fbpx

المشاهد نت

ارتفاع الأسعار يحرم الأطفال من ملابس العيد

صنعاء – إبراهيم يحيى:

فوجئ أديب الدبعي، عند خروجه لسوق الملابس في شارع جمال بصنعاء، بارتفاع أسعار الملابس بشكل فاق تصوره، إذ وصل سعر فستان لطفلة لم تتجاوز العام والنصف إلى 10 آلاف ريال، وهذا سعر خيالي، في ظل انقطاع رواتب الموظفين، كما يقول لـ”المشاهد”.
الدبعي الذي يعول 5 من الأبناء، لا يستطيع شراء هذه الملابس، لأنه يحتاج إلى أكثر من 50 ألف ريال (ما يعادل 100دولار). وزادت أسعار الملابس إلى الضعف عما كانت عليه قبل عيد فطر العام الماضي، في ظل استمرار توقف رواتب الموظفين في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، كما هو الحال مع الدبعي الذي تسلم نصف راتب مطلع رمضان، ونصف راتب قبيل عيد الفطر، لكنها لا تكفي للمواد الأساسية، كما يقول.
واتجه معظم الناس إلى أسواق الملابس المستعملة، علهم يجدون ما يتوازى مع ما يملكونه من أموال، إذ إن أسعارها أفضل مقارنة بما هو عليه الحال في أسعار الملابس الجديدة.

أسعار مضاعفة للملابس

يعيد فضل مقبل منصور، رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك، سبب ارتفاع الأسعار إلى انهيار الريال اليمني أمام الدولار، مؤكداً لـ”المشاهد” أنه لم تتم إعادة النظر في أسعار الملابس عقب تحسن الريال منذ مطلع العام الحالي.
يقول منصور: “لا توجد أية رقابة على سوق الملابس وعملية استيرادها من الخارج، فالأمر متروك لضمير التاجر، وهو الذي يحدد التكلفة والربح والسعر النهائي للمستهلك، فلا يوجد أي دور لوزارة الصناعة والتجارة في الملابس، عكس المواد الغذائية التي تتم الرقابة عليها وتحديد أسعارها”.
عدم وجود الرقابة أدى إلى ارتفاع أسعار الملابس إلى الضعفين، بحسب أحمد النعماني (22 عاماً)، مشيراً إلى أن سعر البنطلون وصل إلى 9000 ريال، وسعر القميص 6 آلاف على الأقل، مع أن خامات هذه الملابس رديئة، وتبهت ألوانها مع الاستخدام.
ويقول النعماني: تخيل أن سعر الفانيلة الداخلية وصل إلى 1500 ريال، مع أنها كانت تباع العام الماضي في حدود 700 ريال، مما اضطرني إلى الشراء من الملابس التي تعرض على الأرصفة، باعتبار أن أسعارها أقل، وتقارب الملابس التي في المحلات التجارية.
ويقول منصور بأنه لا توجد مواصفات للملابس في اليمن، وما يعرض في السوق هي سلع رديئة جداً من حيث الجودة والنوعية، وتشكل خسائر اقتصادية على المستهلك والاقتصاد الوطني، كما أن بعض هذه الملابس مصنعة من مواد كيميائية قد تؤثر على مرتديها بالكثير من الأمراض، وإن وجدت ملابس متوسطة الجودة، فأسعارها مرتفعة جداً مقارنة بمستوى دخل الفرد والمستوى المعيشي بشكل عام.

إقرأ أيضاً  "أم صلاح" لم تعقها إساءات الشارع عن مواصلة بيع "اللحوح"

مبررات التجار

يبرر تاجر الملابس بشارع هائل وسط العاصمة صنعاء، جميل سعيد، ارتفاع أسعار الملابس بارتفاع أسعارها لدى تجار الجملة بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى احتكارهم لهذه البضائع، وبالأخص الموديلات الجديدة، ويطلبون مبالغ كبيرة ونقداً، مضيفاً أن ارتفاع إيجارات المحلات التجارية، وارتفاع أسعار الكهرباء التجارية، حيث وصل سعر الكيلو الواحد إلى 300 ريال، سبب إضافي لارتفاع أسعار الملابس، كما يقول.
ويقول أحمد سنان، تاجر ملابس بالجملة في باب السلام بصنعاء: “ارتفاع أسعار الملابس يعود إلى ظروف الحرب المفروضة على اليمن، فنحن نقوم بدفع الجمارك مرتين؛ الأولى في محافظة عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، والثانية في محافظة ذمار الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يصل مبلغ الجمارك إلى ملايين الريالات، إضافة إلى رسوم التحسين التي يتم دفعها في النقاط، سواء في مناطق سيطرة الشرعية أو جماعة الحوثي، فضلاً عن دفع مبالغ مالية على طول الطريق من عدن وحتى الوصول إلى صنعاء، سواء كانت نقاطاً عسكرية أو غيرها”، مضيفاً أن أسباب ارتفاع الملابس عدم استقرار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية من حيث الارتفاع والانخفاض بشكل متواصل، وتأخر السفن في البحر بسبب عدم إعطائها التصاريح من قبل التحالف، مما يضطرنا إلى دفع مبالغ مالية لهذه السفن بسبب التأخير في عرض البحر.. كل هذا أدى إلى ارتفاع أسعار الملابس بشكل كبير.

تخفيضات وهمية

وتعلن معظم معارض الملابس عن تخفيضات قبل الأعياد، لكنها وهمية، وهدفها الضحك والاحتيال على البسطاء من الناس، وسلبهم أموالهم عبر بيع ملابس رديئة وبأسعار مرتفعة، بحسب إحدى المتسوقات في صنعاء، رانيا عصام.
ويؤكد منصور أن “التخفيضات لها ضوابط حددها القانون اليمني رقم 46 لسنة 2008م بشأن حماية المستهلك، حيث اعتبرها إعلانات مضللة وخادعة ما لم تكن حقيقية وفقاً للتكلفة الفعلية، وموافقة من وزارة الصناعة والتجارة على هذه الإعلانات، ولكن للأسف دور الوزارة في هذا الجانب غائب تماماً”. داعياً باسم الجمعية اليمنية لحماية المستهلك إلى “تفعيل الرقابة على هذه المهرجانات والتخفيضات، كونها من صلاحيات وزارة الصناعة والتجارة”.

مقالات مشابهة