يمنيات معتقلات في سجون الحوثي :محاكمات سرية بتهم كيدية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


صنعاء – عصام صبري:
 في منتصف يناير من العام الجاري، كشفت وكالة “أسوشيتد برس” العالمية للأنباء، خبراً يفيد بتعرض عشرات النساء للتعذيب داخل سجون سرية في “البحث الجنائي” تابعة لجماعة الحوثي، الأمر الذي مثل صدمة لليمنيين، ما جعل الحوثيين يسارعون للنفي والإنكار. لكن الأمر انكشف بعد فترة وجيزة.
فبعد تقرير “أسوشياتد برس”، أنتج الحوثيون فيلماً وثائقياً بعنوان “خطوط حمراء”، يتناول تفاصيل قبض الأجهزة الأمنية على ما قالوا إنه شبكة دعارة في العاصمة صنعاء، وهو الأمر الذي دفع ناشطين حقوقيين إلى اتهام جماعة الحوثي بأنها تلفق تهماً كيدية ضد النساء المعتقلات في سجن البحث الجنائي بوزارة الداخلية الخاضعة للجماعة.
بعدها بأيام أقال الحوثيون مدير البحث الجنائي “سلطان زابن”، المعين من قبلهم، لأسباب غير معلنة، لكن الأخبار التي أشيعت حينها أن زابن أحد المتورطين باعتقال نساء في العاصمة صنعاء.


محاكمات سرية للمعتقلات


 كشفت مصادر حقوقية، في أخر شهر أبريل الماضي، أن عدداً من محاكم صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدأت جلسات محاكمة لـ65 امرأة، بعد أكثر من عام على الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري والابتزاز لأسرهن.
وبدأت جلسات المحاكمة الشكلية وسط تكتم إعلامي، وبشكل مخالف للإجراءات القانونية، وغياب المنظمات الحقوقية، إذ تمت محاكمة بعض المعتقلات دون حضور محامين يترافعون عنهن.
وأكدت الناشطة الحقوقية المقيمة في صنعاء، لونا اليافعي، أنها حضرت جلسة محاكمة لـ27 امرأة تم اتهامهن بالتورط في شبكة دعارة، بحسب ما صرح لها وكيل النيابة إبراهيم عقبات، وحدثها بالقول: “إن النساء المحتجزات، ضمن شبكة صهيوأمريكية لنشر الفساد في المجتمع”.
وتروي لونا تفاصيل ما شاهدته خلال حضورها جلسات المحاكمة، قائلة: “تم توزيع 27 امرأة إلى 4 قضاة تحقيق في 4 غرف مستقلة داخل محكمة جنوب غرب، ومُنعت أنا في البداية من الدخول، نظراً لأنها جلسات تحقيق مغلقة، وبعدها طلبت من الوكيل إبراهيم عقبات إدخالي إحدى الجلسات، وقلت له: “دعونا نثبت للعالم أن النساء لم يتعرضن للعنف أثناء التحقيق”. فسمح لي الوكيل لمدة 5 دقائق”.
وتقول لونا، في منشور على صفحتها بموقع “فيسبوك”: “دخلت، وكان قاضي التحقيق “علي أحمد النويرة”، وأمين السر “محمد شرف الدين”، ولما جلست قال لي النويرة أنا قاضي تحقيق، وبعدها تتحول المتهمة إلى قاضي الحكم، فقلت له: أنت صغير في السن… ابتسم.. وقال للعسكري: أحضر للكل عصير ليمون… وواصل التحقيق، وسمح لي بسؤال المتهمات”.
ولدى سؤال لونا لإحدى الضحايا المتهمات التي تدعى “ز.د.ح”، عن سبب اعتقالها، ردت بأنه تم سجن “حبيبها” الذي جلب لها عشاء إلى بيتها، الذي كانت تعيش فيه مع ابنة خالتها، لأنه أحضر لهما العشاء إلى جنب البيت، وبعد خروجه للشارع تم إلقاء القبض عليه، ودخول العسكر إلى بيتها، واعتقلوها، وأودعوها في حجز البحث الجنائي بمنطقة “التحرير”، بعدها تعرضت للضرب بأسلاك كهربائية، مضيفة أنهم أخذوا من بيتها جهازها اللابتوب وغسالة كهربائية، رغم أنها دفعت لهم 120 ألف ريال يمني (تعادل 115 دولاراً).
وخرجت لونا بطلب من الوكيل، ومحاكمة الفتيات مستمرة، كما تقول في منشورها.
ويؤكد أحد ضباط البحث الجنائي في صنعاء (رفض الكشف عن اسمه لاسباب امنية)، أن الحوثيين أجروا محاكمات سرية للنساء المعتقلات في نيابة البحث التي تتواجد بداخل مقر البحث الجنائي بصنعاء.
وتقول الناشطة وردة العواضي لـ”المشاهد”، إن تفاصيل اعتقال النساء المخفيات، وظروف محاكمتهن ماتزال غائبة وغير معروفة لدى أهاليهن ولدى الرأي العام، بسبب التكتم الشديد والقبضة الأمنية التي تحكمها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها.

