fbpx

المشاهد نت

الطفلان محمد وحسن. قصة معاناة مع الإبصار

 

تعز – مجاهد حمود:

بعد مرور 4 سنوات من عمر الطفل محمد سعيد، مازال يتحسس الأشياء بيديه الصغيرتين، دون القدرة على تمييزها، نتيجة لعدم قدرته على رؤيتها، بسبب مشكلة مرضية في شبكيتي عينيه.
معاناة طفولية فتحت أمامه شجن التساؤل عن سبب عدم رؤيته للأشياء من حوله. سؤال لم يجب عليه سوى أخصائي العيون بمستشفى الحكمة في مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، الدكتور عبدالرحمن مجاهد، بعد عام ونصف من ولادة محمد. لكنه قبل الإجابة على سؤال الطفل المبهم، وتلهف والده لسماع الإجابة، عاتبه لتأخر عرض طفله على طبيب، مستدركاً بالقول: “يعاني محمد من ضمور في 4 أعصاب من شبكة العين، وهذا يحتاج وقتاً لكي يتوقف الاهتزاز في عينيه، فالنظر لديه قد ضعف، والأمل قليل جداً بأن يرى”.
تأخُّر والد محمد عاماً كاملاً في عرضه على طبيب عيون، له ما يبرره، فعدم قدرته على توفير المال الذي يمكنه من ذلك، وبعد المسافة من قريته في مديرية شرعب الرونة، إحدى مديريات محافظة تعز، ومدينة تعز، حال دون ذلك، رغم ملاحظته أن عيني طفله غير طبيعيتين، بسبب الاهتزاز المتواصل فيهما.
تمكن والد محمد أخيراً من عرضه على طبيب، بعد أن استطاع جمع القليل من المال، لكن بعد فوات الأوان، كما يقول.
وصرفت للطفل علاجات يستخدمها بشكل يومي، لمدة أكثر من عامين، غير أن الديون تكالبت على والده الذي بات ملزماً بدفع 25 ألف ريال يمني شهرياً، ثمناً للعلاج.
وتضاعف هم والد محمد، الذي يعمل بالأجر اليومي بمبلغ لا يزيد عن 2500 ريال يومياً، عندما ظهرت نفس الأعراض على ابنته الصغيرة “حُسن”، رغم أن أحداً من أقاربهما لم يكن مصاباً بهذه المشكلة المرضية.
ويقول والد محمد وحُسن لـ”المشاهد”: “صعب أن ترى طفليك فاقدين للنظر، وصعب أن تبقى منتظراً دون فعل شيء. سأبذل كل حياتي لإسعادهما عوضاً عما فقداه من نعمة البصر، وسأتابع علاجهما بكل الوسائل مهما كانت الظروف، فالله لن ينسانا”.
وطلب الدكتور المجاهد الذي يعمل على تثبيت اهتزاز العينين للبنت الصغيرة ذات العام والنصف، ومتابعة حالة الولد محمد بانتظام، من والدهما متابعة العلاج والعودة إليه كل شهر لمدة لا تقل عن 8 أشهر منذ اآخر زيارة له في نهاية مارس 2019، كحد أدنى، لمراقبة وضعهما الصحي، آملاً ان يكون هناك تحسن ملموس.
لكن الدكتور فائزة عبدالحميد المقطري، استشارية طب وجراحة العيون، ورئيسة قسم العيون بمستشفى المتوكل الخاص بصنعاء، تقول إن ضمور العصب البصري الناتج عن الحالات الوراثية عند الأطفال، تكون نسبة الشفاء فيه ضئيلة جداً، خاصة عندما يضعف البصر، بعكس الإصابة الناجمة عن إصابة الطفل في الرأس، فإن نسبة شفائه تكون عالية.

مقالات مشابهة