fbpx

المشاهد نت

حادث مروري حصد روح “أسامة” قبيل لحظات من أدائه امتحان الثانوية

ذمار – ضياء حسن:

لم يسعف الوقت طالب الثانوية العامة، أسامة محمد عز الدين (17 عاماً)، لإضافة الفلفل الحار على “سندوتش البطاطا” أمام مدرسة عقبة بن نافع في مدينة ذمار، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، إذ باغتته سيارة منحرفة عن مسارها، مزقت جسده تحت عجلاتها، آخذة معها صاحب عربية بيع البطاطا، محمد علي هزاع الفضلي، الذي كان يتحلق حوله عدد من الطلاب، قبيل دخولهم إلى قاعات الامتحانات في ذات المدرسة، وإصابة 7 طلاب آخرين بجروح وكسور متفاوتة، أسعفوا على إثرها إلى المستشفى.
كان أسامة وبقية الطلاب المصابين يتأهبون لدخول مدرستهم في أول يوم للامتحانات النهائية للشهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2018/2019م.
ويروي عبدالله الآنسي، زميل أسامة، لـ”المشاهد” ما حدث: “كنت جوار أسامة قبل لحظات، وابتعدت عنه قليلاً لأشتري قلماً جديداً، ثم سمعت صوتاً مخيفاً. التفت خلفي، فلم أرَ أسامة. لقد اختفى، واختفت معه عربية البطاطا. حينها تسمرت في مكاني، وأنا أشاهد الناس وهم ينتشلون جسد أسامة والفضلي. مازلت غير مستوعب لما حدث”.
وتقع حوادث متكررة في ركن السور الشمالي الشرقي للمدرسة، لكنها لم تخلف ضحايا في السابق، بحسب مدير ثانوية عقبة بن نافع، جمال الحربي، مؤكداً لـ”المشاهد” أن سيارات اصطدمت بركن سور المدرسة، لكنها المرة الأولى التي يسقط فيها ضحايا من الطلاب، وتحدث فجوة في السور.
ويطل سور المدرسة على شارع صنعاء -تعز الذي يفصل شرق المدينة عن غربها، بحسب الحربي، مشيراً إلى أن السور مرتفع عن الرصيف. لكن الحوادث ماتزال تشكل خطراً على حياة الطلاب داخل المدرسة.
أسامة وزملاؤه الذين يدرسون في مدرسة مجمع السعيد التربوي شمالي مدينة ذمار، جاؤوا إلى هذه المدرسة لأداء الامتحانات فقط، بعد أن قررت وزارة التربية والتعليم ذلك، وهو تقليد سنوي تعتمده الوزارة، إذ يخضع الطلاب للامتحان في مدرسة أخرى غير التي درسوا فيها. لكن روح أسامة انطفأت قبل أن تحقق حلم التخرج من الثانوية العامة، كما كان يرجو وتتمنى أسرته التي حل الظلام في حياتها.
في لحظات الحادث المشؤوم الذي قضى فيه أسامة، لم يستطع الكثير من زملائه، تجاوز لحظات الخوف والفزع تلك، وهم يشاهدون الثواني الأخيرة من حياة زميلهم وهي تمضي إلى الأبد.
لحظات أثرت بشكل مباشر على الطلاب الذين دخلوا للتو لأداء الامتحانات، إذ عجز بعضهم عن الإجابة على أسئلة الامتحان، منهم الطالب عبدالله الذي يقول لـ”المشاهد”: “توقف تفكيري، ولم أستطع تذكر الإجابات، لأن الحادث لم يفارق خيالي”.
وأضاف: “حتى بعد خروجي من الامتحان وقت الظهيرة، استمر جسدي في الارتعاش من الخوف نتيجة الحادث”.
وعلى مدى الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، سجلت الإدارة العامة للمرور بمحافظة ذمار، 121 حادث سير، أغلبها في ضواحي مدينة ذمار، وفي الطريق الإسفلتي صنعاء -تعز، راح ضحيتها 21 شخصاً، بينهم 7 نساء.

مقالات مشابهة