إقرأ أيضاً  كيف تغير مزاج اليمنيين حيال «التدين والمرأة والسياسة»؟


إفراج مشروط

تقبع في معتقلات جماعة الحوثي السرية بصنعاء، 160 امرأة، بحسب ما رصدته المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، التي أكدت تعرض المعتقلات لأبشع أنواع الابتزاز والاستغلال والانتهاكات النفسية والجسدية


بموجب تلك المحاكمات، أُفرج عن بعض النساء المعتقلات اللواتي وافقن على أخذ تعهدات خطية من أهالي البعض منهن، بعدم التحدث لأية وسيلة إعلام أو أية منظمة أو أي شخص، عما حدث، بحسب ضابط البحث الجنائي.
ويشير الضابط في حديثه لـ”المشاهد” أن قاضياً رفض تنفيذ تلك المحاكمات، كونها خارج نطاق القانون، لكن تم توقيفه عن مزاولة مهامه الاعتيادية، نتيجة لموقفه ذاك، مشيراً إلى أن المحاكمات ماتزال جارية وسط تكتم شديد.
وتقبع في معتقلات جماعة الحوثي السرية بصنعاء، 160 امرأة، بحسب ما رصدته المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، التي أكدت تعرض المعتقلات لأبشع أنواع الابتزاز والاستغلال والانتهاكات النفسية والجسدية.
وألصق الحوثيون بالنساء المعتقلات تهماً تحمل وصمات اجتماعية في اليمن كـ “البغاء”، والتعاون مع التحالف العربي الذي يخوض حرباً في اليمن منذ مارس 2015.
وترى الناشطة والإعلامية آسيا رفعان، أن جماعة الحوثي لم تزعزع النسيج الاجتماعي لليمنيين فحسب، ولكنها قضت على أعراف وأخلاقيات وسلوكيات الناس، بتجاوزها وانتهاكاتها ضد النساء.
وتقول رفعان لـ”المشاهد”: “يجب على كل إعلامي وإعلامية قادر على إيصال صوته، أن يكون صوتاً لهؤلاء النساء الواقعات تحت سطوة مليشيا لا يردعها رادع.. شيء مسيء للغاية أن تظل شماعة الشرف هي الفزاعة التي يمكن رميها على كل امرأة نريد التخلص منها. تخويف المجتمع عامة والنساء بشكل خاص بتصرفات لامسؤولة، عمل مدان، ولكنه غير مستغرب من جماعة كل همها ابتلاع البلد”. مضيفة: “على الناشطات في مجال حقوق الإنسان والإعلاميات، مساندة أخواتهن بالكلمة والوقفة الجادة أمام كل هذه الانتهاكات”.

وقفة تضامنية مع السجينات في سجون جماعة الحوثي


دور خجول للمنظمات


يرى ناشطون حقوقيون أن صمت المنظمات المحلية والدولية جراء الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي، قد يشجع الجماعة على ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
وانتقدوا ضعف عمل منظمات المجتمع المدني المحلية في توثيق الانتهاكات التي تُمارس بحق النساء في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.
ويرجع المحامي علي هزاري، رئيس منظمة “سواسية” المعنية بالدفاع عن حقو ق المرأة، ضعف أداء المنظمات الحقوقية المحلية في اليمن، إلى ضيق هامش الحرية، إن لم يكن منعدماً في بعض المناطق، وخاصة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، فضلاً عن أن أغلب المساعدات التي تقدم من قبل المنظمات الدولية للمنظمات المحلية تهتم بالمشاريع المنقذة للحياة، بسبب ظروف الحرب والوضع الإنساني السيئ الذي يعاني منه اليمنيون اليوم.
وترفض المؤسسات المعنية بالدفاع عن النساء، مثل اتحاد نساء اليمن، واللجنة الوطنية للمرأة، الإدلاء بأي تصريحات تخص النساء المعتقلات في السجون التابعة لجماعة الحوثي، على خلفيات سياسية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي