في ختام مشاورات السلام اليمنية … انفراجة منقوصة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

استوكهوم – خالد الحميري:

اختتمت مساء اليوم الخميس في بلدة ريمبو شمالي العاصمة السويدية استكهولم الجولة الخامسة من مشاورات السلام اليمنية بين وفدي الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، بالتوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات المهمة التي قد تمثل بدايةً لانفراج الأزمة اليمنية بحسب مراقبين.

وأثمرت مشاورات السويد التي جرت برعاية أممية في توصل الأطراف اليمنية إلى اتفاق حول مدينة الحديدة، غربي البلاد، ومينائها الاستراتيجي وتخفيف حدة التوتر في مدينة تعز، إضافة إلى ملف الأسرى والمعتقلين، فيما أخفقت في تحقيق أي تقدم بشأن ملف مطار صنعاء والملف الاقتصادي والاتفاق الإطاري للحل الشامل.

وأعلن الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في ختام المشاورات التي استمرت لأسبوع التوصل إلى اتفاق حول ميناء الحديدة والمدينة سيشهد إعادة انتشار لقوات الطرفين في الميناء والمدينة ووقف لاطلاق النار على مستوى المحافظة.

وأوضح غوتيريش في مؤتمر صحفي أن اتفاق الحديدة ينص على انسحاب كافة الأطراف المتنازعة من المدينة ومينائها، في غضون أيام، مشيراً إلى أن الامم المتحدة “ستلعب دوراً رئيسياً في الميناء” الذي تدخل عبره غالبية المساعدات الانسانية.

تقدم كبير

 

واعتبر غوتيريش أن ملف الحديدة أحرز تقدماً كبيراً ما يعطي أملاً في حل بقية القضايا العالقة”، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على وضع إطار سياسي لتنفيذ كل ما تم التوصل إليه.

كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة التوصل إلى “تفاهم مشترك” بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون منذ نحو أربعة أعوام اضافة إلى ملف الأسرى والمعتقلين.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي بالجلسة الختامية لانتهاء مشاورات السلام اليمنية بالسويد التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، إن الأطراف اليمنية توصلت إلى تخفيف حدة التوتر في مدينة تعز، مشيراً إلى أن الأطراف الموجودة هنا اليوم لديها إمكانية لتغيير الوضع وقد حققت نتائج جيدة.

وأضاف غوتيريش أنه تم الاتفاق على وضع إطار لتنفيذ كل ما تم التوصل إليه في المشاورات، وتحديد شهر يناير/كانون الثاني المقبل للتقدم في الملفات التي لا تزال موضع خلاف بين الأطراف اليمنية.

وعن المدة الزمنية لبدء تنفيذ الاتفاق قال غوتيريش “لا نعرف متى سيكون تنفيذ الاتفاق، لكننا سنحاول أن يكون في أقرب وقت”، مضيفاً “هناك مرفق للاتفاقية سيعرض على مجلس الأمن لا أستطيع الحديث عنه وننتظر قرار المجلس بشأنه”.

اتفاق عملي

من اختتام مشاورات السلام اليمنية

من جهته قال المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث، في الجلسة الختامية لمشاورات السلام التي انعقدت في ستوكهولم، اليوم الخميس، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ووزيرة خارجية السويد، مارغوت فالستروم، إن “اليمن يعاني من أسوء أزمة إنسانية في العالم، وأن الأطراف المتواجدة هنا لها فرصة لتغيير ذلك”، وخاطب الحاضرين قائلاً: “اليمن بين أيديكم”.

و أعلن المبعوث الأممي أنه “تم التوصل إلى اتفاقية بشأن الحديدة لوقف إطلاق النار، كما تم التوصل لاتفاق بشأن الموقف في تعز وفتح الممرات ووصول المساعدات للمحافظة، فضلاً عن الاتفاقية الحاصلة بشأن الأسرى”.

وأشار غريفيث إلى أن اتفاق الحديدة هو اتفاق عملي وملموس ويجب أن نعمل على إعادة فتح مطار صنعاء، مؤكداً أن التوافقات في المشاورات اليمنية ستطرح في مجلس الأمن الدولي غداً الجمعة.

نص اتفاق الحديدة

صورة ارشيفية لمدينة الحديدة

وحصل “المشاهد” على نسخة من وثيقة “اتفاق الحديدة” الذي تم توقيعه في ختام مشاورات السلام اليمنية بالسويد مساء اليوم الخميس بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية من الأمم المتحدة.

ونص اتفاق الحديدة بحسب الوثيقة، على عدة نقاط، أبرزها وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة الحديدة ، الصليف، رأس عيسى وإعادة إنتشار مشترك للقوات من الموانئ الثلاثة ومدينة الحديدة إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانىء.

