الطفلة أسماء.. أم لثلاث أبناء

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – سناء البدوي : 

هل تبيع ابنتك بالمال؟ سؤال أجاب عليه أهل الطفلة أسماء إيجاباً، بعد تزويجها لرجل مسن، من أجل الحصول على المال الذي يمتلك منه الكثير، ويحتاج والدها المعدم لجزء منه.
أسماء التي أنجبت طفلها الثالث مع وصولها إلى سن الـ15 عاماً، لا ترى في ارتباطها بالرجل المسن زواجاً، لأن الزواج، كما تروي لـ”المشاهد”، لا يكون بطفلة، وجدت نفسها مسجونة بين جدران المنزل، يمنع عنها الخروج منه، وعليها أن تسمع فتطيع بكل ما هو مهين منه، وليس لها حق الاعتراض على ما تتلقاه من إهانات، انتهت بالضرب.
وتقول أسماء بحزن: “كان لديّ أمل أن يتغير الحال يوماً ما، أن يتحسن سلوك زوجي ومعاملته المتوحشة معي ومع أولادي. صبرت عسى أن يحمل لي المستقبل الأفضل، ويشعر الرجل الذي تزوجته بالمسؤولية تجاهي، ويعود إلى الصواب. تحملت الإهانة والضرب، وعانيت كثيراً من أجل الحفاظ على منزلي المهدوم من الداخل، ومن أجل الحفاظ على أولادي من الشتات والعذاب”، لكن كل هذا لم يشفع لها من العنف الذي تتلقاه من الزوج الذي لا يرحم، بحسب وصفها.

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي : في عام 2016، 52% من الفتيات اليمنيات تزوجن دون سن الـ15، خلال العامين 2014 و2015، مقابل 7% من الذكور.[/box]

الزواج في الصغر

ويعرف زواج الأطفال، بأنه زواج أو اقتران غير رسمي قبل بلوغ سن 18 عاماً، وهو حقيقة واقعة بالنسبة للفتيان والفتيات، على الرغم من أن الفتيات أكثر تضرراً بشكل غير متناسب، وفق ما نشره الموقع الرسمي لمنظمة اليونيسف، والذي أوضح أنه تم تزويج نحو ثلث النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة، في العالم النامي، في مرحلة الطفولة.
وأوضح تقرير صادر عن مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية بجامعة صنعاء، في العام 2016، أن نحو 52% من الفتيات اليمنيات تزوجن دون سن الـ15، خلال العامين 2014 و2015، مقابل 7% من الذكور.

وتصل نسبة حالات زواج الطفلات إلى 65% من حالات الزواج، منها 70% في المناطق الريفية. وفي حالات لا يتجاوز عمر الطفلة المتزوجة الـ8 أو الـ10 سنوات.

البحث عن العدالة

لم تجرؤ أسماء على الذهاب إلى منزل أبيها، والفيض بشكواها، لأنها ممنوعة من الخروج من منزل زوجها أولاً، ومهددة بمزيد من الأذى من قبل الزوج، الذي وصل حد تخويفها بقتل شقيقها، إن تكلمت بما يحدث لها من عنف، الأمر الذي جعله يتمادى أكثر في أذيتها، كما تقول، مستدركة: “كان يفعل كل هذا، وهو يعلم أني لن أتحدث مع أهلي”.
لكن صبر الطفلة نفد، بعد أن فاض بحالها الكيل، واسودت الحياة أمام عينيها، فتحينت الفرصة للهروب، بمعية أولادها، إلى منزل عمتها (شقيقة أبيها)، وفق روايتها.
وتقول أسماء: “عمتي أحن علي من أبي وأمي، فهي الأذن المنصتة والقلب الحنون، بعد أن أخبرتها بكل ما حصل معي من اعتداء بالضرب والتهديد، وكل ما مررت به من ألم وحزن، حولت حياتي إلى جحيم”.
لم تتوانَ العمة عن مساعدتها، بل قررت رفع قضية خلع إلى المحكمة، ووفرت المال لذلك، وهو ما حدث بعد ذلك، ووجدت معه أسماء طعم الحرية.
وأفضى هذا الوضع الذي أفرزته سنوات الحرب، إلى رفع 270 قضية خلع وطلاق بمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، خلال العام الماضي، وفق ما وثقه اتحاد نساء اليمن.

إقرأ أيضاً  التضييق على الشماليين في عدن… هل يسرع بفتح مطار صنعاء؟

فرص ضئيلة للنجاة

الأمر الوحيد الذي ظل يعزي أسماء خلال فترة زواجها، أنها ماتزال على قيد الحياة، بخلاف كثيرات تزوجن في الصغر، فكان الموت بانتظارهن، إذ تتوفى 8 حالات يومياً، بسبب زواج الصغيرات والحمل المبكر والولادة، في ظل غياب المتطلبات الصحية اللازمة، وفق تقرير صادر عن المركز الدولي للدراسات، في العام2011.
وأكدت الدراسة ذاتها أن اليمن في المرتبة الـ13 من بين 20 دولة صُنفت على أنها الأسوأ في زواج القاصرات، في ذلك العام.
ويشير الموقع الرسمي لمنظمة اليونيسف، إلى أن الوفيات النفاسية المرتبطة بالحمل والولادة، تعتبر عنصراً هاماً لوفيات الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً، في جميع أنحاء العالم، وتتسبب في 70 ألف حالة وفاة سنوياً.
نجت أسماء أثناء حملها المتكرر لـ3 مرات، ووجدت من يقف معها، للانعتاق من الذل الذي عاشته في منزل الزوج المسن، غير أن كثيرات يذهبن ضحايا هذا الزواج المبكر، ومن تنجو من الوفاة لا تجد من يقف بجانبها للتخلص من حياة الذل والاستعباد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي