fbpx

المشاهد نت

تعز : صدامات مسلحة تكشف عن خلافات بين “الإصلاح” والسلفيين

تعز – معاذ الحيدري :

مسرح الصراع العسكري في تعز ما يزال مفتوحا، اغتيالات جديدة، طالت قادة أمنيين ومدنيين، وفصول اشتباكات وقناصة، وحملة عسكرية جديدة وخوف ورعب، مشاهد أعادت المدينة إلى واجهة الانفجار مجدداً، ووضعتها أمام خيارات صعبة، بل أمام تساؤلات كثيرة لا إجابات لها حتى اللحظة.

أعاد اغتيال القيادي الأمني، نائب ضابط أمن شرطة تعز، محمود الحميدي، قبل أيام المشهد العسكري والصراع المسلح إلى المربع الأول، المربع الذي تشكل بعد وصول محافظ تعز نبيل شمسان إلى المدينة، حيث أطلق حملة عسكرية لملاحقة الخارجين عن القانون والمطلوبين أمنيا، وكانت النتيجة معركة مسلحة بين الجيش وبين جماعات تابعة لجماعة أبي العباس( وهو قيادي سلفي متحالف مع الحكومة) وانتهت الحملة إلى التوقف بقرار من محافظ تعز، الحملة انطلقت بعد حادثة اغتيال القيادي الأمني وتوقفت بعد يوم واحد من وصول المحافظ شمسان.

باغتيال القيادي الحميدي شهدنا تكرار السيناريو ذاته، فسرعان ما انطلقت حملة عسكرية جديدة، بقرار من وزير الداخلية هذه المرة وليس بقرار المحافظ، واستأنفت قوات الجيش المعركة مع جماعة “أبو العباس” التي ترى قيادات قريبة من حزب الإصلاح الإسلامي أنها تقف خلف اغتيال الحميدي.

اغتيال الحميدي سبب انفجار الوضع مجدداً في تعز

أفادت مصادر أمنية لـ “المشاهد”، أن محمود الحميدي نائب ضابط أمن شرطة محافظة تعز، كان في طريقه لمهمة أمنية، وصادف مطلوباً أمنياً، وبمجرد أن شرع في القبض عليه أطلقت رصاصة من المكان فقتلت الحميدي،
وطبقاً لشهود عيان، أكدوا لـ “المشاهد” فإنه في الأثناء دارت اشتباكات مسلحة بين قوات الحميدي وبين مسلحين كانوا منتشرين في المكان، انتهت بالقبض على الرجل المطلوب.

بعد ساعات من الحادثة انطلقت حملة عسكرية في المحافظة وبدون أي توجيهات أو أوامر من محافظ تعز هذه المرة، بل بتوجيهات وزير الداخلية، أحمد الميسري.

شملت الحملة العسكرية أحياء: الجمهوري، وعقبة وادي المدام، وعقبة مفرح، السواني، وهناك دارت اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجيش والجماعات المسلحة التابعة ل”أبو العباس”، أسفرت المعركة عن سقوط ثلاثة قتلى، وبعد 48 ساعة توقفت الحملة بقرار من المحافظ.

جماعة “أبو العباس” تستهدف الأمنيين

يقول السكرتير الإعلامي، في قيادة محور تعز في الجيش اليمني، راكان الجبيحي، لـ “المشاهد”، إن جماعة “أبو العباس” رفضت تسليم المطلوبين وهذا ما أشعل الأمر، “لم تبادر جماعة” أبو العباس” لتسليم المطلوبين بل تم تكرار استهداف أطقم الحملة في المربع الشرقي بين الحين والآخر، واعتلاء أسطح منازل بعض المواطنين أسفل قلعة القاهرة والمدينة القديمة والتمترس، وكأنهم يحضرون لجولة جديدة من استهداف الحملة الأمنية في تلك المربعات التي سبق وحدثت اشتباكات مع الحملة الأمنية نتج عنها بعد إيقافها بأيام من قبل المحافظ وبناء على اللجان والتهدئة والوساطة لم تطبق حتى اللحظة أي شيء من ذلك الاتفاق”، وبحسب الجبيحي، أنه تم إيقاف الحملة فور اندلاع المواجهات المسلحة وتم التدخل من قبل اللواء ٣٥ التابع للجيش، لكن لم يتم التجاوب.

الحملة الأمنية طرف في الصراع

التصعيد الأمني يربطه سياسيون محليون بصراعات إقليمية وبخلافات بين أطراف من ضمن مظلة التحالف، فأبو العباس من الشخصيات المدعومة من دولة الإمارات التي تسعى من خلاله إلى تقليص دور جماعات الإخوان المسلمين (التجمع اليمني للإصلاح) في تعز، في المقابل، يخوض الإصلاح معركة بقاء في محافظة تعز التي تعد معقلاً أساسياً له، خصوصاً أنه تمكن من تثبيت شبكة أمنية داخل أجهزة الدولة ضمن المحافظة..

إقرأ أيضاً  السيول تهدد مخيمات النزوح

يقول الناشط الحقوقي، عامر عبدالكريم، الذي تابع مجريات المعارك الأخيرة لـ “المشاهد”: “هذه حملة موجهة من حزب الإصلاح، فهم يريدون تصفية حساباتهم مع ابو العباس”.
ويضيف عامر، “كيف تمكنوا من محاصرة المدينة القديمة وفيها مدنيون عزل ليس لهم صلة بابو العباس…”.
واستغرب عامر الناصري، استخدام السلاح الثقيل في ملاحقة مطلوبين امنياً، “نحن نرى أن الحملة الأمنية أصبحت طرفاً في الصراع فكيف نأتمنها على أرواح المدنيين من أبناء هذه المدينة، كيف تدعي أنها تقوم بتأمين المدنيين وهي تفرض حصاراً عليهم”.

كتائب” أبو العباس” توضح للمشاهد

في المقابل نفت جماعة “أبو العباس” كل ما أشيع عنها ويقول محمد نجيب، قائد عمليات كتائب أبو العباس، “نحن ليس لنا علاقة بمقتل الرجل (الحميدي) كما يروجون، ولكنهم استثمروا هذه القضية وجعلوا منها سبباً للخلاص منا بتهمة أننا نتبع الإمارات”.
واتهم نجيب حزب الإصلاح بشن حملات ضدهم “الجميع يعلم بكثرة انتهاكات مجاميع حزب الإصلاح ومسلحيهم وتشريدهم لرجالنا في الجمهوري والجحملية منذ شهر 8/2018 وحتى يومنا هذا، سبق وأن قمنا برفع عدة برقيات وبلاغات نناشد الأجهزة الأمنية والعسكرية بوقف هذه الاعتداءات” ولفت نجيب إلى تكرار حملات المداهمات بحق جماعته من قبل أجهزة تتبع اللواء ٢٢ميكا، مشيراً إلى تمرّد قيادات أمنية محسوبة على الإصلاح (قائد المحور ومدير الأمن)، “أي دولة هذه التي تقوم بذلك وأي أجهزة أمنية تنفذ توجيهات أجندات خارجية وتأتمر بأوامر حزبية بتمردهم على أوامر محافظ المحافظة رئيس اللجنة الأمنية بوقف أي حملات وعودة المسلحين”.

ويلفت قائد العمليات لكتائب “أبو العباس” إلى اعتقال الأجهزة الأمنية لقصّر خلال المداهمات،
وينفي قائد عمليات “أبو العباس” ارتباط جماعته بدول إقليمية، “كلنا جيش خاضعون للشرعية ولا يوجد لدينا من ينفذ أي أجندات أجنبية ولكن الظاهر أنهم واهمون بمن يوصلون إليهم معلومات مغلوطه بأننا ننفذ أوامر دولة الإمارات وأنها تدعمنا: طيب هم من أين يأخذون دعمهم من أين لهم الأطقم والسلاح والعتاد أليس الداعم واحد وهو قيادة التحالف في عدن ….الخ؟”،
وأظهر نجيب نسخة من مذكرة تسليم موقوف بتهمة القتل، معتبراً أن جماعته تلتزم بتطبيق القانون، أليس ذلك ما يثبت أننا رجال دولة ونريد تطبيق القانون ولكن بالحق والعدل بدون ظلم”. وسأل نجيب عن جنود تم تسليمهم سابقاً للأجهزة الأمنية لكن لم يعرف مصيرهم، “لدينا جنود سلمناهم سابقاً للشرطة العسكرية والأجهزة الأمنية قبل هذه الفتنة ولكن أخفوهم ولا نعلم عنهم أي شيء منذ ثمانية أشهر وأكثر، حتى الأهالي لا يعرفون مصيرهم”.

حزب الإصلاح يرد للمشاهد

رئيس الدائرة السياسية لحزب التجمع اليمني للإصلاح، أحمد عبدالملك المقرمي، ردّ على الاتهامات “هناك تناول إعلامي للأسف له أغراض و استهداف للإصلاح بهدف تشويه دوره و الانتقاص من مدى و حجم تضحياته و مواقفه، فراح هؤلاء يزجون بإسم الإصلاح لهذا السبب”.

ويضيف المقرمي في حديث ل”المشاهد”، “الحقيقة أن هذه الاتهامات تسيئ لأبناء المحافظة كما تسيئ للسلطة المحلية عندما تقوم تلك التناولات بتقزيم و إلغاء كل هؤلاء، أما مسألة الوقوف مع الحملة الأمنية التي انطلقت بقرار رسمي فالجميع بلا استثناء معها من أجل الاستقرار و الأمن و السلام”.

مقالات مشابهة