذني معك
ويا يسوع المسيح شتبعك
خذني معك خذني معك
خذ من جناني ما تشا
غير بقلبي والحش
كيف أفرقك وأنت الذي
…….”
هذة الأغنية أخرجها المسيحى ألبير مكرم، وغيرها من الأغاني التي انتشرت بشكل واسع في السوشال ميديا خلال السنوات الأخيرة.
“أرويتني من منبعك”
ويلاحظ المخرج عمار ناجي أن هناك حرصا على اختيار ألحان غنائية يمنية من ألوان مختلفة: تهامي وتعزي وصنعاني، في دلالة على مخاطبة مختلف مناطق اليمن، كل منطقة بتراثها الغنائي الخاص.
ويذكر أن القنوات المصرية المسيحية أنتجت عدة أغان تراثية يمنية، منها الأغنية اليمنية “يا قمري صنعاء ما لك”، والتي مطلعها:
“يا قمري صنعاء ما لك
لا تزعل ريح بالك
الدنيا حقك ملكك
حتى قلبي يهنا لك”
أما النص المغنى بإيقاعات موسيقية فيه آلات جديدة وأداء فيه تمثيل روحي يترجم النص بشكل مختلف كما ظهرت به الفرقة الغنائية المسيحية، جاء كالتالي:
“يا غالي على قلب الله
عيسى ابن العذراء مريم
بذل نفسه من أجلك
واين سارح واينو عقلك
لازم نوره يوصل لك”
ومن الأغاني الشهيرة أغنية “هلليلو يا أهل السعيدة” التي تؤدى مع هذه اللازمة الملفتة: هلليلو يا.. هلليلو يا”، ويقول مطلعها:
هللوا يا أهل السعيدة
المسيح قد مد إيده
يمنح الحياة الجديدة
قد سكن عقلي ولبي
هاااالولو يااا”
تنطلق هذه الترنيمة من الأغنية اليمنية المشهورة التي غناها الفنان اليمني الكببر أحمد فتحي، وهي أغنية “يا هزلي.. يا هزلي” التي غناها وجدد في ألحانها كبار الفنانين، منهم الحارثي وأحمد فتحي وبلقيس.. والمعروف أن هذه الأغنية اشتهرت بأنها من التراث اليهودي اليمني. أما الهزلي فهو نوع من الطيور المنقرضة التي اشتهرت بجمال الصوت.. وتقول كلماتها:
“يا هزلي.. يا هزلي
قد لقيت اليوم خلي
بدري في وقت التجلي
حالي اللفتة معطر
كل ما في الكون يسحر
من حلاه والشعر الأشقر
ياااااا هزلي”
وهذه اللازمة “يااا هزلي” استعارتها الترنيمة المسيحية، ولكنها حرفتها بحيث أصبحت “هللو يا هللو يا”.
ومن خلال رصد الأغاني اليمنية التي تم توظيفها “مسيحيا”، أغنية يمنية بنكهة عدنية غناها ولحنها الفنان اليمني المرحوم محمد سعد عبدالله، وهي أغنية “يوم الأحد في طريقي”.
وليست هذه الأغنية العدنية الوحيدة، بل هناك 3 أغان عدنية تم توظيفها لتصبح ترانيم دينية مسيحية.
ولعل ما يمكن الإشارة إليه أن عدن التي كانت مستعمرة إنجليزية، بنى المسيحيون فيها 6 كنائس، وهي لا تزال شاغرة إلى اليوم يرتادها بعض المقيمين الذين ينحدرون من أصول هندية، وبعض أعضاء السلك الدبلوماسي، يضاف إليهم الذين تأثروا بالتبشير المسيحي مع اتساع رقعة السوشل ميديا.. ومن ذلك هذه الترنيمة:
“اسمعوا يا أهلي وناسي
في حياتي شخص واحد
بالمسيح برضى خلاصي
غيره ما برضى بواحد
ابن أب وروح قدوس
الجميع هم شخص واحد
لو يقولوا لك ثلاثة
لا تصدق أي واحد”
و الترنيمة تتكئ على أغنية محمد سعد عبدالله التي مطلعها:
“يوم الأحد في طريقي
بالصدف قابلت واحد
غصب عني سرت بعده
سرت ما هميت واحد”
أغنية أخرى استطاعت الترانيم المسيحية أن توظفها إلى غايات منشودة، وهي الأغنية التراثية التي غناها الكثيرون، واشتهرت بصوت أيوب طارش:
“يا من هواه أعزه وأذلني ** كيف السبيل إلى وصالك دلني”.. أما الترنيمة التي غازلت نبض هذه الأغنية ومالت إليها، فإنها تقول:
“يا من على عود الصليب فديتني
من بعد أن طال الممات أحييتني
أنت الذي قدستني ورفعتني
وبدمك الغالي الثمين شريتني
المجد لك يا يسوع”
وأوجد هذا التوطين الحثيث للأغنية اليمنية وتحويرها الى ترانيم مسيحية، تساؤلا عند الكثيرين، مفاده: ألا يعتبر هذا الاشتغال ونهبا لحقوق المؤلفين والمغنين، أم أن ذلك يعطي الأغنية بعدا إنسانياً، ويجعلها قريبة من المتذوق العربي؟ هل هو سطو على الحقوق، أم أنه حركة جديدة تعطي الأغاني والتحولات حيوية دلالية، وتمضي بنا في اتجاه النشوة المطلقة للحياة؟
الدكتور صادق القاضي قال إن المسيحيين يستهدفون بهذه الألحان وجدان الشعب اليمني، ولذلك يتقربون إلى الإنسان بوضوح، حاملين معهم أكثر الألحان حميمية وألفة، وأكثر الشحنات اقترابا من الذوق العام والوعي الخلاق للشعب”.
الجدير بالذكر أن معظم هذه الأغاني يتم ربطها وإخراجها في أماكن يمنية شهيرة تفيض بالبهجة. أمكنة يرتبط اليمني فيها وجدانيا صرفا، ومن هذه الأمكنة باب اليمن وأمكنة أخرى تتلفع بالذاكرة مثل كوكبان وثلا والطويلة، بالإضافة إلى صنعاء القديمة وأسواقها.
وتقول إحصائيات غير رسمية إن عدد المسيحيين في اليمن يصل إلى نحو 2500 شخص، يمارس غالبيتهم الطقوس الدينية بصورة شبه سرية في مجتمع فيه خطاب دينى بنزعة متشددة ترفض القبول بالآخر والتعايش معه، فيما تورد الموسوعة الحرة ويكيبيديا أن العدد الإجمالي يتجاوز 41 ألف نسمة.
وترجح بعض المصادر أن أقلية يمنية تعود في أصولها إلى العرق الهندي قطنت اليمن منذ مئات السنين، ما زالت تعتنق الإيمان المسيحي، ولكنها لا تتمتع بالحقوق الوطنية والشخصية التي يكفلها الدستور، كممارسة شعائرها الدينية داخل دور عبادة مخصصة لها… غير ذلك، يوجد يمنيون آمنوا بالمسيح، وعددهم كبير، وجلهم من الشباب المتعلم المثقف، ومنهم من صار خادماً للمسيح ومبشراً به.
وتخلو العاصمة صنعاء من أي وجود للكنائس؛ ولهذا فإن الأجانب المسيحيين الذين كانوا يتواجدون فيها قبل اندلاع الحرب في العام 2015، وبعض اليمنيين الذين انتقلوا إلى المسيحية، يمارسون طقوسهم الدينية في بيوت خاصة.

