fbpx

المشاهد نت

جرحى ثورة فبراير.. ضحايا منسيون

تعز – سالم الصبري:

بعد مرور 8 سنوات من عمر ثورة فبراير الشبابية السلمية، مايزال الجريح رشاد العواضي، يعاني من إصابته التي تعرض لها في يوم 9 مايو 2011، أثناء قيام شباب الثورة بمسيرة سلمية بشارع جمال بمدينة تعز، كما يقول لـ”المشاهد”.
أصيب رشاد في قدمه اليمنى، محدثة أضراراً في جهازه التناسلي، بطلق ناري من قبل أحد قناصة النظام السابق، وأسعف على الفور حينها إلى مستشفى الصفوة الذي كان مزدحماً بالمصابين من شباب الثورة، فتم نقله إلى مستشفى البريهي عبر طريق بعيدة، خشية من إلقاء القبض عليه في إحدى النقاط العسكرية التي كانت منتشرة بكثافة في مدينة تعز، كما يقول، مضيفاً: “أجريت لي عملية جراحية تكللت بالنجاح بفضل الله”.
وأوصى الأطباء بعد العملية بعمل علاج طبيعي وعملية ثانية للأعصاب، بالإضافة إلى عملية للجهاز التناسلي، وهذا ما تم فعله في أحد مشافي القاهرة، قبيل مؤتمر الحوار الوطني.
ويقول: “حظينا باهتمام كبير من قبل الدولة، سواء من حيث العلاج أو المصاريف، وأكملت فترة علاجي، ورجعت لليمن، لكن المؤسف أني وجدت صعوبة بالغة في العودة لاستكمال العلاج، وبعد جهود كبيرة بذلتها مديرة مؤسسة الجرحى بصنعاء بلقيس سفيان، تم إرسالي إلى القاهرة لاستكمال العلاج، وعندما انتهت المبالغ المالية التي كانت بحوزتنا، اضطررت للعودة أنا واثنان من زملائي الجرحى، بدون علاج”.
ويضيف رشاد: “قبل عام، أصبت بنفس الرجل برصاصة طائشة تسببت بمضاعفة معاناتي. حالياً أنا بحاجة ضرورية للعلاج من الإصابة الأولى ومن الإصابة الجديدة”.

إغلاق الصندوق

في 11 سبتمبر 2013، صدر القرار الجمهوري رقم 178 لسنة 2013 بإنشاء صندوق رعاية أسر شهداء وجرحى ثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية السلمية والحراك السلمي في المحافظات الجنوبية.
لكن نشاط الصندوق لم يستمر طويلاً، بسبب الحرب التي شنتها جماعة الحوثي، وسيطرتها على مؤسسات الدولة، وتم إغلاقه وإيقاف نشاطه بشكل كامل عام 2015، بحسب سارة اليافعي، رئيس مجلس إدارة الصندوق.
وتقول اليافعي لـ”المشاهد”: “خاطبنا الحكومة أكثر من مرة، لتفعيل عمل الصندوق وإعادة نشاطه لخدمة أسر شهداء وجرحى ثورة فبراير، الذين يقدر عددهم بالآلاف، لكن للأسف لم نلق أية استجابة من قبل الحكومة”، ومن هؤلاء الجرحى الذين تضرروا من إغلاق الصندوق، عمر الصمدي الملقب بـ”عمروس”، أحد جرحى ثورة فبراير، الذي مازال يعاني من الإصابة حتى الآن.
وأصيب عمروس في 1 ديسمبر 2011م، في جولة وادي القاضي بمدينة تعز، بطلق ناري في الفقرة الـ12 من العمود الفقري، ما أدى إلى حدوث ضغط وإصابة للحبل الشوكي، سبب له إعاقة دائمة، ورغم إجراء عملية إسعافية في حينه، إلا أنه لم يعالج، كما يقول لـ”المشاهد”.
عمروس الذي يخضع حالياً للعلاج في أحد المستشفيات الهندية، يشتكي من إهمال وتقصير الجهات المعنية له وللعديد من جرحى ثورة فبراير.
وتقول الناشطة في الثورة الشبابية، سارة عبد الله، لـ”المشاهد”: “لم تقدم أية جهة أية منحة علاجية لعمروس، رغم خطورة حالته، فاضطرت أسرته أن تسافر به إلى الهند للعلاج على نفقتها الخاصة”.
ووصلت تكلفة علاج عمروس إلى 38 ألف دولار، وقد أجريت له عملية كان شرط نجاحها هو استمرار العلاج الطبيعي بعدها في مركز متخصص، ما يعني تكاليف باهظة أخرى لم يعد بمقدور أسرته توفيرها، الأمر الذي أدى مع مرور الزمن إلى انتكاس حالته، وعدم تحقيق حلمه في الوقوف والحركة مجدداً، بحسب سارة عبدالله.

إقرأ أيضاً  هل أُلغيت بطاقة "هَيّا" على اليمنيين؟

ضحايا منسيون

يصف الجريح صادق عباس العامري، لـ”المشاهد” لحظة إصابته، قائلاً: “أصبت في يوم وصول “مسيرة الحياة” إلى جولة دار سلم بصنعاء، في 24 ديسمبر 2011، بطلق ناري من الخلف، وخرجت من البطن، ولامست القولون والأمعاء”، مضيفاً: “تم نقلي لمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، وأجريت لي 4 عمليات جراحية في فترات مختلفة، واستمرت معاناتي جراء هذه الإصابة ما يقارب السنتين، تلازمني أعراض أحياناً في مكان العمليات، وبعض الآلام النادرة، ومع ذلك صابر”.
ويضيف صادق: “الدولة لم تقدم لي سوى نفقات العمليات الجراحية فقط، ولم أحصل على أي مقابل مادي، على الرغم من سماعي لبعض الحالات أنها وجدت دعماً مادياً، ولكني لم أهتم، ولم أنتظر شيئاً من أحد، كوني أبحث عن وطن وعن دولة”.
جرحى ثورة 11 فبراير يعانون حالياً ظروفاً صعبة للغاية، خصوصاً الجرحى الذين يعيشون في مناطق سيطرة جماعية الحوثي، بحسب الناشط الحقوقي رضوان شمسان.
ويقول لـ”المشاهد”: “جرحى ثورة 11 فبراير هم من قدموا دماءهم الزكية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، هم الآن جرحى منسيون، ولا يلاقون أدنى اهتمام، وليس لديهم القدرة على التحدث أنهم جرحى الثورة لما يلاقونه من ازدراء ومضايقات من بقايا النظام البائد وجماعة الحوثي”.
ويقول المحامي محمد ناصر لـ”المشاهد” إن شباب اليمن الذين قدموا تضحيات كبيرة في سبيل الخلاص من النظام، وسقط منهم آلاف الشهداء والجرحى، كانوا يأملون بمستقبل أفضل، وبدولة مدنية يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات.

مقالات مشابهة