fbpx

المشاهد نت

قبل أن تجف عدن .. المنخفض الجوي يهددها بالغرق

عدن – بديع سلطان:

مازالت مدينة عدن تعاني من تداعيات المنخفض الجوي الذي خيم على أجواءها منذ أواخر شهر مايو الماضي. فالمدينة التي لا تمتلك أدنى مقومات مواجهة هطول الأمطار الغزيرة تحولت أغلب مناطقها وشوارعها إلى مستنقعات كبيرة لمياه الأمطار، وتضررت الكثير من منازل المواطنين فيها.
وتحولت متعة الكثير من الأسر العدنية للتسوق والخروج خلال ليالي شهر رمضان وايام عيد الفطر إلى مجازفةٍ نتيجة مستنقعات مياه الأمطار وصعوبة التنقل داخل ضواحي المدينة.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدينة عدن فجر العشرين من مايو الماضي، بخسائر فادحة في منازل المواطنين ومحلاتهم التجارية، وبسطات الباعة المتجولين.
وقالت مصادر في المجلس المحلي بمديرية خور مكسر لـ”المشاهد”: إن عدداً من منازل المواطنين في حي الدوبلين بالمديرية تضررت، حيث تهدمت أسقف المنازل بفعل الأمطار الغزيرة والرياح القوية دون أن تسجل أي أضرار بشرية.

الأمطار تحاصر المنازل

قال نائب مدير مكتب مأمور المديرية، أسامة بامطرف لـ”المشاهد”: “إن مياه الأمطار تجمعت في الشوارع الرئيسية، مما أدى إلى توقف حركة المركبات والمواصلات، بالإضافة إلى تضرر عدد من المنازل”، مضيفاً أن مياه الأمطار مازالت تحاصر منازل المواطنين بمديرية البريقة، رغم مرور أيامٍ على هطول الأمطار، حيث تجمعت بكميات كبيرة وسط المديرية.
وقال مواطنون في منطقة السي كلاس وحي الشرطة بمديرية البريقة (إن المياه الراكدة تحاصر منازلهم منذ هطول الأمطار قبل نحو أسبوعين، وصاروا غير قادرين على الخروج بسبب كمية المياه المتراكمة أمام منازلهم التي اختلطت بمياه الصرف الصحي.
ويخشى المواطنون من تفشي الأوبئة والأمراض والكوليرا كون المياه مستمرة منذ أيام ولم تقم السلطات المحلية بواجبها، مناشدين محافظ محافظة عدن ومدير مديرية البريقة بسرعة شفط المياه من أمام منازلهم كونها صارت تورق حياتهم، وجعلتهم غير قادرين على الذهاب إلى أعمالهم.
ووجه المواطنون في المديريات المتضررة نداء استغاثة للسلطات المحلية بتوفير سيارات شفط المياه والمجاري، وعمل اللازم لتجاوز الأوضاع الحالية. في الوقت الذي دعت فيه عدد من الكيانات الشبابية وعلى رأسها شبكة إقليم عدن للمبادرات بإعداد خطة طوارئ شبابية؛ لمواجهة آثار وتداعيات الأمطار الغزيرة، خاصةً في ظل توقعات لمراكز الإرصاد باستمرار هطول الأمطار خلال الساعات القادمة.

أضرار مادية

وأكد مواطنون لـ”المشاهد” أن منطقة كريتر بمديرية صيرة كانت أكثر المناطق تضرراً من الأمطار، خاصة في حي القطيع، والأحياء التي تقع فيها الأسواق الشعبية في المدينة القديمة.
ووصل ارتفاع منسوب المياه في كريتر إلى ما يزيد عن 70 سنتيمتراً، ما أدى إلى دخولها إلى المنازل، كما تسببت بطفح المجاري واختلاطها بمياه الأمطار، بحسب المواطنين.
وتكبد الباعة المتجولون وأصحاب البسطات أكبر الخسائر المادية في منطقة كريتر التي يوجد فيها سوق شعبي يزدحم بالزبائن في شهر رمضان.
كما أدت الأمطار إلى تلف البضائع التي لم ينجح بائعوها وصغار التجار في إنقاذ رؤوس أموالهم.
وتتعرض مدينة عدن سنوياً لموجة من الأمطار الغزيرة في ظل افتقار المدينة لأبسط مقومات مواجهة مثل هذه الحالات التي تتسبب بدمار المنازل والأسواق، وتوقف حركة السير.
وفي بداية يونيو الجاري استمر المنخفض الجوي مخيماً على أجواء عدن، ما تسبب في هطول أمطارٍ متفرقة على عددٍ من المديريات، أبرزها الشيخ عثمان، المنصورة، ومناطق من صيرة.

إقرأ أيضاً  ملك الجواري والحريم الذي أدمن المورفين

استمرار الأجواء الرطبة

وبحسب مدير الأرصاد الجوية بمطار عدن الدولي، علوي العبدلي فإنه من المتوقع أن يستمر تساقط الأمطار على مدينة عدن خلال الساعات القادمة أيضاً، وقد تكون غزيرة جداً أحياناً.
وكشف العبدلي لـ”المشاهد” أسباب استمرار المنخفض الجوي، قائلاً: “مع تواجد السحب المنخفضة والمتوسطة تشكلت سحب ركامية رعدية جنوب بحر العرب، الأمر الذي سيمكن هذه السحب من تشكيل امتداد رطب وتغذية للأجواء على مناطق خليج عدن، وترفدها بأمطار متفاوتة الشدة مصحوبة بعواصف رعدية، كما ستمتد خلال الفترة القادمة إلى سواحلنا الجنوبية والشرقية، وتمد أجوائنا بالرطوبة والأمطار خلال اليومين المقبلين”.
وأشار مدير أرصاد مطار عدن إلى الاضطراب المداري الذي يتواجد جنوباً، ويربط شرق وغرب بحر العرب بكتلة من السحب المنخفضة والمتوسطة مع تواجد السحب الركامية المزنية العنيفة فيها، حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية خلايا عنيفة من السحب العاصفة شرق مركز بحر العرب والتي ستؤثر علينا بأمطار بين المتوسطة والغزيرة خلال اليومين القادمين، مع رياح عاصفة هابطة، ومن المحتمل أن تمتد وتتجه إلى مدخل خليج عدن وسواحلنا الشرقية وتؤثر عليها خلال الفترة القادمة من يوم الأربعاء مساءً، وحتى صباح الخميس لأمطار متفرقة، وقد تتطور الحالة لتصبح حالة مدارية خلال تلك الأثناء.

الدعوة لأخذ الحيطة والحذر

ودعا مدير الأرصاد الجوية بمطار عدن الدولي إلى التهيئة والاستعداد لأي طارئ من تطور الأجواء ونشؤ حالة مدارية خلال الأيام المقبلة، والتي كما يتوقع أن تؤثر على أجزاء من دول المنطقة، ويكون تأثيرها المباشر على السواحل اليمنية، والتي يمكن أن تمتد إلى مناطق مثل أبين وعدن كامتداد اضطراب مداري.
واستدرك العبدلي: “التوقعات قابلة للتغير بحسب المعطيات الآنية للنمادج العالمية”، منبهاً المواطنين بوجوب أخذ أسباب الحيطة والحذر، وبعدم المجازفة والعبور في الوديان والشعاب تجنباً للسيول، كما شدد على الأخوة الصيادين توخي الحذر عند النزول للبحر بسبب الاضطرابات البحرية الشديدة التي قد تصاحب الحالة الجوية.
وتشهد السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، وشواطئ بحر العرب والمحيط الهندي عواصف مدارية وأعاصير، ضربت الجزر والمدن اليمنية الساحلية، بالإضافة إلى عددٍ من دول المنطقة منذ العام الماضي.
ويُرجع علماء البيئة تكرر ظهور تلك الأعاصير والعواصف المدارية في المنطقة إلى التغيرات المناخية التي يشهدها كوكب الأرض نتيجة الاحتباس الحراري الذي أثّر على حالة الطقس لكثير من البلدان.

مقالات مشابهة