fbpx

المشاهد نت

واتساب”.. ربات بيوت أدمنّ على أخبار الحرب والسياسة

تعز – سالم الصبري: 
عملت أم عدنان (ربة بيت) على حشد صديقاتها وقريباتها وجيرانها، عبر تطبيق “واتساب”، للخروج في المظاهرة المنددة بالجرائم التي لحقت بالمدنيين في مدينة تعز القديمة، مطلع أبريل الجاري، بهدف التعبير عن آرائهن، وإسماع العالم مواقفهن الرافضة للظلم واستباحة دماء المدنيين بحجج كاذبة، كما تقول لـ”المشاهد”.
وانطلقت المسيرة من “الباب الكبير” وصولاً إلى مبنى شركة النفط؛ المقر المؤقت لمحافظة تعز، منددة بما سمته انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها السكان في تعز القديمة.
وليست أم عدنان وحدها من فعلت ذلك، نساء أخريات فعلن الأمر عينه، في ظل الفضاء المفتوح والتواصل الأسرع الذي أتاحه تطبيق “واتساب”.

متابعة الأحداث
وفرضت الحرب على المرأة اليمنية (كما فرضت على الرجال) هوس تبادل الأخبار العسكرية والسياسية، وأخبار أسعار مواد السلع الغذائية.
وتقرأ أم عماد كل شاردة وواردة من رسائل “واتساب”، لكنها تبدي اهتماماً أكبر بتفاصيل الأخبار السياسية والعسكرية، بحسب إفادة نجلها الأصغر محمد.
ويقول محمد لـ”المشاهد”: “أصبحت أمي مدمنة على متابعة أخبار الواتساب حتى قرب الفجر”.
وتتبني أم عماد آراءها ومواقفها السياسية وفقاً لقناعاتها المكتسبة مما تقرأه في تطبيق “واتساب”، فهي ترفض عودة أتباع النظام السابق إلى السلطة، كونهم السبب في ما وصلت إليه الأحداث في البلد من حرب ونزوح وانهيار اقتصادي، كما تعتبر جماعة الحوثي وحزب الإصلاح أدوات لتنفيذ أجندات خارجية.
برغم أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت متنفساً للجميع، يفضل معظم الناس قضاء أوقاتهم فيها، إلا أن أخبار الحرب والسياسة هي الطاغية لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن.
ويقول الدكتور محمد حاتم الدعيس، أستاذ علم النفس بجامعة تعز: “نظراً لما لوسائل التواصل الاجتماعي من أثر، تجد المجتمع متابعاً لكل الأحداث عبر هذه الوسائل، ومنها تطبيق “واتساب”،
وربات البيوت جزء من هذا المجتمع الذي يتأثر بالحرب والسياسة”، مضيفاً أن النساء يجدن متنفساً في نقل الأخبار والسياسة، وذلك تعبيراً عن فرج وخلاص من حالات الإحباط والاكتئاب التي يعانين منها.
ويعبر نقل الأخبار غير السارة للحرب والسياسة، عن مدى الإحباط الذي تعاني منه النساء والمجتمع عامة، بحثاً عن الأمل في الخلاص.

إقرأ أيضاً  "يوم المعلم" رمزية تبعث الألم للمعلمين في اليمن

قياس مستوى التأثر
وحل تطبيق “واتساب” في المرتبة الثانية بين وسائل التواصل الاجتماعي بعد موقع “فيسبوك” الأكثر استخداماً وتفضيلاً في اهتمامات اليمنيين، وفقاً لدراسة نفذتها مؤسسة منصة للإعلام والدراسات التنموية، في العام 2017، حول “تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام في اليمن”.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لقياس وتحليل أثر منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام في اليمن، وتم اعتماد الاستبيان كأداة رئيسية للدراسة، وأهم وسائل القياس.
وشارك في الاستبيان، بحسب الصحفي عادل عبدالمغني، أحد منفذي الدراسة، 300 شخص من مختلف الأعمار والتوجهات وتقارب المستوى العلمي، عبر استمارات إلكترونية أعدت لقياس مستوى التأثير والتأثر، حيث بلغ عدد الذكور المشاركين في الاستبيان 257 مشاركاً، بنسبة 85,7%، فيما بلغ عدد الإناث في الاستبيان 43 مشاركة، بنسبة 14.3%.
لكن الأخصائية الاجتماعية دعاء الموجاني، ترى أن الإفراط باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها تطبيق “واتساب”، قد يتحول إلى إدمان، وهذا الإدمان له تأثير سلبي على صحة الشخص.

لماذا “واتساب”؟
ووفقاً لدراسة “تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام في اليمن”، فإن اهتمام اليمنيين بتطبيق “واتساب”، وتصنيفه بالترتيب الثاني من حيث الاهتمام والاستخدام، نظراً لما يقدمه “واتساب” من خدمات حوارية حدت من استخدامات الاتصالات الخلوية، خاصة بعد إتاحته مع غيره من التطبيقات خدمة الاتصالات بتكلفة رمزية، وفتح آفاق واسعة لعلاقات صداقة وتعارف وتبادل الأخبار والمعلومات والآراء بشكل غير مألوف من قبل المجتمع اليمني، متخطياً المسافات الزمانية والمكانية، ناهيك عن سهولة تحميله واستخدامه عبر الهاتف الخلوي بيسر، حتى في ظل الخدمات البطيئة للإنترنت، قياساً ببعض التطبيقات الأخرى التي تتطلب سرعة جيدة للإنترنت.

مقالات مشابهة