fbpx

المشاهد نت

أيام عصيبه في تعز القديمة

تعز – رانيا عبدالله :

مازال الطفل عبدالله أمين ذو الـ7 أعوام، يعاني من آلام الإصابة، لعدم استكمال علاجه في مستشفى المظفر الذي أسعف إليه بعد تعرضه لطلق ناري جراء مواجهات المدينة القديمة بتعز (جنوب غربي اليمن)، كما تقول والدته التي تلقت خبر إصابته كالصاعقة، مضيفة أنها اضطرت لإخراجه من المستشفى، بعد إسعافه، بسبب الأوضاع الأمنية حينها.
وتقول والدته: “تم إخراج ابني من المستشفى، مع عدد من الجرحى، بسبب شدة الاشتباكات، وسوء الوضع بالمستشفى، ولم يتلقَّ ابني العلاج بعد العملية لمدة 3 أيام، مما أدى إلى تدهور حالته وتقيح العملية”.
وأصيب عبدالله الذي يسكن في حارة المدينة القديمة، أثناء تواجده برفقة شقيقه الأكبر، بجانب بقالة الحارة، فضلاً عن إصابة 16 آخرين، بينهم 9 أطفال، جراء الاشتباكات التي وقعت بين الحملة الأمنية، وأفراد من كتائب أبو العباس، في المدينة القديمة، بحسب الناشطة الحقوقية شيما المليكي، مؤكدة أنها رصدت 7 قتلى من المدنيين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و35 عاماً.
وانطلقت في 22 مارس الماضي حملة أمنية للقبض على ما اسمتهم بالخارجين عن القانون في المدينة القديمة وفق ما أعلنته السلطة المحلية بالمحافظة.
ورافق هذه الحملة انتقادات واسعة من قبل بعض الأحزاب الفاعلة في محافظة تعز، كونها عرضت حياة المدنيين للخطر.

الاضرار التي لحقت بمستشفي المظفر نتيجة حريق المولد الكهربائي

جرحى بدون علاج

تعجز أسرة عبدالله عن توفير المضادات والأدوية التي يحتاجها ابنهم الجريح، بسبب وضعهم المعيشي، كما تقول والدته.
وتضيف بنبرة حزينة: “لا حيلة لنا، وأتمنى الالتفات إلى حالتنا وعلاج ولدي حتى يشفى وتعود له عافيته”، وهو الحال عينه مع أسرة الطفل لؤي وليد دلة (15 عاماً)، الذي أُصيب أيضاً بطلقة نارية بذراعه اليسرى، عندما كان بجانب نافذة منزلهم في حارة “باب النصر” بقلعة القاهرة، والذي أسعف على الفور إلى مستشفى البريهي الخاص، لكنه يحتاج للاستمرار بالعلاج نتيجة تعرض ذراعه لكسور، كما يقول.
وكانت اللجنة المكلفة من محافظ المحافظة نبيل شمسان، نسقت مع بعض المستشفيات في المحافظة لعلاج الجرحى، بحسب القاضي أحمد المحمودي، رئيس محكمة استئناف تعز، ورئيس اللجنة المكلفة من المحافظ، للتحقيق في الأحداث التي راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، مؤكداً لـ”المشاهد” أن ترتيبات تجري لنقل الجرحى الذين إصاباتهم خطيرة، إلى مدينة عدن.
ويقول القاضي المحمودي: “اتفقنا مع محافظ المحافظة نبيل شمسان، على إلحاق القتلى المدنيين بالشهداء، وهذا كنوع بسيط من الدعم لهم، وهناك أيضاً مواساة لأسر هؤلاء الشهداء، سيتم ترتيبها في القريب العاجل”. لكنه يؤكد على عدم وجود إحصائيات وتقديرات دقيقة لعدد الجرحى والقتلى من المدنيين والعسكريين والأضرار المادية، مشيراً إلى أن اللجنة مازالت تحصر وتُقيم الأضرار التي حدثت، للقيام بعمل اللازم.
ويتخوف أهالي الجرحى من تعرض أبنائهم لمضاعفات نتيجة التأخر في علاجهم، كما هو الحال مع الطفل عبدالله الذي عجزت أسرته عن علاجه.

إقرأ أيضاً  استحداثات عسكرية إمارتية جديدة بمطار الريان

أضرار مادية

عبدالله مرشد لم ينجُ من الفاجعة التي حلت بالكثيرين من سكان المدينة القديمة، لكنه يحمد الله تعالى أن الأضرار لحقت بسيارته وباصه الذي يعده وسيلته الوحيدة للحصول على لقمة عيش لأسرته المكونة من 16 فرداً، جراء الحريق الذي اندلع في مستشفى المظفر إثر انفجار خزان الوقود نتيجة الاشتباكات وكثافة إطلاق النار، ولم يلحق بأحد أفراد عائلته أذى.
ويروي مرشد تفاصل ما جرى لـ”المشاهد” بالقول: “عشنا أياماً عصيبة جداً. اضطررت أثناء الاشتباكات إلى إخراج أحفادي وأولادي الصغار إلى منزل أحد الأقارب بمنطقة الجحملية، وبقيت أنا وبناتي الكبار وزوجتي وولدي في المنزل، وفي صباح يوم السبت 23 مارس، اشتد إطلاق النار بشكل كثيف، وتفاجأنا باحتراق خزان الوقود في مستشفى المظفر المجاور لمنزلنا، فأخرجت من تبقى من عائلتي بمساعدة جيراني، إلى منزل الجيران البعيد قليلاً عن الحريق، وحاولنا إطفاء الحريق بالماء والتراب، لكننا لم نستطع إطفاء الحريق”.
واكتفى مرشد باستراق النظرات إلى سيارته وباصه وجزء من منزله أثناء الاحتراق، كما يقول، مضيفاً: “فقدنا أوراقاً هامة وفلوساً كانت مدخرة أثناء حريق جزء من المنزل”.

أمل التعويضات

ستدخل التعويضات عن خسائر أصحاب الممتلكات، ضمن الأضرار العامة التي حصلت بالجمهورية اليمنية، والممتلكات الخاصة بعد حصرها، بحسب القاضي المحمودي.
ويقول: “لازال يجري حصر الأضرار، سواءً منقولات أياً كان نوعها، أو عقارات، وسترفع للجهات المختصة، وهي التي ستتولى شأن جبر الضرر”، لكنه يؤكد أن “هناك أضراراً خاصة لا تحتمل التأخير. ووضعنا برنامجاً مع محافظ المحافظة بأن نراعي هذه الجوانب الإنسانية، ونضع لها معالجات بقدر الممكن”.
وهو ما يصبّر مرشد وغيره على فقدان ممتلكاتهم، كما يقول، مضيفاً أن هناك بصيص أمل بعد نزول اللجنة المكلفة من محافظ المحافظة برئاسة القاضي المحمودي، للاطلاع على الأضرار وتعويضها، كما هي آمال أم الطفل عبدالله أمين، بعلاج جراح ابنها المتقيحة، وتوفير الأدوية له.

مقالات مشابهة