fbpx

المشاهد نت

“ختايم” رمضان في حضرموت.. تقليد متوارث يثار حوله الجدل

حضرموت – عبدالمجيد باخريصة:

يواصل علي خميس صبيح، من سكان مدينة تريم بوادي حضرموت (شرق اليمن)، دعوة أقاربه في ليلة ختم مسجده كل عام في رمضان، رغم شحة الإمكانات المادية، والظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم السكان، في ظل استمرار الحرب التي ألقت بظلالها على حياة الناس.
والختم، تقليد سنوي قديم يقام في شهر رمضان، بمحافظة حضرموت، حيث تخصص للمساجد الرئيسية ليلة ثابتة يقوم فيها أهالي منطقة بعينها بعمل ولائم وإفطار للأقارب.
وجرت العادات في حضرموت عموماً بأن تحتفل المساجد بختم القرآن في رمضان، ورتب منذ زمن بعيد لكل مسجد يوم معين، بحيث يبدأ موسم الختاميات من الأسبوع الثاني لرمضان، وتتابع المساجد إقامة هذه الاحتفائيات في أيام معلومة ومحددة، وأضفت عليها تظاهرات اجتماعية ملحوظة من تزاور وتقارب وصلة رحم وتواصل بين الناس، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الإدارة المحلية.
ودأب أهالي حضرموت على هذه العادة خلال رمضان منذ القدم، وفق برنامج زمني تحدده الجهات المعنية به، إذ يتم فيه ختم القرآن.
ولهذه “الختايم” مدلول إنساني وروحاني، لكنه بحاجة إلى تأصيله والحفاظ عليه من الاندثار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
وتقام في هذه الليلة المخصصة للختم، عدد من الفعاليات والطقوس المتنوعة التي تبدأ بعروض فولكلورية وألعاب شعبية عصراً في أجواء احتفالية، وتختتم بعد صلاة التراويح.
ويؤكد صبيح لـ”المشاهد”، أنه “حريص على إقامة الوليمة والتحضير لها منذ وقت مبكر، رغم شحة الإمكانيات والدخل المحدود، إلا أن تفطير الصائم له أجر عظيم، كما أن دعوة إخواني وأقاربي يشعرني بسعادة بالغة”.
ويحرص الناس على التواصل والتراحم والمحبة في رمضان، الذي يجمعهم بعد شتات العمل وطلب الرزق طوال شهور السنة.
وباتت ولائم المناسبات مع تصاعد القتال في اليمن، محل جدل واسع بين سكانها، كونها تكلف القائمين عليها خسائر كبيرة، ما يدفع البعض منهم إلى استدانة المال لإقامة الختم.
ودافع الحريصين على إقامته هو الحفاظ على تقليد يزيد من التواصل والتواد خلال شهر رمضان المبارك، ولم شمل الأسر في حضرموت التي أجبرت ظروف العمل معظم أبنائها، على البعد عن مناطقهم، التي يعودون إليها في رمضان، ومنهم صبيح.
ويرى آخرون أن الظروف المعيشية الصعبة تحتم على الجميع التقليل منها، وعدم التكلف فيها، ومنهم عبدالرحمن جبر الذي لا يقوم بهذه الوليمة بنفس ليلة منطقته، كما يصر عليها البعض، بل يختار أية ليلة من الشهر لدعوة أقاربه لتناول طعام الفطور مع وجبة عشاء متواضعة، كما يقول لـ”المشاهد”، منتقداً حالة البذخ والترف والتكلف الذي ظهرت فيه ولائم الختايم في هذه الفترة.
ويقول جبر إن التكلف في الختايم في هذه الظروف التي يمر بها البلد، جعلها عادة مذمومة، مطالباً بعدم إقامة تلك الولائم المكلفة، والاقتصار على عدد محدود من الأقارب دون تكلف.
فيما يدعو صبيح إلى تأصيل هذه العادة المتوارثة، والتي لها منحى ديني، وآخر تقليدي بحضرموت، يستشعر القائمون بها الأجر والثواب.
وفي يوم الختم، يتبادل الجيران الهدايا والأطعمة، لتزداد المحبة بينهم، وترسم الفرح على شفاه الأطفال، وتوفر لهم فرصة اللعب والابتهاج بما يعطى لهم من مال لشراء الألعاب.
وتتضمن ولائم الختايم، إقامة سوق تجارية كبيرة تتيح جلب الرزق الحلال، وهو موسم للباعة لعرض الحلويات ولعب الأطفال.

مقالات مشابهة