fbpx

ملف الحديدة يهيمن على مشاورات السويد والتصعيد العسكري مستمر في المدينة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

الحديدة – خالد الحميري:

هيمن ملف الحديدة ومينائها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر على مشاورات السلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين، المقامة في قصر جوهانسبرغ بمدينة ريمبو شمالي العاصمة السويدية (ستوكهولم)، برعاية من الأمم المتحدة منذ يوم الخميس الماضي.

يأتي ذلك وسط تصاعد الضغوط الدولية على الطرفين لتحقيق تقدم ما في المشاورات بما في ذلك ملف مدينة الحديدة الساحلية ومينائها الهام الذي يعتبر ثاني أكبر ميناء في البلاد قبيل انتهاء أول محادثات سلام يمنية تقودها الأمم المتحدة منذ عامين.

ضغوط دبلوماسية

وتواصلت المشاورات لليوم السابع على التوالي بالتزامن مع الضغط الدبلوماسي الدولي حيث يتوقع دخول أمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مساء اليوم على خط المشاورات اليمنية في السويد من أجل دفع الطرفين إلى إحراز نتائج ملموسة في الساعات المتبقية منها غداً الخميس.

وكان سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، قد انضموا لمحادثات السلام اليمنية في السويد أمس الأول وبحثوا مع قيادات الوفدين مسارات المشاورات الجارية منذ الخميس الماضي والرؤية المقدمة من الطرفين إلى المبعوث الأممي بشأن القضايا المطروحة على طاولة النقاش.

ويحاول مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث تجنب هجوم شامل على الحديدة التي احتشدت القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي على مشارفها ويطلب من الجانبين الانسحاب من المدينة وتجنيبها فاتورة الكلفة الإنسانية.

عقبة الحديدة

واصطدمت مشاورات السلام اليمنية في السويد بعقبة الحديدة حيث لايزال هذا الملف محل اختلاف بين الأطراف، ويسعى المبعوث الأممي وفريق من مستشاريه اليمنيين وسفراء مجموعة الدول العشر إلى الخروج برؤى توافقيه لتجنيب المدينة حرباً قد تضاعف معاناة ملايين السكان.

وتسعى الأمم المتحدة لحل ملف مدينة الحديدة لتجنب تدهور الوضع الإنساني في المدينة الساحلية في حال استمرار المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين حيث احتشدت القوات الحكومية على مشارف المدينة فيما يتحصن الحوثيون في الداخل.

ولليوم السابع على التوالي، تركزت النقاشات في مشاورات السويد على ملف الحديدة، دون الوصول إلى أي نتيجة بشأن وضع الحديدة وسط توقعات بأن يشهد اليوم السابع وقبل الأخير من المحادثات، مزيداً من النقاش حول المدينة ومينائها الاستراتيجي.

تحفظات على مبادرة غريفيث حول الحديدة

من جلسات مفاوضات السلام اليمنية في السويد

وقدمت الأمم المتحدة، أمس الأول اقتراحاً بانسحاب الحوثيين من المدينة الساحلية في مقابل وقف القوات الحكومية هجومها، ثم تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة ونشر مراقبين في ميناء الحديدة وموانئ أخرى بالمحافظة.

ونصت المبادرة على أن تقوم الأمم المتحدة بنشر “عدد من مراقبي آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش” في الموانئ، وفق تفويض من قبل مجلس الأمن الدولي، فيما اقترحت تحويل إيرادات الموانئ إلى فرع للمصرف المركزي اليمني في الحديدة لدفع رواتب الموظفين.

وتحفظ وفد الحكومة اليمنية على المبادرة الأممية، وقال وزير الخارجية ورئيس الوفد الحكومي في مشاورات السويد، خالد اليماني إن الحكومة لا تقبل بمهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في مدينة الحديدة، في حين أكد عضو وفد الحوثيين سليم مغلس أن “النقاشات في هذا الملف لا تزال كبيرة”، مشيراً إلى أن الانسحاب من مدينة الحديدة يجب أن يكون جزءاً من اتفاق سلام شامل.

وسارعت الحكومة اليمنية عقب مبادرة غريفيث إلى تقديم مقترح جديد بشأن مدينة الحديدة ومينائها الهام الخاضع لسيطرة الحوثيين، يتمثل بأن تتولى وزارتي الداخلية والنقل في الحكومة شأن إدارة ميناء الحديدة.

وقال عضو الوفد الحكومي محمد العامري إن الوفد تعاطى بشكل إيجابي مع رؤية غريفيث، في تهدئة القتال، لكنه أكد على “ضرورة انسحاب الحوثيين من المدينة والموانئ، وتسليم خرائط الألغام، حتى تتمكن وزارتا الداخلية والنقل، من الإشراف على الموانئ”.