كما نص الاتفاق، على تعزيز وجود الأمم المتحدة في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والالتزام بعدم استقدام أي تعزيزات عسكرية لكلا الطرفين، و تسهيل حرية الحركة للمدنيين والبضائع، و فتح الممرات لوصول المساعدات الإنسانية، وإيداع جميع إيرادات الموانئ في فرع البنك المركزي بالحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.

وتضمنت بنود الاتفاق الذي حصل “المشاهد” على نسخة منه إزالة جميع المظاهر العسكرية في المدينة، و تعزيز وجود الأمم المتحدة في الحديدة وموانئها، و إزالة الألغام في مدينة الحديدة وموانئها على أن يقدم رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار تقارير أسبوعية من خلال الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي حول امتثال الأطراف لإلتزاماتها في هذا الاتفاق.

ويقضى الاتفاق بإنشاء لجنة تنسيق إعادة إنتشار مشتركة ومتفق عليها برئاسة الأمم المتحدة وتضم، على سبيل المثال لا الحصر، أعضاء من الطرفين لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الإنتشار، إضافة إلى منح الأمم المتحدة دور قيادي في دعم الإدارة وعمليات التفتيش للمؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر اليمنية في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ويشمل ذلك تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وبحسب الوثيقة، سيتم تنفيذ هذه الإتفاقية على مراحل يتم تحديدها من قبل لجنة تنسيق إعادة الإنتشار، على أن تشكل عملية إعادة الإنتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والأجزاء الحرجة من المدينة المرتبطة بالمرافق الإنسانية المهمة في المرحلة الأولى ويتم استكمالها في غضون أسبوعين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وينص الاتفاق على أن يتم استكمال إعادة الإنتشار المشترك الكامل لكافّة القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال مدة أقصاها 45 يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فيما ستشرف لجنة تنسيق إعادة الإنتشار على عمليات إعادة الإنتشار والمراقبة وعملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وأكد مقترح الاتفاق على أن تكون مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى على عاتق قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني، ويجب إحترام المسارات القانونية للسلطة وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، بما فيها المشرفين.

إقرأ أيضاً  شاهر عبدالحق.. قصة رجل الأعمال المثير للجدل

نص اتفاق تعز

وحصل “المشاهد” على نص اتفاق التفاهمات حول مدينة تعز والذي تم إعلانه مساء اليوم في ختام مشاورات السويد التي تمت على مدى أسبوع برعاية الأمم المتحدة في السويد.

وينص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تضم ممثلين من المجتمع المدني و بمشاركة الأمم المتحدة حيث يسمي الطرفان ممثليهما في اللجنة المشتركة و يتم تسليم الأسماء إلى مكتب المبعوث الاممي للأمم المتحدة في موعد لا يتعدى أسبوع من تاريخ انتهاء مشاورات السويد.

وتضمن الاتفاق على أن تحدد الأمم المتحدة موعد ومكان الاجتماع الأول للجنة المشتركة على أن تقوم اللجنة المشتركة بتحديد صلاحياتها وآلية عملها وتقدم تقريراً عن سير أعمالها إلى الاجتماع التشاوري القادم.

انجاز

وزير الخارجية في الحكومة اليمنية يصافح كبير المفاوضين لجماعة الحوثي

ورأى وزير الخارجية ورئيس الوفد الحكومي المفاوض خالد اليماني في مؤتمر صحافي في ريمبو عقب اختتام المشاورات أن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الأهم منذ بداية الحرب، لكنه أكد أن الاتفاق يبقى “افتراضيا” حتى تطبيقه.

واعتبر اليماني، أن اتفاق الحديدة إنجاز، لأنه يتضمن انسحاب الحوثيين للمرة الأولى منذ الانقلاب على الحكومة الشرعية قبل أكثر من 4 سنوات، مشيراً إلى أن الحديدة ستبقى ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية”.

واتهم اليماني، الحوثيين برفض رفع الحصار عن مدينة تعز، مضيفاً أن المفاوضات تمخضت عن اتفاق على إنشاء لجنة خاصة بإنهاء حصار المدينة وفتح ممرات آمنة فيها تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأعرب رئيس وفد الحكومة اليمنية عن أسفه إزاء عدم إحراز تقدم في الملف الاقتصادي بالمفاوضات، مضيفاً أن سبب ذلك يكمن في تعنت الحوثيين.

وفيما يتعلق بملف مطار صنعاء، قال اليماني إن الحكومة كانت مستعدة لفتحه أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن، لكن الحوثيين رفضوا هذه المبادرة.

