المجلس السياسي.. هيئة صورية لإدارة الحكم في صنعاء

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – معاذ الحيدري

من مجرد حركة دينية بدأت في صعدة، قبل عقدين من الزمن، تحول الحوثيون إلى سلطة أمر واقع في صنعاء، وصار لهم مجلس سياسي بمثابة غطاء، يقال إنه يدار بالشراكة مع حليفهم حزب المؤتمر الشعبي العام ( صنعاء)، ولكن كل المؤشرات تشير إلى فرض جماعة الحوثي السيطرة على كل مفاصل المؤسسات والاستئثار بالقرار. لكن السؤال الملح، هو: لماذا تم تشكيل المجلس السياسي طالما أن عبدالملك الحوثي، زعيم جماعة الحوثي، هو من يدير المشهد منذ سيطرة جماعته على صنعاء، في 20 سبتمبر 2014؟ وما مدى استمرارية المجلس السياسي في إدارته لشؤون الحكم صورياً؟
شكّل الحوثيون، وحزب الرئيس السابق صالح، المجلس السياسي الأعلى، في يوليو 2016، والذي تولّى بعض سلطات اللجنة الثورية العليا، التي شكلها الحوثيون، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.
وبدأ المجلس السياسي بإدارة المناطق التي يسيطر عليها الحوثي وحزب صالح حينها. بيد أن علاقات الحوثيين مع صالح تدهورت شيئاً فشيئاً، بسبب تخوّفهم من احتمال قيامه بالانقلاب عليهم، وإحياء تحالفه مع السعودية.
وبعد يومين من إعلان الرئيس السابق صالح، انسحابه من التحالف مع الحوثيين، وإبداء استعداده للحوار مع التحالف بقيادة السعودية، في ديسمبر 2017، عمد الحوثيون إلى قتله.


استئثار الحوثيين بالحكم


منذ ذلك الحين، سيطر الحوثيون بمفردهم على شمال اليمن، وأصبحوا القوة الأبرز على هذا الشطر من البلاد.
وعلى الرغم من الاتفاق على تناوب الرئاسة للمجلس السياسي بين الحليفين، إلا أن صالح الصماد بقي رئيساً للمجلس حتى مقتله بغارة للتحالف العربي بقيادة السعودية، في 19 أبريل 2018، أعقبه لرئاسة المجلس، مهدي المشاط، مدير مكتب زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.


وفي حين كان يفترض أن يتم اختيار قيادي من المؤتمر الشعبي العام لترؤس الدورة الراهنة، تم التمديد لمهدي المشاط، ليتضح الأمر أن الحوثيين يفرضون سلطتهم بصورة كاملة.
ويعود السبب الرئيس لفرض الحوثيين هيمنتهم على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إلى قدرتهم على استخدام مجموعة من الهويات الدينية والسياسية والاجتماعية، ما ساعدهم على تجنيد المقاتلين، وإنزال الهزيمة بالخصوم، وبناء التحالفات المختلفة، إضافة إلى عوامل عدة ساعدتهم على الظفر بمثل هذه القوة، بما في ذلك انهيار مؤسسات الدولة، والفرص التي أفرزتها التنافسات المحلية والإقليمية، بحسب الباحث اليمني أحمد ناجي، مضيفاً: “هذه طريقة براغماتية؛ حيث كان الحوثيون يتبنون، وفق الظروف، هويات معيّنة، ويفضّلونها على غيرها. هذه الاستراتيجية مكّنتهم من أن يكونوا خصماً صلداً وعنيداً فاق كل التوقعات التي نُسجت حولهم”.
وتعد إضافة جماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى اللجنة الثورية العليا، إلى المجلس السياسي، إجراءً واضحاً لتثبيت رجال العائلة الحوثية في السلطة، والدفع بهم نحو الاحتواء في أية مرحلة انتقالية قادمة.


ويرى الكاتب الصحفي عبدالله صبري، أن إضافة محمد علي الحوثي إلى المجلس السياسي الأعلى، جاءت متأخرة بعض الشيء، وكان يفترض أن يضاف ضمن تشكيلة المجلس السياسي الأعلى في 2016، لأن المؤتمر الشعبي اشترط حل اللجنة الثورية حينها، وإعادة العمل بالدستور النافذ.


ويعتقد صبري، وهو رئيس اتحاد الإعلاميين التابع لجماعة الحوثي، أن ضم محمد الحوثي من شأنه معالجة الوضع، وتعزيز دور المجلس السياسي الأعلى كسلطة عليا لإدارة الدولة والمحافظات الخاضعة لسيطرة صنعاء.
فيما يرى الناشط السياسي محمد المقبلي، أن تعيين محمد علي الحوثي في المجلس، هو تحويل الطبقة السياسية العليا على أسرة تحاكي فعلة الرئيس السابق صالح. لكن هذه المرة تحضر السلالية والإمامية كمعادل للعائلية والتوريث، كما يقول.
ومن المفارقات أن جماعة الحوثي أعلنت حل اللجان الثورية في مؤسسات الدولة، وأبقت على مسمى رئيس اللجنة الثورية العليا.
شراكة مؤقتة
يتداول البعض أن تعيين محمد علي الحوثي عضواً في المجلس السياسي الأعلى، هو تمهيد لتسلمه قيادة المجلس، خصوصاً مع اقتراب انتهاء فترة الرئيس مهدي المشاط، بحسب اللوائح المنظمة للمجلس، وفق ما يقول الصحفي المحسوب على حزب المؤتمر الشعبي العام، أحمد الكبسي، الذي لا يعتقد ذلك، “لأن الحوثيين ليسوا أغبياء ليثبتوا للداخل والخارج أنهم سلاليون، ولم يعد لديهم في الحركة شخصيات قيادية أخرى كالصماد والمشاط، سوى محمد علي الحوثي الذي لا أنتقص من قدره، غير أن الحاجة تقتضي درء المفاسد على تقديم المصالح”، وفق قوله.
ويؤكد صبري أن شراكة الحوثيين مع المؤتمر الشعبي (الموالي لجماعة الحوثي)، قوية وراسخة، بعد أن تجاوز طرفا المؤتمر و”أنصار الله” تداعيات فتنة ديسمبر 2017، ومقتل الرئيس السابق للمؤتمر صالح، والإعلان عن انتخابات تكميلية لسد المقاعد الشاغرة في مجلس النواب ذي الأغلبية المؤتمرية، تأكيداً على هذه الشراكة.
ومن مظاهر هذه الشراكة، أن الوفد الوطني المفاوض الذي تشكل نهاية 2018، جاء متوازناً من الطرفين، وبقيادة واحدة. بيد أن المشكلة تكمن في وضعية المؤتمر الشعبي نفسه، والذي ينقسم حالياً إلى 3 تكتلات، بحسب صبري.
ويتابع صبري قوله: “المؤتمر الشعبي (الموالي للحوثي) الذي ينظر إليه البعض أنه بات حزباً ملحقاً لـ”أنصار الله” (جماعة الحوثي)، ويتماهي مع الحركة في كل المواقف السياسية تقريباً، يمر بمرحلة انتقالية، ومن الصعب توقع أين ستتموضع الكتلة الأقوى في المؤتمر مستقبلاً، ما يجعل تقييم حالة الشراكة مع “أنصار الله” مسألة عابرة ومؤقتة، ومرهونة بمتغيرات الصراع في، وعلى اليمن، وطبيعة التسوية السياسية، بالإضافة إلى متغيرات العلاقة بين أطراف المؤتمر الشعبي نفسه”.