وفي وقت سابق، قال رئيس وفد الحوثيين في مشاورات السويد محمد عبد السلام، في تصريحات صحفية، إن انسحاب مسلحي جماعته من مدينة الحديدة غير وارد.. مشيراً إلى إنه من الممكن أن تشرف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة، وما عدا ذلك فإنه يمثل “استسلاما”.. بحسب قوله.

واتفق الطرفان على دور للأمم المتحدة في الميناء لكنهما يختلفان على الجهة التي يتعين أن تسيطر على المدينة، التي يقول الحوثيون إنها يجب أن تعلن منطقة محايدة في حين تشدد الحكومة اليمنية على انسحابهم منها.

وحسب تصريح لمسؤول في مكتب المبعوث الأممي يوم أمس الثلاثاء فمن المنتظر أن يكون هناك إعلان خاص بشأن الحديدة خلال اليومين المتبقيين من المشاورات.

تقدم في مسار ملف الحديدة الاقتصادي

وأكد مروان دماج عضو وفد الحكومة الشرعية إلى مشاورات السويد تحقيق إنجاز ملموس في عدة ملفات في المحادثات الجارية في ستوكهولم على رأسها الأسرى والاقتصاد والمطارات، وذلك خلال اليوم السابع من المشاورات التي انطلقت الخميس الماضي.

وقال دماج في تصريحات لـ”المشاهد”: “سنناقش اليوم رؤيتنا بشأن الحديدة، ونحن مع أي جهد يضمن انسحاب الحوثي من المدينة على أن تكون خاضعة هي ومينائها للسلطة الشرعية”.

ونفى دماج مناقشة الوفد الحكومي لمقترح وجود قوات سلام دولية في الحديدة مؤكداً أن موقف الحكومة يدعو لانسحاب الحوثيين من المدينة وتسليمها لوزارة الداخلية اليمنية ومن ثم مناقشة إعادة انتشار الجيش حول المدينة.

وأضاف: “نحاول أن يدار الوضع الاقتصادي في الحديدة بطريقة مهنية؛ وبما يضمن تدفق الموارد وإيفاء التزام الدولة تجاه المؤسسات العامة والمواطنين”.

وأشار دماج إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً جيداً في المسار الاقتصادي ووضع البنك المركزي في الحديدة وإدارته من قبل المصرف المركزي في العاصمة المؤقتة عدن”.

إقرأ أيضاً  المرأة الحامل وهاجس كورونا المستجد

وحول ملف مطار صنعاء قال دماج إن وفد الحكومة اقترح تسيير رحلات داخلية من مطار صنعاء إلى مطار عدن و مؤكداً ترحيب الحكومة بأي دعم فني للأمم المتحدة.

وقال دماج في تصريحات لـ”المشاهد”: نريد أن تخضع الطائرات أيضاً للتفتيش في مطار صنعاء وهي مسائل امنية تتعلق بسلامة المسافرين وخطوط الطيران، وسيتم التفاهم حول من سيقوم بالتفتيش في مطار صنعاء، والأمم المتحدة أبدت استعدادها لتقديم أي دعم فني وتقني” .

واعتبر دماج أن مشاركة الامين العام للأمم المتحدة غداً في اختتام مشاورات السلام بستوكهولم مؤشر على الاهتمام الدولي بسير المشاورات وأنها تمثّل دعماً للطرفين وللمبعوث الأممي لليمن على انجاح مسار السلام .. مشيراً إلى أن هذه المشاورات قطعت شوطاً جيداً في بعض الملفات وهذا أمر أساسي وما تم حتى الآن محفز لاستمرار المسار”.

وأكد دماج في ختام تصريحاته وجود ترتيبات لإجراء جولة جديدة من المحادثات قريباً، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد مكان انعقادها حتى الأن.

تقدم في ملف الحديدة

في سياق متصل، أكد غالب مطلق عضو وفد الحوثيين في مشاورات السويد إحراز تقدم كبير في العديد من الملفات التي يتم التشاور حولها وفي مقدمتها ملف مدينة الحديدة.

ونقلت غرفة أخبار مشاورات السلام اليمنية عن مطلق قوله “هناك رؤية قدمها المبعوث الأممي حول ميناء الحديدة وقد اتفقنا مع الطرف الآخر حول العديد من النقاط منها الترتيبات الأمنية والعسكرية وفتح الممرات الإنسانية وتأمينها من وإلى ميناء الحديدة لكن لا تزال هناك نقطة واحدة فقط يتم نقاشها وهي دور خفر السواحل اليمني”.

