الدكتور الشرجبي لـ”المشاهد”: ثورة فبراير حققت الكثير والحرب ليست من نتائجها

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – معاذ الحيدري:

تحل الذكرى الـ8 لثورة فبراير اليمنية التي اندلعت في 11 فبراير 2011، ضمن ربيع عربي انطلقت شرارته من تونس وامتد نحو مصر وسوريا وليبيا وصولاً إلى اليمن. اليمن الذي عانى كثيراً من نظام صالح الذي امتد لـ33 عاماً.

تحويل المشهد إلى ثورة

“المشاهد” في سياق تناوله لهذه الذكرى من عدة جوانب، ذهب نحو طرح العديد من الاستفسارات المتعلقة ببعض جوانب الثورة، وببعض ما دار ويدور اليوم من زاوية جدلية، على الدكتور نبيل الشرجبي، أستاذ الأزمات الدولية في جامعة الحديدة، الذي استهل حديثه بالقول: “عندما انضم شباب فبراير إلى الساحات، حولوا المشهد من أزمة بين النظام الحاكم والمعارضة، إلى ثورة. وعندما كان الشباب هم المحرك الأساس في الساحات، منعوا اليمنيين من القتال والحرب، وعندما تم إقصاء شباب الثورة من المشهد، دخلت الأطراف السياسية اليمنية، وبمساعدة وتأييد الخارج، الحرب. وهذه مقدمة لابد منها، ولابد من معرفتها”.
ويضيف: “يجب العلم أولاً أن ثورة 11 فبراير حققت الكثير في الجوانب السياسية حيث كشفت عورات وانحرافات وتشوهات نظام الحكم، وطريقة الإدارة السياسية، وطريقة التربيطات الاجتماعية، والتي كانت مسؤولة عن كل الاحتقان وعدم الإصلاح والتطور، وإجراء تغيرات سياسية، فضلاً عن انبثاق ثقافة ديمقراطية حقيقية قائمة على التبادل السلمي في الوظيفة السياسية، كما أنها فضحت حالة التدوير السياسي والاجتماعي التي كانت مسؤولة عن كل مظاهر التخلف السياسي والاقتصادي”.

لا علاقة للثورة بالحرب

ويرد الشرجبي بشأن ما إذا كانت الحرب الدائرة في البلاد هي من نتائج ثورة فبراير؟ قائلاً: “لم تكن الحرب من نتائج ثورة فبراير، بل على العكس من ذلك، عندما تحول المسار من المسار الثوري إلى المسار السياسي، حصل تقاطع المصالح بين الجماعات السياسية حول دورها المستقبلي، وتقاسم الثروة، إضافة إلى تدخل الإقليم لمحاولة دفع أنصاره لصدارة المشهد السياسي، فحصلت الحرب”.
ويضيف: “بقي الكثير من الثورة، بقي كل مخرجات الحوار الوطني بكل مكاسبه، من دستور ودولة اتحادية. كما أنه بقي الأهم للمستقبل، والمتمثل في ضرورة قيام تصحيح لثورة فبراير لاستكمال أهداف الثورة، على رغم ضبابية المشهد، وعدم واقعية الطرح، إلا أننا على موعد آخر من ثورة فبراير، وفق قول الشرجبي.

مشاركة الحوثيين في فبراير

الحوثيون ومشاركتهم في ثورة فبراير، ربما واحدة من النقاط التي تثير جدلاً واسعاً، خصوصاً وفقاً لمعطيات اليوم لا أمس.
ويعلق الشرجبي على هذا الأمر بالقول: “الحرب والجماعات المتطرفة هي دائماً أحد الإفرازات السلبية لأية ثورة، وما يحصل عندنا لا يختلف عن مسار أية ثورة لم يكتمل مسارها، ومشاركة تلك الجماعات كانت في حدود وإطار المشهد السياسي الذي كان سائداً وقتها، لكن بعد أن تمت إزاحة الشباب من المشهد، وتحول المشهد الثوري إلى سياسي، وقيام تحالفات بين الجماعات السياسية، وخاصة التحالفات العسكرية والقبلية، مع مباركة تلك الأطراف لذلك التحالف العسكري والقبلي، تحول المشهد في اليمن إلى مشهد آخر غير المشهد الثوري”.

إقرأ أيضاً  فتوى سلفية لا تجيز تفاعل اليمنيين مع تطبيق FaceApp

دور سلبي للأحزاب

وحول ما يطرح بأن الأحزاب السياسية في اليمن هي من أعاقت ثورة الشباب، واختطفتها، وذهبت للتفاوض، وصعدت إلى السلطة بدماء الشهداء؛ يؤيد الشرجبي هذا الطرح، مضيفاً أن كل الأحزاب “أعاقت اكتمال ثورة فبراير، بما فيها الأحزاب التي ادعت أنها تمثل الشباب وثورة فبراير، بل لا أخالف القول إن قلت إن ما كان يحصل في الساحة اليمنية كان عبارة عن امتداد لأزمة الحكم والمعارضة، لكن مع انضمام الشباب للثورة، حولوا المشهد من أزمة إلى ثورة، وعندما كان الشباب ممثلين في الساحات منعوا اليمنيين لمن الانزلاق إلى الحرب، لكن بعد أن تم إقصاء الشباب، وتسلقت الأحزاب، عاد المشهد إلى وضعه السابق: أزمة، ثم انتقل إلى حالة الصراع، فحالة الحرب”.
ويتابع حديثه: “أتوقع ثورة جديدة، لكنها امتداد لثورة فبراير، وأعتقد أن السبب هذه المرة سيكون بسبب الممارسات القهرية التي تمارسها كل أطراف الحرب في اليمن، والتي أكدت كلها أنهم غير قادرين على تقديم أي جديد ومختلف عن السابق، لأنها أثبتت أنها جماعات لا تدافع عن حقوق جمعية، بل تدافع عن حقوق ضيقة ومصلحية”.
ويعتبر الدكتور الشرجبي، أن “المستفيدين من الثورة هم الكثير من الذين أوصلوا الأمور في اليمن إلى هذا المشهد، وبالفعل كل ما حققوه هو عبارة عن مكاسب مالية تجارية شوهت المشهد أكثر، لكن في نفس الوقت رسخت مصداقية أهداف ثورة فبراير، وأعطتها رونقاً أكثر صدقية”.
“لكن الأهداف والأفكار العظيمة لا تموت، وإحساس وحاجة الثورة لن تختفي مهما كان المشهد قاسياً ومؤلماً، لأنه لا توجد ثورة بلا تضحيات، والتمسك بالأهداف والإصرار على تحقيقها، هو الأمل الأهم لكل اليمنيين. تمسكوا بأهدافكم، وامتلكوا أدوات حماية ثورتكم، وسيكون المستقبل …”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin