fbpx

المشاهد نت

“الغذاء العالمي” وجماعة الحوثي: صراع على مساعدات لم تصل إلى محتاجيها

صنعاء – عاصم أبو عامر
“اتركونا فقط نقوم بعملنا”..هكذا علق ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، في الجلسة الأخيرة مخاطباً جماعة الحوثي المتهمة بعرقلة عمل البرنامج في توزيع المساعدات للأسر الأشد فقراً في اليمن.
هذه الجهود لم يستجب لها الحوثيون، ما دفع البرنامج إلى تعليق تقديم المساعدات جزئياً إلى سكان صنعاء المقدر عددهم قرابة الـ4 ملايين نسمة.


وفشلت المباحثات مع الحوثيين حول مراقبة توزيع المساعدات، بحسب الناطق الرسمي باسم البرنامج إرفيه فيروسيل، الذي قال: “توقفنا بشكل جزئي عن توزيع المساعدات الغذائية للمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بسبب تحويلها لأغراض غير مخصصة لها، وغياب استقلالية العمل”، مؤكداً على ضرورة توزيع هذه المساعدات، بالمقام الأول، على السكان الأكثر احتياجاً لها.


ويقدم برنامج الأغذية العالمي، المساعدات الغذائية لأكثر من 10 ملايين شخص شهرياً في اليمن، حيث تتهددهم المجاعة بفعل الحرب الدائرة منذ مارس 2015.
ويقوم البرنامج بنقل 130 ألف طن من المواد الغذائية عبر خطوط المواجهات، في ظل وجود طرقات متضررة ونقاط أمنية لا حصر لها، بغرض إيصال المساعدات الغذائية للمحتاجين، بحسب بيان صادر عن برنامج الأغذية العالمي، حصل “المشاهد” على نسخة منه.
وقالت الأمم المتحدة إنّ 5.1 مليون يمني محتاج إلى المساعدات، يعيشون في مناطق يصعب الوصول الإنساني إليها. وأضاف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا)، أن هؤلاء المحتاجين الذين يصعب الوصول إليهم يعيشون في 75 منطقة يمنية.
لكن عارف العريقي، الذي نزح من محافظة تعز (غرب اليمن) إلى العاصمة صنعاء قبل ثلاث سنوات، لم يتسلم أي معونة غذائية من أي جهة أو منظمة، كما يقول لـ”المشاهد”، مضيفا:” حاولت التواصل مع أكثر من منظمة، وكل منظمة أذهب إليها يطلبوا مني بطاقتي الشخصية، مع وعد أنهم سيخصصون لي إغاثة، ولم يصل لي شيء”.
العريقي الذي يعيش في غرفة صغيرة مع زوجته و4 من أبناءه، بالكاد يوفر قوت يومه بصعوبة، من خلال عمله في صالة أعراس، مقابل 10 آلاف ريال شهريا

وقالت الأمم المتحدة : 5.1 مليون يمني محتاج إلى المساعدات، يعيشون في مناطق يصعب الوصول الإنساني إليها.

اتهامات متبادلة


اتهم فيروسيل، جهات معينة بمحاولة الاستحواذ على المساعدات الدولية، وحرمان المحتاجين لها منها، ونقل الطعام بعيداً عن المكان الذي تشتد الحاجة إليه. فيما اتهم الحوثيون برنامج الغذاء العالمي بإدخال مواد غذائية فاسدة، وأسمدة كيماوية، فضلاً عن تحول مهام البرنامج الإنساني إلى نشاط سياسي وأمني واستخباراتي، وفق ما قاله نائب مدير مكتب الصحة بصنعاء، الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، علي الشعيبي، مؤكداً لـ”المشاهد” أن “برنامج الأغذية يقدم مساعدات فاسدة، وقاتلة، ومليئة بالسموم”، إذ تسببت في أمراض كثيرة، ومنها التسمم الغذائي والإسهالات وغيرها.
ويقول وكيل وزارة الزراعة الخاضعة لجماعة الحوثي، علي الفضيل، لـ”المشاهد” إن المساعدات الإنسانية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية، منذ دفعاتها الأولى، مخالفة للمواصفات الفنية المتعارف عليها عالمياً.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات


ونفى برنامج الأغذية العالمي، في بيان له، اتهامات الحوثيين له بإدخال مواد غذائية فاسدة، مؤكداً أن البرنامج يعمل مع الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، وكذا الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، من أجل ضمان تلبية كافة المواد الغذائية التي يتم تسليمها للأشخاص الذين يعانون من الجوع في اليمن.
وأضاف البيان أن لدى البرنامج آلية قوية خاصة بمراقبة جودة المواد الغذائية، والتي تم الاتفاق عليها مع السلطات المحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لضمان استبعاد أية مواد غذائية مسوسة أو منتهية الصلاحية من مخزون المواد الغذائية الأخرى، وإتلافها على الفور.
وتشكو الأمم المتحدة، بشكل متكرر، من صعوبات تواجه فرقها الميدانية، في محاولاتها الوصول إلى بعض المناطق، ووضع عراقيل أمام المساعدات.

الحكومة تحمل الحوثيين المسؤولية


حملت الحكومة اليمنية، جماعة الحوثي، مسؤولية قرار برنامج الأغذية العالمي بشأن التعليق الجزئي لعمليات المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرتها، وخاصة في مدينة صنعاء، والذي سيؤثر على 850 ألفاً من اليمنيين الأكثر حاجة من أطفال ونساء ورجال.
وأكدت الخارجية اليمنية، في بيان لها، أن “استمرار تعنت الحوثيين وإصرارهم على استهداف وسرقة قوت المواطنين الأكثر حاجة في اليمن، وضلوع قيادات منهم في هذه الممارسات، دون مراعاة لأية قيم إنسانية وأخلاقية، يعد جريمة وانتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية.”
وقال البيان إن سرقة الحوثيين للمساعدات الغذائية، ما هي إلا “صورة مصغرة لما تمارسه الجماعة على معظم المنظمات الدولية العاملة في اليمن، والتي تضطر للخضوع لابتزاز الحوثيين في سبيل استمرار عملياتها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم”.

تعنت حوثي


في المقابل استأنف برنامج الأغذية العالمي محادثاته مع قيادات حوثية، على أمل الوصول إلى حل معها يفضي إلى رفع التعليق الجزئي للمساعدات، الذي أعلنه البرنامج في اليمن، كما قال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في مقابلة له مع “رويترز”، لافتاً إلى أن هناك قيادات حوثية متشددة لا تعبأ بالشعب اليمني، ولا يهمها سوى تحقيق المكاسب وزعزعة الاستقرار.
وقال إن البرنامج على استعداد للعودة خلال ساعات في حال أبدى الحوثيون النوايا الطيبة، داعياً جماعة الحوثي إلى التفكير بحكمة، وأن تفعل ما فيه صالح الشعب.
وتابع: “نحن جهة مستقلة ومحايدة وغير منحازة، وإذا لم نستطع ضمان ذلك، فلا يجب أن نتواجد هناك”.
الجدير بالذكر أن برنامج الغذاء العالمي أكد، العام الماضي أن لديه أدلة على استيلاء الحوثيين على شحنات الإغاثة، وأن مليارات الدولارات تنفق على المساعدات الغذائية في اليمن، لكنها تسرق من أفواه الجوعى؛ ما جعل ملايين اليمنيين على بعد خطوة الآن من المجاعة.

مقالات مشابهة