وأضاف عضو وفد الحوثيين في مشاورات ستوكهولم “سيتم قريباً ازالة كل المعوقات الفنية والتي نعتبرها بسيطة إذا ما وجدت الإرادة الطيبة والنوايا الصادقة من قبل الجميع “.

و أكد مطلق وجود إجماع من الطرف الآخر على أمور عدة أهمها أن يظل ميناء الحديدة مفتوحاً، وأن يكون هناك فصل بين القوات بحضور إشراف أممي على أن يظل الميناء مفتوحاً، وأن يكون هناك ممرات إنسانية لإيصال الدواء والغذاء للمواطنين اليمنيين شمالاً وجنوباً.

حزمة اتفاقات

من جانب آخر، قدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، اليوم الأربعاء ورقة حول الإطار العام للعملية السياسية إلى وفدي مشاورات السلام اليمنية في السويد.

وأكد مسؤول في مكتب المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث اليوم تسلم الطرفين بشكل رسمي اليوم حزمة الاتفاقات حول “الإطار السياسي، ومطار صنعاء، وملف الحديدة، والملف الاقتصادي”.

ونقلت غرفة أخبار محادثات السلام في السويد، عن مسؤول في مكتب المبعوث الأممي، أن حزمة الاتفاقات هي نتيجة المشاورات خلال السبعة الأيام الماضية، ونأمل أن يتم الإعلان عنها غداً الخميس.

وأشار إلى أنه كان هناك اجتماع حول تعز، ونأمل أن يتم تقديم ورقة حول هذا الملف وأن يكون هناك رد إيجابي من الطرفين حول الاتفاقات.

وذكر المسؤول الأممي أن الخميس المقبل سيكون آخر يوم في مشاورات السلام المنعقدة في السويد، وسيتم فيه الإعلان عن نتائج المشاورات في ملفات الحديدة وتعز ومطار صنعاء والاقتصاد، ومكان انعقاد جولة المشاورات المقبلة.

ولفت إلى أنه سيكون هناك جلسة ختامية ومن ثم مؤتمر صحفي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ووزير خارجية مملكة السويد، مشيراً إلى اهتمام الأمين العام بهذه المشاورات.

وشهدت مشاورات الأطراف اليمنية في السويد تحركاً إيجابياً على بعض الملفات في مقدمتها ملف تبادل الأسرى، فيما يتم التباحث حول ملف فك الحصار على تعز من قبل الحوثيين وكذلك وضع النقاط ذات الأولوية في الملف الاقتصادي.

صورة ارشيفية من المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي

تصعيد عسكري في الحديدة

وتزامناً مع مشاورات السويد واصل مسلحو جماعة الحوثي حفر الأنفاق والخنادق في أحياء مدينة الحديدة الساحلية، في حين تدفقت تعزيزات حوثية إلى المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر بحسب مصادر عسكرية.

وقال ركن التوجيه المعنوي في لواء تهامة1، محمد شلي في تصريح خاص لـ”المشاهد” إن الحوثيين استغلوا التهدئة التي رافقت مشاورات السلام في السويد وقاموا بحفر أنفاق في عدد من شوارع المدينة، كشارعي صنعاء والمعدل ووسط الأحياء السكنية في مدينة 7 يوليو.

وأضاف بأن الحوثيين شنوا قصفاً عنيفاً من وسط أحياء مدينة الحديدة مساء أمس الثلاثاء باتجاه جنوب غرب المطار وشمال الخمسين وسبعة يوليو وكيلو 7، وهي مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية، مشيراً إلى سقوط قذيفة في حوش مستوصف سبعة يوليو الطبي دون وقوع إصابات بشرية.

وبالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي مبادرته الجديدة حول الحديدة، عادت وتيرة التصعيد العسكري باتجاه مدينة الحديدة التي شهدت أمس الأول اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بالقرب من جامعة الحديدة وخلف هيئة تطوير تهامة بين القوات الحكومية والحوثيين.. بحسب شلي.

ومنذ منتصف نوفمبر الماضي، توقفت عمليات تقدم القوات الحكومية المدعومة من التحالف، صوب مدينة الحديدة، بعد معارك ضارية مع الحوثيين تمكنت القوات الحكومية من خلالها من السيطرة على مواقع استراتيجية في قلب المدينة، واقتربت للمرة الأولى من ميناء المدينة الاستراتيجي.

وأسفرت جهود دبلوماسية تقودها لندن وواشنطن والأمم المتحدة لعقد محادثات السلام الجارية بين الأطراف اليمنية في السويد عن تهدئة وتيرة معركة الحديدة، والتي تهدد بقطع الشريان الرئيسي لأغلب المحافظات الشمالية، بما فيها صنعاء، ممثلاً بميناء الحديدة، الذي تصل عبره نحو 70 في المائة من الواردات إلى البلاد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة