fbpx

المشاهد نت

اليمن: اقتحام المستشفيات والإعتداء علي الأطباء

صنعاء – عصام صبري:

تزايدت الانتهاكات ضد الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي في اليمن، مؤخراً، والتي كان آخرها قيام مشرف تابع لجماعة الحوثي يكنى بـ”أبي كنان”، وعناصره المسلحين بالضرب المبرح للدكتور عبدالله مهيوب، في قسم الغسيل الكلوي بمستشفى الثورة العام، ما أسفر عنه تعرضه لكسور في الرأس وإصابات متفرقة من جسده.
وفي أبريل الماضي، اعتدى مسلحون حوثيون على أخصائي الأسنان، الدكتور أحمد عبدالملك العلفي، قبل أن يقتادوه إلى جهة مجهولة، على خلفيه آرائه المناهضة لجماعة الحوثية.


وقالت نقابة أطباء الأسنان، في بيان لها، إن الجماعة اعتدت على العلفي بعد مداهمة عيادته في شارع خولان، مؤكدة أن “الدكتور أحمد اعتدي عليه بطريقة غير إنسانية بأعقاب البنادق، وتم ضربه ضرباً مبرحاً أمام المواطنين والمارة، بجوار مستشفى الثورة، أثناء اقتياده من عيادته.
وتصاعدت الانتهاكات ضد الأطباء والكوادر الصحية في المستشفيات اليمنية، في سنوات الحرب التي تشهدها البلاد منذ مارس 2015.

يعمل في المستشفيات العامة والخاصة 21 ألف كادر طبي وصحي، منهم 9400 أخصائي، بحسب موقع المركز الوطني التابع لرئاسة الجمهورية.

اعتداءات على الكوادر الطبية

تتوزع الانتهاكات ضد الأطباء والعاملين الصحيين، بين الضرب والشتم، والقتل، ومنهم الدكتور علي محمد الجبلي، الذي قُتل على يد جماعة مسلحة في عيادته بمدينة دمت التابعة إدارياً لمحافظة الضالع (جنوب اليمن)، مطلع أغسطس الماضي، وقتل معه رجل مسن وطفلتان.
وفي مايو الماضي، قتل مسلحون، طبيباً، بعد اقتحام مستشفى الموشكي الخاص الذي كان يعمل فيه بصنعاء.
وقبل هذه الحادثة، توفيت الممرضة لميس البليط، متأثرة بجراحها جراء تعرضها للضرب والحرق من قبل عصابة مسلحة.
وأصيب نائب مدير مستشفى الثورة الحكومي بمحافظة إب (وسط اليمن)، بانفجار قنبلة ألقاها أحد العناصر المسلحة التابعة لجماعة الحوثي، عقب اقتحامه المستشفى.
مشافي مناطق الحكومة ليست بمنأى عن الاعتداءات، إذ تكررت حوادث الاعتداء على الأطباء والكوادر الصحية من قبل مسلحين مجهولين، مدينة عدن (جنوب اليمن).
ومن تلك الانتهاكات أيضاً، اعتداء مرافق أحد المرضى على طبيب بمستوصف السلام الخاص في مديرية المنصورة، وسط مدينة عدن، في أواخر نوفمبر الماضي.
وسبق هذه الحادثة، اعتداء مسلحين مجهولين على الدكتورة فاطمة أمان، التي تعمل في مستشفى عدن الحكومي، تعرضت بعدها لأزمة قلبية.
ويعمل في المستشفيات العامة والخاصة 21 ألف كادر طبي وصحي، منهم 9400 أخصائي، بحسب موقع المركز الوطني التابع لرئاسة الجمهورية.

اقتحام المستشفيات

وفي منتصف مايو الماضي، بدأ أطباء في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاص بصنعاء، إضراباً مفتوحاً عن العمل، احتجاجاً على تعرض المستشفى لاعتداء من قبل مسلحين اتهموا إدارة المستشفى بالتسبب في وفاة أحد المصابين بمرض السرطان في الرأس. ورفضت نقابة الموظفين في المستشفى، في بيان لها، تعليق الإضراب، حتى يتم توفير الحماية الكاملة لكادره الطبي والإداري، وضبط الجناة، مع التزام المستشفى بمتابعة الحالات المرقدة حتى خروجها.
ونفذ عدد من الأطباء بمستشفى الصداقة الحكومي بعدن، إضراباً مفتوحاً في مايو 2018، احتجاجاً على قيام جندي ضمن حراسة المستشفى بالاعتداء على طبيب بسبب رفضه معاينة قريبه المريض، لكن حوادث الاعتداءات على الكوادر الطبية استمرت في ذات المستشفى.
وعلقت منظمة أطباء بلا حدود استقبال جميع المرضى في مستشفى الصداقة في عدن، إثر اختطاف مريض من حرم المستشفى ‏ومقتله لاحقاً في 4 أبريل الماضي، بحسب الموقع الرسمي لمنظمة أطباء بلا حدود.
وفي صباح 2 أبريل 2019، هدّدت مجموعةٌ مسلّحة حرّاسَ مستشفى أطباء بلا حدود لعلاج الإصابات البليغة وطواقمه ‏الطبية، قبل أن تدخل المبنى، وتختطف مريضاً كان قد أُدخل إلى المستشفى قبل يومين في انتظار خضوعه لعملية جراحية. وقد عُثِر ‏في وقت لاحق من اليوم ذاته، على المريض مقتولاً في أحد شوارع منطقة المنصورة في عدن.‏
جاءت هذه الحادثة في أعقاب عددٍ من التهديدات والحوادث الأمنية التي طالت كلاً من المرضى والطواقم في مستشفى أطباء بلا ‏حدود في عدن، منذ بداية العام. كما أنها تأتي في وقت يتّسم بالضغط على المستشفى نتيجةً لتصاعد العنف في المدينة.‏
وقالت كارولين سوغان، مديرة برامج أطباء بلا حدود في اليمن: “إننا قلقون للغاية إزاء تدهور الوضع الأمني داخل عدن، وتداعياته على أنشطتنا الطبية، خاصةً وأن حوادث كهذه تضع حياة ‏المرضى والطواقم على حد سواء في خطر”.‏
وبلغ عدد المنشآت الصحية في اليمن 4 آلاف منشأة، 2300 منها عيادة إسعاف أولي، وفق تقارير وزارة الصحة والسكان التابعة لجماعة الحوثي.
وتؤكد تلك التقارير أن عدد المشافي الخاصة 145 مستشفى حتى العام 2007، لكنها وصلت إلى الضعف حتى العام 2014، بحسب التقارير تلك.

إقرأ أيضاً  التعليم الأهلي.. رواتب المعلمين ممنوعة من الرفع

غياب الحماية

تكتفي كل من نقابة الأطباء اليمنيين واتحاد المستشفيات الخاصة، عقب كل حادثة، بإدانة الانتهاكات التي تمارس ضد الأطباء والكادر التمريضي في المستشفيات والمراكز الصحية اليمنية، لكن أطباء وممرضين يرون أن الاعتداءات المتكررة التي طالت المستشفيات قد زادت عن الحد المعقول، خاصة مع عدم وجود قوة تردع مرتكبي تلك الجرائم.
ويقول الدكتور عصام القرودع، الذي يعمل في مستشفى الثورة الحكومي، لـ”المشاهد”: “يجب على الجهات المعنية والأمنية والقضائية توفير الحماية الأمنية والقانونية للمستشفيات الحكومية والخاصة والعيادات، وتأمين الكوادر الطبية والفنية والإدارية وكل العاملين في المؤسسات الطبية الذين يؤدون واجبهم في خدمة المجتمع”، مضيفاً أن من حق الطبيب أن يتوقف عن أداء عمله في حال تعرضه لمخاطر قد تؤدي إلى فقدان حياته، إذا لم يتم توفير الحماية له في المستشفى الذي يعمل فيه.
ودشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت هاشتاج “لا للعنف ضد الأطباء”، في مايو الماضي، مطالبين الجهات المعنية بتوفير الحماية للأطباء والكوادر الصحية بالمستشفيات العامة والخاصة الواقعة في مناطق الحكومة والحوثيين على حد سواء.

مقالات مشابهة