إقرأ أيضاً  ذمار: من نهب الأرض المخصصة لبناء مركز لعلاج مرضى السرطان؟
فرقة مسيحية تغني الاغنية اليمنية “خذنى معك”

وتعد عدن (جنوبي اليمن) المحافظة اليمنية الوحيدة التي مازالت تحتفظ بكنائس حتى الوقت الحاضر، وكانت من ضمن مدن قليلة على مستوى العالم عرفت التعايش الإنساني بين الديانات المختلفة، وتوجد فيها أربع كنائس من أصل 12 كنيسة كانت موجودة إبان الاحتلال البريطاني، اثنتان منها في حي التواهي، إحداهما بروتستانتية تقدم خدمات طبية للسكان المحليين في مجمع صحي تابع لها، والأخرى كاثوليكية.
وظلت “كنيسة المسيح”، في منطقة التواهي بعدن، تمارس شعائرها الدينية أسبوعيا قبل اجتياح الحوثيين للمدينة عام 2014، أما في مدينة كريتر بعدن فقد تحولت الكنيسة المعمدانية إلى منشأة حكومية.
وتوجد في مدينة عدن عدد من الأسر ذات الأصول الهندية التي تزاوجت مع يمنيين، وكونت عائلات كبيرة، وعائلات من طوائف عديدة، حيث استقبلت المدينة إبان الاحتلال البريطاني هجرات متنوعة، بعضها كان بدعم من السلطات البريطانية الحاكمة بهدف التأثير على التركيبة السكانية لليمنيين في المدينة.
يعود تواجد المسيحيين في اليمن، كما هو معروف، إلى عهد الدولة الحميرية، حين ظهر يوسف بن شراحيل الشهير بذي نواس، والذي قاوم المسيحية، وأقام المحارق والأخاديد والمشانق من أجل التخلص منهم ونشر اليهودية، لكن المسيحيين في اليمن استعانوا بالكنيسة الحبشية من أجل الخلاص من ذي نواس الحميري، وطاردت الحملة ذو نواس إلى أن غرق مع فرسه في السواحل الشمالية للبحر الأحمر.

 

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة