fbpx

المشاهد نت

مواجهات بين “الأخوة الأعداء” تحبس الأنفاس في المدينة القديمة بتعز

تعز-نصر أحمد:

تعز – نصر أحمد:

ما يحدث في تعز، ليست مواجهات وحسب، إنها حرب تحصد الأبرياء، هكذا يقول محمد البريهي أحد سكان المدينة القديمة المرتعدون خوفاً تحت انهمار القذائف.
وتعد هذه المواجهة المسلحة الثانية خلال أقل من شهرين، لكنها الأعنف، بحسب ما يصفها البريهي، الذي لم يخرج من منزله في مديرية المظفر بالمدينة القديمة، حيث تدور المواجهات، حتى الآن، حتى لا يتعرض لمكروه، كما يقول لـ”المشاهد”.
وامتدت المواجهات إلى مناطق وادي المدام الأسفل، وجولة المعسل، وعقبة مفرح، حتى منطقة وادي السواني، وهي مناطق تابعة لمديرية القاهرة المتاخمة لمديرية المظفر.
وتقول اللجنة الأمنية التابعة للسلطة المحلية بمحافظة تعز، إن حملتها تستهدف مطلوبين، متهمين بعمليات الاغتيال، التي طالت جنوداً في المدينة، خلال الفترة الماضية، وفق ما أعلنته في مارس الماضي، وجددت التأكيد عليه صباح اليوم.
فيما يذهب البعض إلى أن اللجنة الأمنية تصفي حسابات مع الفصيل السلفي الذي يقوده أبو العباس، شريك حزب الإصلاح في مواجهة جماعة الحوثي، وتحرير جزء كبير من المدينة من تحت قبضته خلال السنوات الأربع الماضية.
السلاح الذي قاوم عدواً واحداً، قبل التحرر الجزئي للمدينة المحاصرة، ارتد إلى صدور أصحابه. إنه يتجول بأريحية، ليقتل ما شاء له من البشر، ويصيب من يطل من نافذة مسكنه.
وكالمعتاد في كل حملة أمنية، تكون المدينة القديمة مسرحاً للمواجهات المسلحة بين اللجنة الأمنية وكتائب أبو العباس.
لم يجرؤ صانع “الطرمبا” (نوع من الحلويات المشهورة في مدينة تعز)، محمد الإبي، على فتح باب دكانه في مدخل “باب موسى”، كالمعتاد، بعد سقوط قتيلين و44 جريحاً، معظمهم من المدنيين، خلال هذه المواجهات.
وخلفت المواجهات السابقة في المدينة السابقة 5 قتلى وو 91 جريحا بحسب إحصائية منظمة أطباء بلا حدود.
الإبي لم يفتح دكانه هذا الصباح، كما فعل الكثيرون. لا إمكانية للخروج من المنازل.
الخوف يجرف الجميع إلى مخابئ آمنة، ربما ينجون من الرصاص، بعد أن أصابهم الهلع، ومازال يستبد بقلوبهم التواقة للحياة.
لا شيء ينبض في المدينة، سوى أصوات الحرب، وحسبنة مآذن المدينة القديمة.
علي مدرة، ترك مطعمه الشعبي، كما فعل الشعبي، صانع الشاهي الأفضل في منطقة الجمرك المجاور لـ”الباب الكبير” في المدينة القديمة، والذي ليس بحاجة للبقاء أمام فرنه المشتعل، وفناجينه الماثلة للامتلاء.
دكاكين العزف (أوانٍ مصنوعة من سعف النخيل) والقراعة (أوانٍ مخصصة للبن) والجبن البلدي، والبهارات، في سوق الشنيني، مغلقة الأبواب، منذ تكرر المواجهات صبيحة هذا اليوم.
شُلت الحركة بالمدينة القديمة كلياً، ولا أحد يجرؤ على الخروج، بحسب ما يرويه محمد البريهي، أحد سكان حي المظفر.
ويقول البريهي: “لم تهدأ المدينة القديمة من المواجهات السابقة في مارس الماضي، حتى تتجدد بشكل أعنف من السابق”، مضيفاً أن المواجهات هذه المرة بالأسلحة الثقيلة.
وللمدينة القديمة بابان: باب موسى، من جهة الغرب، والباب الكبير من الجهة الشرقية، ومن الطريق الرابط بين البابين، تبدأ أحياء المدينة صعوداً حتى قلعة القاهرة جنوباً.
المدينة القديمة يقصدها الزائرون لمدينة تعز من كل مديريات المحافظة، للتبضع، لكنهم لا يستطيعون الاقتراب من المكان.
فيما تبدو الحركة خفيفة في باقي شوارع المدينة، مع بقاء المحلات مفتوحة أمام زبائنها، لكن الناس يخشون من اقتراب المواجهات من تلك الشوارع والأحياء الشمالية للمدينة.
ويقول كامل حسان، أحد سكان شارع جمال وسط مدينة تعز، إن الحركة في هذا الشارع الأبرز بالمدينة، تبدو خفيفة، على غير المعتاد، مضيفاً أن الخوف دفع أغلب الناس إلى البقاء في منازلهم.
ويخشى سكان منطقتي “الحصب، وصينة” غرب مدينة تعز، من تمدد الاشتباكات إلى أحيائهم، كما حدث في المرة السابقة.
وإلى الشمال من المدينة، وتحديداً على خط الستين الشمالي، يحاول الحوثيون تحقيق تقدم عسكري باتجاه المدينة، مستغلة ما يحدث من مواجهات مسلحة بين الإخوة الأعداء.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

مقالات مشابهة