fbpx

المشاهد نت

“نحن فقراء ولا كهرباء لدينا..” : صيف الحديدة يفاقم معاناة المرضى

الحديدة – نصري عبدالفتاح
فشلت كل المحاولات التي قام بها أبكر شوعي الضحوي (65 عاماً)، لإيقاف ارتفاع ضغط الدم المتكرر الذي يتعرض له أثناء دخول فصل الصيف في محافظة الحديدة (غربي اليمن)، ما جعله عرضة للإغماء المتكرر، مع ارتفاع درجة حرارة الجو (تصل إلى 45 درجة مئوية) في المدينة التي تشهد مواجهات عسكرية متقطعة بين مسلحي جماعة الحوثي والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية.
ويقول أبكر شوعي لـ”المشاهد”: “نصحني الأطباء بعدم البقاء في الأماكن الحارة، والجلوس في الأماكن المكيفة، لتجنب ارتفاع نسبة الضغط، لكن ذلك غير ممكن على الواقع، بسبب عدم وجود كهرباء حكومية في المدينة”.
ويستعيض أبكر بمروحة كرتونية مصنوعة يدوياً، علها تساعده على تخفيف حرارة الصيف، لكن يديه اللتين تقلبان المروحة الكرتونية يميناً وشمالاً، تتعبان، فيتركها ويحاول النوم، دون فائدة، حسب وصفه، مؤكداً أنه في كل مرة يتعرض للإغماء، يتم إسعافه إلى المستشفى، ويتمنى لو أنه يبقى فيه، حيث الجو المكيف.
وأصابت أمراض الجلد عدداً كبيراً من سكان المدينة الذين تكتظ بهم العيادات، نتيجة شدة الحرارة غير المسبوقة في هذا الصيف.
وألقت الحرب بظلالها السلبية على قدرة الكثير من سكان المدينة الذين يعانون من الفقر بنسبة 80% من إجمالي عددهم البالغ 3 ملايين نسمة، على توصيل التيار الكهربائي من مولدات خاصة تعمل لصالح تجار في المدينة التي حرمت من الكهرباء العمومية كغيرها من مدن اليمن، منذ نهاية العام 2014، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء والكثير من المدن الأخرى، ومنها مدينة الحديدة.
أبكر، كغيره من العاجزين عن إيصال التيار باهظ الثمن، والذي يصل إلى 270 ريالاً للكيلو الواحد من كهرباء المولدات الخاصة، كما يقول، مضيفاً: “نحن فقراء، ولا نستطيع الاشتراك بنظام الكهرباء التجاري”.
ويعتمد أبكر على الدخل المادي لنجله الأكبر، الذي يعمل على دراجة نارية، لكن بالكاد يكفي دخله المحدود لشراء الثلج، وما يحتاجونه من الطعام.
وأدى حرمان سكان المدينة من الكهرباء، إلى تفاقم المشاكل المرضية لكبار السن، ولاسيما الذين يعانون من مرضي القلب والسكر.
وفي صيف العام الماضي، سجلت حالة وفاة لمسن من مديرية الحوك ثالث أكبر مديرية في مدينة الحديدة جراء ارتفاع درجة الحرارة ..
ولم تفلح محاولات إعادة التيار الكهربائي الحكومي في المدينة لعدة ساعات يومياً، في تخفيف حدة ما يعانيه السكان من حرارة الجو، لأن الكثيرين منهم أيضاً لا يستطيعون دفع 100 ريال عن الكيلو الواحد لوزارة الكهرباء التابعة لسلطة جماعة الحوثي، بحسب بدر حسن، أحد سكان مدينة الحديدة، مشيراً إلى أن سعر الكيلو الواحد كان 7 ريالات قبل الحرب.
وفي بيان لها، أوضحت مؤسسة الكهرباء بمحافظة الحديدة أن سعر الكيلو واط 100 ريال، لكن بعد استهلاك 300 كيلو واط يتم رفع الاشتراك إلى 180 ريالاً للكيلو، بحجة الحد والتخفيف من استهلاك الكهرباء، غير الرسوم الأخرى، والمعدات التي يتطلب شراؤها أثناء الاشتراك، وتوفير 10 مشتركين لكل طبلة كهرباء، وفق ما جاء في البيان.
ويتساءل حسن: “من أين سيوفر سكان محافظة الحديدة قيمة هذا الاستهلاك في ظل انقطاع رواتب الموظفين، وتوقف الأعمال؟”.
ولن يستفيد من قرار تحديد سعر الكهرباء الحكومية سوى القليل من سكان المدينة الذين لديهم دخل ثابت، أو رجال أعمال، بحسب حسن.
“نريد رقم الرئيس الصيني”
وكان ناشطون من محافظة الحديدة، أطلقوا هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “نريد رقم الرئيس الصيني”، في مطالبة طريفة للبحث عن رقم الرئيس، ومطالبته بصنع أحدث الأجهزة المناسبة لتلطيف وتوفير جو بارد في منازل مواطني محافظة الحديدة، وبتكلفة رخيصة تناسب ظروف ودخل أبناء المحافظة التي تصنف من أفقر محافظات الجمهورية.
وعلى الرغم من وجود ميناء يمني رئيسي في مدينة الحديدة، تدخل منه قرابة 70% من واردات اليمن من الغذاء والدواء وأدوات البناء، وأغلب المساعدات الدولية ومواد الإغاثة، إلا أن سكان المدينة غير مستفيدين مما يعبر من مدينتهم إلى مدن وقرى يمنية أخرى.

مقالات مشابهة