وقال اليماني إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتحملان المسؤولية في إجبار الحوثيين على تنفيذ الاتفاقات بشأن الحديدة وتبادل الأسرى، مؤكداً أن الحكومة اليمنية تعتمد في مسألة الأسرى على ضمانات حصلت عليها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان وفدا الحكومة والحوثيين قد تبادلا قوائم الأسرى والمعتقلين التي تضم قرابة 15 ألف أسير من الجانبين، في المشاورات اليمنية في ريمبو بالسويد، واتفقا على أن يتم إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في 20 يناير/كانون الثاني القادم.

وأكد اليماني، أن هناك لجنة بإشراف الأمم المتحدة سوف تشكل لبحث خطوات رفع الحصار عن تعز، وسنذهب لجولة جديدة من المفاوضات في حال تنفيذ الحوثيين ما تم الاتفاق عليه، وأي تلكؤ في إطلاق سراح المعتقلين سنحمل مسؤوليته الأمم المتحدة و لا ينبغي التفكير في جولات مشاورات جديدة إن لم ينفذ اتفاق هذه الجولة.

 

تنازلات

من جانبه قال رئيس وفد الحوثيين في مشاورات السويد محمد عبدالسلام إن جماعته قدمت تنازلات كبيرة فيما يتعلق بمدينة الحديدة ومينائها، مشيراً إلى أن التهدئة في الحديدة جزء مهم لليمنيين بشكل عام وهو انتصار للإنسانية، لكون ميناء الحديدة المنفذ الوحيد المتبقي الذي تمر منه غالبية المساعدات الإنسانية.

وأضاف عبدالسلام في مؤتمر صحفي عقده في قاعة المشاورات بالسويد التي ترعاها الأمم المتحدة “في ما يخص الحديدة قدمنا تنازلات كبيرة من أجل شعبنا مشيراً إلى اقتراحهم مواصلة النقاش للتوصل إلى اتفاق اقتصادي شامل من أجل صرف الرواتب”.

وتابع: “قبلنا إطار الحل السياسي الذي طرحته الأمم المتحدة ورفضه الطرف الآخر، مشيراً إلى أن الطرف الآخر رفض النقاش حول الإطار السياسي” وقال “التنصل من إطار الأمم المتحدة هو تنصل من الحل السياسي في اليمن”.

وأردف “طرحنا كل الآليات التي تتيح فتح مطار صنعاء وفق المعايير الدولية، مشيراً إلى أن إغلاق المطار عقاب شامل للشعب اليمني دون أي مبرر”‏. وقال “إغلاق مطار صنعاء ليس بيدنا ولسنا من أصدر قراراً بفرض الحصار”.

وأعلن عبدالسلام استعداد جماعته للسماح بدور لوجستي للأمم المتحدة في مطار صنعاء معتبراً أن مطار عدن غير آمن وقال “هناك إجراءات تعسفية في المطار ولذا لم نقبل برحلات عبره حصريا”.

ومن المقرر أن يقدم المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي يقود الوساطة بين الطرفين، الجمعة، إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن الوضع في اليمن ونتائج المشاورات، وهي الأولى منذ محادثات الكويت في 2016.

ترحيب أمريكي

ورحبت واشنطن بنتائج مشاورات السلام اليمنية في السويد وقال السفير الأمريكي في اليمن، ماثيو تولر،إن “ما جرى اليوم من اتفاق يعد خطوة أولى في طريق السلام”.

وأضاف تولر في تصريحات صحفية أن الاتفاقات التي أُعلن عنها اليوم ستعني الكثير لليمنيين، مؤكداً أن واشنطن ستواصل دورها في تقديم المنح إلى الشعب اليمني الذي يعاني ظروفاً صحية واقتصادية صعبة.

وأكد السفير الأمريكي دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة، معتبراً أن الطرفين لديهما رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق سلام حقيقي.

مصافحة السلام

وبحثت مشاورات السلام اليمنية، التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، منذ الخميس الماضي في السويد، ستة ملفات، هي إطلاق سراح الأسرى، القتال في الحديدة، البنك المركزي، حصار مدينة تعز، إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، ومطار صنعاء المغلق.

وهذه هي جولة المباحثة الخامسة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إذ عقدت الأولى والثانية في سويسرا عام 2015، والثالثة في الكويت في 2016، في حين استضافت جنيف جولة رابعة فاشلة.

وشهدت الجلسة الأخيرة لمشاورات السلام اليمنية في السويد، مصافحة تاريخية بين وزير الخارجية ورئيس الوفد الحكومي خالد اليماني ورئيس وفد الحوثيين محمد عبدالسلام، بعد الإعلان عن التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات المهمة التي تمثل بحسب مراقبين اختراقاً سياسياً مهماً على طريق إيجاد حلٍ للنزاع في اليمن.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة