fbpx

المشاهد نت

“عبدالله وهمام” شقيقان يحلمان بالعلاج ومواصلة الدراسة

لحج – جمال محسن الردفاني:

في منزل متواضع، بمديرية حبيل جبر في محافظة لحج (جنوبي اليمن)، تعيش أسرة الحاج حسين جابر، ظروفاً قاهرة ومؤلمة، بعد أن دفعهم الوضع الصحي لطفليهما “عبدالله” و”همام”، إلى ترك منزلهم، والسكن في منزل بالإيجار في مركز المديرية، لتسهيل وصول الطفلين إلى المدارس والمرافق الصحية، رغم أن والدهما كان يفضل البقاء في قريته “الجزع”، كما يقول.

ويجسد المنزل المكون من غرفتين، مأساة الأسرة المكونة من 11 فرداً، منذ قدمت إلى مركز المديرية، قبل 13 عاماً.

في إحدى الغرف يجلس “عبدالله” (17 عاماً)، بجسد نحيل ورجلين ملتويتين ويدين معقوفتين، بصعوبة، وعلى مقربة منه يستلقي “همام” (15 عاماً) صريعاً للعناء، بعد تعرضه لالتواءات في مختلف عظام جسده النحيل، أفقدته القدرة على الحركة الطبيعية أو الجلوس بأريحية.

وفي صبيحة كل يوم يستيقظان باكراً للذهاب إلى مدرسة ابن سيناء، بكراسٍ متهالكة، مع الخشية من صعوبة العودة بمفردهما إن لم يجدا من يقودهما إلى المنزل. لكنهما لا يخفيان سعادتهما بالجلوس في فصل الدراسة، ومراجعة دروسهما في المنزل، كما يقول همام.

معاناة الإعاقة

يعض همام على شفتيه إثر الألم، ويستذكر أحد حوادث المعاناة، قائلاً: “ذات مرة ذهبت وأخي “عبدالله” إلى السوق، وهناك بدأت السماء تظلم وتوحي بهطول المطر، ليسقط بعدها بغزارة، لم نستطع الهرب أو حتى الحراك، المطر غزير، والرياح عاصفة، لم يرنا أحد إلا بعد انتهاء المطر”. ويكمل: “عندما تشعر بالعجز والألم، تتمنى الموت حينها”.

ويسرد والدهما تفاصيل معاناة طفليه بالقول: “منذ وقت مبكر ظهرت عليهما ملامح الإعاقة، إذ احدودب جسداهما، وواجها صعوبات في المشي، حتى أُقعدا، وفاتهما عام دراسي. اسودّت الدنيا في عيني عند رؤيتهما بذلك الحال”، مستدركاً: “ولداي كما ترى مقعدان. أجساد تتحرك بألم، ونظرات بريئة موجوعة، وعوضاً عن معاناتهما تلك فهما أيضاً يحرمان من توافر بعض الاحتياجات الأساسية، ومرتّبي البسيط يذهب بين إيجار المنزل وتأمين أشياء رئيسية للأسرة. الحرب وأوضاع البلاد ضاعفت المعاناة المعيشية لدينا”.

حلم العلاج

يحلم همام بالعلاج، ليعيش بدون كرسيه المتحرك، دون أن ينسى شقيقه من ذلك الحلم، لكن عوائق كثيرة تقف في طريق علاجهما.

“الدكتور حدد لي عمليتين في الخارج”، يقول همام، بعد أن فرغ من الصلاة التي أداها جالساً، مضيفاً بنبرة حزينة: “هكذا حالنا في كل يوم. ظهري يؤلمني دائماً”، مستطرداً: “أريدهم أن يعالجونا”.

الطفل همام يحتاج الي عملية حتي يستطيع الوقوف والمشي

لم يتوقف والده عن متابعة الأطباء في عدة محافظات يمنية، ومنها عدن (جنوبي البلاد)، ملتمساً الشفاء، ولم يحدث ذلك، كما يقول.

إقرأ أيضاً  تعرف على صانعة الكونكريت

وآخر الفحوصات التي أجريت للطفلين قبل شهرين، أوصى الدكتور صلاح هرهرة، استشاري جراحة العظام، والدكتور عبدالفتاح السعيدي، أخصائي عظام في مستشفى النقيب بعدن، في تقاريرهما، أن “همام” بحاجة لإجراء عدة عمليات تصحيحية للتشوهات، في مركز مختص، وأوصيا بتوفير كرسي كهربائي متحرك لــ”عبدالله”، وفق والدهما، مضيفاً أن هذا الأمر يستدعي السفر إلى الخارج في حالة همام.

ويعاني “همام” من تشوهات شديدة في الظهر والأطراف، وانحناء جانبي شديد في العمود الفقري، أما “عبدالله” فهو يعاني من إعاقة حركية متعددة في الأطراف السفلية والعلوية، أقعدته عن الحركة.

وفي المرة التي كان الطفلان على وشك الخضوع لعمليات جراحية على يد بعثة طبية ألمانية جاءت إلى عدن، حالت أحداث فبراير 2011 (اندلاع الثورة الشبابية في اليمن)، دون استمرار عمل البعثة التي غادرت عدن، دون رجعة.

وعلى الرغم من الظروف التي تحيط بالأسرة، إلا أن والدهما لم يفقد الأمل بعد، إذ قدم التقارير الطبية إلى أكثر من جهة، كما يقول، مضيفاً أنه يتمنى منها الالتفات إلى حال الأطفال، وتحقيق أحلامهم بالعلاج ومواصلة الدراسة.

غياب الخدمات الصحية

يقدر عدد المعاقين في مديرية حبيل جبر، بـ350 معاقاً، بحسب الدكتور مراد هيثم قائد، مدير مكتب الصحة العامة والسكان بالمديرية، مؤكداً لـ”المشاهد” أن إعاقة “عبدالله” و”همام” ربما تكون الأبرز، لكن هناك أيضاً عدداً من القصص المؤلمة للكثير من المعاقين الذين حال غياب الرعاية الصحية والظروف المعيشية دون الحصول على العلاج والرعاية اللازمة.

ويعاني المعاقون في المديرية من ظروف قاهرة، إذ يواجهون آلامهم دون وجود من يعينهم على تجاوزها، بحسب الدكتور قائد، الذي ناشد جهات الاختصاص والمنظمات المهتمة، دعم المعاقين، والوقوف إلى جانبهم، سيما وهم بحاجة ماسة إلى الرعاية العاجلة، لافتاً إلى تأثر البنية التحية للقطاع الصحي بشكل عام جراء الحرب.

وقال بأن دور المنظمات المحلية والدولية المهتمة بشؤون المعاقين، يبدو غائباً، ولا توجد أية خطوات حقيقية أو مساعٍ للتعاون مع هذه الفئة، وتقديم الرعاية الصحية المناسبة لإنهاء معاناتهم في ظل شحة إمكانات مكتب الصحة.

وكانت منظّمة “هيومن رايتس ووتش، أشارت إلى أن 3 ملايين من المعاقين يشكلون حوالي 12% من إجمالي سكان اليمن، يواجهون تحدّيات متزايدة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، ومنها التعليم.

وتعود أسباب الإعاقة إلى العامل الوراثي، وضعف الخدمات الصحية قبل وأثناء الولادة، إلى جانب حوادث المرور المتزايدة، وأحداث الحرب والاقتتال، وسوء التغذية.

مقالات مشابهة