إقرأ أيضاً  تعز … شباب لحماية الحارات الشعبية من المتلصصين ليلاً


المجلس السياسي لا معنى له


يقول الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية، عبدالسلام رزاز، لـ”المشاهد”: “الحديث عن المجلس السياسي بصنعاء، هو حديث عن شكل ليس له قيمة منذ أن تم إعلانه، فهو نفسه قبل وبعد انقلاب الحوثي على حليفه المؤتمر، مؤكداً أن التحالف جرى بين علي صالح وعبدالملك الحوثي، بهدف القضاء على ثورة فبراير، والانقلاب على الرئيس هادي، بيد أن صالح كان يخطط للعودة إلى السلطة بعيداً عن حليفه الحوثي، وهذا الأخير كان يعلم ذلك، واستعد له، ولهذا اتفق الطرفان على تشكيل واجهات شكلية مؤقتة ليس لها معنى”.
وقبل مقتل الرئيس السابق صالح، كان الوضع يدار بالتنسيق عن بُعد بينه وبين عبدالملك الحوثي، بمعنى أن المجلس السياسي لم يكن له أية أهمية، ربما كان رئيس المجلس يلعب دوراً معيناً على الأرض تحت أعين الحوثي، بحسب رزاز.


ويتابع رزاز: “ربما سمعتم بعض المناوشات الخلافية بين الصماد ومحمد علي الحوثي الذي استمر عبر لجانه الثورية يتدخل في كل شيء، بموافقة عبدالملك الحوثي، ما يعني أن المجلس السياسي هو فكرة الرئيس السابق صالح، أراد من خلاله أن يلغي اللجان الثورية، ليحل محلها مجلس مشترك شكلي، فالحوثي قبل بذلك، ولكنه لم يفرط باللجان الثورية، وظل صالح حتى مقتله يطالب بسحب اللجان الثورية من جميع المؤسسات، لكن الحوثي تمسك بها، واستمرت هي الحاكمة”، مضيفاً: “بعد مقتل صالح أصبح المجلس السياسي بتشكيلته التقاسمية، تحت سيطرة الحوثي، ومع ذلك بقي شكلاً بلا معنى، لأنه وجد ميتاً”.


من الحاكم الفعلي لمناطق سيطرة الحوثي؟


يعد عبدالملك الحوثي وإخوانه الحكام الفعليين، يليهم محمد علي الحوثي، الذي يتمتع بخبرة أفضل، وهو الأكثر قرباً من رأس الحركة، لذلك تم تعيينه في المجلس السياسي على أساس أنه تم دمج اللجان الثورية والمجلس السياسي، تحت قيادة واحدة، ومحمد علي الحوثي هو القائد الفعلي للمجلس الشكلي، مع بقاء المشرفين مهيمنين على كل مفاصل المؤسسات في صنعاء والمحافظات التي يسيطرون عليها، بحسب رزاز.
وأضاف رزاز: “لا تنسَ أن الحركة لها هيكلية خاصة رأسها عبدالملك الحوثي، ولها مكتب سياسي وقيادات عسكرية ومشرفون، يعملون جميعهم تحت توجيه عبدالملك الحوثي”.
وليس للمجلس السياسي أية أهمية، فهو شكل يضم مجموعة من الأشخاص “ليس لهم علاقة بإدارة الحرب ولا بالمفاوضات ولا بإدارة ما تسمى حكومة الإنقاذ، ولا بشيء، فقط يحصلون على امتيازات من مال ووجاهة؛ فالحركة الحوثية لها أدواتها الخاصة، وعبر هذه الأدوات تدير كل أمورها الأمنية والعسكرية والسياسية، بإشراف خبراء من حزب الله وإيران، وأية تسوية أو ترتيبات لتسوية سياسية هي الطرف المعني فيها”، كما يؤكد رزاز.
ويرى الناشط السياسي محمد المقبلي، أن “المجلس السياسي في حكم المنتهي، لأسباب موضوعية وواقعية، من بينها أنه منذ لحظة تشكيله لم يكن سلطة أمر واقع إطلاقاً؛ كانت السلطة للمشرفين، ومن أطلقوا على أنفسهم “المسيرة القرآنية”، وما حصل من تمثيل للمؤتمر المتحالف مع “الانقلاب”، تمثيل صوري، وبعدها تحول المجلس إلى جنازة سياسية بعد مقتل صالح”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي